دليل المحاكمات العادلة

مقدمة

"إن الظلم  أينما كان يهدد العدل في كل مكان".  مارتن لوثر كينغ

تنهض دعائم العدل على احترام حقوق كل إنسان. وقد جسد هذا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بقوله إن "الإقرار بما لجميع أعضاء الأسرة البشرية من كرامة أصيلة فيهم، ومن حقوق متساوية وثابتة، يشكل أساس الحرية والعدل والسلام في العالم".

وعندما يمثل المرء أمام القاضي متهماً بارتكاب فعل جنائي، يواجه آلية الدولة بعدتها وعتادها الكامل. ومن ثم، فالطريقة التي يعامل بها عندما يتهم بارتكاب جريمة تدلل بدقة على مدى احترام تلك الدولة لحقوق الإنسان الفرد. فكل محاكمة جنائية تشهد بالتزام الدولة باحترام حقوق الإنسان، ويغدو الاختبار عسيراً في حالة المتهمين بارتكاب جرائم سياسية، أي عندما تشك السلطات في أن الشخص يمثل تهديداً للقابضين على زمامها.

وعلى كل حكومة التبعة في تقديم المسؤولين عن ارتكاب الجرائم إلى العدالة. ومع هذا فهي لا تخدم العدالة عندما تسمح للجور بأن يشوب محاكماتهم.  وعندما يتعرض المرء للتعذيب أو سوء المعاملة على يد الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون، أو عندما يدان الأبرياء بجرائم لم يرتكبوها، أو عندما تحيد المحاكم عن العدالة في نظر قضاياهم أو يبدو الأمر كذلك؛ يفقد النظام القضائي مصداقيته. وما لم تصن حقوق الإنسان في مخافر الشرطة وغرف الاستجواب ومراكز الاحتجاز وقاعات المحاكم وزنازين السجون، فإن الحكومة تكون قد أخفقت في أداء واجباتها وخانت المسؤوليات التي أنيطت بها.

ويبدأ خطر تعرض المرء لانتهاكات حقوق الإنسان بمجرد أن يشتبه المسؤولون في أمره، ويستمر الخطر عند لحظة القبض عليه وخلال احتجازه قبل تقديمه للمحاكمة، وأثناء المحاكمة وإبان مراحل الاستئناف جميعاً، إلى حين تطبيق أية عقوبة عليه. وقد وضع المجتمع الدولي معايير للمحاكمة العادلة أعدت لتحديد حقوق الأفراد وحمايتهم خلال كل هذه المراحل.

والحق في المحاكمة العادلة من حقوق الإنسان الأساسية. فهو أحد المبادئ واجبة التطبيق في شتى أرجاء العالم التي اعترف بها "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان"، وهو الإعلان الذي اعتمدته حكومات الأرض قبل خمسين عاماً، ومازال يمثل حجر الزاوية في النظام الدولي لحقوق الإنسان. ومنذ عام 1948، أصبح هذا الحق المعترف به في "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان" التزاماً قانونياً واقعاً على جميع الدول بوصفه جزءًا من قانون العرف الدولي.

وقد أعيد التأكيد على الحق في المحاكمة العادلة، وفصلت أبعاده منذ عام 1948، في مجموعة من المعاهدات الملزمة قانوناً مثل "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1966. كما جرى الاعتراف به والنص عليه في الكثير من المعاهدات، وغيرها من المعايير، التي لا تندرج تحت بند المعاهدات الدولية والإقليمية التي اعتمدتها الأمم المتحدة والهيئات الحكومية الدولية الإقليمية. وقد وضعت هذه المعايير لكي تطبق على جميع النظم القضائية في العالم وعلى نحو يراعي التنوع الهائل في الإجراءات القانونية - فهي تنص على الحد الأدنى من الضمانات التي ينبغي أن توفرها جميع النظم.

الفصل الأول

الحق في الحرية

لكل إنسان الحق في الحرية الشخصية. فلا يجوز إلقاء القبض عليه إلا طبقاً لأحكام القانون على نحو بعيد عن التعسف، وعلى أن يتم ذلك على يد موظفين مختصين. ولا ينبغي في الأحوال العادية احتجاز المتهمين بارتكاب أفعال جنائية إلى حين تقديمهم إلى المحاكمة.

1/1 الحق في الحرية    إن لكل إنسان الحق في الحرية الشخصية*. وهذا حق أساسي من حقوقه

المادة 3 من الإعلان العالمي ("لكل فرد حق في الحياة والحرية وفي الأمان على شخصه.)

المادة 9 (1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية  ("لكل فرد حق في الحرية وفي الأمان على شخصه. ولا يجوز توقيف أحد أو اعتقاله تعسفاً. ولا يجوز حرمان أحد من حريته إلا لأسباب ينص عليها القانون وطبقاً للإجراء المقرر فيه.  

ويجوز للحكومات أن تحرم الأفراد من حريتهم في بعض الحالات المحددة. ولكن المعايير الدولية لحقوق الإنسان تنص على سلسلة من الإجراءات التي تكفل للمرء الحماية حرصاً على ألا يجرد من حريته على نحو غير مشروع أو بصورة تعسفية، وتوفر ضمانات ضد الأشكال الأخرى لإساءة معاملة المحتجزين. ومنها ما ينطبق على جميع الأشخاص المحرومين من الحرية، سواءً أكان هذا الحرمان راجعاً لارتكاب فعل جنائي أو لسبب آخر، ومنها ما هو قاصر على الأشخاص المحتجزين بسبب اتهامهم بارتكاب جرائم، ومنها أيضاً ما هو خاص بفئات محددة من الأفراد، مثل الرعايا الأجانب أو الأطفال. ورغم أن هذا الدليل يعرض للكثير من الحقوق التي تنطبق على جميع الأشخاص المحرومين من الحرية، بمن فيهم الخاضعين للاحتجاز الإداري، لكنه يركز على الحقوق التي تنطبق على الأشخاص المتهمين بارتكاب أفعال جنائية.

ويرتبط الحق في الحرية ارتباطاً جوهرياً بالحماية من التعرض للاحتجاز التعسفي أو دون سند من القانون. ولحماية الحق في الحرية، وتنص المعايير الدولية، ومن بينها المادة 9 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه "لا يجوز اعتقال أي إنسان أو حجزه ... تعسفاً". وينطبق هذا الضمان على كل فرد، سواء أكان محتجزاً بتهمة ارتكاب فعل جنائي أو، على سبيل المثال، بسبب المرض أو التشرد أو إجراءات الهجرة.

ولا تكتفي المعايير الدولية بحظر القبض على أي فرد أو احتجازه تعسفاً، بل تشترط أيضاً أن يتم ذلك بناءً على الإجراءات المحددة في نص القانون ووفقاً لها.

وقد اعتبرت اللجنة الأفريقية أن القبض على شخصية سياسية ما واحتجازها "وفقاً لهوى رئيس الدولة"، دون تهمة أو محاكمة لمدة 12 عاماً، بمثابة انتهاك للحق في الحرية الذي تكفله المادة 6 من الميثاق الأفريقي.

واعتبرت اللجنة الأمريكية الدولية أن قرارات تحديد الإقامة في المنزل والنفي إلى الخارج والترحيل القسري إلى موضع آخر قد تنتهك الحق في الحرية الشخصية التي تكفلها المادة 7 من الاتفاقية الأمريكية.

وقالت اللجنة الأمريكية الدولية أن الحق في افتراض البراءة (انظر الفصل 15، افتراض البراءة) المكفول في المادة 8 (2) من الاتفاقية الأمريكية تقضي بأن أية قيود تفرض على الحرية الشخصية يجب أن تقتصر على ما تمليه الضرورة القصوى.

1/2 متى يغدو القبض أو الاحتجاز مشروعاً؟
لا يجوز تجريد الفرد من حريته إلا بناء على الأسباب التي يحددها القانون وطبقاً للإجراءات المقررة فيه.**

وليس المقصود هنا القانون المحلي فحسب، بل المعايير الدولية أيضاً.

وقالت المحكمة الأوروبية في تفسيرها لعبارة "وفقاً للإجراءات المقررة في القانون" الواردة في المادة 5 (1) من الاتفاقية الأوروبية إن المقصود هنا القانون المحلي، ولكن القانون المحلي نفسه "يجب أن يراعي المبادئ المحددة أو المتضمنة في الاتفاقية [الأوروبية]".

المادة 5/1 من الاتفاقية الأوروبية:
"لكل فرد الحق في الحرية وفي الأمان على شخصه. ولا يجوز تجريد الفرد من حريته إلا في الحالات التالية وطبقاً للإجراءات المقررة في القانون:

(I)  احتجاز فرد بعد إدانته أمام محكمة مختصة.

(ب)  القبض على فرد أو احتجازه بسبب عدم امتثاله لحكم صادر عن محكمة أو لضمان امتثاله لأي التزام ينص عليه القانون.

(ج) ضبط أو احتجاز فرد بغرض عرضه على السلطة القضائية المختصة أو لوجود أسباب معقولة تدعو للاشتباه في ارتكابه لجريمة ما أو في فراره بعد ارتكاب جريمة.

 1/2/1 الاتفاقية الأوروبية
وقد حددت المادة 5 (1) من الاتفاقية الأوروبية الأحوال التي يجوز فيها فقط تجريد الفرد من حريته. ومن بين الحالات التي يجوز فيها القبض على فرد ما عرضه على السلطات المختصة "لوجود أسباب معقولة تدعو للاشتباه في ارتكابه لجريمة ما".

وقد رأت المحكمة الأوروبية أن هذه "الأسباب المعقولة" التي تبرر القبض على الفرد تتوفر في حالة وجود "حقائق أو معلومات كفيلة بإقناع مراقب موضوعي بأن الشخص المعني ربما ارتكب جريمة."

1/3  متى يعتبر القبض على المرء أو احتجازه تعسفياً؟
لا يجوز القبض على أي شخص أو احتجازه أو سجنه تعسفاً.***

من الملاحظ أن القبض على فرد أو احتجازه بصورة قانونية قد يعد من منظور المعايير الدولية تعسفياً، ومثال ذلك غموض نصوص القانون الذي احتجز بموجبه، أو إفراطها في العمومية، أو انتهاكها لمعايير أخرى أساسية مثل الحق في حرية التعبير. وعلاوة على ذلك، فالشخص المحتجز الذي يقبض عليه في بادئ الأمر بصورة قانونية، ثم تأمر سلطة قضائية بالإفراج عنه، ولا يفرج عنه، يعتبر احتجازه ضرباً من التعسف.

وقد أوضحت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن مصطلح "التعسف" الوارد في المادة 9(1) لا يجب أن يساوى فقط بالاحتجاز "المنافي للقانون"، ولكن يجب التوسع في تفسيره لكي يشمل العناصر التي تجعله "غير ملائم، أو يفتقر إلى العدالة أو لا يمكن التنبؤ به".

ورأت اللجنة الأفريقية أن القبض الجماعي على موظفي أحد المكاتب في ملاوي واحتجازهم للاشتباه في أنهم قد استخدموا معدات المكتب مثل أجهزة الفاكس وناسخات المستندات لغايات تخريبية ضرباً من التعسف ينتهك المادة 6 من الميثاق الأفريقي، وأن الاستمرار في احتجاز السجين بعد أن يوفي مدة عقوبته إنما هو ضرب من الانتهاكات للمادة 6 من الميثاق الأفريقي التي تحظر الاحتجاز التعسفي.

وعندما تفحص المحكمة الأوروبية مشروعية إحدى حالات الاحتجاز، تبحث ما إذا كانت هذه الحالة تتفق مع القواعد الأساسية والإجرائية وما إذا كانت تنطوي على لون من التعسف.

وحددت اللجنة الأمريكية الدولية ثلاثة أشكال للاحتجاز التعسفي، هي فيما يلي: الاحتجاز خارج نطاق القانون (أي الاحتجاز دون أساس قانوني، بما في ذلك أوامر الاحتجاز الصادرة عن السلطات التنفيذية أو عمليات الاحتجاز التي تنفذها الجماعات شبه العسكرية برضاً أو قبول من قوات الأمن.)؛ والاحتجاز الذي ينتهك أحكام القانون؛ والاحتجاز يمثل لوناً من إساءة استغلال السلطة، وإن نفذ بصورة تتفق مع أحكام القانون.

1/4  ما الهيئات التي يجيز لها القانون أن تجرد المرء من حريته؟
لا يجوز إلقاء القبض على أي فرد أو سجنه إلا على يد الموظفين المختصين بأداء تلك المهام.**** وهذا المبدأ يحظر صراحة العرف الشائع في بعض البلدان التي تتولى فيها بعض فروع قوات الأمن عمليات القبض على الأفراد واحتجازهم؛ رغم أنها غير مخولة سلطة الضبطية القضائية.

ولا يجوز للسلطات التي تقبض على الأفراد أو تستبقيهم في الحجز أو تحقق معهم أن تتجاوز الصلاحيات التي يخولها لها القانون، ويجب أن تخضع في ممارستها لصلاحياتها للرقابة من جانب السلطة القضائية أو من سلطة أخرى.*****

وينبغي للدول أن تضع قواعد بموجب قوانينها تحدد من خلالها الموظفين الذين سوف تخولهم أمر تجريد الشخص من حريته. ويجب أن تحدد الدولة الظروف التي يجب أن تصدر في ظلها الأوامر من هذا النوع، وضمان فرض ضروب مختلفة من الرقابة الصارمة على جميع الموظفين المسؤولين عن القبض على الأفراد واحتجازهم وحراستهم ونقلهم وسجنهم، على أن يكون من بينها وجود تسلسل قيادي واضح.******

1/5  قاعدة إخلاء سبيل المتهم إلى أن تتم محاكمته
لا ينبغي، كقاعدة عامة، الاستمرار في احتجاز الأشخاص المتهمين بارتكاب أفعال جنائية إلى حين محاكمتهم. وهذه القاعدة التي تفترض ألا يحتجز المتهم بارتكاب جريمة قبل محاكمته إنما تنبع من الحق في الحرية والحق في افتراض براءة المتهم حتى يثبت العكس (انظر الفصل 15، افتراض البراءة). غير أن المعايير الدولية تسلم صراحة بوجود حالات يجوز فيها للسلطات أن تقيد حرية المرء بشروط أو أن تحتجزه ريثما يقدم للمحاكمة.*+ ويشمل هذا تلك الحالات التي يعتبر فيها الاحتجاز ضرورة لمنع المحتجز من الهرب، أو التدخل مع الشهود، أو عندما يمثل المشتبه فيه خطراً واضحاً وبالغاً على الغير لا يمكن احتوائه بإجراء آخر أقل صرامة.

وترى اللجنة المعنية بحقوق الإنسان "أن الاحتجاز السابق على المحاكمة يجب أن يكون استثناءً ولأقل فترة ممكنة."

وذكرت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن الاحتجاز السابق على المحاكمة لا يجب أن يقتصر فحسب على التمشي مع أحكام القانون، بل يجب أن يكون أيضاً ضرورياً أو معقولاً في حالة تطبيقه. واعترفت اللجنة بأن العهد الدولي يجيز للسلطات أن تحتجز الأفراد كتدبير استثنائي، إذا كان من الضروري ضمان مثول الشخص أمام المحكمة لمحاكمته، ولكنها ضيقت من تفسيرها للمقصود بكلمة "الضرورة". كما اعتبرت أن الاشتباه في أن الشخص ارتكب جريمة لا يكفي لتبرير احتجازه ريثما تنتهي التحقيقات وصدور لائحة الاتهام. ومع هذا، فقد رأت أن الاحتجاز قد يكون ضرورة لمنع المتهم من الهرب أو تجنب تدخله مع الشهود أو عبثه بالأدلة الأخرى، أو منعه من ارتكاب الجرائم الأخرى. كذلك، رأت اللجنة أنه يجوز احتجاز الشخص عندما يشكل تهديداً واضحاً وخطيراً للمجتمع لا يمكن احتوائه بأي أسلوب آخر."

المبدأ 2 من مجموعة المبادئ:
"لا يجوز إلقاء القبض أو الاحتجاز أو السجن إلا مع التقيد الصارم بأحكام القانون وعلى يد موظفين مختصين أو أشخاص مرخص لهم بذلك."

المبدأ 9 من مجموعة المبادئ:
"لا يجوز للسلطات التي تلقي القبض على شخص أو تحتجزه أو تحقق في القضية أن تمارس صلاحيات غير الصلاحيات الممنوحة لها بموجب القانون، ويجوز التظلم من ممارسة تلك الصلاحيات أمام سلطة قضائية أو سلطة أخرى.

 وترى المحكمة الأوروبية أن الاحتجاز المستمر قبل المحاكمة لا يمكن تبريره إلا "إذا توفرت مؤشرات محددة تدل على وجود أحد المتطلبات الحقيقية للمصلحة العامة يطغى، مع افتراض براءة المتهم، على قاعدة احترام الحرية الفردية."

وإذا احتجز شخص إلى حين تقديمه للمحاكمة، يجب على السلطات أن تخضع الضرورات الداعية لاستمرار احتجازه لمراجعة منتظمة.*++

انظر أيضاً الفصل 5 الخاص بالحق في المثول دون إبطاء أمام قاضٍ أو مسؤول قضائي آخر، والفصل 6 الخاص بالحق في الطعن في مشروعية الاحتجاز، والفصل 7 الخاص بالحق في محاكمة عادلة خلال مدة زمنية معقولة أو الإفراج عن المحتجز.

المادة 9(3) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية
"… ولا يجوز أن يكون توقيف الأشخاص الذين ينتظرون المحاكمة هو القاعدة العامة، ولكن من الجائز تعليق الإفراج عنهم على ضمانات لكفالة حضورهم في أية مرحلة أخرى من مراحل الإجراءات القضائية، ولكفالة تنفيذ الحكم عند الاقتضاء."

المبدأ 39 من مجموعة المبادئ
"باستثناء الحالات الخاصة التي ينص عليها القانون، يحق للشخص المحتجز بتهمة جنائية، ما لم تقرر خلاف ذلك سلطة قضائية أو سلطة أخرى لصالح إقامة العدل، أن يطلق سراحه إلى حين محاكمته رهناً بالشروط التي يجوز فرضها وفقاً للقانون. وتظل ضرورة هذا الاحتجاز محل مراجعة من جانب هذه السلطة."

القاعدة 6 من قواعد طوكيو
"6/1: يستخدم الاحتجاز قبل المحاكمة كملاذ أخير في الإجراءات الجنائية مع المراعاة الكاملة للتحقيق في التهمة المزعومة ولحماية المجتمع والضحية.

6/2: التبكير في استخدام بدائل الاحتجاز السابق للمحاكمة في أول مرحلة ممكنة".

الفصل الثاني

حق الشخص المحتجز في الاطلاع على المعلومات الخاصة به

يجب إبلاغ كل من يقبض عليه أو يحتجز فوراً بأسباب القبض عليه أو احتجازه، وأن تتلى عليه حقوقه، بما في ذلك حقه في الاستعانة بمحامٍ للدفاع عنه. وهي معلومات أساسية لكي يتمكن من الطعن في شرعية أمر القبض عليه أو احتجازه، وأن يبدأ، في حالة توجيه الاتهام له، في إعداد دفاعه.

2/1  حق الفرد في أن يعرف فور القبض عليه أو احتجازه سبب القبض عليه أو احتجازه
يجب أن يبلغ أي شخص فور القبض عليه أو احتجازه بالأسباب التي دعت إلى تجريده من حريته.*

ومن الأغراض الرئيسية لاشتراط ضرورة إبلاغ المرء بأسباب القبض عليه أو احتجازه إتاحة الفرصة له لكي يطعن في مشروعية ذلك (انظر الفصل السادس الخاص بالحق في الطعن في مشروعية الاحتجاز)، ومن ثم يجب أن تكون الأسباب المعطاة محددة. ويجب أن تشمل شرحاً واضحاً للأساس القانوني للقبض عليه والوقائع التي استند إليها.

ومن ذلك مثلاً، أن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان ترى "أنه لا يكفي فحسب إبلاغ [المحتجز] بالقبض عليه بموجب تدابير أمنية عاجلة دون أية إشارة إلى صلب الشكوى المقدمة ضده".

المادة 9 (2) من العهد الدولي
"يتوجب إبلاغ أي شخص يتم توقيفه بأسباب هذا التوقيف لدى وقوعه، كما يتوجب إبلاغه سريعاً بأية تهمة توجه إليه."

المبدأ 10 من مجموعة المبادئ
"يبلغ أي شخص يقبض عليه، وقت إلقاء القبض، بسبب ذلك، ويبلغ على وجه السرعة بأية تهم تكون موجهة إليه."

المبدأ 11 (2) من مجموعة المبادئ
"تُعطى على وجه السرعة للشخص المحتجز ومحاميه، إن كان له محام، معلومات كاملة عن أي أمر بالاحتجاز وعن أسبابه."  

وبالمثل، فقد أعربت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان عن قلقها بشأن عمليات الاحتجاز التي تتم في السودان باسم "الأمن القومي". وأوصت اللجنة بأن يحدد القانون مفهوم الأمن القومي، وإلزام ضباط الشرطة ومسؤولي الأمن بتقديم بيان محرر للأشخاص المقبوض عليهم يوضح أسباب القبض عليهم، ويجب أن تتم عمليات القبض والاحتجاز في إطار العلنية، وأن تراجع أمام المحاكم.

كذلك، رأت اللجنة المذكورة أن إحدى الحالات تمثل انتهاكاً للمادة 9(2) من العهد لأن السلطات اكتفت عند القبض على الشخص موضوع الحالة بإبلاغه بأنه مطلوب للتحقيق بشأن جريمة قتل، ثم ظل الشخص المذكور محتجزاً لعدة أسابيع دون أن تبلغه بالأسباب المفصلة للقبض عليه، ولا وقائع الجريمة التي قبض عليه من أجلها ولا هوية الضحية.

وبالمثل، فإن اللجنة الأوروبية أوضحت أن المادة 5(2) من الاتفاقية الأوروبية تعني أن كل شخص يقبض عليه يجب "أن يخطر بلغة بسيطة تخلو من التعقيدات الفنية ويستطيع أن يفهمها بالأسباب القانونية للقبض عليه والوقائع التي تبرر ذلك حتى يتمكن، إن أراد، من اللجوء إلى محكمة للطعن في مشروعية القبض عليه". ومع هذا، فقد رأت المحكمة الأوروبية أن هذا لا يتطلب أن تتلى جميع التهم المنسوبة للمقبوض عليه تفصيلاً في لحظة القبض عليه. ففي الحالة التي كانت تبحثها، ذكر الضابط للمقبوض عليهم القانون الذي يُلقي القبض عليهم بموجبه، وفي غضون ساعات قليلة استجوبت الشرطة كل منهم وأبلغته بالسبب الذي دعاها للاشتباه في انتمائهم إلى  منظمة محظورة. ورأت المحكمة أنه لا يوجد أساس للادعاء بأن الشاكين لم تكن لديهم معلومات كافية ليفهموا السبب في القبض عليهم.

وتقضي المادة 9(2) من العهد الدولي والمبدأ 10 من مجموعة المبادئ والفقرة 2(ب) لقرار اللجنة الأفريقية بضرورة إبلاغ الشخص بأسباب القبض عليه في وقت القبض عليه.

وقد رأت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن المادة 9(2) من العهد الدولي قد انتهكت في إحدى الحالات التي احتجز فيها محامٍ تابع لإحدى المنظمات المحلية المعنية بحقوق الإنسان لمدة 50 ساعة دون أن يبلغ بأسباب القبض عليه.

ومع هذا، فيمكن توسيع النطاق الزمني بعض الشيء إذا اعتُبر، بناءً على ملابسات الحالة، أن الشخص المقبوض عليه كان على وعيٍ كافٍ بأسباب القبض عليه.

فقد عرضت على اللجنة المذكورة حالة قبضت فيها الشرطة على شخص بعد أن عثرت على مخدرات في سيارته، ولكنها لم تخطره بالتهمة المنسوبة إليه عن طريق مترجم إلا في صباح اليوم التالي للقبض عليه، ورأت اللجنة أنه من غير المعقول تماماً، بالنظر إلى ملابسات الحالة، القول بأن ذلك الشخص لم يكن على علم بأسباب القبض عليه.

وتقضي الاتفاقية الأوروبية في المادة 5(2) بإخطار الشخص المقبوض عليه "على وجه السرعة" بأسباب القبض عليه. ويفسر مصطلح "على وجه السرعة" بأنه يعني مساحة زمنية ضئيلة، وإن كان من الجائز التسامح إزاء بعض التأخيرات التي لا يمكن تحاشيها، مثل العثور على مترجم.

وقالت اللجنة الأوروبية إن "انقضاء بضع ساعات" بين وقت القبض على الشخص واستجوابه - الذي سيؤدي به إلى فهم أسباب القبض عليه - "لا يمكن اعتباره تجاوزاً للحدود الزمنية التي تقتضيها فكرة الإسراع الواردة في المادة 5(2)."

2/2  حق الفرد في أن يبلغ بحقوقه فور القبض عليه أو احتجازه
لكي يمارس المرء حقوقه عليه أن يعرفها. وكل شخص يقبض عليه أو يحتجز له الحق في أن يبلغ بحقوقه وأن تفسر له هذه الحقوق لكي ينتفع بها.**

2/2/1 الإخطار بالحق في الاستعانة بالمحامين
ومن أهم الحقوق التي ينبغي أن يعرفها كل شخص يقبض عليه، أو يحتجز، حقه في الاستعانة بمحامٍ. انظر الفصل الثالث الخاص بالحق في الاستعانة بمحامٍ قبل المحاكمة. ولذا ينبغي أن يبلغ أي شخص يقبض عليه أو يحتجز أو توجه له تهمة بحقه في توكيل محامٍ للدفاع عنه.***

ويجب أن يخطر بذلك فور القبض عليه أو احتجازه أو عندما يوجه له الاتهام بارتكاب جريمة وفقاً للمبدأ 5 من المبادئ الأساسية الخاصة بدور المحامين، والمبدأ 17(1) من مجموعة المبادئ ينص على أن يخطر بذلك فور القبض عليه. وتقضي قواعد يوغوسلافيا ورواندا بضرورة توزيع بيان على جميع المشتبه فيهم الذين يستجوبهم الادعاء يوضح حقهم في الاستعانة بمحامٍ.

2/3  الحق في الإبلاغ بالتهم الموجهة على وجه السرعة
ولكل شخص يقبض عليه أو يحتجز الحق في أن يبلغ فوراً بالتهم المنسوبة إليه.****

وقد أوضحت اللجنة الأوروبية أن المادة 5(2) من الاتفاقية الأوروبية تقضي "بإبلاغ (كل شخص يقبض عليه) بمعلومات كافية عن الوقائع والأدلة المقدمة ضده والتي استند إليها في استصدار قرار باحتجازه، على أن يراعى بالأخص تمكينه من أن يوضح ما إذا كان يقر بارتكاب الجريمة المزعومة أم ينفي ارتكابه لها.

واشتراط تقديم معلومات فورية عن التهم الجنائية المنسوبة للشخص المقبوض عليه أو المحتجز يخدم غرضين رئيسسيين، هما أولاً: تزويده بمعلومات تتيح له الفرصة لكي يطعن في مشروعية القبض عليه أو احتجازه - وهو المقصد الرئيسي من الضمانات المحددة في المادة 9(2) من العهد الدولي والأحكام الموازية في المعاهدات الإقليمية - وثانياً: إتاحة الفرصة أمام أي شخص سيقدم للمحاكمة أو وجهت له تهم جنائية، سواء أكان محتجزاً أم لا، في أن يبدأ في إعداد دفاعه - وهو المقصد الرئيسي للضمانات المفصلة في المادة 14(3)(أ) من العهد الدولي والمادة 8(2)(ب) من الاتفاقية الأمريكية والمادة 6(3)(أ) من الاتفاقية الأوروبية. ولا يشترط في المعلومات المطلوب تقديمها على وجه السرعة للشخص عند القبض عليه أن تكون شديدة التحديد كالمعلومات التي يجب أن يزود بها لإعداد دفاعه. انظر البند 8/4 الخاص بحق المتهم في الحصول على معلومات عن التهم المنسوبة إليه في الفصل 8 الخاص بالحق في مساحة زمنية وتسهيلات كافية لإعداد الدفاع.

المبدأ 13 من مجموعة المبادئ
"تقوم السلطة المسؤولة عن إلقاء القبض أو الاحتجاز أو السجن على التوالي، بتزويد الشخص لحظة القبض عليه وعند بدء الاحتجاز أو السجن بعدهما مباشرة، بمعلومات عن حقوقه وبتفسير لهذه الحقوق وكيفية استعمالها."

المبدأ 5 من المبادئ الأساسية الخاصة بدور المحامين
"تضمن الحكومات قيام السلطة المختصة، فوراً، بإبلاغ جميع الأشخاص بحقهم في أن يتولى تمثيلهم ومساعدتهم محام يختارونه لدى إلقاء القبض عليهم أو احتجازهم أو سجنهم، أو لدى اتهامهم بارتكاب مخالفة جنائية."

 2/4 استخدام لغة مفهومة
لكي يحسن المرء الانتفاع من المعلومات المقدمة إليه، يجب أن تقدم بلغة يفهمها. انظر الفصل 23 الخاص بالحق في وجود مترجم شفهي وتحريري.

ولذا فمن حق أي شخص يقبض عليه أو توجه له تهمة أو يحتجز، ولا يستطيع أن يفهم أو يتكلم اللغة التي تستخدمها السلطات، أن توضح له حقوقه بلغة يفهمها، وكيف يمارس هذه الحقوق، وأسباب القبض عليه أو احتجازه أو توجيه الاتهام له. كما أن له الحق في أن يتسلم بياناً محرراً يوضح أسباب القبض عليه، ووقت وقوعه ونقله إلى مكان الاحتجاز والوقت والمكان الذي سيمثل فيه أمام القاضي أو أية سلطة أخرى، والجهة التي قامت بالقبض عليه أو احتجازه، ومكان احتجازه.*+ كما أن من حقه الاستعانة بمترجم، دون مقابل عند الاقتضاء، ليساعده خلال الإجراءات القانونية بعد القبض عليه.*++

والاتفاقية الأوروبية هي المعاهدة الوحيدة التي تنص صراحة على ضرورة إخطار الشخص بأسباب القبض عليه (في المعاهدات الأخرى معلومات عن التهم) بلغة يفهمها.*^ ومع هذا فقد أوضحت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أنها ترى أن هذا هو المقصود. كما أن الفقرة 2(ب) من قرار اللجنة الأفريقية والمبدأ 14 من مجموعة المبادئ ينص على هذا بالتحديد.

المبدأ 14 من مجموعة المبادئ
"لكل شخص لا يفهم أو يتكلم على نحو كافٍ اللغة التي تستخدمها السلطات المسؤولة عن القبض عليه أو احتجازه أو سجنه الحق في أن يبلغ، على وجه السرعة وبلغة يفهمها، المعلومات المشار إليها في المبدأ 10 والفقرة 3 من المبدأ 11 والفقرة 1 من المبدأ 12 والمبدأ 13، وفي أن يحصل دون مقابل عند الضرورة على مساعدة مترجم شفوي فيما يتصل بالإجراءات القانونية التي تلي القبض عليه."

المبدأ 36 من اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية
"ب: إذا ألقي القبض على شخص ما من رعايا الدولة المرسلة أو وضع في السجن أو حبس على ذمة قضية أو احتجز بأي شكل آخر، يتعين على السلطات المختصة في الدولة المتسلمة، بناءً على رغبة الشخص المذكور، أن تخطر بذلك المركز القنصلي للدولة المرسلة، إذا كان هذا الشخص يوجد في دائرة هذا المركز. كذلك، يتعين على السلطات المذكورة أن تنقل دون إبطاء أية رسالة يبعث بها الشخص المقبوض عليه أو المسجون أو المحبوس أو المحتجز إلى المركز القنصلي. ويتعين على السلطات المذكورة أن تبلغه دون إبطاء بحقوقه المكفولة له بموجب هذا البند الفرعي".

المبدأ 16(2) من مجموعة المبادئ
"إذا كان الشخص المحتجز أو المسجون أجنبياً، يتم أيضاً تعريفه فوراً بحقه في أن يتصل بالوسائل الملائمة بأحد المراكز القنصلية أو بالبعثة الدبلوماسية للدولة التي يكون من رعاياها أو التي يحق لها بوجه خاص تلقي هذا الاتصال طبقاً للقانون الدولي، أو بممثل المنظمة الدولية المختصة، إذا كان لاجئاً أو كان على أي وجه آخر مشمولاً بحماية منظمة حكومية دولية.  

2/5 الرعايا الأجانب
إذا كان الشخص المحتجز أو المقبوض عليه من الرعايا الأجانب، فيجب على السلطات، علاوة على ما تقدم، أن تخطره بحقه في الاتصال بسفارة بلده أو مركزها القنصلي. وإذا كان لاجئاً أو بدون جنسية، أو يخضع لحماية منظمة حكومية دولية، فيجب أن يُخطر على وجه السرعة بحقه في الاتصال بالمنظمة الدولية المناسبة.*^^

وتنص اتفاقية جنيف للعلاقات القنصلية على ضرورة إبلاغ أي شخص يلقى القبض عليه أو يحتجز أو يسجن بحقه هذا دون إبطاء، وتشترط مجموعة المبادئ أن تقدم هذه المعلومات على وجه السرعة.

الفصل الثالث

الحق في الاستعانة بمحامٍ قبل المحاكمة

لكل شخص يُحتجز، أو يُحتمل أن تُنسب له تهمة، الحق في الحصول على مساعدة من محامٍ يختاره لحماية حقوقه ومساعدته في الدفاع عن نفسه. وإذا كان غير قادر على دفع النفقات اللازمة لتوكيل محامٍ، فيتعين انتداب محامٍ كفءٍ مؤهل للدفاع عنه. ويجب أن يُمنح هذا الشخص مساحة زمنية وتسهيلات كافية للاتصال بمحاميه. ويجب أن يمنح فوراً الحق في الاتصال به.

3/1 الحق في الحصول على مساعدة من محامٍ
لكل شخص يقبض عليه أو يحتجز (سواء بتهمة جنائية أم غير جنائية) ولكل شخص يواجه تهمة جنائية (سواء أكان محتجزاً أم غير محتجز) الحق في الاستعانة بمحامٍ.* انظر أيضاً الفصل 20/3 الخاص بحق المتهم في أن يدافع عنه محامٍ.

3/1 الحق في الاستعانة بمحام في المراحل السابقة على المحاكمة

تنص الفقرة 1 من المبادئ الأساسية الخاصة بدور المحامين على الحق في الحصول على المساعدة القانونية في جميع مراحل الإجراءات الجنائية، بما في ذلك الاستجوابات. (انظر أيضاً المبدأ 17 من مجموعة المبادئ الذي ينطبق على جميع الأشخاص المحتجزين).

المبدأ 1 من المبادئ الأساسية الخاصة بدور المحامين
"لكل شخص الحق في طلب المساعدة من محام يختاره بنفسه لحماية حقوقه وإثباتها، وللدفاع عنه في جميع مراحل الإجراءات الجنائية."

المبدأ 17(1) من مجموعة المبادئ
"يحق للشخص المحتجز أن يحصل على مساعدة محام. وتقوم السلطة المختصة بإبلاغه بحقه هذا فور القبض عليه وتوفر له التسهيلات المعقولة لممارسته."

القاعدة 93 من لائحة السجون الأوروبية
"من حق السجين الذي لم يحاكم بعد، بمجرد دخوله السجن، أن يختار محامياً يمثله أو يسمح له بطلب مساعدة قانونية مجانية، حيثما توفرت هذه المساعدة، وأن يسمح لمحاميه بزيارته، بهدف الدفاع عنه، وأن يعد معه ويسلمه ويتسلم منه تعليمات على انفراد..."

 ولا يوجد نص صريح يشير إلى حق الشخص في الحصول على محامٍ إبان الإجراءات السابقة على المحاكمة في العهد الدولي أو الاتفاقية الأمريكية أو الميثاق الأفريقي أو الاتفاقية الأوروبية. ومع هذا، فإن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان واللجنة الأمريكية الدولية والمحكمة الأوروبية قد أقرت كلها بأن الحق في المحاكمة العادلة يقتضي السماح للشخص بالاستعانة بمحامٍ أثناء احتجازه واستجوابه وخلال التحقيقات المبدئية.

وقالت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إنه "يجب السماح لأي شخص يقبض عليه أن يتصل بمحامٍ فوراً."

وقالت اللجنة الأمريكية الدولية إن حق المرء في الدفاع عن نفسه يقتضي السماح للمتهم بأن يحصل على مساعدة قانونية عندما يحتجز لأول مرة. وخلصت إلى أن القانون الذي يمنع المحتجز من توكيل محامٍ أثناء احتجازه والتحقيق معه يفتئت افتئاتاً خطيراً على حقوقه في الدفاع عن نفسه.

واعترفت المحكمة الأوروبية بالمثل بأن الحق في المحاكمة العادلة يقتضي في العادة السماح للمتهم بأن يوكل محام خلال المراحل المبدئية لتحقيقات الشرطة. وقد فحصت المحكمة المذكورة حالة حرم فيها صاحبها من الاستعانة بمحام خلال الثماني والأربعين ساعة الأولى من احتجازه، عندما كان عليه أن يقرر ما إذا كان سيستخدم حقه في التزام الصمت أم لا. وكان اختياره سيؤثر على القرار بتوجيه الاتهام له من عدمه، إذ كان من الممكن بموجب القانون الوطني أن يتولد من قراره التزام الصمت أثر معاكس أثناء استجواب الشرطة له. ووجدت المحكمة أن التقاعس عن تمكينه من الاتصال بمحام خلال الثماني والأربعين ساعة التالية للقبض عليه قد انتهك أحكام المادة 6 من الاتفاقية الأوروبية.

كما تنص قواعد يوغوسلافيا وقواعد رواندا على أن من حق المشتبه فيهم الحصول على محام عند استجوابهم أمام الادعاء.**

3/2 الحق في اختيار محامٍ
يعني الحق في اختيار محام، بوجه عام، هو الحق في توكيل محام يختاره الشخص بنفسه.*** انظر الفصل 20/3 الخاص بحق المتهم في أن يدافع عنه محامٍ.

3/3 الحق في انتداب محامٍ  دون مقابل
إذا قُبض على شخص ما أو وُجه له الاتهام أو احتجز، ولم يكن لديه محام من اختياره، فله الحق في أن ينتدب له القاضي أو السلطة القضائية محامياً للدفاع عنه عندما تقتضي ذلك مصلحة العدالة. وعندما يعجز المرء عن دفع نفقات المحامي، فيجب أن يُنتدب له محام للدفاع عنه دون مقابل.****

ويتوقف تحديد ما إذا كانت مصلحة العدالة تتطلب تعيين محامٍ في المقام الأول على خطورة الجريمة وشدة العقوبة المحتملة (انظر الفصل 20/3/3 الخاص بالحق في الحصول على محامٍ منتدب؛ الحق في الحصول على مساعدة قانونية دون مقابل).

ويلزم المبدأ 3 من المبادئ الأساسية الخاصة بدور المحامين الحكومات بأن ترصد الاعتمادات المالية الكافية وغيرها من الموارد اللازمة لانتداب المحامين للدفاع عن الفقراء وغيرهم من الموعزين.

3/3/1 الحق في الحصول على المشورة من محامٍ متخصصٍ كفءٍ
ويعني الحق في الحصول على محامٍ انتداب محامٍ كفءٍ للدفاع عن المشتبه فيهم والمتهمين، وأن تضمن الدولة أن يؤدي مهمته في الدفاع عن موكليه على خير وجه. ومن حق أي شخص يُقبض عليه أو يحتجز أو يتهم بارتكاب فعل جنائي أن يترافع عنه محامٍ متمرس ومختص في معالجة الجرائم التي لها نفس طبيعة الجريمة المنسوبة إليه حتى يُحسن الدفاع عنه بطريقة فعالة.*+ انظر الفصل 20/5 الخاص بالحق في الحصول على محامٍ متمرس ومتخصصٍ وكفءٍ.

3/4 حق المحتجز في الاتصال بمحامٍ
لكل شخص يُحتجز، سواء بسبب فعل جنائي أو غير جنائي، الحق في الاتصال بمحامٍ.*++ وقد بات من المسلم به على نطاق واسع أن مبدأ السماح بالاتصال بمحام، على وجه السرعة وعلى نحو منتظم، ضمان هام يقي من التعرض للتعذيب أو سوء المعاملة أو الإكراه على الإدلاء باعترافات أو غير ذلك من الانتهاكات.

3/4/1 متى يغدو للشخص المحتجز الحق في الاتصال بمحامٍ؟
إن ضمان إمكانية اتصال المحتجز بمحامٍ عامل هام يكفل حماية حقوقه، ومن ثم تؤثر المعايير الدولية إتاحة الفرصة لأي شخص للاتصال بمحامٍ دون إبطاء عقب القبض عليه.

وقد أكدت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان على "ضرورة أن تتاح لأي شخص يُقبض عليه إمكانية الاتصال بمحامٍ"

وانتهت اللجنة الأمريكية الدولية إلى أن الحق في الحصول على محامٍ الوارد في المادة 8(2) من الاتفاقية الأمريكية واجب التطبيق منذ الاستجواب الأول.

كما أن المبدأ 7 من المبادئ الأساسية لدور المحامين تنص على ضرورة السماح بالاتصال بمحامٍ "على وجه السرعة".

ولا يجوز الإبطاء في إتاحة إمكانية الاتصال بالمحامين إلا في الأحوال الاستثنائية المقررة في القانون.

المبدأ 17(2) من مجموعة المبادئ
"إذا لم يكن للشخص المحتجز محام اختاره بنفسه، يكون له الحق في محام تعينه له سلطة قضائية أو سلطة أخرى في جميع الحالات التي تقتضي فيها مصلحة العدالة ذلك، ودون أن يدفع شيئاً إذا كان لا يملك موارد كافية للدفع.

المبدأ 6 من المبادئ الأساسية الخاصة بدور المحامين
"يكون للأشخاص [المقبوض عليهم أو المحتجزين أو المتهمين] الذين ليس لهم محامون الحق في أن يعين لهم محامون ذوو خبرة وكفاءة تتفق مع طبيعة الجريمة المتهمين بها، ليقدموا لهم مساعدة قانونية فعالة. وذلك في جميع الحالات التي يقتضي فيها صالح العدالة ذلك، ودون أن يدفعوا مقابلاً لهذه الخدمة إذا لم يكن لديهم مورد كافٍ لذلك."

المبدأ 18(1) من مجموعة المبادئ
"يحق للشخص المحتجز أو المسجون أن يتصل بمحاميه وأن يتشاور معه."

المبدأ 7 من المبادئ الأساسية بدور المحامين
"تكفل الحكومات أيضاً لجميع الأشخاص المقبوض عليهم أو المحتجزين بتهمة جنائية أو بدون تهمة جنائية إمكانية الاستعانة بمحامٍ فوراً وبأي حال خلال مهلة لا تزيد عن 48 ساعة من وقت القبض عليهم أو احتجازهم."

 ويجوز تقييد حق المحتجز أو المشتبه فيه في الاتصال بالمحامين أو يُعلق "في الحالات الاستثنائية التي يحددها القانون أو اللوائح القانونية، عندما ترى السلطة القضائية أو أية سلطة أخرى ضرورة لتقييده أو تعليقه من أجل الحفاظ على الأمن وحسن النظام."

وحتى في هذه الحالات الاستثنائية، فلا يجوز إنكار هذا الحق لفترة طويلة.

وقد أوصى مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بمسألة التعذيب بأن أي شخص يقبض عليه "يجب أن تتاح له إمكانية الاتصال بمحام في غضون مدة لا تتجاوز الأربع والعشرين ساعة بعد القبض عليه."

ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن يتأخر السماح للمحتجز في الاتصال بمحامٍ عن 48 ساعة من وقت القبض عليه أو احتجازه.*^^

ولا يجيز المبدأ 15 من مجموعة المبادئ منع الاتصال بالمحامين بأي حال من الأحوال لمدة "تزيد عن أيام"

3/5 الحق في الحصول على مساحة زمنية وتسهيلات كافية للاتصال بالمحامي
ويتطلب حق الشخص المتهم بارتكاب فعل جنائي في الحصول على مساحة زمنية وتسهيلات كافية لإعداد دفاعه (انظر الفصل 8) أن يمنح فرصاً للاتصال بمحاميه على انفراد. وينطبق هذا الحق على جميع مراحل الإجراءات الجنائية، ويتصل بوجه خاص بالأشخاص المحبوسين على ذمم قضايا.

وينبغي للحكومات أن تضمن أن ينال المحتجزون فرصاً للتشاور مع محاميهم والاتصال بهم بدون إبطاء أو تفسير أو رقابة.

ورغم أن حق المتهم في الاتصال بمحامٍ غير مكفول صراحة في نص المادة 6 من الاتفاقية الأوروبية، إلا أن اللجنة الأوروبية صرحت بأنه من الممكن استنباط هذا الحق حيث إن حق المتهم في الاتصال بمحاميه جانب أساسي من إعداده لدفاعه.

ويجب أن تضمن السلطات أن يراعي المحامي في نصحه وتمثيله لموكله الالتزام بالمعايير المهنية، والتحرر من القيود، وعدم التعرض لمعوقات أو مضايقات أو تدخل غير لائق من أي جانب.

المادة 14(3)(ب) من العهد الدولي
"لكل متهم بجريمة أن يتمتع أثناء النظر في قضيته، وعلى قدم المساواة التامة، بالضمانات الدنيا التالية:

ب) أن يعطى من الوقت والتسهيلات ما يكفيه لإعداد دفاعه وللاتصال بمحام يختاره بنفسه."

المادة 8 من المبادئ الأساسية الخاصة بدور المحامين
"توفر لجميع المقبوض عليهم أو المحتجزين أو المسجونين فرص وأوقات وتسهيلات تكفي لأن يزورهم محام ويتحدثوا معه ويستشيروه، دونما إبطاء ولا تدخل ولا مراقبة، وبسرية كاملة. ويجوز أن تتم هذه الاستشارات تحت نظر الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، ولكن ليس تحت سمعهم."

 3/6 الحق في سرية الاتصال بالمحامين
يجب أن تحترم السلطات سرية الاتصالات والمشاورات بين المحامين وموكليهم، والحق في سرية الاتصال بالمحامي ينطبق على جميع الأشخاص، بمن فيهم المقبوض عليهم والمحتجزون، سواء أكانوا متهمين بارتكاب فعل جنائي أم لا. انظر الفصل 20/4 الخاص بالحق في سرية الاتصال بالمحامين.

ومعنى الحق في سرية الاتصال أنه لا يجب فرض أي ضرب من ضروب التدخل أو الرقابة على الاتصالات التحريرية أو الشفوية (بما في ذلك المكالمات الهاتفية) بين المتهمين ومحاميهم.

ولا يجوز الأخذ بالمراسلات التي تتم بين المحتجز أو السجين ومحاميه كدليل إدانة ضده، ما لم تكن متصلة بارتكاب جريمة مازالت مستمرة أو يُدبر لها.ولضمان السرية، يجب أخذ المتطلبات الأمنية في الحسبان، وتجيز المعايير الدولية أن تجري المشاورات تحت نظر موظفين مكلفين بإنفاذ القوانين على أن تكون بعيدة عن سمعهم.

المبدأ 22 من المبادئ الأساسية الخاصة بدور المحامين
"تكفل الحكومات وتحترم سرية جميع الاتصالات والمشاورات التي تجرى بين المحامين وموكليهم في إطار علاقاتهم المهنية."

المبدأ 18(5) من مجموعة المبادئ
"لا تكون الاتصالات بين الشخص المحتجز أو المسجون ومحاميه المشار إليها في هذا المبدأ مقبولة كدليل ضد الشخص المحتجز أو المسجون ما لم تكن ذات صلة بجريمة مستمرة أو بجريمة تدبر."

المبدأ 18(4) من مجموعة المبادئ
"يجب أن تكون المقابلات بين الشخص المحتجز أو المسجون ومحاميه على مرأى من أحد موظفي إنفاذ القوانين، ولكن لا يجوز أن تكون على مسمع منه.

الفصل الرابع

الحق في الاتصال بالعالم الخارجي

يحق للأشخاص المحتجزين أن يُسمح لهم على وجه السرعة بأن يتصلوا بأسرهم ويستعينوا بمحامين وأطباء ويعرضوا على مسؤول قضائي، وإذا كان المحتجز أجنبياً، فمن حقه أن يلتقي بأحد العاملين في المركز القنصلي لبلده أو بممثل عن منظمة دولية مختصة بأمره. وقد أظهرت التجربة أن السماح بالاتصال بالعامل الخارجي ضمان أساسي يقي من انتهاكات حقوق الإنسان، مثل حالات "الاختفاء" أو التعذيب أو سوء المعاملة، وهو ضمان حيوي لتأمين الحصول على محاكمة عادلة. ويتناول هذا الفصل الحق في الاتصال بالأقارب وبالحصول على عناية طبية مستقلة. وقد تناولنا الحق في مقابلة محام في الفصل الثالث وسوف نتناول الحق في العرض على قاضٍ في الفصل الخامس.

4/1 الحق في الاتصال وتلقي الزيارات
يفقد الأشخاص المحتجزون أو المسجونون بطريق قانوني حقهم في الحرية لبعض الوقت، ويخضعون لقيود تحد من حقوقهم الأخرى مثل الحق في الخصوصية وحرية التنقل وحرية التجمع. ورغم أنه من الواجب أن يفترض أن المحتجز بريء إلى أن يدان، إلا أن المحتجزين والسجناء هم عرضة، بطبيعة أمرهم، لخطر الإيذاء بحكم أنهم واقعون تحت سيطرة الدولة. وقد أدرك القانون الدولي ذلك، ووضع مسؤولية خاصة على عاتق الدولة إزاء حماية المحتجزين والسجناء. فعندما تجرد الدولة شخصاً ما من حريته، يصبح عليها واجب رعايته، ونعنى بذلك أن عليها واجب الحفاظ على سلامته وصون رفاهيته. فلا يجوز إخضاع المحتجزين لأية صعوبات أو قيود أخرى سوى تلك الناشئة عن حرمانهم من حريتهم.

وحقوق المحتجزين في الاتصال بالغير وتلقي الزيارات هي ضمانات أساسية تقيهم غائلة التعرض لانتهاكات حقوق الإنسان مثل التعذيب وسوء المعاملة و"الاختفاء".

ويجب السماح للمحتجزين والسجناء بالاتصال بالعالم الخارجي، وألا يخضعوا في هذا إلا لشروط وقيود معقولة.*

4/1/1 الاحتجاز بمعزل عن الاتصال بالعالم الخارجي
والاحتجاز بمعزل عن الاتصال بالعالم الخارجي من شأنه أن ييسر التعذيب وسوء المعاملة ووقوع حوادث "الاختفاء". بل إن حرمان السجين من الاتصال بالعالم الخارجي لفترة طويلة يعد في حد ذاته ضرباً من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

ولا تحظر المعايير الدولية صراحة الاحتجاز بمعزل عن الاتصال بالعالم الخارجي في جميع الأحوال. ومع هذا، فهذه المعايير، وكذا هيئات الخبراء، قضت بأنه لا يجوز فرض أي قيد أو تأخير في السماح للمحتجز بالاتصال بالعالم الخارجي إلا في ظروف استثنائية ولفترات محدودة للغاية (انظر الفصل 3/4/1 الخاص بتحديد متى يحق للمحتجز الاستعانة بمحامٍ.)

فلجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة قد قالت في أبريل/نيسان 1997 إن "الاحتجاز بمعزل عن الاتصال بالعالم الخارجي لفترات طويلة قد ييسر اقتراف التعذيب، ويمكن أن يمثل في حد ذاته ضرباً من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة."

بينما دعا مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بمسألة التعذيب إلى فرض حظر تام لأسلوب الاحتجاز بمعزل عن الاتصال بالعالم الخارجي قائلاً: "إن التعذيب يمارس غالباً خلال فترة الاحتجاز بمعزل عن الاتصال بالعالم الخارجي، ولذا يجب تجريم هذا الضرب من الاحتجاز، وينبغي الإفراج دون إبطاء عن جميع الأشخاص المعزولين على هذا النحو من الاتصال بالعالم الخارجي. وينبغي أن تضمن أحكام القانون أن يسمح للمحتجزين بالاستعانة بمحام في غضون 24 ساعة  من بدء الاحتجاز."

وانتهت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إلى أن ممارسة الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي قد تنتهك المادة 7 من العهد الدولي (حظر التعذيب وسوء المعاملة) أو المادة 10 من العهد المذكور (الضمانات الخاصة بالأشخاص المحرومين من الحرية). وقالت اللجنة أيضاً: "يجب أيضاً اتخاذ احتياطيات ضد الاحتجاز بمعزل عن الاتصال بالعالم الخارجي كضمان ضد التعرض للتعذيب وسوء المعاملة"

وقالت اللجنة أيضاً "إن الاحتجاز بمعزل عن الاتصال بالعالم الخارجي يؤدي إلى التعذيب و... من ثم ينبغي تحاشي هذه الممارسة"، و"إن الأمر يقتضي اتخاذ تدابير لفرض قيود صارمة على هذا الضرب من الاحتجاز"، وذلك في سياق فحصها للقوانين المعمول بها في بيرو والتي تسمح بعزل المحتجزين عن الاتصال بالعالم الخارجي لمدة قد تصل إلى 15 يوماً وفق تقدير الشرطة لاستجواب المحتجزين المشتبه في ارتكابهم لجرائم تتصل بالأنشطة الإرهابية.

كما أن اللجنة الأمريكية الدولية اعتبرت أن منع المحتجزين من الاتصال بالعالم الخارجي أمر لا يتفق مع احترام حقوق الإنسان، حيث إنه "يخلق موقفاً يؤدي إلى ممارسات أخرى، من بينها التعذيب"، وأن هذا الضرب من الاحتجاز يمثل عقاباً لأسرة المحتجز، وبهذا الاعتبار، فهو يمد العقوبة لهم على نحو لا يمكن قبوله.

ووجدت اللجنة المذكورة أن الاحتجاز بمعزل عن الاتصال بالعالم الخارجي لمدة 36 يوماً ينتهك مبدأ حظر التعذيب وسوء المعاملة المنصوص عليه في المادة 5(2) في الاتفاقية الأمريكية.

المعايير ذات الصلة

المبدأ 19 من مجموعة المبادئ
"يكون للشخص المحتجز أو المسجون الحق في أن يزوره أفراد أسرته بصورة خاصة وفي أن يتراسل معهم، وتتاح له فرصة كافية للاتصال بالعالم الخارجي، رهناً بمراعاة الشروط والقيود المعقولة التي يحددها القانون أو اللوائح القانونية."

 4/2 الحق في إبلاغ أسرة المقبوض عليه أو المحتجز بأمر القبض عليه أو احتجازه ومكان وجوده
يحق لكل شخص يُقبض عليه أو يُحتجز أو يُسجن أن يبلغ بذلك أسرته أو أصدقائه بنفسه أو عن طريق السلطات. ويجب أن توضح المعلومات المقدمة أنه مقبوض عليه أو محتجز والمكان المحتجز فيه (انظر الفصل 10/1/1 الخاص بالحق في الاحتجاز في مكان مخصص لهذا الغرض معترف به). وإذا نقل هذا الشخص إلى موضع احتجاز آخر، فيجب إبلاغ أسرته وأصدقائه بهذا المكان من جديد.**

ويجب أن يتم الإخطار فوراً وطبقاً للقاعدة 92 من القواعد النموذجية الدنيا، أو على الأقل دون تأخير، طبقاً للمعايير الأخرى. وبينما يمكن في الحالات الاستثنائية تأخير الإخطار من أجل مصلحة العدالة (أي الضرورات الاستثنائية للتحقيق)، على ألا يتجاوز التأخير مدة أيام.***

4/3 الحق في الاتصال بالأسرة
يجب أن يُمنح جميع الأشخاص المحتجزين، على ذمم قضايا، تسهيلات معقولة لكي يتصلوا بأسرهم وأصدقائهم وتلقي الزيارات منهم. ولا يجب أن تخضع هذه الحقوق لأية قيود أو إشراف "إلا بالقدر الضروري لتحقيق مصلحة العدالة والحفاظ على الأمن وحسن النظام في المؤسسة.

المبدأ 16(1) من مجموعة المبادئ"
يكون للشخص المحتجز أو المسجون، بعد إلقاء القبض عليه مباشرة وبعد كل مرة ينقل فيها من مكان احتجاز أو مكان سجن إلى آخر، الحق في أن يخطر، أو أن يطلب من السلطة المختصة أن تخطر أفراداً من أسرته أو أشخاصاً مناسبين آخرين يختارهم، بالقبض عليه أو احتجازه أو سجنه أو بنقله وبالمكان الذي هو محتجز فيه."

القاعدة 92 من القواعد النموذجية الدنيا
"يرخص للمتهم بأن يقوم فورا بابلاغ أسرته نبأ احتجازه, ويعطى كل التسهيلات المعقولة للاتصال بأسرته وأصدقائه وباستقبالهم, دون أن يكون مرهونا إلا بالقيود والرقابة الضرورية لصالح إقامة العدل وأمن السجن وانتضام إدارته."

المبدأ 16(4) من مجموعة المبادئ
"يتم أي إخطار مشار إليه في هذا المبدأ أو يسمح بإتمامه دون تأخير، غير أنه يجوز للسلطة المختصة أن ترجئ الإخطار لفترة معقولة عندما تقتضي ذلك ضرورات استثنائية في التحقيق."

المبدأ 15 من مجموعة المبادئ
"بصرف النظر عن الاستثناءات الواردة في الفقرة 4 من المبدأ 16 والفقرة 3 من المبدأ 18، لا يجوز حرمان الشخص المحتجز أو المسجون من الاتصال بالعالم الخارجي، وخاصةً أسرته أو محاميه، لفترة تزيد عن أيام."

وترى اللجنة الأمريكية الدولية أن الحق في تلقي زيارات من الأقارب هو "من الشروط الأساسية" لضمان الاحترام لحقوق المحتجزين والحق في حماية الأسرة، وأنه لا يجب أن تفتئت الشروط أو الإجراءات المتصلة بالزيارات على الحقوق الأخرى التي تحميها الاتفاقية الأمريكية إلا من حيث ما يتصل بتطبيق الإجراءات القانونية الصحيحة، بما في ذلك الحقوق في احترام السلامة الشخصية والخصوصية والأسرة. وقالت إن الحق في الزيارات ينطبق على جميع المحتجزين، بغض النظر عن طبيعة الجريمة التي اتهموا أو أدينوا بارتكابها. واعتبرت أن اللوائح، التي لا تسمح إلا بزيارات قصيرة قليلة وتجيز نقل المحتجزين إلى سجون بعيدة عن أسرهم، بمثابة عقوبات تعسفية.

4/4 الحق في الاتصال بالرعايا الأجانب
يجب أن يُمنح الرعايا الأجانب المحتجزين، على ذمم قضايا، جميع التسهيلات المعقولة للاتصال بممثلي حكوماتهم وتلقي زيارات منهم.*+ وإذا كانوا من اللاجئين الخاضعين لحماية إحدى المنظمات الحكومية الدولية، فيحق لهم الاتصال بممثلين للمنظمة الدولية المختصة برعايتهم أو تلقي زيارات منهم. ويشترط أن تتم هذه الزيارات بناءً على موافقة  الشخص المحتجز.

4/5 الحق في الاستعانة بالأطباء
يحق للأشخاص المحتجزين لدى موظفين مكلفين بإنفاذ القوانين أن يفحصهم طبيب، وعند الضرورة، أن يتلقوا علاجاً طبياً.*++ ويعتبر هذا الحق ضماناً لهم يقيهم من التعذيب وسوء المعاملة، كما يعد كذلك، ضمن جملة أمور، جزءًا لا يتجزأ من واجب السلطات في ضمان الاحترام للكرامة المتأصلة في شخص الإنسان.

وقد أعلنت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إن حماية المحتجزين تتطلب السماح لكل محتجز بالاستعانة بالأطباء على وجه السرعة وبصفة منتظمة.

وسوف نوضح الضمانات التي تكفل حصول المحتجزين على رعاية طبية نموذجية في الفصل 10/1/3 الخاص بالحق في رعاية طبية كافية.

ومن واجب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون ضمان حصول أي شخص مصاب أو متضرر على المساعدة والعون الطبي عند الاقتضاء.*^

وتنسحب حقوق المحتجزين في الحصول على الرعاية الطبية على علاج الأسنان والفحوص النفسية لتشخيص الأمراض وعلاجها عند الاقتضاء.*^^

ويجب نقل المحتجزين أو السجناء الذين يحتاجون لعلاج خاص إلى مؤسسات متخصصة أو مستشفيات مدنية لعلاجهم.

المادة 6 من مدونة قواعد السلوك الخاصة بالموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين
"يسهر الموظفون المكلفون بإنفاذ القوانين على الحماية التامة لصحة الأشخاص المحتجزين في عهدتهم، وعليهم، بوجه خاص، اتخاذ التدابير الفورية لتوفير العناية الطبية لهم كلما لزم الأمر."

 ويجب توفير سبل الرعاية والعلاج الطبي اللازمة دون مقابل. ويحق للمحتجزين أن يطلبوا رأياً طبياً ثانياً، والاطلاع على سجلاتهم الطبية.

ويجوز السماح للمحتجزين الذين لم يقدموا للمحاكمة بعد أن يعالجوا على أيدي أطباء بشريين أو أطباء أسنان خصوصيين، إذا كان هناك سبب معقول لهذا الطلب. وفي حالة رفض مثل هذا الطلب، يجب أن توضح الأسباب الداعية لذلك. ولا تتحمل سلطة الاحتجاز نفقات العلاج على يد الطبيب الخاص للمحتجز.

4/5/1 متى ينبغي أن تبدأ الاستعانة بالأطباء؟
يجب إجراء فحص طبي للمحتجزين والسجناء على أسرع وجه ممكن بمجرد إيداعهم مكان الاحتجاز،  على أن يتولى فحص كل منهم طبيب بمجرد دخوله. كما يجب توفير الرعاية والعلاج الطبي له بعد ذلك كلما استلزم الأمر.

المبدأ 24 من مجموعة المبادئ
"تتاح لكل شخص محتجز أو مسجون فرصة إجراء فحص طبي مناسب في أقصر مدة ممكنة عقب إدخاله مكان الاحتجاز أو السجن، وتوفر له بعد ذلك الرعاية الطبية والعلاج كلما دعت الحاجة. وتوفر هذه الرعاية وهذا العلاج بالمجان."

القاعدة 24 من القواعد النموذجية الدنيا
"يقوم الطبيب بفحص كل سجين في أقرب وقت ممكن بعد دخوله السجن، ثم بفحصه بعد ذلك كلما اقتضت الضرورة..."

الفصل الخامس

الحق في المثول على وجه السرعة أمام قاضٍ أو مسؤول قضائي آخر

يحق لكل شخص يجرد من حريته أن يعرض على وجه السرعة على قاض أو مسؤول قضائي آخر ليكفل له حماية حقوقه المقررة.

5/1 الحق في المثول على وجه السرعة أمام قاضٍ أو مسؤول قضائي آخر
اشترط المشرع، لكي يحمي الحق في الحرية وعدم التعرض للقبض أو الاحتجاز تعسفاً، ولكي يمنع انتهاك الحقوق الأساسية للإنسان، أن تنفذ جميع أشكال الاحتجاز أو السجن بأمر من القضاء أو سلطة أخرى مناسبة أو تحت إشراف أي منهما.*

ومن ثم، يجب أن يعرض على وجه السرعة أي شخص يقبض عليه أو يحتجز على قاض أو موظف آخر يخوله القانون الحق في ممارسة السلطة القضائية.**

وتنطبق المادة 9(3) من العهد الدولي على الأشخاص الذين يقبض عليهم أو يحتجزوا بسبب تهمة جنائية، ولكن المعايير الأخرى تنطبق على نحو أوسع على جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم.

وأغراض مراجعة قرار القبض أو الاحتجاز أمام قاضٍ أو سلطة قضائية أخرى هي فيما يلي:

·          تقدير ما إذا كانت هناك أدلة كافية للقبض على المحتجز.

·          تقدير ما إذا كان استمرار احتجازه قبل محاكمته ضروري أم لا.

·          ضمان حسن معاملته.

·          منع انتهاك حقوقه الأساسية.

المادة 9(3) من العهد الدولي
"يقدم الموقوف أو المعتقل بتهمة جزائية، سريعاً، إلى أحد القضاة أو الموظفين المخولين قانوناً مباشرة وظائف قضائية، ويكون من حقه أن يحاكم خلال مهلة معقولة أو يفرج عنه..."

المبدأ 11(1) من مجموعة المبادئ
"لا يجوز استبقاء شخص محتجزاً دون أن تتاح له فرصة حقيقية للإدلاء بأقواله في أقرب وقت أمام سلطة قضائية أو سلطة أخرى. ويكون للشخص المحتجز الحق في أن يدافع عن نفسه أو أن يحصل على مساعدة محام بالطريقة التي يحددها القانون."

ويوفر هذا الإجراء للمحتجز، في العادة، أول فرصة له للطعن في مشروعية احتجازه وتأمين الإفراج عنه، إذا كان القبض عليه أو احتجازه قد تما على نحو ينتهك حقوقه.

وقد قالت اللجنة الأمريكية إن عدم إبلاغ المحكمة رسمياً باحتجاز شخص ما أو التأخر في إبلاغها به يتنافى مع حماية حقوق المحتجز. وأشارت إلى أن هذه الحالات تنحو إلى إفراز أنواع أخرى من الانتهاكات التي من شأنها أن تقوض الاحترام للمحاكم وتضعف من فعاليتها، وتجعل من الخروج على القانون قاعدة مرعية.

وبالنظر إلى أهمية هذا الحق في حماية المحتجزين من التعرض لانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، ومن بينها "الاختفاء"، دعت منظمة العفو الدولية في برنامجها المؤلف من 14 نقطة الخاص بمنع حوادث "الاختفاء" إلى عرض جميع السجناء على سلطة قضائية دون إبطاء بعد وضعهم في الحجز.

5/1/1 الموظفون الذين يحق لهم ممارسة السلطة القضائية
إذا عُرض المحتجز على موظف وليس قاضياً، فيجب أن يكون هذا الموظف مخولاً الحق في ممارسة السلطة القضائية، ويجب أن يكون مستقلاً عن جميع الأطراف. ويجب أن يكون كل من يمارس السلطة القضائية مستقلاً - ويجب أن تتوفر فيهم المعايير المحددة في المبادئ الأساسية الخاصة باستقلال القضاء (انظر الفصل 12/4 الخاص بالحق في أن تنظر الدعوى محكمة مستقلة).

فاللجنة الأوروبية على سبيل المثال رأت أن المادة 5(3) من الاتفاقية الأوروبية لم تنتهك، عند تولي "موظف آخر يخوله القانون سلطة قضائية، "مهام "مراجع القضاء العسكري" أو المدعي العام بحيث ينهض بدور ممثل الادعاء في القضايا التالية.

5/2 ما المقصود بعبارة "على وجه السرعة"؟
تقضي المعايير الدولية بأن تتم هذه الجلسة على وجه السرعة بعد الحجز. ولكنها لم تبين الحدود الزمنية المفروضة، وتركت تحديدها في كل حالة على حدة، إلا أن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان قالت "... لا يجوز أن يزيد التأخير على بضعة أيام."

وقد تناقش أعضاء اللجنة المعنية بحقوق الإنسان حول ما إذا كان الاحتجاز لمدة 48 ساعة دون العرض على قاضٍ لا يعتبر تأخيراً طويلاً يجاوز حدود المعقول. وفي إحدى الحالات المتعلقة بعقوبة الإعدام، رأت اللجنة أن تأخير عرض المحتجز على قاضٍ لمدة أسبوع واحد بعد القبض عليه لا يتفق مع أحكام المادة 9(3) من العهد الدولي.

وقضت المحكمة الأوروبية بأن احتجاز الشخص لمدة أربعة أيام وست ساعات، قبل عرضه على قاضٍ، لا يتفق مع مبدأ الإسراع بالعرض.

وقالت اللجنة الأمريكية إن من الضروري أن يمثل الشخص أمام القاضي أو سلطة قضائية أخرى "بمجرد أن يصبح ذلك ممكناً من الناحية العملية، والتأخير غير مقبول". وقالت بشأن كوبا "إن القانون يجيز من الناحية النظرية أن يظل المحتجز في السجن لمدة أسبوع دون أن يمثل أمام قاضٍ أو محكمة مختصة لنظر دعواه. وترى اللجنة أن هذه مدة مفرطة في الطول."

الفصل السادس

الحق في الطعن في مشروعية الاحتجاز

يحق لكل شخص حرم من حريته أن يطعن في مشروعية احتجازه أمام محكمة، وأن تُجرى مراجعة منتظمة لقرار احتجازه. ويختلف هذا الحق عن الحق في المثول أمام قاضٍ (انظر الفصل الخامس)؛ لأن ممارسة هذا الحق تتم بمبادرة من المحتجز أو بالنيابة عنه وليس من جانب السلطات.

6/1  الحق في الطعن في مشروعية الاحتجاز
يحق لكل شخص يجرد من حريته أن يعرض دعواه على محكمة للطعن في مشروعية احتجازه. ويحمي هذا الحق الحق في الحرية ويوفر الحماية من التعرض للاحتجاز التعسفي والانتهاكات الأخرى لحقوق الإنسان. وهو حق مكفول لكل من يفقد حريته، وليس قاصراً على المحتجزين بسبب تورطهم في ارتكاب أفعال جنائية.*

وفي البلدان التي تحتجز سلطاتها الأفراد في أماكن احتجاز غير معلنة، يصبح هذا الحق وسيلة لتحديد مكان المحتجز أو حالته الصحية، والمسؤولين عن الأمر باحتجازهم وتنفيذ هذه الأوامر.**

وقد اعتبرت اللجنة الأفريقية أن التقاعس عن السماح لشخصية سياسية مرموقة، احتجزت لمدة 12 عاماً بدون تهمة أو محاكمة، بالطعن في انتهاك حقها في الحرية أمام محكمة يعد ضرباً من الانتهاك للمادة 7(1)(أ) من الميثاق الأفريقي.

وإذا رُفعت هذه الدعوى، فيتعين على السلطات أن تقدم المتهم للمحكمة التي ستنظرها دون أي تأخير يجاوز حد المعقول. وعلى المحكمة التي تبحث مدى مشروعية قرار الاحتجاز أن تبت "على وجه سريع" و"دون إبطاء" في الأمر، وأن تأمر بالإفراج عن المحتجز إذا ثبت لها أن قرار الاحتجاز غير قانوني.

وينطبق شرط الإسراع في إصدار الحكم على الحكم المبدئي بشأن تحديد ما إذا كان الاحتجاز قانوني أم غير قانوني، وعلى جميع دعاوى الاستئناف التي تجيز القوانين أو الإجراءات الوطنية رفعها للتظلم من الحكم.

المادة 9(4) من العهد الدولي
"لكل شخص حرم من حريته بالتوقيف أو الاعتقال حق الرجوع إلى محكمة لكي تفصل هذه المحكمة دون إبطاء في قانونية اعتقاله، وتأمر بالإفراج عنه إذا كان الاعتقال غير قانوني."

 6/2 الإجراءات التي تسمح بالطعن في مشروعية الاحتجاز
إن الحكومات مطالبة بأن تضع إجراءات للطعن في قانونية الاحتجاز والحصول على قرار بالإفراج عن المحتجز، إذا كان احتجازه دون وجه حق. ويجب أن تتميز هذه الإجراءات بالبساطة والسرعة، وأن تتم دون مقابل إذا كان المحتجز عاجزاً عن دفع مصروفاتها.***

وفي الكثير من النظم القضائية، ينفذ حق الطعن في قانونية الاحتجاز والمطالبة بالتعويض عن طريق بعض الإجراءات  القانونية (مثل ا لمتبعة في بعض دول أمريكا اللاتينية) أو بتقديم طلب إحضار أمام المحكمة.

وقد دعت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، ولجنتها الفرعية لمنع التمييز وحماية الأقليات، الدول إلى التزام الآتي: "وضع إجراء، مثل طلب الإحضار أمام المحكمة، يكفل لأي فرد يجرد من حريته بسبب القبض عليه أو احتجازه الحق في أن يرفع دعوى أمام المحكمة حتى تبت دون إبطاء في قانونية احتجازه وتأمر بالإفراج عنه إذا تبينت أن احتجازه لم يكن قانونياً."

وأوضحت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان والمحكمة الأوروبية أن الهيئة التي تراجع قانونية الاحتجاز يجب أن تكون مَحْكَمة لضمان درجة عالية من الموضوعية والاستقلالية.

وترى اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن مراجعة القيادات العسكرية العليا للتدابير التأديبية التي تنطوي على احتجاز لأحد أفراد الجيش لا تفي بالشروط الأساسية التي حددها "العهد الدولي" في المادة 9(4). واعتبرت اللجنة المذكورة أيضاً أن احتمال قيام وزارة الداخلية بمراجعة حالة احتجاز  لأحد طالبي اللجوء أمر لا يفي بالشروط الأساسية المحددة في المادة )(4).

ورفضت المحكمة الأوروبية أن تعتبر أن لجنة استشارية ليس لها سلطة اتخاذ القرار، بل مجرد إصدار توصيات غير ملزمة لوزارة الداخلية، تعادل "المحكمة" بالمعنى المقصود في المادة 5(4) من الاتفاقية الأوروبية. كما أن توصيات هذه اللجنة لم تعلن، ولم يكن للمحتجز الحق في توكيل محامٍ للترافع عنه أمامها.

وقررت اللجنة الأوروبية أن حرمان المحتجزين، ممن يعتبرون مهاجرين غير شرعيين، الفرصة للتظلم أمام المحاكم الوطنية أمر ينتهك المادة 7(1)(أ) من الميثاق الأفريقي؛ لأن ذلك يحرمهم من الحق في نظر دعواهم.

ويجب التأكد عند فحص قانونية الاحتجاز من أنه قد تم وفقاً للإجراءات المحددة في القانون الدولي، وأن القانون الوطني يجيز الأسباب التي استند لها، وأنه يتفق مع  القواعد الموضوعية والإجرائية للتشريع الوطني. ويجب أن تتأكد المحكمة كذلك من أنه ليس تعسفياً طبقاً للمعايير الدولية.

المبدأ 32 من مجموعة المبادئ
1- "يحق للشخص المحتجز أو محاميه في أي وقت أن يقيم وفقاً للقانون المحلي دعوى أمام سلطة قضائية أو سلطة أخرى للطعن في قانونية احتجازه بغية الحصول على أمر بإطلاق سراحه دون تأخير، إذا كان احتجازه غير قانوني".

2- "تكون الدعوى المشار إليها في الفقرة 1 بسيطة وعاجلة ودون تكاليف بالنسبة للأشخاص المحتجزين الذين لا يملكون إمكانيات كافية. وعلى السلطة التي تحتجز الشخص إحضاره دون تأخير لا مبرر له أمام السلطة التي تتولى المراجعة".  

6/3  المراجعة المستمرة
يحق لكل شخص يحتجز أن يلجأ إلى محكمة أو سلطة أخرى لمراجعة قانونية احتجازه على فترات منتظمة.****

وقد قالت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إن إيكال سلطة البت في استمرار الاحتجاز السابق للمحاكمة للنيابة العامة وليس لقاضٍ أمر لا يتفق مع المادة 9(3) من "العهد الدولي".

6/4  يجب تطبيق هذا الحق بصفة دائمة
إن الحق في الطعن في قانونية الاحتجاز أمر أساسي لحماية الحقوق الأخرى. ولا تجيز "الاتفاقية الأمريكية" للدول أن توقف العمل بهذا الحق (أو إلغاءه) حتى في الظروف الاستثنائية، مثل حالة الطوارئ.

ورغم أن "العهد الدولي" و"الاتفاقية الأوروبية" يجيزان في الوقت الراهن عدم التقيد بالحق في الطعن في قانونية الاحتجاز أمام محكمة في بعض الظروف، إلا أن لجنة حقوق الإنسان ولجنتها الفرعية لمنع التمييز وحماية الأقليات قد دعيتا جميع الدول إلى "حفظ الحق في هذا الإجراء في جميع الأوقات والأحوال، بما في ذلك أثناء حالات الطوارئ.

6/5 حق الشخص في جبر الضرر عند القبض عليه أو احتجازه دون وجه حق
لكل شخص قبض عليه أو احتجز دون وجه حق واجب التطبيق في جبر الضرر الذي حاق به، ومن ذلك الحصول على تعويض مالي.*+

المبدأ 39 من مجموعة المبادئ
"باستثناء الحالات الخاصة التي ينص عليها القانون، يحق للشخص المحتجز بتهمة جنائية، ما لم تقرر خلاف ذلك سلطة قضائية أو سلطة أخرى لصالح إقامة العدل، أن يطلق سراحه إلى حين محاكمته رهناً بالشروط التي يجوز فرضها وفقاً للقانون، وتظل ضرورة هذا الاحتجاز محل مراجعة من جانب هذه السلطة."

المادة 9(5) من العهد الدولي
"لكل شخص كان ضحية توقيف أو اعتقال غير قانوني حق في الحصول على تعويض."

المبدأ 35(1) من مجموعة المبادئ
"يُعوَض، وفقاً للقواعد المطبقة بشأن المسؤولية والمنصوص عليها في القانون المحلي، عن الضرر الناتج عن أفعال لموظف عام تتنافى مع الحقوق الواردة في هذه المبادئ أو عن امتناعه عن أفعال يتنافى امتناعه عنها مع هذه الحقوق."  

وينطبق الحق في جبر الأضرار على الأشخاص الذين انتهك احتجازهم أو القبض عليهم القوانين أو الإجراءات الوطنية أو المعايير الدولية، أو كلا الاثنين. والإجراءات اللازمة لممارسة هذا الحق غير محددة. وكثيراً ما يمارسها الأفراد من خلال رفع دعاوى ضد الدولة أو الهيئة أو الشخص المسؤول عن احتجازهم دون وجه حق.

انظر أيضاً الفصل 10/4/8 الخاص بالحق في جبر الأضرار بسبب التعرض للتعذيب أو سوء المعاملة والفصل 30 الخاص بالحق في التعويض من أجل الخطأ في تطبيق العدالة.

الفصل السابع

حق المحتجز في محاكمة عادلة خلال مدة زمنية معقولة أو الإفراج عنه

إذا لم تتم محاكمة الشخص المحتجز في غضون فترة زمنية معقولة، يحق له أن يُفرج عنه إلى حين تقديمه إلى المحاكمة.

7/1 الحق في المحاكمة في غضون فترة زمنية معقولة أو الإفراج إلى حين المحاكمة
يحق لكل شخص يحتجز بسبب تهمة جنائية الحق في أن يحاكم في غضون فترة زمنية معقولة أو يفرج عنه إلى حين المحاكمة.*

المادة 9(3) من "العهد الدولي"
"يقدم الموقوف أو المعتقل بتهمة جزائية، سريعاً، إلى أحد القضاة أو أحد الموظفين المخولين قانوناً مباشرة وظائف قضائية، ويكون من حقه أن يحاكم خلال مهلة معقولة أو أن يفرج عنه. ولا يجوز أن يكون احتجاز الأشخاص الذين ينتظرون المحاكمة هو القاعدة العامة. ولكن من الجائز تعليق الإفراج عنهم على ضمانات لكفالة حضورهم المحاكمة في أية مرحلة أخرى من مراحل الإجراءات القضائية، ولكفالة تنفيذ الحكم عند الاقتضاء."

المبدأ 38 من "مجموعة المبادئ"
"يكون للشخص المحتجز بتهمة جنائية الحق في أن يحاكم خلال مدة معقولة أو أن يفرج عنه رهن محاكمته."

المادة 7(5) من "الاتفاقية الأمريكية"
"يقدم أي شخص يحتجز، على وجه السرعة، إلى قاضٍ أو موظفٍ آخر يخوله القانون مباشرة السلطة القضائية، ويحق للشخص المذكور أن يقدم للمحاكمة في غضون فترة زمنية معقولة أو يفرج عنه دون أن يؤثر ذلك على سير الإجراءات. ويجوز تعليق الإفراج عنه بضمانات للتأكد من مثوله أمام المحكمة."

المادة 5(3) من "الاتفاقية الأوروبية"
"يقدم أي شخص يقبض عليه أو يحتجز وفقاً لأحكام البند1(ج) من هذه المادة، على وجه السرعة، إلى قاضٍ أو موظف يخوله القانون مباشرة السلطة القضائية، ويحق للشخص المذكور أن يقدم للمحاكمة في غضون فترة زمنية معقولة أو يفرج عنه إلى حين محاكمته. ويجوز تعليق الإفراج بشروط لضمان مثوله أمام المحكمة."

الفقرة 2(ج) من "قرار اللجنة الأفريقية"
"يقدم أي شخص يقبض عليه أو يحتجز، على وجه السرعة، إلى قاضٍ أو موظف آخر يخوله القانون مباشرة السلطة القضائية، ويحق للشخص المذكور أن يقدم للمحكمة في غضون فترة زمنية معقولة أو يطلق سراحه."  

هناك مجموعتان من المعايير التي تقضي بضرورة بدء المحاكم في غضون فترة زمنية معقولة. وكلتاهما مقيدة بمبدأ أن المتهم برئ حتى تثبت إدانته.

والمجموعة الأولى منهما تنطبق على المحتجزين، وهي تقضي بضرورة تقديمهم إلى المحاكمة في غضون فترة زمنية معقولة أو الإفراج عنهم. وهذا الحق مصون بموجب الضمانات المحددة في المادة 9(3) من "العهد الدولي، والمادة 7(5) من "الاتفاقية الأمريكية" والمادة 5(3) من "الاتفاقية الأوروبية". وينبع هذا الحق من افتراض براءة المتهم والحق في الحرية الشخصية، الذي يقضي بأن أي شخص يحتجز على ذمة قضية أن تعطى أولوية لقضيته وأن تتم الإجراءات على نحو سريع جداً.

أما المجموعة الثانية، التي تنطبق على أي شخص يتهم بارتكاب فعل جنائي، سواء أكان محتجزاً أم غير محتجز، فتقضي بضرورة عقد جميع المحاكمات دون أي تأخير غير ضروري. والغرض الأساسي من هذا ألا يتعرض الأشخاص المحتجزين على ذمة قضية أو بتهمة جنائية للمعاناة من الإحساس بالقلق لفترة طويلة بلا ضرورة والحيلولة دون ضياع الأدلة أو العبث بها - وهو الغرض الأساسي للضمانات المحددة في المادة 14(3) من "العهد الدولي" والمادة 8(1) من الاتفاقية الأمريكية والمادة 6(1) من "الاتفاقية الأوروبية". (انظر الفصل التاسع عشر الخاص بالحق في المحاكمة دون أي تأخير غير ضروري.)

والإفراج عن المحتجز المحبوس على ذمة قضية بسبب عدم بدء المحاكمة في غضون فترة زمنية معقولة لا يعني وجوب إسقاط التهمة عنه، بل أن يفرج عنه إلى حين محاكمته. وبعض المعايير، ومنها المادة 9(3) من "العهد الدولي"، والمادتان 7(5) و5(3) من "الاتفاقية الأوروبية"، تجيز تعليق الإفراج على ضمانات لكفالة مثوله أمام المحكمة (مثل الإفراج بكفالة وغير ذلك من أنواع الضمانات).

7/2 ما المقصود بالفترة الزمنية المعقولة؟
تقيم اللجنة المعنية بحقوق الإنسان والهيئات الإقليمية المختصة معقولية فترة الاحتجاز قبل المحاكمة في كل حالة على حدة. ومن العوامل التي تأخذها في الاعتبار في هذا الشأن ما يلي: خطورة الجريمة المزعوم ارتكابها، وطبيعة وشدة العقوبات المحتمل توقيعها، وخطر فرار المتهم في حالة الإفراج عنه. كما تبحث اللجنة وهذه الهيئات أيضاً ما إذا كانت السلطات قد بذلت "جهداً خاصاً" في تسيير الإجراءات، مع الأخذ في الاعتبار التعقيدات التي تكتنف التحقيق وسماته الخاصة، ما إذا كان التأخير المستمر راجعاً لسلوك المتهم (مثل رفضه التعاون مع السلطات) أو الادعاء.

ويجوز أن يكون طول المدة التي تعتبر معقولة للتقديم للمحاكمة في حالة الشخص المحتجز أقصر منها في حالة الشخص غير المحتجز. فاللجنة الأوروبية مثلاً قالت إنه على الرغم من أن طول الفترة السابقة على المحاكمة قد يعد معقولاً بموجب المادة 6(1) من "الاتفاقية الأوروبية"، إلا أنه قد لا يجوز بموجب المادة 5 احتجاز شخص طوال هذه الفترة "لأن الهدف هو الحد من طول فترة احتجاز المتهم وليس الدعوة إلى الإسراع بالمحاكمة".

وفي حالة شخص اشتبه في ارتكابه لجريمة قتل في بنما، واحتجز بدون كفالة لمدة ثلاث سنوات ونصف قبل أن تظهر براءته، قالت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان "يجب الإسراع بقدر المستطاع بمحاكمة المتهمين في القضايا التي تتعلق بتهم خطيرة مثل القتل الخطأ أو القتل العمد، حيث ترفض المحكمة الإفراج عن المتهمين بكفالة".

وخلصت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إلى أن احتجاز شخص ما متهم بارتكاب جريمة قتل عقوبتها الإعدام لمدة ستة أشهر قبل بدء المحاكمة، دون أي تفسير مقبول من الدولة أو أي مبرر يمكن تمييزه في ملف الدعوى، يمثل انتهاكاً لحقه في المحاكمة في غضون فترة زمنية معقولة أو الإفراج عنه.

وفي حالة أخرى من أوروغواي مُنع محتجز من الاتصال بالعالم الخارجي لفترة تتراوح بين أربعة إلى ستة أشهر (التاريخ الدقيق مختلف عليه)، وبدأت محاكمته أمام محكمة عسكرية بتهمة الاشتراك في منظمة تخريبية والضلوع في مؤامرة لانتهاك الدستور بعد فترة تتراوح بين خمسة إلى ثمانية أشهر، وقد رأت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إن هذه الحالة تنتهك أحكام المادة 9(3) من "العهد الدولي" لأن المتهم "لم يقدم على وجه السرعة إلى قاضٍ أو موظف آخر مخول قانوناً مباشرة الوظائف القضائية ولأنه لم يحاكم في غضون فترة زمنية معقولة".

كما أن اللجنة الأفريقية قد انتهت إلى أن التأخير لمدة سنتين دون نظر الدعوى أو تحديد موعد لبدء المحاكمة يمثل انتهاكاً للشروط المحددة في المادة 7(1)(د) من "الميثاق الأفريقي" التي تشترط ضرورة بدء المحاكمة في غضون فترة زمنية معقولة. وفي حالة أخرى، انتهت اللجنة إلى أن احتجاز شخص لمدة سبع سنوات دون تقديمه إلى المحاكمة يمثل انتهاكاً لمعيار "الفترة الزمنية المعقولة" المنصوص عليه في الميثاق الأفريقي.

وقالت المحكمة الأمريكية الدولية إنها تعتبر أن من الظلم تجريد الفرد من حريته لفترة لا تتناسب مع العقوبة المقررة للفعل الجنائي الذي اتهم بارتكابه. وفي حالة سواريز روزيريو، رأت المحكمة أن الاحتجاز لفترة ثلاث سنوات وستة أشهر يمثل انتهاكاً لمبدأ افتراض البراءة.

7/2/1 خطر الهرب
إذا كانت احتمالات فرار المتهم كبيرة، فإن هذا، على الرغم من أنه يتصل بالبت في مدى سلامة قرار احتجاز المتهم قبل محاكمته، لا يؤثر على البت في مدى معقولية طول فترة الاحتجاز هذه. ويجب فحص سلوك السلطات أيضاً في هذا الشأن.

7/2/2 هل تتحرك السلطات بالسرعة الواجبة؟
قد يتوقف تحديد طول الفترة المعقولة لاحتجاز شخص ما إلى حين تقديمه للمحاكمة على مدى تعقيد القضية، من حيث طبيعة الجريمة وعدد المتهمين المزعوم تورطهم في ارتكابها.

ويحق للأشخاص المحتجزين على ذمة قضية ، وفق عبارة المحكمة الأوروبية، أن تبذل السلطات من جانبها "جهداً خاصاً" بشأن تسيير إجراءات الدعاوى الخاصة بهم للإسراع بها.

وقالت المحكمة الأوروبية إن حق المتهم المحتجز على ذمة قضية في أن تنظر قضيته بالسرعة اللازمة، بكل ما تدل عليه كلمة السرعة من معنى، يجب أن يتوازن مع سعي السلطات لأداء مهامها بمنتهى الحرص والعناية وألا يعوق جهودها في هذا السبيل. وانتهت المحكمة إلى أن المادة 5(3) من "الاتفاقية الأوروبية" لم تُنتهك في الحالة التي احتجز فيها مهرب مخدرات أجنبي على ذمة قضية لأكثر من ثلاث سنوات بسبب الخوف المستمر من أن يفر ولأن طول المادة التي قضاها في الحجز لم يكن راجعاً لتوانٍ من جانب السلطات في بذل "جهدٍ خاص" من أجل مباشرة الإجراءات.

الفصل الثامن

الحق في مساحة زمنية وتسهيلات كافية لإعداد الدفاع

من الجوانب الجوهرية اللازمة لتفعيل الحق في المحاكمة العادلة أن يُمنح كل من يتهم بارتكاب فعل جنائي، على قدم المساواة، الحق في الحصول على كفايته من الوقت والتسهيلات لإعداد دفاعه.

8/1 المساحة الزمنية والتسهيلات الكافية لإعداد الدفاع
لضمان أن يكون الحق في الدفاع مجدياً، يجب أن تتاح لأي شخص، يتهم بارتكاب فعل جنائي، ومحاميه - إن وجد - مساحة زمنية وتسهيلات كافية لإعداد الدفاع.* انظر الفصل 20/1 الخاص بحق المرء في الدفاع عن نفسه.

والحق في الحصول على مساحة زمنية وتسهيلات كافية لإعداد الدفاع جانب هام في مبدأ "تكافؤ الفرص": ونعني بذلك معاملة الدفاع والاتهام على نحو يضمن أن تكون لكل منهم فرصة متساوية في إعداد وتقديم دعاواه أثناء الإجراءات (انظر الفصل 13/2 الخاص "بتكافؤ الفرص").

وينطبق الحق في الحصول على ما يكفي من وقت وتسهيلات لإعداد الدفاع على المتهم ومحاميه على السواء خلال جميع مراحل الإجراءات، بما في ذلك أثناء المحاكمة وجميع دعاوى الاستئناف.

ويقتضي هذا الحق أن يُسمح للمتهم بالاتصال في إطار من السرية بمحاميه، وهو أمر يتصل بالذات بالأشخاص المحتجزين. (انظر الفصل 3/4 الخاص بحق المحتجزين في الاستعانة بمحامٍ).

المادة 11(1) من "الإعلان العالمي"
"كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئاً إلى أن يثبت ارتكابه لها قانوناً في محاكمة علنية تكون قد وفرت له فيها جميع الضمانات اللازمة للدفاع عن نفسه."   

المادة 14(3)(ب) من "العهد الدولي"
"لكل متهم بجريمة أن يتمتع أثناء النظر في قضيته، وعلى قدم المساواة التامة، بالضمانات الدنيا التالية…

(ب) أن يعطى من الوقت ومن التسهيلات ما يكفيه لإعداد دفاعه وللاتصال بمحامٍ يختاره بنفسه."

 8/2 ما المقصود بالمساحة الزمنية الكافية؟
يتوقف تحديد الوقت الكافي لإعداد الدفاع على طبيعة الإجراءات (مثلاً هل هي إجراءات مبدئية أم محاكمة أم دعوى استئناف) وملابسات الوقائع في كل دعوى. ومن العوامل التي تحكم هذا مدى تعقد الحالة ومدى إمكانية إطلاع المتهم على الأدلة والاتصال بمحاميه، والحدود الزمنية المقررة في نص القانون. ويجوز موازنة الحق في التقديم إلى المحاكمة في غضون فترة زمنية معقولة بالحق في الحصول على وقت كافٍ لإعداد الدفاع.

وإذا كان المتهم يعتقد بأن الوقت المتاح له لإعداد دفاعه (بما في ذلك التحدث مع محاميه ومراجعة المستندات) لم يكن كافياً، فإن من الواضح أن المشرع قد كفل للمتهم في هذه الحالة أن يطلب تأجيل نظر الدعوى للاستعداد.

وقد اعتبرت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن تأجيل محاكمة متهم بارتكاب جريمة قتل وإعطاء المحامي الجديد (الذي كلف بالدفاع عنه بدلاً من المحامي السابق) أربع ساعات للتحدث مع المتهم وإعداد مرافعته - اعتبرت هذه المدة بمثابة مساحة زمنية غير كافية للاستعداد للدفاع.كذلك، وجدت اللجنة المذكورة أن المادة 14(3) من "العهد الدولي" قد انتهكت في حالة أخرى انتدب فيها محامٍ للدفاع عن أحد المتهمين، عوضاً عن المحامي الأصلي، بعد أن كثر تغيبه عن حضور الجلسات أثناء المراحل الابتدائية؛ لأن فترة اجتماع المحامي الجديد بموكله لم تزد عن عشر دقائق قبل بدء الجلسة.

8/3 إمكانية الحصول على المعلومات
يتطلب الحق في الحصول على تسهيلات كافية لإعداد الدفاع فتح الباب أمام المتهم ومحاميه للاطلاع على المعلومات المناسبة، ومنها مستندات الدعوى والمعلومات والأدلة الأخرى التي قد تساعد المتهم على إعداد دفاعه، أو تبرئه، أو، عند الاقتضاء، تخفف عنه العقوبة.** وتزود هذه المعلومات الدفاع بفرصة لمعرفة الملاحظات التي سجلها الدفاع، وأدلة الإثبات التي جمعها،  كما أنها تتيح له إمكانية التعقيب على هذه الملاحظات والأدلة.

وقد قالت اللجنة الأوروبية إن الحق في الحصول على تسهيلات كافية لإعداد دفاع ينطوي على الحق في الحصول على فرصة معقولة للاطلاع على ملفات الادعاء.  ومع هذا، فقد يخضع هذا الحق إلى قيود معقولة لأسباب مختلفة، من بينها الاعتبارات الأمنية. ورأت المحكمة أن اطلاع محامي المتهم، وليس المتهم نفسه، على ملف الدعوى يمكن أن يفي بهذا الحق.

8/4 الحق في الحصول على معلومات بشأن التهم
من بين الجوانب الأساسية لتفعيل الحق في الحصول على ما يكفي من وقت وتسهيلات لإعداد الدفاع حق المتهم في أن يبلغ على وجه السرعة بالتهم المنسوبة إليه.

المبدأ 21 من "المبادئ الأساسية الخاصة بدور المحامين:
"من واجب السلطات المختصة أن تضمن للمحامين إمكانية الاطلاع على المعلومات والملفات والوثائق المناسبة التي هي في حوزتها أو تحت تصرفها. وذلك لفترة تكفي لتمكينهم من تقديم مساعدة قانونية فعالة لموكليهم، وينبغي تأمين هذا الاطلاع في غضون أقصر مهلة ملائمة."  

فلكل شخص يتهم بارتكاب فعل جنائي، سواء أكان محتجزاً أم غير محتجز على ذمة القضية، الحق في أن يُبلغ على وجه السرعة بجميع التهم المنسوبة له.***

انظر كذلك الفصل 2/3 الخاص بحق المتهم في أن يُبلغ على وجه السرعة بالتهم المنسوبة له، وهو الحق الذي يكفله "العهد الدولي" في المادة 9(3) والذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالحق في الطعن في عدم قانونية الاحتجاز.

وقالت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إن "واجب إبلاغ المتهم [بالتهم المنسوبة إليه] المنصوص عليه في البند 3(أ) من المادة 14 [في "العهد الدولي"] أكثر تحديداً مما هو بالنسبة للمقبوض عليهم بموجب البند 2 من المادة 9."

وللوفاء  بحقوق المتهم في محاكمة عادلة، يجب أن يُخطر بالتهم المنسوبة إليه قبل المحاكمة "تفصيلاً" ويجب أن يزود بمعلومات عن "طبيعتها وسببها".

وقد قالت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إن المعلومات التي يجب أن يزود بها المتهم بارتكاب فعل جنائي يجب أن تشير إلى "القانون الذي كُيف الاتهام وفقه والوقائع المزعومة التي استند إليها هذا التكييف". ويجوز تزويده بهذه المعلومات شفهياً أو كتابةً.

وأوضحت اللجنة الأوروبية معنى المادة 6(3)(أ) من "الاتفاقية الأوروبية" التي تضمن حق المتهم بارتكاب أفعال جنائية في أن "يُبلغ، على وجه السرعة بلغة يفهمها وتفصيلاً، بطبيعة الاتهام المنسوب له وسببه." وأوضحت اللجنة الأوروبية أن "طبيعة" الاتهام تشير إلى التكييف أو التصنيف القانوني للوقائع، بينما يشير مصطلح "سبب الاتهام" إلى الوقائع التي تشكل أساس الاتهام. ويجب أن تتضمن المعلومات المقدمة المادة المطلوبة لتمكين المتهم من إعداد دفاعه، ولكن ليس من الضروري أن تشمل الأدلة التي بني عليها الاتهام.

8/4/1 متى يجب إعطاء المعلومات؟
تقضي المادتان 14(3)(أ) من "العهد الدولي" والمادة 6(3)(أ) من "الاتفاقية الأوروبية" بضرورة إخطار المتهم "على وجه السرعة"، بينما تشترط المادة 8(2)(ب) من "الاتفاقية الأمريكية" أن يكون الإخطار "مسبقاً".

المادة 14(3)(أ) من "العهد الدولي"
"لكل متهم بجريمة أن يتمتع أثناء النظر في قضيته، وعلى قدم المساواة التامة، بالضمانات الدنيا الآتية:

(أ) أن يتم إعلامه سريعاً وبالتفصيل، وفي لغة يفهمها، بطبيعة التهمة الموجهة إليه وأسبابها."

المادة 8(2)(ب) من "الاتفاقية الأمريكية"
"يحق لكل شخص متهم بارتكاب فعل جنائي أن يعتبر بريئاً طالما لم يثبت ذنبه قانوناً. ويحق لكل فرد، على قدم المساواة، أثناء الإجراءات الضمانات الدنيا التالية...

ب. إخطار مسبق مفصل للمتهم بالتهم المنسوبة إليه."

المادة 6(3)(أ) من "الاتفاقية الأوروبية"

"لكل شخص اتهم بارتكاب فعل جنائي الحقوق الدنيا التالية: (أ) أن يبلغ على وجه السرعة بلغة يفهمها وعلى نحو مفصل بطبيعة الاتهام الموجه له وأسبابه."  

وقد فسرت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان المادة 14(3)(أ) من "العهد الدولي" بأنها تعني ضرورة تقديم المعلومات "بمجرد أن تنتهي السلطة المختصة من تكييف الاتهام. وترى اللجنة المذكورة أن هذا الحق يجب أن يراعى عندما تعمد المحكمة أو سلطة الادعاء، أثناء التحقيق، إلى اتخاذ خطوات إجرائية ضد الشخص المشتبه في ارتكابه للجريمة قيد التحقيق أو عندما تعلن على الملأ أنه متهم بارتكابها."

وتشترط المادة 20(2) من "القانون الأساسي ليوغوسلافيا" والمادة 19(2) من "القانون الأساسي لرواندا" أن يبلغ المتهم فوراً بالتهم المنسوبة إليه.

8/4/2 اللغة
يجب أن تقدم المعلومات بلغة يستطيع المتهم أن يفهمها.**** انظر الفصل 23 الخاص بالحق في الحصول على ترجمة شفوية وتحريرية.

8/5 الاتصال بالخبراء
يشمل الحق في الحصول على تسهيلات كافية لإعداد الدفاع حق المتهم في الحصول على رأي خبراء مستقلين إبان إعداد الدفاع وعند تقديمه.

تنص المادة 8(2)(و) من الاتفاقية الأمريكية صراحةً على حق الدفاع في استدعاء خبراء للشهادة. انظر الفصل 22 الخاص بالحق في استدعاء الشهود واستجوابهم.

الفصل التاسع

حقوق الأشخاص المحتجزين خلال مراحل التحقيق

يُصبح أي شخص يُشتبه في ارتكابه لفعل جنائي أو يُتهم بارتكاب فعل من هذا النوع عرضةً لانتهاكات لحقوق الإنسان، من بينها التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة أثناء مراحل التحقيق الجنائي، خاصةً إذا كان محتجزاً لدى الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين. وسوف نتناول في هذا الفصل حقوق الأشخاص المحتجزين خلال مراحل التحقيق.

9/1 الضمانات الخاصة بالأشخاص الخاضعين للتحقيق
توجد بضعة حقوق تهدف إلى حماية أي شخص يجري التحقيق معه بشأن ارتكابه لجريمة. ومنها افتراض البراءة وحظر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وحظر الإرغام على الاعتراف بالذنب أو الشهادة على النفس، والحق في التزام الصمت، والحق في الاستعانة بمحامٍ.

وهناك ضمانات أخرى إضافية أثناء التحقيق، من أهمها حضور محام أثناء الاستجواب (انظر الفصل 3/1/1 الخاص بالحق في الاستعانة بالمحامين في المراحل السابقة على المحاكمة).

وقد قال مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني باستقلال القضاة والمحامين "إن من المحبذ حضور محامٍ أثناء استجواب الشرطة كضمان هام لحماية حقوق المتهم، لأن خطر التعرض لضروب من الانتهاكات ينشأ عند غيابه…"

ورأت اللجنة الأمريكية الدولية أنه لضمان حماية حق التهم في عدم الإجبار على الاعتراف بالذنب وعدم التعرض للتعذيب، لا يحوز استجواب أي شخص إلا بحضور محامٍ وقاضٍ.

ومن بين الضمانات الأخرى التي تكفلها المعايير الدولية ألا تستغل السلطات حالة الشخص المحتجز أثناء الاستجواب.*

وينبغي أن تحتفظ السلطات بمحاضر للتحقيقات.** ويجب أن تستبعد من الأدلة أية أقوال انتزعت تحت وطأة التعذيب أو سوء المعاملة، إلا عند محاكمة الأشخاص المتهمين بالتعذيب.*** انظر الفصل 17 الخاص باستبعاد الأدلة التي تنتزع تحت وطأة التعذيب وغيره من ضروب الإرغام.

9/2 حظر الإكراه على الاعتراف
لا يجوز إرغام أي شخص متهم بارتكاب فعل جنائي على الاعتراف بذنب أو الشهادة على نفسه.**** انظر الفصل 16 الخاص بالحق في عدم الإرغام على الشهادة أو الاعتراف بالذنب.

وينطبق هذا الحق على جميع المراحل السابقة للمحاكمة وأثناء المحاكمة على السواء. وقد أعلنت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن الإكراه على تقديم المعلومات أو الإرغام على الاعتراف أو انتزاع الاعترافات تحت وطأة التعذيب أو سوء المعاملة كلها أمور محظورة.

وقالت اللجنة المذكورة إن "نص المادة 14(3)(ز) من العهد الدولي - أي لا يكره أي شخص على الشهادة ضد نفسه أو على الاعتراف بذنب - يجب أن يفهم على أنه حظر لاستخدام أي ضرب من ضروب الضغط المباشر أو غير المباشر البدني أو النفسي من جانب سلطة التحقيق ضد المتهم بهدف الحصول منه على اعتراف بالذنب. ومن غير المقبول مطلقاً معاملة المتهم على نحو يخالف المادة 7 من العهد (الدولي) من الاتفاقية من أجل انتزاع اعتراف."

غير أن المحكمة الأوروبية أوضحت أن حق الفرد في ألا يدين نفسه لا يجب ألا يمتد ليستبعد من الأدلة الجنائية المواد التي تنتزع من المتهم عن طريق إرغامه بالقوة، على أن يكون لتلك المواد وجود مستقل عن إرادته، ومن بينها المستندات وعينات النَّفَس والدم والبول، وأنسجة الجسم التي تؤخذ بغرض تحليل "الجينات".

واعترفاً بقابلية تعرض المحتجزين للأذى، تنص "مجموعة المبادئ" على الآتي:

"1. يحظر استغلال حالة الشخص المحتجز أو المسجون استغلالاً غير لائق بغرض انتزاع اعتراف منه أو إرغامه على تجريم نفسه بأية طريقة أخرى أو الشهادة ضد أي شخص آخر.

2. لا يعرض أي شخص محتجز أثناء استجوابه للعنف أو التهديد أو لأساليب استجواب تنال من قدرته على اتخاذ القرارات أو من حكمه على الأمور."*+

انظر الفصل 10/4 الخاص بالحق في عدم التعرض للتعذيب وسوء المعاملة، والفصل 10/4/3 الخاص بالضغط البدني أثناء الاستجواب والفصل 17 الخاص باستبعاد الأدلة المنتزعة تحت وطأة التعذيب أو غيره من ضروب الإرغام.

9/3 الحق في التزام الصمت
إن حق المتهم في التزام الصمت أثناء مرحلة الاستجواب وفي المحاكمة متأصل في مبدأ افتراض براءته، كما أنه ضمان هام للحق في ألا يرغم على الاعتراف بذنبه أو الشهادة على نفسه. انظر الفصل 16 الخاص بالحق في عدم الإرغام على الشهادة أو الاعتراف بالذنب. وقد يتعرض الحق في التزام الصمت للانتهاك أثناء استجواب الأشخاص المحتجزين بتهم جنائية، حيث يعمد الموظفون المكلفون بإنفاذ القانون في كثير من الحالات إلى استخدام كل ما في وسعهم لانتزاع اعتراف أو شهادة تدين المحتجز، وممارسة المحتجز لحقه في التزام الصمت تفسد جهودهم.

والحق في التزام الصمت تتضمنه الكثير من النظم القانونية الوطنية. ورغم عدم النص عليه صراحة في المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، إلا أنه يعتبر حقاً متضمناً في "الاتفاقية الأوروبية" وهو محدد كحق مستقل في "لوائح المحاكمتين الدوليتين الخاصتين بيوغوسلافيا ورواندا" وكذلك النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية".

وقد قالت المحكمة الأوروبية "إنه على الرغم من أن الحق في التزام الصمت ليس مذكوراً بصورة محددة في المادة 6 من "الاتفاقية الأوروبية"، إلا أنه لا شك في أن الحق في التزام الصمت أثناء استجواب الشرطة، وحق عدم تجريم النفس، من المعايير المعترف بها دولياً بوجه عام التي تدخل في صلب فكرة عدالة الإجراءات الواردة في المادة 6. غير أن المحكمة رأت أن البت في مسألة انتهاك الحقوق الخاصة بالمحاكمة العادلة من جراء الاستنتاجات السلبية التي تتولد ضد المتهم من جراء التزامه للصمت؛ إنما يجب أن تحسم في ضوء جميع ملابسات الحالة.

ورأت المحكمة الأوروبية إن الحق في عدم تجريم النفس قد انتهك في محاكمة جنائية أدرجت فيها ضمن أدلة الإثبات محاضر أقوال المتهم التي أجبره على الإدلاء بها موظفون ليسوا من المحققين القضائيين.

كما رأت المحكمة المذكورة أن إقامة الدعوى القضائية على رجل رفض أن يسلم جواز السفر الخاص به لمفتشي الجمارك يمثل "محاولة لإرغام المتهم على تقديم الدليل على الجرائم التي يزعم أنه ارتكبها" وأن هذا يمثل "انتهاكاً لحق أي فرد متهم بارتكاب فعل جنائي… في التزام الصمت وألا يساهم في تجريم نفسه."

وتنص القاعدة 42(أ) من "قواعد يوغوسلافيا" صراحةً على الحق في التزام الصمت. وتقضي بأن "لكل مشتبه فيه يستجوبه المدعي العام الحقوق الآتية، التي ينبغي للمدعي العام أن يبلغه بها قبل استجوابه، بلغة يتكلمها ويفهمها: … (ثالثاً) الحق في التزام الصمت وتنبيهه إلى أن كل ما سيدلي به من أقوال سوف يسجل وقد يستخدم كدليل." كما أن القاعدة 42(أ) من "قواعد رواندا" تنص على ذلك أيضاً. أما المادة 55(2) من "النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية"، فتنص على ضرورة إبلاغ المشتبه فيه بحقه في "التزام الصمت، دون أن يكون لهذا الصمت أي اعتبار في تحديد الإدانة أو البراءة" حيثما أحيل للتحقيق أمام المدعي العام الخاص بالمحكمة المذكورة أو السلطات الوطنية.

9/4 الحق في الاستعانة بالمترجمين
يحق لأي شخص لا يفهم أو يتكلم اللغة التي تستخدمها السلطات أن يستعين بمترجم لمساعدته خلال الإجراءات بعد القبض عليه، على أن يزود بهذا المترجم بدون مقابل عند الاقتضاء.*++

وتنص "قواعد يوغوسلافيا" و"قواعد رواندا" و"لوائح السجون الأوروبية" على حق كل شخص محتجز لم يقدم بعد إلى المحاكمة في الاستعانة بمحام دون مقابل لإجراء جميع الاتصالات اللازمة مع الإدارة ولإعداد دفاعه، بما في ذلك الاتصالات مع المحامين.*^

9/5 محاضر التحقيق
يجب حفظ محاضر التحقيق مع المحتجز أو السجين، وأن تسجل هذه المحاضر مدة الاستجواب، والفترات الفاصلة بين كل استجواب وآخر وهوية الموظفين القائمين عليه وغيرهم من الحاضرين. ويجب أن تكون هذه المحاضر متاحة للاطلاع عليها من جانب المحتجز ومحاميه.*^^ وقد رأت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن من الضروري تسجيل وقت ومكان جميع جلسات الاستجواب، ويجب أن تتاح هذه المعلومات للاطلاع من أجل الاستعانة بها في الإجراءات القضائية أو الإدارية.

وتنص "قواعد يوغوسلافيا" و"قواعد رواندا" على ضرورة تسجيل الاستجوابات بالصوت والصورة أو الصوت وحده.*#

9/6 مراجعة قواعد وأعراف الاحتجاز
تُلزم المعايير الدولية الدولة بإجراء مراجعات منهجية ومنتظمة للوائح والتعليمات الحاكمة لعمليات الاستجواب والتحقيق والمناهج والأعراف المتبعة في هذا الشأن.*##

المعايير ذات الصلة

المبدأ 14 من "مجموعة المبادئ"
"لكل شخص لا يفهم أو يتكلم على نحو كافٍ اللغة التي تستخدمها السلطات المسؤولة عن القبض عليه أو احتجازه أو سجنه الحق في أن يبلغ، على وجه السرعة وبلغة يفهمها، المعلومات المشار إليها في المبدأ 10 والفقرة 2 من المبدأ 11 والفقرة 1 من المبدأ 12 والمبدأ 13 وفي أن يحصل دون مقابل عند الضرورة على مساعدة مترجم شفوي فيما يتصل بالإجراءات القانونية التي تلي القبض عليه."

الفصل العاشر

الحق في  أوضاع إنسانية أثناء الاحتجاز وعدم التعرض للتعذيب

لا يمكن تفعيل الحق في المحاكمة العادلة إذا حدت الأوضاع القائمة في السجون من قدرة المتهم على الاستعداد للمحاكمة أو إذا تعرض للتعذيب أو سوء المعاملة.

 

10/1 الحق في أوضاع إنسانية داخل الحجز
إن حق كل فرد محروم من الحرية في أن يعامل معاملة إنسانية مكفول في الكثير من المعايير الدولية. والمعايير الواسعة منصوص عليها في معاهدات حقوق الإنسان، بينما توجد مجموعة كبيرة من الشروط الأساسية المحددة في المواثيق التي ليس لها طباع المعاهدة، ومن بينها "مجموعة المبادئ"، و"القواعد النموذجية الدنيا"، و"مبادئ آداب مهنة الطب"، و"لوائح السجون الأوروبية".

فلكل فرد الحق في الحرية وفي الأمان على شخصه (انظر الفصل الأول الخاص بالحق في الحرية)، والحق في أن يعامل معاملة إنسانية وأن يُكفل لشخصه الاحترام المتأصل فيه بحكم انتمائه للأسرة الإنسانية، وألا يتعرض للتعذيب أو سوء المعاملة (انظر فيما يلي)، والحق في أن تفترض براءته ما لم يثبت ذنبه بما لا يدع مجالاً للشك حوله في إطار محاكمة عادلة (انظر الفصل 15 الخاص بافتراض البراءة).

ويحق لكل شخص يُحرم من الحرية أن يعامل "معاملة إنسانية تحترم الكرامة الأصيلة في الشخص الإنساني."*

المادة 10(1) من "العهد الدولي"
"يعامل جميع المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية، وتحترم الكرامة الأصيلة في الشخص الإنساني.

 وتفرض هذه المعايير الدولية واجباً على الدولة إزاء ضمان حد أدنى من معايير الاحتجاز والسجن وحماية حقوق كل محتجز أثناء حرمانه من الحرية.

وقد أوضحت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن الأشخاص المحرومين من الحرية "لا يجوز تعريضهم لأية صعاب أو فرض أية قيود عليهم سوى ما ترتب منها على حرمانهم من الحرية... ويتمتع الأشخاص المحرومون من الحرية بجميع الحقوق المنصوص عليها في ("العهد الدولي") إلا ما تعارض منها مع ما لا يمكن تجنبه من القيود المحتومة بحكم وجودهم في بيئة مغلقة."

كذلك قالت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إن "واجب معاملة المحتجزين باحترام للكرامة المتأصلة في شخص كل إنسان منهم هو معيار أساسي عالمي التطبيق. ولا يمكن للدول أن تبرر معاملتهم على نحو لاإنساني بحجة نقص الموارد المادية أو الصعوبات المالية. وهي ملزمة بتزويد جميع المحتجزين والسجناء بالخدمات اللازمة لتلبية جميع احتياجاتهم الأساسية.

وتشمل هذه الاحتياجات الأساسية: توفير الطعام، ومرافق الاستحمام والصرف الصحي، والفراش والملابس، والرعاية الصحية، والتعرض للضوء الطبيعي، والترويح عن النفس والتمرينات الرياضية، وتخصيص أماكن لممارسة الشعائر الدينية، والسماح للمحتجزين بالاتصال فيما بينهم؛ على أن يشمل ذلك إمكانيات الاتصال بالعالم الخارجي.

وتفرض المادة 10 من "العهد الدولي" على الدولة واجب معاملة المحتجزين معاملة إنسانية، بينما المادة 7 من العهد المذكور تحظر التعذيب وسوء المعاملة، ومن ثم فأوضاع الاحتجاز التي تنتهك أحكام المادة 10 قد تنتهك أيضاً أحكام المادة 7 أو قد لا تنتهكها، إذ أن المعاملة "اللاإنسانية" بالمعنى الموضح في المادة 10 تدل على قدر من الاستخفاف بالكرامة الإنسانية أدنى مما تحظره المادة 7."

وقد انتهت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إلى أن المادة 10(1) قد انتهكت في حالة محتجز ادعى أنه احتجز في سجن عمره 500 عام يعج بالفئران والقمل والصراصير، حيث يحتجز النزلاء من الأطفال والنساء والرجال بمعدل 30 شخصاً في الزنزانة الواحدة ، ويعانون فيه من البرد والتيارات الهوائية. وادعى أن أرضه ملوثة بالغائط، وأن ماء البحر يستخدم في الاستحمام، وكثيراً ما يستخدم للشرب. ورغم أن ملاءات الأسرة كانت جديدة، إلا أن المراتب والأغطية كانت مشبعة بالبول. وكان معدل الانتحار مرتفعاً، وكذا نسبة الإصابات التي يحدثها النزلاء بأنفسهم، ومعدل المشاجرات وحوادث الاعتداء بالضرب فيما بينهم.

كما أوضحت اللجنة المذكورة أن عدم تقديم الطعام الكافي أو التواني عن توفير إمكانيات الترويح عن النفس انتهاك  للمادة 10 من "العهد الدولي"، ما لم تكن هناك ظروف استثنائية.

وانتهت اللجنة الأفريقية إلى أن اللاجئين من النساء والأطفال والشيوخ محتجزون في أوضاع مؤسفة في رواندا  مما يمثل انتهاكاً للمادة 5 من الميثاق الأفريقي.

ولكل شخص محتجز أو مسجون الحق في أن يطلب تحسين معاملته أو أن يشكو من سوئها. ويجب على السلطات أن تسرع في الرد على الشكوى، وفي حالة رفض طلبه أو شكواه، يجوز له اللجوء إلى القضاء أو التظلم أمام سلطة أخرى.**

وأعربت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان عن قلقها بشأن التحقيق في شكاوى سوء معاملة المحتجزين في فرنسا، لأن معدل التحقيق، إن أجري، قليل في معظم الحالات، "مما يتسبب في إفلات الجناة بالفعل من العقاب". وأوصت اللجنة بتأسيس آلية مستقلة لرصد أوضاع المحتجزين، وتلقي الشكاوى منهم بشأن سوء معاملتهم على يد الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين والنظر فيها.

10/1/1 الحق في الاحتجاز في مكان احتجاز معترف به
لضمان إمكانية اتصال المحتجز بالعالم الخارجي، ولوقايته من انتهاكات حقوق الإنسان، مثل "الاختفاء" والتعذيب، يتعين أن يكون من حقه ألا يحُتجز إلا في مكان مخصص لذلك الغرض معترف به رسمياً بموجب أمر احتجازٍ سارٍ، على أن يراعى قرب ذلك المكان، إن أمكن، من محل إقامته.***

10/1/2 سجلات الاحتجاز
يجب على السلطات أن تحتفظ بسجلات رسمية بأسماء جميع المحتجزين في مكان الاحتجاز وفي أرشيف مركزي على السواء، على أن تُحدث هذه السجلات باستمرار، مع السماح بالاطلاع عليها للمحاكم وغيرها من السلطات المختصة وأفراد أسرة المحتجز ومحاميه، وأي شخص له مصلحة مشروعة في هذا.****

10/1/3 الحق في الرعاية الطبية الكافية
الدول ملزمة بتوفير رعاية طبية جيدة للأشخاص المحتجزين، لأنهم لا يستطيعون بمفردهم الحصول على ما يلزمهم من رعاية طبية. وينبغي أن يفتح أمامهم باب الانتفاع من الخدمات الصحية المتاحة في البلاد دون تمييز بناءً على وضعهم القانوني.

والموظفون المكلفون بإنفاذ القانون مسؤولون عن حماية صحة المحتجزين.

وسوف نعنى في هذا القسم، من الدليل الذي بين أيديكم، بالمعايير التي تحكم "نوعية" الرعاية المقدمة للأشخاص المحتجزين، علماً بأننا سوف نتناول حق المحتجزين في الاستعانة بالأطباء والحصول على الرعاية الطبية في الفصل الرابع الخاص بالحق في الاستعانة بالأطباء.

والمعايير الخاصة بعلاج المحتجزين والسجناء محددة في المبدأ 24 من "مجموعة المبادئ" والقاعدتان 25 و26 من "القواعد النموذجية الدنيا" والقواعد 29 و30 و31 من "لوائح السجون الأوروبية" و"مبادئ آداب مهنة الطب".

والقاعدة 25 من "القواعد النموذجية الدنيا" والقاعدة 30(1) من "لوائح السجون الأوروبية" تلزمان طبيب السجن أو مركز الاحتجاز بتفقد جميع المحتجزين أو السجناء المرضى والذين يشكون من علة أو إصابة، وأي سجين قد تحتاج حالته إلى عناية خاصة "في ظل أوضاع تتفق مع المعايير المطبقة في المستشفيات، وبنفس المعدل من الزيارات الذي تقضي به المعايير المذكورة". والقاعدة 25(2) من "القواعد النموذجية الدنيا" والقاعدة 30(2) من "لوائح السجون الأوروبية" تقضيان بما يلي: "على الطبيب أن يقدم تقريراً إلى مدير المؤسسة كلما بدا له أن الصحة الجسدية أو العقلية لسجين ما قد تضررت أو ستتضرر من جراء استمرار سجنه أو من جراء أي ظرف من ظروف هذا السجن."

وتعتقد منظمة العفو الدولية أن من حق المحتجز أو السجين أن يستعين - على وجه السرعة - بطبيب عندما يزعم أنه تعرض للتعذيب أو سوء المعاملة أو عندما يكون هناك اشتباه في أنه تعرض لتعذيب أو سوء معاملة. ولا يجب أن يكون عرضه على الطبيب مرهوناً بالبدء في إجراء تحقيق رسمي في مزاعم التعذيب أو سوء المعاملة.

وتعتقد منظمة العفو الدولية أن أية امرأة محتجزة تزعم أنها قد اغتصبت أو اعتدي عليها جنسياً يجب أن تعرض فوراً على طبيب، والأفضل طبيبة. وهو تدبير حاسم للحصول على أدلة تكفي لملاحقة الجاني قضائياً.

والمبدأ 1 من "مبادئ آداب مهنة الطب" يلزم الموظفين الصحيين بأن يوفروا نفس المستوى والنوعية من الحماية والمعاملة المتاحين لغير السجناء أو المحتجزين. كما أن المبادئ من 2 إلى 5 من الوثيقة المذكورة لا تجيز للموظفين الصحيين القيام بالآتي باعتباره مخالفة لآداب مهنة الطب:

· القيام بأعمال تمثل مشاركة أو تواطؤاً في ممارسة التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

· "التورط في علاقة مهنية مع السجناء أو المحتجزين، لا يكون القصد منها مجرد تقييم  أو حماية أو تحسين الصحة البدنية أو العقلية للسجين أو المحتجز".

· "استخدام معارفهم ومهاراتهم للمساعدة في الاستجواب  على نحو قد يضر بالصحة أو الحالة البدنية أو العقلية لهؤلاء  المسجونين أو المحتجزين، ويتنافى مع الصكوك الدولية ذات الصلة".

· "الشهادة، أو الاشتراك في  الشهادة، بلياقة السجين أو المحتجز لأي شكل من أشكال المعاملة أو العقوبة قد يضر بصحته  البدنية أو العقلية ويتنافى مع الصكوك الدولية ذات الصلة، أو الاشتراك بأية كيفية في تلك المعاملة أو في إنزال تلك العقوبة التي تتنافى مع الصكوك الدولية ذات الصلة".

· المشاركة "في أي إجراء لتقييد حركة سجين أو محتجز إلا إذا تقرر بمعايير طبية محضة أن هذا الإجراء ضروري لحماية الصحة البدنية أو العقلية للسجين أو المحتجز ذاته، أو زملائه السجناء أو المحتجزين، أو حراسه، وأنه لا يعرض للخطر صحته البدنية أو العقلية".

ويجب الاحتفاظ بسجلات لكل فحص طبي يجرى على المحتجز مع ضمان إمكانية الاطلاع على هذه السجلات.

10/2 ضمانات إضافية للأشخاص المحتجزين على ذمة قضايا
توفر المعايير الدولية ضمانات إضافية للأشخاص المحتجزين لاتهامهم بارتكاب مخالفة جنائية، والذين لم يقدموا بعد للمحاكمة.

فهي تنص على أن أي شخص يشتبه في ارتكابه لجريمة أو يتهم بارتكاب جريمة أو يقبض عليه أو يحتجز لصلته بارتكاب جريمة، ولم يحاكم بعد أو تقرر تقديمه للمحاكمة؛ يجب أن يعامل على أنه برئ (انظر الفصل 15 الخاص بمبدأ افتراض البراءة). ووفقاً لهذا المبدأ، تقضي المعايير الدولية بأن يعامل الأشخاص المحتجزين على ذمة قضية معاملة تختلف عن معاملة الأشخاص المدانين.

المبدأ 36(2)
"… يحظر فرض قيود على هذا الشخص لا تقتضيها مطلقاً أغراض الاحتجاز أو دواعي منع عرقلة عملية التحقيق أو إقامة العدل أو حفظ الأمن وحسن النظام في مكان الاحتجاز."

 وقد حددت المعايير الدولية أوضاعاً خاصةً لاحتجازهم قبل تقديمهم للمحاكمة، من بينها الحقوق التالية:

· أن يفصلوا عن الأشخاص المدانين والمحكوم عليهم بالسجن.

· أن يستعينوا بمترجم شفهي لإعداد دفاعهم.

· حق محدود في أن يستدعوا أطباءهم الخصوصيين، بما في ذلك أطباء الأسنان، على نفقتهم الخاصة.

· أن يرتدوا ملابسهم الخاصة إذا كانت نظيفة ومناسبة أو ملابس السجن إذا كانت مختلفة عن ملابس السجناء المدانين، وأن يمثلوا أمام المحكمة وهم يرتدون ملابس مدنية مهندمة.

· أن يشتروا الكتب والأدوات المكتبية والصحف، طالما اتفقت مع اعتبارات الأمن والنظام والعدالة.

10/3  المرأة المحتجزة
يجب احتجاز النساء بمعزل عن الرجال وأن يخضعن لإشراف حارسات، فإما أن يوضعن في منشأة خاصة بهن، وإما أن يحتجزن في جناح منفصل تحت سلطة موظفات إذا كان السجن مشتركاً. ولا يجوز أن يدخل أي موظف من الرجال الجزء الخاص بهن من المنشأة دون أن تصحبه موظفة.  

وقد أعربت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان عن قلقها بسبب العرف المتبع في الولايات المتحدة الذي يسمح "لحراس السجون من الرجال بدخول مراكز الاحتجاز المخصصة للنساء، مما أدى إلى تردد مزاعم خطيرة حول وقوع اعتداءات جنسية على النزيلات واقتحام لخصوصياتهن."

وعند استجواب أية محتجزة أو سجينة، يجب أن تحضر الاستجواب موظفة، وأن يعهد لها وحدها بإجراء أي تفتيش لجسد المحتجزة أو السجينة.

ويجب على الدولة أن توفر برامج لتدريب الموظفين القضائيين والمكلفين بإنفاذ القوانين وغيرهم من الموظفين العموميين على كيفية التعامل مع القضايا التي تمس المرأة.

كما يجب تزويد المؤسسات المخصصة لاحتجاز النساء بمرافق لتقديم الرعاية الطبية والعلاج للحوامل والمرضعات، على أن تتخذ، كلما أمكن، ترتيبات لتوليد الحوامل في مستشفيات خارج أسوار السجن.

ويجب أن يتفق علاج النساء المحتجزات والسجينات خلال فترة الحمل والأطفال مع الالتزام باحترام الكرامة المتأصلة في الإنسان بحكم انتمائه للجنس البشري، وحظر المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والقواعد التي تنظم استخدام القوة وتقييد الحركة.

المادة 10(2)(أ) من "العهد الدولي"
"يفصل الأشخاص المتهمون عن الأشخاص المدانين، إلا في ظروف الاستثنائية، ويكونون محل معاملة على حدة تتفق مع كونهم أشخاصاً غير مدانين."

القاعدة 84(2) من "القواعد النموذجية الدنيا"
"يفترض في المتهم أنه برئ ويعامل على هذا الأساس".

 10/4 عدم التعرض للتعذيب أو سوء المعاملة
لا يجوز تعريض أي شخص للتعذيب أو للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

وهذا الحق مطلق وغير قابل للانتقاص منه. وهو ينطبق على كل إنسان. ولا يجوز على الإطلاق تعليق العمل به حتى في أوقات الحرب أو التهديد بالحرب أو عدم الاستقرار السياسي أو حالات الطوارئ. انظر الفصل 31/3 الخاص بالحقوق التي لا يجوز قط تقييدها. ولا يجوز التعلل بأية ظروف لتبرير التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة

وهذا الحق شديد الأهمية للأشخاص المحرومين من الحرية.

وجميع الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين ممنوعين من إيقاع أي ضرب من ضروب التعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة على أي شخص أو التحريض على استخدامها أو التسامح إزاءها. ولا يجوز لهم تبرير ارتكاب هذه الأفعال بالتعلل بصدور الأوامر لهم من رؤسائهم. والحق أنهم ملزمون بموجب المعايير الدولية بمخالفة هذه الأوامر والإبلاغ عنها. واعتبار الشخص خطراً لا يسوغ تعريضه للتعذيب.

وحظر التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، بما في ذلك الأفعال التي تتسبب في إلحاق معاناة عقلية وكذلك بدنية بالضحية.

كما أن العقوبات البدنية والحبس في زنازين مظلمة وجميع العقوبات القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة محظور تماماً استخدامها كعقوبات على المخالفات التأديبية. انظر أيضاً الفصل 25/4 الخاص بالعقوبات البدنية.

وقد نبهت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان على الدول بضرورة إخلاء جميع أماكن الاحتجاز من أية معدات يمكن أن تستخدم لممارسة التعذيب أو إساءة المعاملة.

المادة 5 من "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان"
"لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة."

المادة 7 من "العهد الدولي"
"لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة، وعلى وجه الخصوص، لا يجوز إجراء أية تجربة طبية أو علمية على أحد دون رضاه الحر."

المبدأ 6 من "مجموعة المبادئ"
"لا يجوز إخضاع أي شخص يتعرض لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. ولا يجوز الاحتجاج بأي ظرف كان كمبرر للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة".

 10/4/1 الحبس الانفرادي لمدة طويلة
قالت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إن الاحتجاز لفترات طويلة قيد الحبس الانفرادي قد يعادل حد انتهاك الحظر على التعذيب وسوء المعاملة المقرر في المادة 7 في "العهد الدولي". (انظر الفصل 4/1/1 الخاص بالاحتجاز بمعزل عن الاتصال بالعالم الخارجي.

وينص المبدأ 7 من "المبادئ الأساسية الخاصة بمعاملة السجناء" على ضرورة أن تسعى الدول إلى إلغاء الحبس الانفرادي كعقوبة أو لتقييد استخدامه.

وقالت اللجنة الأمريكية الدولية إن: "الحبس الانفرادي لفترات طويلة تدبير يعتبره القانون عقوبة قضائية، ومن ثم لا يوجد مبرر للإكثار من استخدامه كإجراء تأديبي."

10/4/2 استخدام القوة
تقيد المعايير الدولية استخدام القوة من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين ضد المحتجزين. ولا يجوز أن يستخدم الموظفون المكلفون بإنفاذ القوانين القوة إلا عند الضرورة القصوى، وبأقل قدر تتطلبه ظروف الحالة. وفي جميع الأحوال يجب أن يمارسوا ضبط النفس ويتصرفوا وفقاً لخطورة الحالة والهدف المشروع المطلوب تحقيقه.

ولا يجوز استخدام القوة ضد المحتجزين