إني إخترتك يا وطني حبا و طواعية  إني إخترتك يا وطني سرا و علانية..

.إني إخترتك يا وطني فل يتنكر لي زمني... ما دمت ستذكرني..يا وطني الرائع يا وطني...

 

 نص الرسالة التي أرسلت إلى جلالة الملك عبد الله الثاني.
" رأينا ان نتقدم من جلالتكم بفيض من الهم الوطني الذي بات يؤرقنا جميعاً حيث أصبح خبز الأردنيين وماؤهم في خطر ، وقد دب الغلاء وتم رفع جميع الأسعار، وتحريرها باعتباره الحل الأخير للأوضاع الاقتصادية الكارثية التي باتت حقيقة تقف المملكة على أبوابها، وبقدر ما يحمل ذلك من خطورة بالغة على السلم الأهلي، والأمن الاجتماعي وما يمثله من كونه يعتبر حلاً غير إنساني مس الفقراء الأردنيين، وبشرهم بمزيد من الفقر الأمر الذي يؤشر على فشل السياسات الاقتصادية للحكومات كونهم لا يحسون بأوجاع شعبهم، ويحملونه اوزار فشل سياساتهم ، فإنها بذات القدر تدين مرحلة طويلة مما سمي بالإصلاحات الاقتصادية والتي كانت اقترنت ببرنامج سياسي مجحف ومذل اضعف المشاعر الوطنية لدى الأردنيين .
وهذه النتيجة القاسية التي كانت سببتها أكذوبة الإصلاحات الاقتصادية المعتمدة على نهج الخصخصة وبيع مؤسسات الشعب الرابحة إلى المستثمرين لا تعالج بمزيد من حلقات بيع المؤسسات إلا إذا كان من يتعامل مع الأوضاع في الأردن يشك بقدرته على البقاء، وتنحصر النظرة له على اعتبار انه وطن مؤقت مقبل على الزوال. وهذا البرنامج الاقتصادي الخطير الذي انحصر بالخصخصة سيؤدي بالتالي إلى انحسار دور الدولة في السوق وفي تنظيم شؤون مواطنيها ويفقدها قدرتها على ضبط أسعار المواد الغذائية والخدمات الأساسية التي لا غنى لحياة المواطن عنها، والتي لن تمكن المواطن الأردني من التكيف معها بسبب محدودية الدخول في الأردن".
"إن سياسة الخصخصة التي اعتمدتها الحكومات الاردنية المتعاقبة أضرت بالمواطن مضافاً إليها ترف الإنفاق الحكومي الباهظ والذي ناهز إنفاق الدول النفطية في بعض المجالات، وخاصة في بذخ السفارات، والبعثات الدبلوماسية، ومكاتب الوزراء والرؤساء والمدراء وسفراتهم ومياوماتهم، وعمولاتهم.
اثر ضغوط هذه المرحلة بدأ تحول معظم الناس إلى طبقة كادحة تعجزهم المطالب الأولية في الحياة من مأكل، ومشرب وملبس، ومسكن، وتعليم، وصحة، وتدفئة، وإنارة، واتصال، مما سيؤدي إلى ذوبان الطبقة الاجتماعية الوسطى (التي تشكل الأغلبية الساحقة) وتلاشيها لصالح مجتمع الطبقتين القلة الثرية، والكثرة المحرومة المظلومة .
وفي المقابل تمكن كثير من السياسيين عبر سياسة الحكومات الاردنية السابقة من التحول بفعل سنوات في السلطة إلى نادي حملة الملايين والمليارات، وملكوا الشركات، والعقارات والفلل، والسيارات الفارهة، وأنتج الفساد طبقة ديماغوجية طفيلية لا هم لها سوى ثرائها ولا علاقة لها بهم الأردن الحقيقي ومصالحه العليا تجاه الداخل الخارج فأثقلت كاهل الأردنيين بمصروفاتها، وقد تمكنت من الاستيلاء على مواقع النفوذ والسلطة، وعملت على تدويرها في حدود الأولاد والأحفاد والشلل، والمحاسيب والأصهار وترضية أشخاص محسوبين على بعض العشائر الاردنية، إضافة إلى ما تم نهبه من أراضي الدولة على شكل عطايا تجاوزت حصص بعض المحظوظين والمحظوظات فيها عشرات الآلاف الدونمات، مما عرض أملاك الدولة الاردنية الطبيعية إلى استنزاف حقيقي بدأ منذ عدة سنوات ولم يزل دون مسوغ أو وجهة حق، حيث لم يكن قد اعتدي عليها في حقب سابقة. وراحت الأوضاع الاقتصادية المتفاقمة تطحن الشعب الأردني، وتمكنت من إلحاق الأذى البالغ بأكثر فئاته تضحية وهم المزارعون ومربو المواشي وموظفو الدولة من ذوي الدخل المحدود مدنيين وصغار العسكريين الذين يعيشون على رواتبهم البسيطة، وجلهم من أبناء الريف والقرى حيث ينعدم فيها تنوع مصادر الدخل، وتتميز بعدم قدرتها على جذب الاستثمار ، وقد تحول الريف إلى أكثر ألاماكن حرماناً حتى وصفت مدارسه رسمياً "بالأقل حظاً" وعاشت كثير من الأسر فيه عالة على كراتين المساعدات، ورواتب وزارة التنمية الاجتماعية المذلة كمصدر وحيد للدخل".
" لا يخفى على جلالتكم إن الحكومات عندما تخلت عن دور الدولة في السوق تركت طبقات الأردنيين المسحوقة فريسة لجشع التجار اللا محدود واعقب ذلك للأسف فتح الاستثمار الجائر في مواقع تميز الأردنيين في القطاع العام بها وخاصة التعليم والصحة، وقد عمدت إلى نقل المهام الرئيسية الى القطاع الخاص نظراً لما رافقها من إهمال متعمد شمل ما كان يوماً مصدر تميز الأردنيين وفخرهم، فأهمل التعليم الحكومي وتراجع وشهدت الجامعات الرسمية حالة انكفاء كانت ستصب حتماً في مصلحة من سعوا إلى التوسع في منح تراخيص الجامعات الخاصة، والتي بدورها قدمت المردود المادي على المنتجات التعليمية، فقضى المتأخرون في هذا الحقل على ما أنجزه المتقدمون، وصار التعليم سلعة لا يخدم سوى من يملكون القدرة على دفع أقساطه الباهظة، وهذا ما سيشكل بداية حقيقية لحرمان الفقراء من حق التعليم الجامعي في المستقبل القريب على غرار ما حققه الأغنياء من حرمانهم مسبقاً من حق المشاركة السياسية، وإبقائها في حدود الشلل والمعارف والأبناء والأحفاد والأصهار".
 " الأردنيون يواجهون اليوم الأسعار بصيغتها العالمية بدخول وطنية متدنية وباتوا في حالة مواجهة حقيقية مع النظام الذي بدا انه يسعى إلى إفقارهم، وهو بات في الطرف القصي من شعبه حيث الطبقة السياسية تصرف على هواها مقدرات البلاد وقد سمنها الفساد حتى ليحرم جل الفقراء الأردنيين وأطفالهم من حق الحياة الكريمة على ترابهم الوطني. وإننا باسم الأردنيين جميعاً نناشد جلالة الملك عبد الله إن يعيد قراءة موقعه في هذا الصراع الذي فرض نفسه على حياة الأردنيين، وما تتطلبه المسؤولية الملكية عند ذلك من ضرورة التحرك إلى جانب الشعب ونصرته لتفويت الفرصة على طبقة كبار السياسيين وكبار التجار التي قدمت مطامعها ومصالحها وامتيازاتها بشكل سافر على حساب كل الأردنيين، وبغير ذلك فأنها والله لربما نذر المواجهة التي لا تبقي ولا تذر".

توقيع الشخصيات الوطنية
عبدالرحيم ملحس  ظافي الجمعاني   هاني الدحلة   حسين مجلي  محمد فارس الطراونة   فارس ظاهر الفايز محمد خلف الحديد   ناهض حتر
علي السنيد  محمود امين الحياري   سامي المجالي  حاكم سلطان الفايز     بهجت ابو غربية    سميح بركات خريس     ماجد عبدالسلام المجالي
محمد خليل عقل   جواد يونس    عبدالله حموده    عزام جميل الهنيدي  صالح عبدالكريم العرموطي   سعود ابو محفوظ    كمال حبش
سفيان عارف التل    شايش نايف الخريشا    ناصر ممدوح الهنيدي  ابراهيم ناجي علوش   وائل اكرم السقا   حكمت الرواشدة
فهد نمر الريماوي  هاني الخصاونة   زيد ظاهر الفايز   ميسرة عبدالله ملص    احمد خلف العرمان    علي اديب حتر   موفق محمد محادين
زكي سعد بني ارشيد   حمزة منصور     محمد نهار الحديد    بادي محمد الرفايعة   ليث فرحان الشبيلات    ضيف الله فهد القبيلات
ذعار فلاح الخريشا    محمد عبدالله الخريشا   ماهر سالم الجريبيع   صياح كريم طراد الحديد    يوسف عبدالكريم الحنيطي
هاشم يوسف خميس   عواد عسود المحارب    محمد اسعد فارس    خليل القنصل    يسرى مصطفى الكردي     ناصر الشوملي
رائف فارس  عاصم علي محمد العمري   محمد نجيب الرشدان   عبدالله هايل بن سرور

مشروع وثيقة السلط الشعبية

مناسبات الافراح

اولا: مراسيم الخطبة:

1- تبدأ الخطبة بارسال جاهة رمزية, لا يزيد عدد افرادها عن ثلاثين شخصا في اية حالة من الاحوال وباقل عدد ممكن من السيارات, وان يقتصر استقبال الجاهة على اهل المخطوبة واقربائها الادنين.

2- اذا اراد ذوو الشأن اقامة حفل للمخطوبة او ما يسمى »التلبيسة« فيفضل ان يكون في بيت والدها, وان تعذر ذلك لسبب من الاسباب فيمكن ان يكون في اي مكان اخر شريطة ان يقتصر على قريبات الخاطب وقريبات المخطوبة وصديقاتها المقربات.

3- للمخطوبة الحق في:

* متأخر معقول وكاف لحمايتها من اي تعسف مستقبلي شريطة ان لا يكون خارجا عن المألوف.

* لبسة من الذهب لا تزيد عن الفي دينار, ويعتبر هذا الذهب هو الشبكة وهو المهر.

* جهاز شخصي »جهاز العرس« لا تتعدى الف دينار, يزيد قليلا او ينقص قليلا حسب الظروف.

* اثاث بيت يتناسب مع قدرة الخاطب وكفاءته المالية وظروفه الاجتماعية.

* توصي الوثيقة ان يبادر اهل العروس لتحمل جزء ولو بسيط من مستلزمات بيت الزوجية او لتغطية بعض النفقات الاضافية المترتبة على الخاطب, دعما منهم وتشجيعا لمبدأ الشراكة الزوجية التي يفترض ان تشمل كل شؤون الحياة المستقبلية ضمن الشرع والعرف السائدين.

ثانيا: مراسيم الزواج:

1- احياء عادات ومراسيم الزواج كالسحجة والدبكة والزفة كسمة تربطنا بتراثنا الاجتماعي وتجعلنا دوما متواصلين معه, بحيث لا تزيد سهرة العرس عن ليلة واحدة تسبق يوم الزفاف, ولا يدعى اليها الا الادنون من الاقرباء والاصدقاء والجيران وفي اضيق الحدود الممكنة, والغاء عادة استعمال مكبرات الصوت الغاء نهائيا سواء في السهرة او في الزفة.

2- الابقاء على عادة حمام العريس كجزء من التراث الشعبي والعادات الموروثة على ان يتم الحمام في بيت والده وباقل عدد من الاقرباء والاصدقاء.

3- اخراج عنصر السيارات تماما من زفة العريس داخل المدينة اذا كان بيت العروس قريبا من بيت العريس واذا كان بعيدا يكتفي بعدد محدود من السيارات كاف لحمل اقرباء العريس واصدقائه المقربين ويحظر على هذه السيارات اطلاق اي زامور يمكن ان يزعج الناس وان يكون هنالك التزام تام بقواعد المرور المرعية.

4- الحد من اقامة وجبات الطعام الجماعية واذا كان لا بد من ذلك ان تقتصر الدعوة على الاقرباء والاصدقاء وبحد اعلى لا يتجاوز المئة شخص على ان لا يتجاوز عدد المناسف العشرة, تقدم من خلال الاطباق الفردية (الصحون).

5- يستمر المواطنون في الغاء عادة تقديم السجائر واعتبار هذه العادة من الماضي الذي انقضى والغاء عادة اطلاق الاعيرة النارية او المفرقعات بما في ذلك الصوتية والضوئية بكل انواعها.

6- العمل على تشجيع حفلات الاعراس الجماعية واختصار عدد المشاركين فيها على الاهل والاصدقاء.

7- الحد بقدر الامكان من اللجوء الى الفنادق لاقامة حفلات العرس لما فيها من تكاليف باهظة.

8- في حالة استعمال الصالات المخصصة لمناسبات الافراح يصار الى اختصار الدعوة واقتصارها على اقل عدد من الاقرباء والاصدقاء المقربين, سواء كان المدعوون رجالاً او نساء.

9- ان تقتصر الدعوات الموجهة لحضور حفلات ودع العروس على اقل عدد ممكن من المدعوات.

10- الغاء عادة النقوط النقدي والعيني الغاء تاما, مع ابقاء الباب مفتوحا امام كل من يرغب بسداد نقوط سابق.

ثالثا: مراسيم الطهور والعماد والتخرج:

ينطبق على مراسيم الطهور والعماد والتخرج بكل انواعه ما ينطبق على مراسيم الزواج من حيث الحد من الولائم والتوقف نهائيا عن النقوط واطلاق الاعيرة النارية ومكبرات الصوت والتوقف نهائيا عن تسيير ارتال السيارات واستعراضات الشوارع.

رابعا: مراسيم الحج:

1- التأكيد على كل ما يتعلق باغاني الحج وتطويرها

2- يكون توديع الحاج في بيته

3- الغاء النقوط الا اذا كان سدادا لنقوط سابق

4- الغاء الولائم الجماعية التي يقيمها الحاج نفسه او تلك التي يقيمها له الآخرون

5- الغاء ما يسمى بالهدايا التي يقدمها الحاج بعد عودته

خامسا: عيادة المرضى وتهنئتهم بسلامة الشفاء:

التوقف نهائيا عن زيارة المرضى في المستشفيات ويكتفى بالاطمئنان عليهم هاتفيا من ذويهم وتأجيل الزيارة الى ان يعودوا الى بيوتهم لضمان الراحة اللازمة لهم واعطاء الفرصة للاطباء والممرضين للعناية المستمرة بهم.

مناسبات الاحزان

1- الحرص الكامل على عادة تقديم التعازي لذوي المتوفى باعتبارها من اكرم وانبل العادات التي تعكس مدى تعاطف الاردنيين وتضامنهم مع بعضهم, ولما لها من اثر ايجابي كبير في ادامة التواصل الاجتماعي والانساني في المجتمع الاردني.

2- العمل على اختصار عدد المتلقين للعزاء عند الدفن واقتصار ذلك على اهل المتوفى

3- الحرص بقدر الامكان على عدم التأخر والوقوف لتلقي العزاء من قبل ذوي المتوفى بحيث يتولى بعضهم عملية الدفن ويتفرغ الآخرون لتلقي العزاء وذلك توفيرا للوقت والجهد مع مراعاة الجانب الشرعي بهذا الشأن.

4- تلغى عادة تقبيل المجبورين من قبل المعزين الغاء نهائيا لما لذلك من اثر صحي سلبي ويكتفى بالمصافحة فقط.

5- تكون التعازي لمدة ثلاثة ايام تبدأ من يوم الدفن

6- لاهل المتوفى الخيار في ان يكون العزاء طيلة النهار او يقتصرونه على الفترة التي تبدأ من الثالثة بعد الظهر وتستمر حتى التاسعة مساء, على ان يعاد النظر بهذا البند في ضوء التجربة لاعتماد احد الخيارين المذكورين في فترة لا تتعدى العام الواحد.

7- الاستمرار في الامتناع عن تقديم السجائر في بيت العزاء في ضوء الاثر الايجابي الكبير الذي حققته عملية التوقف عن هذه العادة السيئة والتوقف نهائيا عن التدخين في بيوت العزاء تجنبا للآثار الصحية والبيئية السلبية المترتبة عن التدخين في الاماكن المزدحمة بالناس, كما يتم التوقف عن عادة تقديم التمر لما لها من اثر بيئي سلبي بالاضافة الى زيادة العبء على اهل المتوفى.

8- تدعو الوثيقة الى اقتصار الطعام على ذوي المتوفى وان يقدم في يوم الدفن فقط مع الحرص على تناوله في الصحون.

9- تشجع الوثيقة على انشاء صناديق في نطاق كل عائلة او عشيرة لتغطية نفقات الوفاة التي اصبحت مكلفة جدا, ويضع ذوو العلاقة النظام الداخلي لصندوقهم ومقدار المبلغ الشهري اللازم لتغطية الاشتراك الشهري او السنوي والمبلغ الذي يدفع لذوي المتوفى الذين يتولون كامل المسؤولية عن تنفيذ اجراءات عملية الدفن بما في ذلك تغطية نفقات العزاء.

10- لا اسبوعيات ولا سبتيات ولا اربعينيات, ويكتفي بالصلاة عند المسيحيين في اليوم الثالث ولا حاجة للدعوات واقامة الولائم بأية حالة من الاحوال, ويترك الخيار لذوي العلاقة لتقديم الصدقات عن روح المتوفى بالطريقة التي يرونها مناسبة بمعزل عن اي التزام اجتماعي مهما كان نوعه.

11- الحرص على ان تكون ايام الاعياد ايام فرح وبهجة وليست ايام حزن وبكاء, لذلك يصار الى التوقف عن تلقي العزاء فيها.

12- الغاء الحداد بجميع انواعه الا في الحدود التي يسمح فيها الشرع الاسلامي او المسيحي.

13- عدم المبالغة من حيث الكم والكيف في نشر التعازي في الصحف المحلية.

14- تثمن الوثيقة التزام المعزين باحترامهم الدائم لمشاعر ذوي المتوفى من حيث التزام الهدوء وعدم تجاهل جو الحزن في بيوت العزاء.

15- تثمن الوثيقة احترام مشاعر اهل المتوفى من قبل الجيران المحتفلين بافراحهم لما لهذه العادة الطيبة من ترسيخ لمبدأ الاخوة والتضامن بين اهل الحي الواحد.

مراسيم اصلاح ذات البين

1- التأكيد على مبدأ الممارسات الشعبية التطوعية في اصلاح ذات البين واعتبارها عادة وطنية حميدة ومظهرا اجتماعيا طبيا.

2- تكون العطوات في حالات القتل او الاعتداء على العرض او ايذاء الاعضاء بشكل يؤدي الى تعطيلها جزئيا او كليا بالاضافة الى تقطيع الوجه, ولا تؤخذ الجيرة بحد ذاتها الا في حالات القتل والاعتداء على العروض فقط.

3- تكون الجيرة والعطوة على الجاني وذويه في نطاق لا يتعدى الجد الاول للجاني نزولا الى كافة ابناء هذا الجد واحفاده, ولا يجوز ان تتضمن العطوة او الجيرة شروطا تتنافى مع القوانين النافذة.

4- رف سقف الجيرة من ثلاثة ايام الى اسبوع ليتمكن ذوو الجاني من تأمين وجه قادر على القيام بالمسؤولية العشائرية المترتبة عليه ازاء قبوله والتزامه بهذه المهمة النبيلة.

5- الغاء الجلوة الغاء تاما ما لم يتعلق الامر باجراءات قد تتخذها الحكومة لحماية اهل الجاني حسب تقديرها.

6- بمعزل عن قرارات المحاكم التي لا يجوز التدخل فيها, يكون مبدأ الصلح العشائري هو الغاية التي لا بديل عنها في اي حال من الاحوال وذلك لضمان الامن والسلم الاجتماعي, وتبقى الدية من حيث المبدأ حقا مشروعا لاهل المجني عليه مهما كان نوع الجناية المقترفة ما لم يتنازلوا طواعية عن هذا الحق.

7- توصي الوثيقة بعدم التنازل عن الدية او التعويض من قبل ذوي المجني عليه وعدم الالحاح على ذلك من قبل الجاهة نفسها في حالتين هما:-

* اذا كانت الجناية تندرج تحت مبدأ العمد بانواعه المختلفة, حتى لا يكون في التنازل ما يشجع الجناة على اقتراف جرائمهم مستقبلا.

* اذا كانت الحالة المادية لذوي المجني عليه (اسرته) لا تحتمل هذا التنازل.

8- في كل الاحوال لا يجوز المبالغة او التعسف او الخروج على الاعراف السابقة والنسق العام في تقدير قيمة الدية او التعويض المطلوب, ويمكن ان يتولى ذوو الرأي والخبرة تقدير الدية او التعويض المناسب في كل حالة على حدة حسب ظروفها.

9- اذا كانت الوفاة او العجز الكلي او الجزئي بسبب حادث طيش او استهتار تؤخذ الدية او التعويض بمعزل عن الاستحاقات المترتبة على شركات التأمين.

10- ايمانا من القائمين على امر هذه الوثيقة باهمية درء المخاطر المتعلقة بقضايا العرض قبل حدوثها فانها توصي بامور ثلاثة هي:-

* توعية الابناء بالعواقب الوخيمة المترتبة على جرائم العرض.

* ضرورة عدم تهور الاهل وانجرافهم العاطفي الذي يقود الى اقتراف جريمة القتل بسبب اية شبهة او وشاية قد تكون كاذبة او مغرضة يمكن معها ازهاق روح لفتاة بريئة وفي بعض الاحيان لشاب بريء من غير ذنب, مع ضرورة ان يضع الجميع ثقتهم في مثل هذه الحالات لا سمح الله بالقضاء الاردني, وان يترك للقضاء وحده احقاق الحق وازهاق الباطل من خلال تبرئة البريء وايقاع العقاب المناسب بكل ما يستحقه.

ضرورة توعية الابناء بخطورة الزواج العرفي (خارج النطاق الشرعي) لما يترتب عليه من تبعات اجتماعية وقانونية تهدد زواج اي شاب وفتاة يمكن ان يختارا هذا الاسلوب من الزواج كما تهدد ابوتهما لابنائهما المحتملين.

السلامة المرورية

توصي الوثيقة بما يلي:-

1- التقيد التام بقواعد السير وقوانينه وانظمته وعدم الخروج عليها لاي سبب من الاسباب.

2- عدم التهاون مع مسببي الحوادث بحالات الطيش والاهمال والسرعة ويطبق على المسبب بالوفاة او العجز الكلي او الجزئي ما ورد في البند 9 المندرج تحت عنوان مراسم اصلاح ذات البين.

3- التخفيف التام من السيارات في مواكب الاعراس وحفلات التخرج والجاهات العشائرية.

توصية عامة:

توصي الوثيقة اهل المدينة ان يبادروا لانشاء صندوق يعد به الى احدى مؤسسات المجتمع المدني ذات الاختصاص كمؤسسة اعمار السلط, او جمعية السلط الخيرية, او اية جهة يتم الاتفاق عليها تكون غايته استقطاب نفقات الافراح والاتراح, للحيلولة دون هدرها في المظاهر الشكلية والمباهاة الزائفة التي لا جدوى منها, على ان يتم وضع نظام محكم لهذا الصندوق حسب الاصول الرسمية المرعية, يتضمن اهدافه وغاياته التي يجب ان تتمركز على احتياجات المدينة ذات الاولوية المطلقة التي يتم الاتفاق عليها.

 

الأمير الحسن يطالب بتشكيل احزاب منظمة لحل مشاكل الشعوب العربية

 قال الأمير الحسن بن طلال رئيس منتدى الفكر العربي ان الاصلاح السياسي يجب ان ينبثق عن الشباب على اساس برنامج محدد وان يكون هناك حزب منظم بمنهاج لأن تنظيم الشعب هو الأساس.

واضاف في كلمة خلال حفل نظمه منتدى الفكر العربي بمناسبة صدور مجموعته الفكرية الأولى ان المشكلة تكمن وتتفاقم بوجود احزاب محلية بلا تنظيم شعبي ومنظمات شباب بلا احزاب ومجالس واحزاب بلا تمثيل محلي.

وقال ان عقيدة الشرق راسخة منذ عشرات القرون وأن افكار هذا الشرق بدءا من حضارات سومر وحمورابي والأنبياء منذ ابراهيم وموسى والمسيح والنبي محمد عليهم السلام سيل لا ينقطع من الرسالات العقدية التي تعجز عنها اي عقيدة مستحدثة.

وطالب سمو الأمير الحسن بالتوقف عن التيه في المصطلحات رجعية وتقدمية ويسارية ويمينية والتركيز على ما يخدم لغتنا الجميلة مشيرا ان 60%من الأكاديميين الأمريكيين مهاجرون وأن النسبة الكبرى منهم عرب متسائلا متى يعود هؤلاء الى اوطانهم ؟واجاب ايضا :عندما تنتهي التفرقة بين الأخ واخيه والكفؤ والمؤهل وزرع بذور التفهم الذي يسبق التفاهم لنحصد حصيلة ما نزرع.

وقال انه يتوجب التجرد من كل مركب نقص عند الحديث عن هذه التسميات منوها الى مشروع المواطنة العربية الذي سيقره مؤتمر منتدى الفكر العربي السنوي الذي سيلتئم في العاصمة المغربية خلال ايام.

وفي سياق آخر نوه الى الحرمان والاهمال اللذين دعيا العمال الفلسطينيين - من دون أن يذكرهم صراحة- الى العمل في بناء المستعمرات الاسرائيلية والجدار كما نوه الى اضراب موظفي وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"في الأردن للمطالبة بتحسين ظروفهم المعيشية.

وأكد سموه ان المشكلة تكمن في غياب الحوار الداخلي مطالبا في ذات السياق ان تكون الحكومات وليدة الرغبة الشعبية.محملا الشعوب مسؤولية تقصير اولي الامر في مجال تطبيق القوانين ذلك ان التذمر لا يكفي مطالبا كذلك بالانتقال من الحديث عن السياسة الى السياسات.

ودق سموه ناقوس الخطر من احتمال تنفيذ اسرائيل لمشروع الترانسفيرالذي بدأ الحديث عنه في سبعينيات القرن المنصرم مشيرا انه اسهم في اعداد وثيقة معاهدة وادي عربة التي وقعت مع اسرائيل عام 1994 مؤكدا ان المعاهدة نفسها كانت لدرء الاذى ليس الا. 

قرش ونص
غالباً ما نصادف على اشارات عمان مرسيدس (قرش ونص) وفيها الوزير، وسائق الوزير للعلم منذ (3) اعوام سنّت الحكومة تشريعاً يقضي باستبدال المحركات الكبيرة بمحركات (2000) سي سي.. وبالتالي تم ادخال (القرش ونص) باعتبارها اقتصادية وغير باهظة الثمن، بحسبة بسيطة لدينا في هذه الحكومة (25) وزيراً تقريباً وهذا يعني ان لدى الحكومة ما يقارب (38) قرشاً.. فاذا افترضنا ان كل وزير لديه قرش ونص.. فحاصل جمع القروش جميعها وأنصاف القروش يساوي (38) قرشاً.. لديّ سؤال هل تخشخش؟ بالطبع ميزة الفكة انها تصدر خشخشة.. اذا و ضعت في الجيب..

اعود الى بداية حديثي.. فحين تصادف الوزير وسائقه تكتشف ان القرش للوزير والتعريفة للسائق.. وبالتالي حصيلة مشاركة الوزير مع السائق هي قرش ونصف.. ولكن في الغالب (شفيرية الوزراء) لديهم (كشرة) غريبة فالناس تسترق النظر على الاشارات لمحاولات معرفة الوزير الموجود داخل السيارة وهذا بالطبع.. يؤدي الى كشرة من السائق، (وزعل).. وثمة مواجع تنتاب قلبه.

واحياناً تلمح الوزير، وقد ازاح الكرسي قليلاً واستلقى لايهام الناس بأنه تحت ضغط شديد وانه مرهق جراء العمل.

بعض الفضوليين، ومن قبيل (الجعصة) لا أكثر ولا اقل يلقون تحية على الوزير فيرد عليهم بتحريك يده اليمنى.. واحيانا يلقي سؤالا على السائق: (ابتعرف مين هاظ) ومن قبيل ان السائق مجامل يرد: (لا يا سيدي بس هاظ من الناس اللي بشوفوك ع التلفزيون) (فيشخّص) الوزير بحكم انه مشهور ويظهر على التلفاز.. طبعاً (يشخّص) هي مضارع شخّص ..

وهذا الفعل مشتق من التشخيص واحيانا يقال عن الوزير: هيو مشخّص في القرش ونص .

اريد ان اقول للرئيس.. بحكم انه هو الذي وزع (القروش) على الوزراء.. لديّ قرش هل من الممكن ان تعطوني (التعريفة).

بودي ان اصبح وزيراً للبلديات مثلا فأنا لديّ خبرة في مجال العمل البلدي.. واريد ان اركب (قرش ونص) ويشار اليّ: هو مشخّص في القرش ونص ويقول احد الحسّاد: والله لو اتفتش جيبتو ما رح تلقى معو قرشين .

عليّ التعريفة والحكومة عليها القرش.

ماذا يعني لو صرت وزيراً وخشخشت جيوبي وركبت (قرش ونص).       
عبدالهادي راجي المجالي

اشتراط الحصول على اخلاء طرف وعدم ممانعة عند مغادرة العامل المصري المملكة

تشترط تعليمات جديدة اصدرتها وزارة العمل اخيرا حصول العمال المصريين الراغبين في مغادرة المملكة على وثيقة "إخلاء طرف وعدم ممانعة" من أصحاب العمل، و أن التعديلات نفسها حددت فترة 90 يوما كإجازة سنوية يحق للعامل الحصول عليها كل عام.

ان "الوزارة ستلغي تصريح عمل اي عامل مصري يتجاوز المدة الممنوحة له كاجازة سنوبة"، بحسب التعليمات الجديدة التي اقرتها على آلية استقدام العمال المصريين.

ولم تحدد التعليمات السابقة مدة زمنية لخروج وعودة العمال المصرين، حيث كانت الوزارة درست في السابق تحديد المدة بـ 60 يوما، الا انها وجدتها غير كافية.

انشاء معهد لتدريب المحامين وزيادة راتبهم التقاعدي دون تحديد سقف

اقرت الهيئة العامة لنقابة المحامين زيادة الراتب التقاعدي للمحامين من 15 دينارا الى 30 دينارا عن كل سنة مزاولة مهنة ، دون ان يوضع سقف محدد للراتب التقاعدي.

كما وافقت خلال اجتماعها الذي عقد السبت 16/3/2007 بمجمع النقابات المهنية واستمر اكثر من عشر ساعات زيادة على رسوم التقاعد بما يتناسب مع الزيادة على الراتب التقاعدي وفقا للفئات العمرية بحيث لا تتجاوز الزيادة الـ (20) دينارا سنويا.

وألغت عمومية المحامين المادة 109 من نظام التقاعد التي كانت تجيز زيادة الراتب التقاعدي بأثر رجعي  ، كما وحرمت المحامي الذي مضى من عمره 45 عاما عند تسجيله لاول مرة من الاستفادة من نظام التقاعد ، بالاضافة للمحامين غير الاردنيين على ان لايمس ذلك الحقوق المكتسبة للمشتركين منهم..

وأقرت الهيئة العامة الحد الادنى لأتعاب المحامي الذي يقوم بأتعاب المحاماة لدى البنوك والشركات المساهمة العامة بما لايقل عن 500 دينار ، وذلك ضمن قواعد وآداب سلوك المهنة ، كما اقرت إنشاء معهد لتدريب المحامين ورفع سقف المعونة العاجلة من 20 الف دينار الى 30 الف دينار ، بحيث يحصل المشترك في الصندوق التعاوني الذي تجاوزت عدد سنوات مزاولته للمهنة الـ 20 عاما 20 الف دينار وألف دينار عن كل سنة زيادة اضافة الى فرض رسوم طوابع على كل وكالة خاصة او عامة بمقدار خمسة دنانير لدعم صندوق التعاون الذي يساهم سنويا برسوم المحامين بمبلغ 100 دينار ، الامر الذي من شأنه رفع نسبة مساهمة الصندوق في الرسوم السنوية.

ونزعت الهيئة العامة صلاحيات مجلس النقابة التأديبية وما يتعلق بتقدير الاتعاب ومنحتها للجان وهيئات متخصصة يتم تشكيلها بناء على توصية مجلس النقابة من المحامين الذين تزيد سنوات ممارستهم للمهنة عن 20 عاما وذلك ضمن التعديلات على قانون النقابة.

و النقابة ستقوم برفع التعديلات التي اقرت على قانون النقابة وأنظمة التقاعد والضمان الاجتماعي ورسوم وطوابع المرافعات والصندوق التعاوني لوزير العدل وديوان التشريع لإقرارها في اسرع وقت.
كما تم خلال الاجتماع المصادقة على الحسابات الختامية لصناديق النقابة والتعاون والتأمين الصحي والتقاعد للعام الماضي.

 

فصل جديد في "عام الرمادة"  بقلم: فهد الريماوي 

سنة 18 للهجرة، وفي عهد الخليفة عمر بن الخطاب، اصاب الحجاز قحط عظيم دام تسعة اشهر، وقد هرع عشرات الالاف من الجياع الى المدينة يلتمسون الطعام، فيما كانت الوحوش تأوي الى الناس بحثاً عما يسد الرمق، بعد ان تجهم وجه الارض وترمد التراب من شدة العطش·
كانت سنة صعبة على الخليفة الفاروق الذي نحل جسمه، واسودّ لونه حتى قيل: "لو لم يرفع الله المحل وعام الرمادة، لظننا ان عمر سيموت هماً بأمر المسلمين"، ولكنه استغاث بولاة الامصار ان يمدوه بالمؤن والطعام، ففعلوا، وكان يؤتى اليه بقوافل الطحين والسمن واللحوم، فيفرقها على المسلمين وما يأكل منها شيئاً، وانما كان يأكل الزيت والخبز الاسود، وهو يقول: "لقد آليت على نفسي الا آكل السمن واللحم حتى يشبع منهما المسلمون جميعاً"·

سنة 2008 للميلاد، غاب الرخاء وعم البلاء والغلاء، ورأيت الناس يدخلون في جيوب الفقر افواجاً، ويودعون زمن السلع الرخيصة زرافات ووحدانا، ويتحسرون آناء الليل واطراف النهار على الاسعار المعقولة والمقبولة والمتاحة لمعظم طبقات الشعب·
طفرة النفط وعثرة الدولار عقدتا ابشع تحالف شرير ضد جيوب الفقراء، وافدح تواطؤ ملعون لحساب التضخم المتصاعد يومياً نحو الارقام الفلكية·· فمن اجل تنغيص حياة الغلابى والبؤساء، اتخذ النفط الذي استعار من الحقد سواد لونه، شكل المطرقة التي تهوي على سندان الدولار ذي اللون الاخضر كما لو انه احدى اوراق "خضراء الدمن"·
عالمياً·· لا مكان للفقراء والضعفاء في ادغال الرأسمالية المتغولة·· فهي وحش بلا قلب، وجحيم بغير حد، وشيطان بدون ضمير، واعصار مجنون مهمته الاولى محق ارزاق الفقراء، ومضاعفة اموال الاغنياء، ومفاقمة الصراعات الطبقية والقومية، وتوليد الشرور والحروب والاحقاد من كل صنف ولون·
منذ رحل الاتحاد السوفياتي، وانتقل المعسكر الاشتراكي الى مقبرة التاريخ غيلة وغدراً، وضعت البشرية العاقلة والآدمية يدها على قلبها، تحسباً من اليوم التالي، وتخوفاً على المستقبل العالمي، ليس على صعيد الخطر العسكري والاستراتيجي عقب انهيار القطبية الثنائية فحسب، ولكن على صعيد الفوضى المدمرة التي سيولدها غرور الرأسمالية وطيشها ووهمها بالانتصار الساحق على الاشتراكية، والاستفراد المطلق "بنهاية التاريخ"·

عربياً·· تحول النفط من نعمة الى نقمة، ومن هبة ربانية الى لعنة شيطانية·· فقد قلب كل المعادلات والموازين، واتاح للسفهاء والجهلاء التحكم برقاب العقلاء والشرفاء، كما باعد بين ابناء الامة الواحدة باكثر من مؤامرة سايكس - بيكو، حين قسم العرب الى عربين: عرب الثراء وعرب الرثاء·· عرب البطر حد التخمة، وعرب الطفر حد المجاعة·
حين زار لينين مدينة لندن لاول مرة، وشاهد الفوارق الهائلة بين قصور الارستقراطيين واكواخ الكادحين، قال كلمة واحدة: "امتان"·· فهل اصبح عرب اليوم امتين: امة النفط، وامة القحط ؟؟ امة المتخمين بفوائض الاموال النفطية، وامة المطحونين باضراس التضخم والغلاء؟؟
يالسوء طالعنا، ويالضيعة هتافاتنا على متون المظاهرات في عقد الخمسينات: "بترول العرب للعرب"·· كان ذلك شعار المرحلة في مواجهة المستعمرين الطامعين في ثروات العرب، ولم نكن نخمن وقتها ان بترول العرب ما ان يصبح في ايدي اصحابه، ولو جزئياً وشكلياً، حتى يصبح محرماً على ثلاثة ارباع العرب، ومحللاً لسائر الامم والشعوب الاخرى، بدءاً من الامريكيين والاوروبيين، وانتهاءً بالهنود والبنغال والفلبينيين·
فيما قبل، كانت حواضر التاريخ العربي في القاهرة ودمشق وبغداد تقود مسيرة النهضة والحضارة والابداع، وتجهد لتحقيق آمال الامة العربية في الوحدة والحرية والاستقلال·· اما فيما بعد، وبمجرد ان تقيأت الابار الصحراوية مليارات البراميل النفطية، فقد اختلفت الاوضاع واضطربت الاحوال والمقاييس والحيثيات، وتسلم رعيان الجشع والجهالة زمام القيادة العربية·

اخلاقياً·· للغلاء آفاته وسوءاته البالغة الخطر والضرر، فهو الاب الشرعي للفقر والعوز والحاجة، وكلما اشتد الفقر كلما ترنحت اركان الاخلاق، وتقهقرت قواعد الانضباط الاجتماعي، وتقدمت الضرورات المعاشية على المعايير الروحية والاعتبارات المبدئية والمثالية·· وحديثاً قيل: "البطون الخاوية لا تعرف الوطنية"، وقديماً قيل: "كاد الفقر ان يصبح كفراً"·
ليس من العدل مطالبة المحتاج بالصلاة في محراب الفضيلة، ومحاسبة المحروم على التعاطي مع مشتقات الرذيلة، ومعاقبة الجائع لو خرج في الناس شاهراً سيفه، وقد عطل الخليفة الفاروق احد الحدود الاسلامية بقطع يد السارق في عام الرمادة·· انطلاقاً من ان العدل بانواعه اساس الحكم، وان الظلم مرتعه وخيم، وان القهر الاقتصادي والاجتماعي لا يقل فداحة عن القمع السياسي والديني·
وسط هجير الفقر والبؤس والتفكك الاجتماعي، تصبح حاويات القمامة عنواناً بارزاً وبالبنط العريض لمرحلة معتمة وشديدة الاحباط والانحطاط·· ذلك لان هذه الحاويات اضحت هذا الاوان ملاذاً للفقراء الذين يلتمسون الرزق من زبالة الاغنياء، وللقطاء الذين خرجوا الى هذه الدنيا سفاحاً وبلا ملامح او بصمات·
انظروا كيف ضاقت النفوس، وغلظت الطباع، وتشوهت العلاقات، وفسدت المعاملات، وتدهورت الاخلاق، وازدهرت صناعة الكذب والغش والكراهية والاجرام خلال السنوات القليلة الماضية، جراء ارتفاع منسوب الفقر والبطالة والاحباط، وانخفاض مستوى التعاون والتراحم والمساواة والعدالة الاجتماعية·

محلياً·· لا خوف على الامن السياسي، فهو متحقق ومتجذر بفعل عوامل كثيرة لا داعي لسردها، غير ان مبررات الخوف يجب ان تنبع من الجانب الاقتصادي والاجتماعي·· فحين تصبح عمان اغلى عاصمة عربية على الاطلاق، يتعين قرع كل اجراس الانذار، وطرح كل الاسئلة المحرجة بغير خجل او وجل، بغية المسارعة الى ايجاد الاجابات المناسبة، وتوفير الحلول اللازمة قبل فوات الاوان·
هل تلعب قلة الموارد، وضعف الانتاجية دوراً مركزياً في هذا المضمار، ام ان للفساد والاهمال والارتجال، وغياب المساءلة الجادة، واستبعاد الكفاءات والخبرات المعدودة، ادواراً اخرى مهمة؟؟
ذلك هو السؤال، بل تلك هي المسألة التي ينبغي ان تبحث عن حلها لدى الجميع بغير استثناء، ففي الحالات الصعبة، والظروف الضاغطة، والآفاق شبه المسدودة، يتعين توسيع مجالات التحاور والتشاور، وعقد المؤتمرات العامة، وتوزيع المهمات والمسؤوليات، وليس تركيز الصلاحيات، واحتكار صناعة القرار·
المطلوب في هذه السنة الكبيسة والمرحلة شبه المحروقة، ليس رد القضاء - كما يقول المتضرعون - ولكن اللطف فيه·· المطلوب من الترويكا الحاكمة التي تقبض في واقع الحال على جمرة وليس تمرة، ان تشمر عن ساعد الجد والتنسيق والتكاتف كي ترتقي الى مستوى التحديات المحدقة، وان تتساهل في الجانب السياسي لكي تضرب بيد من حديد كل الوان الفساد والاستغلال، والمتاجرة باقوات الشعب، والتسيب المالي والاداري·
لا لزوم للسلطة اذا لم تستخدم الحزم لخير البلاد والعباد، ولا معنى للمواطنة اذا لم يتساو الجميع في تحمل اعباء هذه المرحلة، ولا ضرورة لزيادة رواتب الموظفين اذا لم تقترن بالمثابرة والاخلاص وتحسين الاداء، ولا امكانية لضمان الامن الاقتصادي والاجتماعي البعيد المدى اذا لم يترافق مع الكثير من الانفراج السياسي والديموقراطي·

مواطن أردني في نهاية عام 2007

منذ أن   قالوا أن عام 2008 عام التحديات الاقتصادية، و الأمور ''خربانة'' معي:

أصحو من النوم مفزوعاً، أغسل وجهي مفزوعاً، أقف في طابور الخبز مفزوعاً، آكل لقمي بارتياب،أخاف من جابي الكهرباء إذا ما ''تنحنح''،ومن صور وزير الطاقة في الجريدة، لا أردّ على الهاتف مطلقاً، ولا أفتح الباب لأحد،أتابع الأخبار الموجزة والمفصّلة باهتمام بالغ، لا أترك محطة (إف أم) الا وأفتح عليها عند رأس الساعة، وعند خشم الساعة، وعلى ''نيع'' الساعة،حتى نشرة الوفيات أسمعها بتركيز خوفاً من أن ينعوا مجموعة فأكون من بينهم دون أن أدري أو آخذ احتياطاتي...
في المساء، أتأكّد أن بابي مغلق بــ ''3طقات''، فأندسّ      سريعاً بين الأولاد كي لا أرى ظل برميل النفط متضخماً على الحائط.. لا أحرك ساكناً طوال الليل، ولا أنام على جنبي الذي ''يريّحني'' لأني لا أملك جنباً يريحني .صحيح! للأمانة،أحياناً أوقظ ''ام العيال'' لكي ''تقف لي'' باب الغرفة لحين الانتهاء من قضاء حاجتي والعودة مثل (الطّــَلــَقْ) الى الفراش..ثم أبقى هكذا متظاهراً بالنوم حتى الصباح، لكني لا أذوق طعمه أبداً! وكيف أنام
وقد قالت العرب قديماً، ثلاثة لا يعرفون النوم : الجوعان، والبردان، والفزعان، وأنا كل هؤلاء، أنا شامبو ''بيرت بلص'' ثلاثة في واحد..بصراحة اكثر؟! أصبحت مهنتي الرئيسية هذه الأيام ''الخوف والخوف فقط'' من الاسعار.

دولة الرئيس،بعبع النفط قادم،وبعبع البرد قادم،وبالتالي بعبع الفقر قادم، لم يبق عن 2008 سوى أيام، رجاءً اختاروا الطريقة التي تناسبكم في تطميننا: لقاء صحفي،تصريح صحفي، برنامج تلفزيوني: ستون دقيقة، 12 دقيقة، يحدث اليوم، يحدث أمس، وجهاً لوجه، وجهاً لقفا،خبر مصور، خبر مكتوب، مصدر مقرب، مصدر مسؤول ..اي شيء..المهم أن يطمئن هذا المواطن المسكين الذي يلوك الخوف ليل نهار على أمنه المادي والحياتي والاجتماعي بأقرب وقت..  شخصياً أنا  مرعوب.. هل تسمعون صرير ''حجابي     الحاجز''؟..

 

شركة أميركية ترفع قضية ضد الحكومة الأردنية وتطالبها بـ 989.8 مليون دولار تعويضا

كشفت لـ«الشرق الأوسط» مصادر أن شركة ترانس غلوبال بتروليوم الأميركية رفعت دعوة قضائية في نيويورك ضد الحكومة الاردنية تطالبها بتعويض مالي يبلغ 700 مليون دينار (989.8 مليون دولار) لايقافها عن العمل في عملية التنقيب عن النفط في منطقة البحر الميت.
وكانت الشركة اعلنت في شهر ابريل (نيسان) الماضي اكتشافات فنية للنفط في منطقة عسال جنوب البحر الميت على عمق 3315 مترا، موضحة أنه يمكن تطويرها بشكل تجاري لاستخراج 50 ألف برميل يوميا (ما يعادل نصف احتياجات الأردن اليومية). لكن خالد الشريدة وزير الطاقة الأردني السابق، نفى وجود كميات تجارية وقال ان الشواهد النفطية التي وجدت في معظم مواقع عمليات الحفر للتنقيب عن النفط لا تعني بالضرورة وجود نفط بشكل تجاري.

وأضاف الوزير ان «ترانس غلوبال» لم تتقدم بأية معلومات الى سلطة المصادر الطبيعية التابعة لوزارة الطاقة تؤكد ما تدعيه وفقا للاتفاقية المبرمة بين الجانبين والتي تنص على ضرورة تقديم معلومات حول اية اكتشافات في منطقة الامتياز، وهو ما لم تقم به الشركة رغم مخاطبة السلطة لها بذلك – وفقا للوزير الأردني.

من جانبه، قال نزيه إبراهيم مدير عام شركة ترانس غلوبال لـ«الشرق الأوسط» ان هناك دوافع غير واضحة حيال الهجمة التي تعرضت لها شركته بخصوص التنقيب عن النفط، ملمحا إلى أن هناك أطرافا، لم يسمها، تريد الحصول على النفط بعد النتائج الايجابية التي ظهرت.

وأكد إبراهيم أن شركته وصلت إلى مرحلة الاكتشاف الفنية والتي تدل على وجود مؤشرات نفطية، مما يتطلب الانتقال إلى المرحلة الثانية وهو الدخول في مراحل متقدمة من أعمال الحفر والاستكشاف لآبار جديدة الأمر الذي لم يتح للشركة في ضوء التطورات الأخيرة.

من جانبها قالت مصادر سلطة المصادر الطبيعية ان السلطة تحولت للتعامل مع شركة بروسيتي
PROSITY في مجال التنقيب عن النفط في وادي الأردن بعد ان اشترت حصة 80 في المائة من حقوق التنقيب من شركة ترانس غلوبال صاحبة الامتياز. وأوضح ماهر حجازين، مدير السلطة، لـ«الشرق الأوسط» ان «ترانس غلوبال» تخلت عن 80 في المائة من حقها في التنقيب واحتفظت بنسبة 20 في المائة، وبهذا الاجراء يلزم قانون سلطة المصادر الطبيعية التفاوض مع صاحب الحصة الأكبر. وقال ان القانون حدد تعامل الحكومة الأردنية من خلال سلطة المصادر الطبيعية مع الشركة التي تملك نسبة تزيد على 50 في المائة من حق التنقيب، وهي في هذه الحالة شركة بروسيتي الأميركية وليس شركة ترانس غلوبال. وأكد حجازين ان القضية التي رفعتها الشركة ضد الحكومة الأردنية لا تؤثر على سير العمل او على الموقف القانوني لسلطة المصادر الطبيعية، كونها تطبق بنود القانون من دون تحيز لأي جهة كانت وان تصرفها يتوافق تماما مع بنود القانون. لكن مدير عام شركة ترانس غلوبال، عاد ليعرب عن استغرابه الشديد لموقف سلطة المصادر الطبيعية والتصريحات الرسمية حول الشركة، معتبرا اياها هجوما غير مبرر، خاصة ما يتعلق بالاتهام أن شركته لم تستند في بياناتها الى معلومات علمية حول الاكتشافات، مؤكدا أن جميع المعلومات والاستكشافات التي تم التوصل اليها استندت على سنوات طويلة من العمل ومدعمة بعشرات الدراسات من جهات مختصة بالإضافة للاستعانة بالعديد من جهات مختصة وذات باع طويل في أعمال الحفر.

وحول انتهاء عقد امتياز الشركة الذي يخولها بعمليات الاستكشاف والتنقيب عن النفط في منطقة البحر الميت في أغسطس (آب) الماضي أوضح إبراهيم أنه عند توقيع عقد الشراكة مع شركة بوروستي تم تمديد الاتفاقية حتى نهاية 2008 وامكانية التمديد لسنوات أخرى حال وجود اكتشافات نفطية. وأضاف أن حصة «بروسيتي» الحالية البالغة وفقا لعقد الشراكة 80 في المائة ستنخفض الى 60 في الم عند قيامها باسترداد أموالها والتنقيب والاستكشاف. واستعرض إبراهيم نشاط الشركة في منطقة البحر الميت والوصول لأول مرة في تاريخ شركات التنقيب في الاردن المرحلة الثالثة، حيث قامت الشركة ـ بحسب إبراهيم ـ بحفر خمسة آبار في منطقة البحر الميت وبكلفة بلغت 29 مليون دولار وبلغ عدد الأمتار المحفورة 8.7 ألف متر تقريبا وبسبب النتائج المبشرة التي ظهرت في هذه المراحل عزمت الشركة على الدخول بالمرحلة الثالثة. وأوضح أن الدخول بهذه المرحلة والتوصل الى الإنتاج التجاري أي أن يكون معدل التدفق للنفط أكبر من معدل الصرف يتطلب البدء بحفر آبار تقييمية قدرتها الشركة من 4 ـ 6 آبار.

وحول النتائج الفنية التي توصلت اليها الشركة في المرحلتين الأوليين قال إبراهيم إن النتائج الأولية في مناطق آبار العسال ووادي الموجب أثبتت بما لا يدع مجالا للشك احتواءها على مكونات هيدروكربونية وهي المكون للنفط. إلا أنه أشار إلى أن هذه النتائج لا يتيح التحديد الفوري لوجود الكميات التجارية، موضحا امتلاك الشركة لأرقام احتمالية لحجم الاحتياطي النفطي لحقلي العسال ووادي الموجب.

ونوه الى مخاطبات الشركة لوزير الطاقة والثروة المعدنية والمطالبة بتمكين الشركة من أعمال الحفر والتنقيب مجددا في المرحلة الثالثة ردا على كتاب وجهه الشريك الجديد «بوروستي» تطالب فيها «ترانس غلوبال» ازالة معدات الحفر من مواقع العمل، مؤكدا على خبرة شركته في أعمال التنقيب والباع الطويل الذي تملكه في المنطقة.

وادعت الشركة خلال مؤتمر الجيولوجيين التاسع الذي عقد أخيرا في عمان إن الأردن يحتوي على احتياطي من النفط يصل الى 500 مليون برميل.       

اسلاميو الأردن يعترفون بخطأهم في مشاركتهم بالانتخابات

أقر الأمين العام لجبهة العمل الإسلامي زكي بني إرشيد بأن الإسلاميين أخطؤوا بمشاركتهم بالانتخابات البرلمانية الأردنية الأخيرة.
 وقال في ندوة عقدت مساء الثلاثاء حول نزاهة الانتخابات إن الذين قاطعوا الانتخابات من شخصيات سياسية وحزبية كانوا على صواب، بينما اعتبر أن قرار الإسلاميين بالمشاركة كان خاطئا.
 ويعد حديث الأمين العام لجبهة العمل الإسلامي أول إقرار صريح من قبل قيادي إسلامي رفيع بخطأ المشاركة بالانتخابات التي تعرض فيها الإسلاميون لخسارة فادحة، حيث حصلوا على ستة مقاعد من أصل 22 مرشحا قدموهم للانتخابات، بعدما سيطروا على 17 مقعدا في البرلمان الماضي.
 وقال بني إرشيد للجزيرة نت على هامش الندوة إن "الحكومة الأردنية تستحق التهنئة من السفير الأميركي في عمان على ما قامت به في الانتخابات الأخيرة"، في إشارة للبيان الصادر عن سفارة واشنطن في عمان الذي أبدى تقديره لإجراء الانتخابات.
 واعتبر أن الحكومة الأردنية "تستحق الدخول في موسوعة غينيس للأرقام القياسية في التزوير وغياب الشفافية"، وقال "لم يكن أي شيء شفاف في الانتخابات سوى صندوق الاقتراع فقط".
 وتحدى بني إرشيد الحكومة أن تعلن جداول الناخبين القطعية التي جرت على أساسها الانتخابات، وأسماء رؤساء وأعضاء لجان الاقتراع والفرز ووظيفة كل واحد منهم.
 وكان مجلس شورى جماعة الإخوان الأردنية -أعلى هيئة قيادية في الجماعة- حل نفسه عقب الهزة التي تعرض لها الإخوان في الانتخابات الأخيرة، وستنتخب قواعد الجماعة مجلسا جديدا مكونا من 51 عضوا، فيما سينتخب المجلس الجديد مراقبا عاما جديدا للجماعة.
وتحولت الندوة التي نظمتها لجنة الحريات في مجمع النقابات المهنية إلى تظاهرة شاركت فيها شخصيات عشائرية إلى جانب معارضين قوميين وإسلاميين نددوا جميعا بنتائج الانتخابات البرلمانية التي جرت في العشرين من الشهر الماضي.
 وبدأ مجلس النواب الأردني الـ15 دورته الأولى في الثاني من الشهر الجاري، فيما قدم مرشحون خسروا الانتخابات طعونا بنيابة عدد من أعضاء البرلمان، حيث من المقرر أن يحسم مجلس النواب مصير الطعون رغم إشارة مراقبين على أنه لم يسبق للبرلمان أن قبل طعنا بنيابة أحد أعضائه.
 وكان مفاجأة الندوة الكاتب والمحلل السياسي جميل النمري الذي افترض منظمو الندوة أنه سيدافع عن وجهة نظر الحكومة إلا أنه انتقد العملية الانتخابية وألقى بعدد من التساؤلات حول نتائجها.
 وأبدى النمري استغرابه الشديد من حجم الأصوات التي حصل عليها الفائزون، مشيرا إلى أن الأرقام التي وجدت في صناديق الاقتراع في بعض الدوائر كانت أكبر من المعتاد بنسبة الضعف لا سيما في عمان التي شهدت إقبالا متواضعا على التصويت لم يزد عن 35%.
 وذهب النمري إلى حد القول إن نتائج الانتخابات "حسمت قبل يوم الاقتراع" بفضل عدد من العوامل أبرزها عمليات نقل الأصوات الكبيرة بين الدوائر، إضافة لاستعمال المال في شراء أصوات الناخبين.
 وأبدى النمري تشاؤمه من البرلمان الحالي، وقال "أنا متشائم لأن الفساد دخل قلب العملية الانتخابية ولم يعد الأمر مقتصرا على الشكوى من قانون الصوت الواحد".
 الرأي الآخر كان موجودا، حيث اعتبر الدكتور مازن الزبن أن خسارة مرشحي الإخوان كانت مبررة لاسيما بعد أن تأثر المواطنون بنتائج الانقلاب الذي نفذته حركة حماس في قطاع غزة، إضافة لتفجيرات عمان ونتائجها، على حد قوله.
 كما اعتبر الموظف الكبير في وزارة التنمية السياسية رافع البطاينة أن هناك فرقا بين الحقائق على الأرض وتقديم الأدلة على الادعاءات بتزوير إرادة الناس وبين الحديث العاطفي من قبل قادة المعارضة والتصفيق له من قبل الحاضرين.
 وبينما لم يخرج نطاق الندوة عن الدعوات لجبهة العمل الإسلامي لسحب نوابها من البرلمان، فاجأ المحامي الإسلامي محمد عصام المومني الحضور بدعوتهم لانتفاضة شعبية تمتد من الرمثا شمال الأردن حتى العقبة في الجنوب احتجاجا على التزوير الحكومي، على حد وصفه.

اكتشاف قضايا احتيال بـ"الدولار الاسود" باكثر من 1.42 مليون دينار

اعلنت ادارة البحث الجنائي في مديرية الامن العام عن كشف 12 قضية احتيال باسلوب "الدولار الاسود" خلال العام الحالي بمبالغ تجاوزت 1.42 مليون دينار.

واكد مدير ادارة البحث الجنائي العقيد جمال البدور خلال مؤتمر صحفي اليوم "القاء القبض على 27 شخص منهم 23 اجنبيا واربعة اشخاص اردنيين احيلوا جميعا الى القضاء بتهمة الاحتيال".

 واوضح ان "الاحتيال بالورق الاسود (الدولار) هو نمط من الاحتيال ظهر مؤخراً يؤكد خلاله الجناة، وهم غالبا من جنسيات افريقية، قدرتهم على تحويل الدولار الخام (نيجاتيف دولارز) الى دولارات حقيقية باعتبار ان الورق الاسود (ورق بحجم الدولار مدهون بطلاء اسود) هو دولار مشفر يتم غسله بمادة كيميائية لتحويله الى دولارات حقيقية".

واشار الى ان "عملية الاحتيال تتم من خلال تقديم الجناة انفسهم للضحايا على انهم مستثمرون وان الاموال التي يملكونها هي عبارة عن "مادة الدولار الخام" التي يحملونها معهم بسبب الحروب والازمات التي تعاني منها بلدانهم ولغايات المرور من المطارات، وانهم يملكون ايضاً اثباتات رسمية موقعة ومختومة من السفارة المعنية تثبت صحة ادعائهم والتي تبين انها مزورة، موضحين ان تحويل "الدولار الاسود" الى اوراق نقدية صحيحة يحتاج الى مادة كيميائية".

واضاف انه "وبعد ترتيب عدة لقاءات بينهم وبين الضحية يطلب الجناة في البداية مبلغا متواضعا من المال لا يتجاوز بضعة آلاف من الدولارات يقوم باحضاره الضحية حيث يقوم الجناة باطفاء انوار الغرفة واحضار رزمة من الورق الاسود موجود بينها دولارات صحيحة من فئة المئة ورش البودرة والمحاليل الكيميائية على جميع الورق امام ناظر الضحية ووضعها في الثلاجه".

وتابع "وبعد انقضاء المدة يقوم المحتال باخراج الاوراق التي وضعها في الثلاجة وغمسها بمحلول يكون اعده سلفاً لهذه الغاية ويجفف الاوراق النقدية ويناولها للضحية الذي يقوم بدورة بالتأكد من صحتها في البنوك ومحال الصرافه".

واوضح البدور انه "وبعد تاكد الضحية من صحة الاوراق النقدية يطلب المحتال احضار مبلغ ضخم بحجة ان المادة الكيميائية الخاصة بتظهير الدولار مكلفة جداً ولا تستخدم الا مرات قليلة".

لافتاً الى انه "وبعد احضار المبلغ يتذرع الجاني بحجج منها ان المادة فسدت او انهم تجاوزوا عيار خلط المواد وما الى ذلك حتى يأخذوا مبالغ اخرى من الضحية الذي يجد نفسه ملزما باحضار مبالغ اخرى لتعويض ما قد دفعه، وهكذا تستمر العملية حتى يتيقن الجناه بانه لم يعد لدى الضحية اية اموال ثم يغيروا هواتفهم وينسحبوا من العملية".

وبين ان "الجناة يتقمصون ايضاً دور "الشيوخ" والمشعوذين والادعاء بقدرتهم على تبديل الورق الاسود الى دولارات صحيحة بخفة اليد واستخدام طرق مضللة" .

وأكد البدور "اهمية وعي المواطن وعدم الوقوع ضحية لجرائم الاحتيال التي تتسبب بخسائر مادية فادحة من خلال اخذ الحيطة والحذر"، مشيراً الى ان" الادارة استطاعت استرداد حوالي مليون دينار من المبالغ المتحصلة من الاحتيال فيما تم التصرف في باقي المبالغ عن طريق تحويلها الى الخارج مباشرة".

وقال ان "ادارة البحث الجنائي تعاملت العام الحالي مع 815 قضية احتيال اكتشف منها ما نسبته 93%، فيما لا زالت 61 قضية قيد التحقيق"، موضحا ان "النسبة العامة لاكتشاف الجرائم التي تتعامل معها الادارة على اختلاف انواعها بلغت 84 بالمائة".

وتتركز قضايا الاحتيال في عمان وبنسبة 66 بالمائة من مجموع القضايا في المحافظات.

وشدد البدور على "اهمية دور الاعلام في ايصال الحقيقة بشكل واضح ودقيق وتوعية المواطن لتجنب الوقوع ضحية لجرائم الاحتيال"، موضحا "اهمية تسلح المواطن بالعلم والثقافة الامنية والابتعاد عن الطمع والجشع ووسائل الكسب السريع واخذ الحيطة والحذر، اضافة الى التوثيق الصحيح لجميع عمليات البيع والشراء من خلال الجهات الرسمية المختصة".

واضاف ان "ادارة البحث الجنائي تقوم بتجسيد الدور الريادي التوعوي لمديرية الأمن العام من خلال نشر الوعي الجنائي بين جميع شرائح المجتمع ليكون الجميع خير عون للأجهزة الشرطية".

وفي نهاية المؤتمر الصحفي تم عرض كميات مصادرة من الورق الاسود وقاصات وزجاجات سوائل كيميائية وبودرة، اضافة الى كميات من الذهب المزور .

اسوأ قانون يطبق على المالكين وكذلك للمستأجرين

قد يكون هذا هو الوصف الحقيقي لقانون المالكين والمستأجرين الذي تم تطبيقه في 30/8/2000وسيبقى ساريا حتى 31/12/2010 وهو القانون رقم (11 ) لسنة 1994 .

الحقيقة أن كل القوانين الوضعية بحاجة إلى تعديل وإلغاء من فترة إلى أخرى حسب المصلحة الوطنية واستنادا للتطورات الاقتصادية والاجتماعية وتلك ضرورة مهمة وركيزة أساسية حتى تبقى القوانين مواكبة لكل التطورات الحديثة تحقق أمنا واستقرارا اجتماعيا لكل المنضوين تحت مظلتها، لا يستطيع احد أن ينكر أن أهم القوانين التي لها مساس حقيقي وواقعي بالمواطن سواء كان مؤجرا أو مستأجرا هو قانون المالكين والمستأجرين وهو القانون الذي يثير جدلا كبيرا نظرا للمساس المباشر والمهم بين المواطن وهذا القانون، لكن التعديل الذي طرأ على هذا القانون جعله مثار جدل ونقاش كبيرين لذلك يبقى هناك تساؤل عن الحكمة من ترحيل قضية لمدة عشر سنوات في حين انه كان يمكن تجاوز هذا الإجحاف وتعديل القانون بما يضمن حقوق طرفي المعادلة المالكين والمستأجرين.

الخطر الأكبر في هذا القانون هو في تنفيذه في 31/12/2010 والآثار التي سوف تترتب على هذا التنفيذ لذلك فاني اعتقد جازما بان التعديل الوارد على هذا القانون استنادا لأحكام المادة الخامسة في الفقرة (أ ) والتي نصت: (على الرغم من أي اتفاق مخالف يحق للمستأجر الاستمرار في إشغال المأجور بعد انتهاء مدة إجارته العقد وفقا لأحكام العقد وشروطه وذلك فيما يتعلق بعقود الإيجار السارية المفعول قبل سريان أحكام هذا القانون على أن تنتهي هذه العقود في 31/12/2010 ما لم يتم اتفاق آخر بين المالك والمستأجر).

هذا النص قسم المجتمع الأردني إلى قسمين :-

الأول :- من وقع تحت إجحاف ورد فيه بسبب مخالفة مبدأ أصيل في القانون وهو قاعدة (العقد شريعة المتعاقدين) بمعنى انه يجوز الاتفاق بين الأطراف والمتعاقدين وان هذا الاتفاق أو العقد يحترم وكأنه قانون ما دام انه لا يخالف النظام العام في المجتمع، فقد جاء النص القانوني في قانون المالكين والمستأجرين آمرا لا يجوز مخالفته بأي حال من الأحوال من قبل المالك، وبقي ذلك النص سيفا مسلطا على كل مالك ابرم ايجارا قبل نفاذ هذا القانون أي قبل تاريخ 30/8/2000.

الثاني :- وهي الفئة التي أبرمت عقودها بعد تاريخ تعديل القانون في 30/8/2000 خضعت لمبدأ العقد شريعة المتعاقدين، بحيث يتم أحكام نصوص العقد وفقا لاتفاق المالك والمستأجر وهو المبدأ القانوني الصحيح الذي يجب تطبيقه في كل الأحوال، خاصة إذا علمنا بأنه وبعد مرور أكثر من سبع سنوات على تطبيق هذا المبدأ فقد سرى بكل قانونية وعدالة ويستطيع طرفا العقد إخضاع عقد الإيجار إلى أي مدة يراها كل منهما حسب المصلحة التي يراها طرفا العقد.

بناء على ما تقدم ألا يمكن القول أن التعديل الذي تم على قانون المالكين والمستأجرين في الفقرة (أ) من المادة الخامسة هو اسوأ قانون طبق على المالكين، مما حرمهم من حقوقهم، أو ليس أيضاً هذا القانون هو اسوأ قانون سوف يطبق على المستأجرين بنهاية عام 2010 - فكل مستأجر عليه أن يخلي المأجور الذي يشغله بهذا التاريخ وعندها سوف تقع مشاكل كثيرة، ليس المالك هو سببها، بل هو القانون بهذا الشكل الذي رحل قضية اجتماعية لمدة عشر سنوات (هروبا إلى الأمام) وكان يمكن أن تحل عند تعديل القانون بفرض زيادة سنوية عادلة تحقق المساواة والعدالة بين المالكين والمستأجرين.
 

هَزُلـــت

 قال زكي بني إرشيد في لقاء صحفي أول أمس وأنا اقتبس مما نشر على لسانه ''إن أبناء البادية الأردنية وساكني المناطق النائية هم أقل تعليماً ومعرفة وثقافة'' وأنهم لا يجوز أن يشكلوا أغلبية ''في البرلمان'' ناهيك عن نعته للقانون الذي يسمح لهم بذلك بانه قانون متخلف ومعيق لعملية الاصلاح السياسي.

... المشكلة ، في أن زكي ربما لم يقرأ سطراً من تاريخ ''عودة أبو تايه'' ... ولو قرأ ربما لفهم، كيف أن المجتمعات العربية بمجملها قادت البداوة فيها، حالات النهضة وعلى أكتافها ثم تأسيس الجيوش بحكم ان الإنضباطيّة والروح المعنوية ... والقيم المرتبطة بالبسالة هي جزء من تكوين البدوي ... لكن بني رشيد لا يعرف عودة ابو تايه، ولا يعرف زمناً كانت فيه البادية الأردنية توحد في الدم والفؤاد بين فلسطين والأردن ... وتؤكد ان الكفاح واحد وأن السبابة حين تضغط على الزناد في مشارف القدس تنطلق زغاريد صبايا الصحراء في معان ...

... لم يقرأ (زكي) أو كما يدلّع المصريون هذا الإسم (كوكو) ... لم يقرأ ''كوكو'' تغريبة حاكم الفايز ... البدوي الأسمر الذي شابت القوميّة على أنامله ولم يشب هواه اليعربي، لو قرأ ذلك الفتى ليل المنافي الطويل ... لو قرأ إصرار (ابن الفايز) ... على أن لا يسجد أو يحني الرأس إلاّ للعروبة وأمضى ما يقارب (3) عقود من العمر في المعتقل دفاعاً عن المبدأ وفلسطين وعن المعتقد لما نَعت البادية بالتخلف ...

... هل يعرف زكي (مثقال الفايز)... وكيف قرّر ربط (المندوب السامي) البريطاني في إسطبل الخيل ... عفواً يا صديق زكي ... مثقال لم يتحاور مع مستعمريه في ذلك الوقت حول آليات دعمه في الانتخابات ولكن حين يتدفق الدمّ في العيون البدوية وفي الوريد .. تصبح معادلة (الموت ولا الدنية) هي الأساس ... وأنا أعرف أنك يا سيد زكي ربما تجهل ألق الكبرياء في لحظة الموت، ولا تعرف معنى (الدنية) إستناداً الى صفاء روحك وعذوبة آرائك ولكن عليك ان تعرف شيئاً عن مثقال الفايز، الذي هدم كرامة المستعمر .. ومرّغ وجه المندوب السامي ... لو كنت قد قرأت هذا التاريخ لما أطلقت نظريتك المشهورة في البداوة وشكلها وتاريخها.
... لنصعد من سفح الكلام الى قمته ولولا وطن أحببته حدّ الموت وقصائد بدوية نسجها اهلنا في السيف والخيل ما رددت ... ولكن حين يتطاول المتطاول على أصل الدولة والقاعدة الاولى في تشكيلها فعلينا ان نعلمه بعضاً من فنّ الكلام وفنّ الخُلق وفنّ الردّ.
... لو يقرأ زكي بني إرشيد أسماء شهداء الدولة في فلسطين ... لوجد أن نصفهم قد توزع بين الحويطات وبني صخر والحجايا ... لوجد نصفهم قد توزع في المنشأ بين بيت الشعر والقصائد النبطية ... وهل نكرّم البداوة التي قدمت لفلسطين دماً أزكى من الطهر وأجلّ من الكبرياء بأن نقول عن مناطقهم بأنها متخلفة.

... حتى في الشعر ... كانت البداوة هي موطن عرار ... ونعذر الأخ زكي بني إرشيد في أنه يحب شعر المقاومة أكثر ولا يقرأ في كتاب عرار : ''يا أخت رمّ'' كيف حال رمّ'' ... وكيف حال بني عطية هل ما تزال هضابهم شمّاً وديرتهم ابية ... وبنو عطية، قبل ان تولد الدولة ولدوا على هضاب الأردن سيوفاً مشرعة وخيلاً لا تعرف التعب وفرساناً تزغرد الريح لضرب حوافر خيلهم ... هل صار كلّ هؤلاء نكرة في تاريخ الوطن وعبئاً ثقيلاً بحسب ما يدعي ذاك الرجل.
... لو قرأ زكي بني رشيد تفاصيل معركة اللطرون والشيخ جرّاح ... لو قرأ فقط عن تاريخ الجندي ''عباطة عيد'' وحمدان ''البلوي'' الذي حين وجه العربة الى جدار بنته ''الهاجاناه'' لم يسعفه إرتفاع المدفع فصعد عليه وأنزله الى مستوى الجدار وقال لرفيق السلاح إرمِ فرمى وارتدت الطلقة الى يده فقطعتها وأصرّ على الرامي بأن يسدد الثانية، ومع فجر الصباح الأول اقتحمت تلك الكتيبة الجدار واشتبكت بالسلاح الأبيض وكان ينشدُ بعد أن دبت الحمية في نفسه : وش علمك بالمراجيل يا ردي الحيل وش علمك بالمراجيل والمشي بالليل حنّا رجال البلد حنّا كراسيها حنا رماح القنا لا تعكزت فيها.
وكأن حمدان يدرك أنه سيأتي زمن ينتقد فيه البعض رجولة البادية ... فأطلق النشيد ، وهل الوفاء للصحراء التي أنجبت شهداء من شاكلة هؤلاء الأبطال يكون بنعتها بالتخلف.
... '' بدو الأردن'' ... وإن غابت شمس الإنصاف عنهم، ولكنهم يشرقون في صباحاتنا كل يوم عسكراً وأساتذة جامعات وأطباء ويشرقون وطناً على الوطن ... فهم الذين قاتلوا وما استكانوا حين وجب القتال ، وهم الذين أسسوا أولّ مداميك العسكرية والخير وهم الذين اسمعوا صوت صهيل خيلهم للعدا، وما ''جفُلت'' تلك الخيل ولا عادت بفرسانها ، ... ولا نريد للذين يجهلون التاريخ، ويعتقدون أن (تمسيد اللحّى) وشتم الناس صار وظيفة، بأن يتطاولوا على مكون مهم من مكونات الدولة وعلى ألقها وكبريائها...
... مع ذلك ، كلّه لا نملك الا ان نقول جملة واحدة نعاتب فيها الزمن الذي أصبح فيه البعض يتطاول على المسلّمات والمقدسات وضمير شعبٍ كامل...
... نهاية المقال كلمة واحدة تشفي من غليل القلب قليلاً وهي:''هَزُلتْ''.
     عبدالهادي راجي المجالي

 لكي يستعيد شعبنا زمام المبادرة

"مثلما تكونوا يول عليكم"·· هذه هي القاعدة العامة في قاموس التعامل السياسي، نظراً لان كل شعب يستحق الحكومة او السلطة التي تحكمه، لا اكثر ولا اقل·
قبل بضعة ايام اثبتت جماهيرنا الشعبية، وقوانا النخبوية، اننا لا نستحق في واقع الامر اكثر من حكومة الدكتور بدران التي اقدمت على تصعيد - او توليع - اسعار المحروقات، وبالتالي تسعير موجات الغلاء، دون ان يرف لها جفن، او يهتز لها قلب، او تخشى لومة لائم، او صحوة نائم، او غضبة شعب، او هبة احتجاج، او حركة اضراب، او ردة فعل تتجاوز حدود البيانات العنترية، او العبارات التحذيرية·
لا احد تجاوز حدود الحبر والورق، او الفاكس والايميل، في سياق اعتراضه على رفع الاسعار، ودفع وتيرة الغلاء·· لا احد خرج في الناس شاهراً غضبه ورفضه لهذا القرار المجحف بحق الطبقات الشعبية الكادحة·· لا احد شجع حركة الاقدام في الشوارع، بدل حركة الاقلام على الورق حيث هرع قادة الاحزاب والنقابات والجمعيات والاتحادات وباقي مؤسسات المجتمع المدني، الى تدبيج البيانات والخطابات والمذكرات الاستنكارية النارية التي لا نظن ان الحكومة تنازلت لمجرد قراءتها او الاطلاع عليها·
فوق ارض المهزلة، وتحت سقف المأساة، وقفت الاسبوع الماضي سائر القيادات الشعبية والنخبوية التي انتدبت نفسها لتلعب دور الطليعة في العمل العام، والمدافع عن الطبقات الكادحة، والرائد او المرشد لمؤسسات المجتمع المدني·· ذلك لانها وقفت عاجزة وحائرة وضعيفة، امام قرار حكومي خطير، ويمس مصالح الجماهير الشعبية في الصميم، ويهبط بابناء الطبقة الوسطى من موظفين ومثقفين ومهنيين وعسكريين الى درك الفقر والحاجة والاملاق·
الاسبوع الماضي، تأكد في ضوء قرار رفع الاسعار، ان لدينا ازمة قيادية شعبية لا تقل عن الازمة القيادية الرسمية، وان حكومة الدكتور بدران - على ضعفها - لا تقل ضعفاً عن قوى المعارضة ورموزها الحزبية والنقابية والنيابية التي بقيت اسيرة الخوف من النزول الى الشارع، فيما كانت الحكومة قد كسرت حاجز الخوف من الشعب، لدى اقدامها على رفع الاسعار·
مؤسف ان تغيب عن ساحة العمل الشعبي، تلك القامات والقيادات الكبيرة التي طالما ارهبت الحكومات، وقادت المظاهرات وارتادت السجون والمعتقلات، واسقطت الكثير من القرارات والاحلاف والاستراتيجيات·
مؤسف ان تعجز الجماهير الاردنية عن صون حقوقها المعاشية، وان تغيب عن الحراك الشعبي العربي الذي يجتاح مصر ولبنان وتونس والمغرب والسعودية واليمن وغيرها، طلباً للخبز والحرية، والاصلاح السياسي، وقطع دابر الفساد والاستبداد، والمشاركة الشعبية الفعلية في تداول السلطة وصنع القرار·
ذات يوم غير بعيد كان الشعب الاردني يقف في طليعة الشعوب العربية الفاعلة والمناضلة، فلماذا يخلد اليوم الى القعود فيما استيقظت من حوله كل الشعوب ؟؟ لماذا استبق عام 1989 شعوب اوروبا الشرقية في اسقاط الحقبة العرفية، وبناء الحياة الديموقراطية، فيما ينوء الآن تحت وطأة الخوف والضعف والاحباط ؟؟ هل لانه يفتقد القيادات والزعامات الوطنية الكبيرة ؟؟ ام لانه يعاني انفصاماً في الضمير الوطني والبرنامج السياسي، وفق تقسيمات قطرية وطائفية وجهوية ؟؟ ام لان الهموم والاهتمامات والحسابات الخاصة قد تقدمت لدى المواطن الاردني على الشؤون الوطنية وقضايا العمل العام ؟؟
اياً ما كانت اسباب هذا الموات الشعبي والنخبوية الذي فضحته مؤخراً قرارات رفع اسعار المحروقات، فان الواجب يقضي بالتحذير من مغبة استمرار هذا الوضع الشاذ، والدعوة بالتالي الى ضرورة ايقاظ الوطنية الاردنية المجيدة دون ادنى التفات الى "حكاية" المنابت والمنابع والاصول، وذلك حتى يستطيع شعبنا اعادة توحيد صفوفه، واستجماع قواه، واستلام زمام المبادرة.

مطلوب وحدة الوطنيين وليس قسمة المواطنين  جريدة المجد

احذروا تضارب المصالح، وفوضى المصطلحات، وتزاحم الاتجاهات ومخاطر التجاذبات والمنزلقات الحادة·احذروا القضايا الخاسرة، والحسابات الخاصة، والصراعات الصغيرة، واللعب بالنار، والتحريض على الآخرين، والمناورة بالذخيرة الحية، والسير بعكس عقارب الساعة، والنبش في الدفاتر القديمة·احذروا الشد العكسي، والحقن النفسي، والتحشيد العصبوي، والمزايدة الرخيصة، والتنابذ بالاتهامات، والنفخ في الاختلافات، والتعميم الذي يأخذ الصالح بجريرة الطالح، والافتعال الذي يجعل من الحبة قبة، والابتذال الذي يغلف الاهواء الشخصية باللبوس الوطنية·
هذا الاوان يختنق الاردن بحالة من القلق والنزق والارتباك والتوتر العصبي، ويفتقر الى القواسم المشتركة والتوافق الجماعي والناظم الاعلى او ضابط الايقاع الذي يضبط المسار العام، ويقبض على زمام الامور، ويحدد بوصلة الاتجاه ·· فالكل يغني على ليلاه، والكل يجر النار الى قرصه، والكل يزكي نفسه ويتهم غيره، والكل يريد الاردن على مقاس عينيه وحجم رغباته ونزواته·
يوماً بعد يوم تكبر امامنا قوة التحدي، وتصغر لدينا قوة التصدي ·· تكثر المشاكل والمسائل والازمات، وتقل المخارج والحلول والقدرات ·· تضعف مركزية الدولة، فيما تشتد رياح العصبيات والفئويات والجهويات ·· تتقهقر المسؤولية الوطنية وتتقدم الشهوات والنزوات والمفاسد وروح الكسب والنصب·حين يضحي المواطن للوطن يعتبر مناضلاً، اما حين يضحي بالوطن فيعتبر خائناً ·· الفرق "حرف جر" فقط·
حين يقدم المواطن المصلحة العامة على المنفعة الخاصة يعتبر وطنياً، اما حين يقدم الصالح الخاص على الصالح العام فيعتبر فاسداً وانانياً·
المواطنة حالة دستورية تضمن حق "الانتساب" للوطن، اما الوطنية فهي حالة وجدانية تتضمن واجب "الانتماء" للوطن ·· ومع ان المواطنة شرط الوطنية، الا ان الاولى تسمو كثيراً على الثانية، اذ شتان بين الانتساب القانوني والدستوري للوطن، وبين الانتماء وجدانياً واخلاقياً لذلك الوطن·
وعليه ·· فالمطلوب في هذه المرحلة الحرجة ليس اعادة فرز وتصنيف المواطنين، وتقليب صفحات المواطنة ·· بل شحذ الروح الوطنية، وتوحيد صفوف الوطنيين كافة وبغير التفات للديرة والعشيرة والطائفة ·· فالوطنية على امتداد التاريخ هي غراء الجبهات الداخلية، والوطنيون منذ اقدم العصور هم ملح الوطن وخبزه وسنده، وليس من شك ان بؤس الاحوال العربية الراهنة يعود بالدرجة الاساس الى غياب الروح الوطنية تحت وطأة حملات القمع والملاحقة التي اقترفتها الانظمة والحكومات العربية على مدار عدة عقود وعهود·
منذ ثلاثة اعوام، وقبل تفاقم الازمات والتشنجات الحالية، طرحت " المجد " غير مرة مشروع حكومة ائتلاف وطني، وقدمت لهذه الغاية سلسلة من المبررات العلمية والمرافعات السياسية، واثارت اهتمام عدد محترم من اصحاب الاقلام وقادة الرأي العام ·· الا ان اولى الامر لم يعيروا هذا المشروع اي اهتمام، وربما لم يقرأوا عنه من الاساس·
هذا الاوان، وفيما تغرق حكومة الدكتور بدران في شبر ماء، وتعاني كثيراً من التردد والضعف والانحناء، تعيد " المجد " طرح اقتراحها القديم/ الجديد بتشكيل حكومة ائتلاف وطني تمثل مختلف الوان الطيف السياسي، - وليس الجغرافي او الديموغرافي - وتسهم في قيادة البلاد والعباد نحو محاربة الفساد المالي والاداري والاجتماعي، ونحو تحقيق الاصلاح السياسي والانفتاح الديمقراطي، ونحو تعزيز هيبة الدولة وتوطيد اواصر الوحدة الوطنية.

Home الميثاق الوطني الاردني الحياة السياسية في الأردن حساب القرايا والسرايا Jordan First قوانين تمس الحريات العامة الدستور الأردني والحريات التوقيف الإداري حقوق الإنسان في الأردن