|
تقرير حقوق الإنسان في الأردن 2006 الصادر عن المركز الوطني لحقوق الإنسان الحق في إقامة العدل تقع قضية العدالة وإستقلال القضاء في لب القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان وكرامته ورفاهيته، وهي الأساس لسيادة القانون والحكم الرشيد وتعزيز الإستقرار السياسي والتنمية الإقتصادية والإجتماعية، وقد نصت على هذا الحق المادة 14/1 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنيه والسياسية. كما أن اداء رسالة القضاء واقامة العدل وحماية الحقوق والحريات يستوجب استقلال السلطة القضائيه وحيادها، وهو ما كفله الدستور الأردني في المواد ( 97و101)، الا أن الممارسة والتطبيق على أرض الواقع تشهد بعض الخروقات التي تخل بمبدأ استقلال القضاء وحياديته ومن هذه المشاهد : • تشتت عملية التقاضي بين عدد من المحاكم النظامية والعسكرية والخاصة وتعدد المرجعيات لتلك المحاكم وافتقارها في اغلب الاحيان الى توافر شروط ومقومات المحاكمة العادلة. • صلاحيات وزير العدل في التنسيب بتعيين القضاة سنداً للمادة (14) من قانون استقلال القضاء رقم (15) لسنة 2001 . • وبالرغم من عمليات الاصلاح والتطوير والتحديث والاهتمام بمرفق القضاء وزيادة عدد القضاه النظاميين اذ وصل العدد حتى نهاية شهر تشرين الثاني لعام 2006 (690) قاضيا، الا انه في منتصف عام 2006 برزت مشكلة تتمثل بنقص عدد قضاة محكمة التمييز نتيجه استقالة عدد من قضاتها لاسباب صحية، بالاضافة الى وجود هيئة كاملة تم اعارتها للخارج الأمر الذي يستدعي العمل على سد النقص الحاصل بما يضمن الإنجاز وتحقيق العدالة في فصل القضايا المتراكمة. • هناك العديد من المعيقات والمشاكل التي تواجه المتعاملين اثناء عملية التقاضي، ومن ابرز هذه المشاكل والمعيقات : أ- ارتفاع تكاليف التقاضي، مما يستدعي تفعيل استخدام رؤساء المحاكم لصلاحياتهم بتأجيل الرسوم وعدم التشدد في منع ذلك. كما ان فرض الرسوم على الطعون الجزائية يحد من ممارسة حق الدفاع أمام المحاكم على مختلف درجاتها، خاصة وان هذه الطعون تتعلق بحقوق الانسان وحرياته بشكل مباشر. • طول أمد إجراءات المحاكمة: إذ ان التشريعات النافذة لا تتضمن قواعد تحدد الإطار الزمني لإنجاز إجراءات المحاكمة باستثناء ما ورد بقانون العمل ، حيث ورد النص على أن القضايا العمالية مستعجلة على الرغم من أن الواقع العملي يشير الى غير ذلك. وفي عام 2004 اطلقت استراتيجية تطوير القضاء (2004-2006) واحتوت على خطط تنفيذية لتحقيق أهدافها وصدر القانون المعدل لقانون اصول المحاكمات المدنية رقم (16) لسنة 2006 الذي تضمن بعض التعديلات التي تهدف الى سرعة البت في القضايا، وبموجب القانون رقم (12) لسنة 2006 تم استحداث إدارة الوساطة كوسيلة بديلة لفض المنازعات، وعلى الرغم من هذه التعديلات التي تهدف الى تقصير أمد إجراءات التقاضي واستحداث دائرة ادارة الدعوى عام (2001)، فهناك أكثر من (3248) قضيه ما زالت منظورة أمام المحاكم منذ اكثر من ثلاثة سنوات - لأسباب تشريعية واخرى تنفيذية، بالاضافة الى النقص الواضح في عدد موظفي المحاكم، وعدم معرفة الكثير منهم للإجراءات القانونية خاصة اولئك المنتدبين من وزارات اخرى. ج - يضاف إلى ذلك مشكلة التبليغات ونقص عدد المحضرين - اذ بلغ عددهم في نهاية شهر اب من عام 2006 (289) محضراً - وعدم التزام بعضهم بأحكام القانون وانتشار الرشوة بين المحضرين للقيام بالتبليغ. د_ التنفيذ (الاجراء) : من خلال المعلومات المتوفرة لدى المركز الوطني لحقوق الانسان فإن دوائر التنفيذ اصبحت كما هو شائع في اوساط المحامين مقبرة القضايا، وهو الأمر الذي يزيد من معاناة اطراف الخصومة بسبب بطء الإجراءات واكتظاظ القضايا وتدني الإنجاز خاصة في العاصمة عمان. كما أن التنفيذ محاط بكثير من المعوقات الناشئة عن ضعف نظام التبليغات ، وضعف نظام المحاسبة، وعدم توفر الكوادر البشرية المؤهلة والكافية لمواجهة العدد الكبير من القضايا التنفيذية ، بالاضافة الى كثرة الطعون التي تقدم على قرارات رئيس التنفيذ حيث تتوقف عملية التنفيذ عند تقديم الطعن حتى لو كان الطعن مكرراً. هـ- عدم فاعلية التنفيذ القضائي: من العوامل التي تعطل سير القضايا وسرعة البت بها عدم فعالية جهاز التنفيذ القضائي، اذ تبقى بعض القضايا متوقفة على احضار شاهد او مطلوب لشهور وأحياناً لسنوات، بالرغم من تسطير عشرات الاحضارات بحقه. و- الاشكال التنفيذي: نتيجة لتشابه الاسماء تبلغ نسبة الاشكال في التنفيذ حوالي 2% من مجموع القضايا الجزائية المنفذة في دائرة الادعاء العام، نتيجة لذلك يتم القبض والتحرز على اشخاص لا صلة لهم بأية احكام او مذكرات جلب صادرة، مما يعرضهم لإحراجات او يلحق بهم اضراراً مادية ومعنوية، وهو ما يشكل انتهاكا لحقوق الانسان، تستطيع الجهات المعنية تجنب حدوثه من خلال اتخاذ إجراءات تكفل عدم وقوع مثل هذه الاخطاء باستخدام التقنيات الحديثة والرقم الوطني. • ضعف دور التفتيش القضائي: بالرغم من صدور نظام التفتيش القضائي على المحاكم النظامية رقم (47) لسنة 2005 الذي اناط بمديرية التفتيش القضائي التفتيش على اعمال قضاة المحاكم واعضاء النيابة العامة ومساعدي المحامي العام المدني وقضاة التنفيذ. الا أن عدد المفتشين في المملكة حتى شهر اب من عام2006، بلغ ( 7) مفتشين فقط ، كما أن فعالية هذا الجهاز تبدو محدودة جداً لمواجهة المشاكل التي تظهر اثناء التعامل مع مرفق العدل، بالنظر الى المعايير المعتمدة لتقييم عمل القضاة وتبعية دائرة التفتيش الى وزير العدل، مما يستدعي وضع معايير محددة لمساءلة القضاة لضمان التزامهم بأحكام القانون وعدم التسرع في احكامهم مما يتسبب بإلحاق الضرر بالمتاقضين، وضرورة التركيز على صياغة الاحكام القضائية صياغة قانونية ولغوية سليمة. ح- حق الدفاع : لقد ضمن قانون اصول المحاكمات الجزائية النافذ حق الدفاع، الا ان هذا القانون لا ينسجم في بعض نصوصه مع المعايير الدولية التي توجب توفير محام للمتهم اذا لم يكن بمقدوره ذلك في كافة انواع الجرائم المسندة للمتهم ، وهو ما نصت عليه المادة (14/د) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، حيث قررت عددا من الضمانات تمنح للمتهم منها (أن يحاكم حضوريا وأن يدافع عن نفسه بشخصه أو بواسطة محام من اختياره، وأن يخطر بحقه في وجود من يدافع عنه إذا لم يكن له من يدافع عنه، وأن تزوده المحكمة حكما، كلما كانت مصلحة العدالة تقتضي ذلك، بمحام يدافع عنه، دون تحميله أجرا على ذلك إذا كان لا يملك الوسائل الكافية لدفع هذا الأجر)، في حين أن القانون الأردني لا يوفر للمتهم الاستعانة بمحام على نفقة الدولة الا في الجرائم المعاقب عليها بالاعدام او الاشغال الشاقه المؤبدة او الاعتقال المؤبد حسب نص الماده (208) من قانون اصول المحاكمات الجزائية . كما أن بعض المحاكم تقوم بخرق مبدأ حق الدفاع عند الامتناع عن تطبيق المادتين (175, 232) من قانون اصول المحاكمات الجزائية، والتي تقضي بأن للمحكمة أن تقرر بعد سماع بينات النيابة عدم وجود قضية وان تصدر قرارها الفاصل بها استناداً الى مبدأ البراءة المفترضة. ط- عدم وجود طريق للطعن ببعض الاحكام القضائية، وبصورة خاصة في الأحكام الصادرة عن محكمة العدل العليا ، وعن المجلس العسكري لدائرة المخابرات العامة، وعن المحاكم الدينية لبعض الطوائف غير المسلمة، وهو ما يشكل انتهاكاً لحقوق الانسان وخرقا لضمانات المحاكمة العادلة وفقا للمعايير الدولية التي تضمنتها الإتفاقيات الدولية التي صادق الأردن على عدد منها. ي- تعويض ضحايا العدالة، بين الحين والآخر يشتكي للمركز الوطني لحقوق الإنسان أناسٌ ابرياء تعرضوا للتوقيف والسجن لمدد طويلة بصورة غير قانونية، او قدموا للمحاكمه وصدرت احكام ببراءتهم او عدم مسؤوليتهم عن الجرائم المسندة اليهم، وفوت ذلك عليهم فرصا كثيرة. وعلى الرغم من امكانية طلب التعويض من قبل هؤلاء الاشخاص من الناحية النظرية الا أن الواقع العملي يفرض قيودا وصعوبات على حق التعويض، حيث يشترط لذلك أن يكون الاعتقال والمحاكمة قد تم نتيجة خطأ جسيم من قبل السلطة، مما يجعل اثبات الخطأ الجسيم امرا في غاية الصعوبة، لذلك ومن اجل انصاف هؤلاء ومحاولة جبر الضرر الذي لحق بهم، فقد أصبح إنشاء صندوق يتبع لوزارة العدل لتعويض مثل هؤلاء الاشخاص ضرورة ملحة . وقد أكد العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في المادة (9/5) أن (لكل شخص كان ضحية توقيف أو اعتقال غير قانوني حق في الحصول على تعويض) بالاضافة الى إجراءات اخرى تكفل اعادة الاعتبار لمثل هؤلاء الاشخاص. ك- قانون منع الارهاب لعام 2006: بعد تعرض الاردن لموجة التفجيرات الآثمة التي طالت عددا من فنادق العاصمة عمان بتاريخ 9/11/2005، وراح ضحيتها عشرات الابرياء، اعدت الحكومة مشروع قانون سمي (قانون منع الارهاب) وتم الموافقة عليه من قبل مجلسي النواب والأعيان، ونظرا لما يشكله هذا القانون من خطر على حقوق الانسان وحرياته، اذ انه يعاقب – على عكس كل تشريعات الدنيا – على مجرد التفيكر والنوايا مخالفا بذلك نص المادة (69) من قانون العقوبات الأردني التي اعتبرت أن مجرد العزم على ارتكاب الجريمة لا يعتبر شروعا بها، وكذلك الامر بالنسبة للأعمال التحضيرية، يضاف الى ذلك أن هذا القانون يعاقب الاشخاص لمجرد الشبهة ويسمح باتخاذ إجراءات تمس حقوق الإنسان في حرياته وتحركاته وتصرفاته المالية، مع أن الشبهة لا تصلح للقيام بمثل هذه الإجراءات. كما أن الماده (6/أ) من هذا القانون تعاقب كل شخص يعلم بوجود نية لدى شخص آخر للقيام باعمال ارهابية، مع أن مجرد النية لدى الشخص الذي تتوافر لديه غير معاقب عليها، فكيف يسأل شخص عن علم بهذه النية لدى شخص آخر ولم يقم بالابلاغ عنها. ونظرا لما يشكله ذلك القانون من تطرف لم تعهده القوانين العقابية العادلة، ومساسٍ بأبسط حقوق الانسان التي كفلتها المواثيق والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها الاردن، فإن المركز الوطني لحقوق الانسان يوصي بإلغاء هذا القانون او تعديله ليتلائم مع المعايير والضمانات الواردة في المواثيق والاتفاقيات الدولية. ل- السجل العدلي: قررت القوانين الجزائية تشديد العقوبة في حالات العود والتكرار، مما يستلزم بالضرورة وجود سجل عدلي منظم بحق كافة الاشخاص باشراف كامل من وزارة العدل، مع ضرورة اطلاع القاضي على هذا السجل الخاص بحق الشخص الماثل امامه قبل تقرير العقوبة، وعدم الاعتداد بسجل السوابق الامنية الذي تعده المراكز الامنية. ان المركز الوطني لحقوق الانسان وهو يرصد الانتهاكات التي تتسبب بها القرارت الادارية بإلقاء القبض والتوقيف، فانه يوصي بضرورة تعديل قانون أصول المحاكمات الجزائية لإنشاء سجل عدلي إنشاء (سجل عدلي) لدى وزارة العدل مبني على أحكام قضائية مبرمة بدلا من الاعتماد على سجل السوابق لدى الجهات الأمنية، من اجل التنفيذ السليم لأحكام القانون . كما يوصي بضرورة تفعيل دور أعضاء النيابة العامة لممارسة صلاحياتهم المخولة لهم بموجب القانون بالتحقيق مباشرة مع المشتكى عليهم . م- قاضي تطبيق العقوبة: لكي تتماشى العقوبات مع مبادئ حقوق الانسان، ولضمان معاملة السجناء بما يليق بالكرامة الانسانية، فقد استحدثت بعض الدول مؤسسة قضائية تسمى (قاضي تطبيق العقوبة) تكون مهمتها الفصل في نوع العقوبة الاكثر ملاءمة للمحكوم عليه، بالاضافة الى متابعة تنفيذ المحكوم عليه للعقوبة داخل مركز الاصلاح, بحيث يمنح القاضي صلاحيات تحول دون تسلط ادارة السجن على النزلاء، وتمنع ارتكاب المخالفات. ويوصي المركز الوطني بتطبيق هذه التجربة في الاردن لأهميتها في مجال اقامة العدل وتطبيق معايير حقوق الإنسان. الحق في تأسيس النقابات والأحزاب والجمعيات بلغ عدد النقابات العمالية حتى نهاية عام 2006 سبعة عشر (17) نقابة تنضوي جميعها تحت مظلة الاتحاد العام لنقابات العمال، ويبلغ حجم القوى العاملة في الأردن قرابة المليون ومائتي ألف (1,200,000) عامل حسب تقديرات اتحاد النقابات العمالية، فيما لم يتجاوز المجموع الكلي لمنتسبي هذه النقابات من العمال الأردنيين 9% أي قرابة المائة ألف عامل فقط، ويبلغ عدد النقابات المهنية ثلاثة عشر (13) نقابة، بلغ عدد منتسبيها حتى نهاية عام 2006 قرابة (143,000) منتسبا، علماً بأن العضوية إلزامية لممارسة المهنة في النقابات المهنية. ويلاحظ المركز الوطني أنه لم تشكل أي نقابة عمالية أو مهنية جديدة خلال عام 2006. الانتخابات النقابية شهد عام 2006 إجراء انتخابات لنقابات العمال للدورة النقابية الحالية 2006-2011 ومن الملفت للنظر في هذه الانتخابات، تكرار ظاهرة التزكية للمرشحين للانتخاب في إحدى عشر (11) نقابة عمالية من اصل سبعة عشر (17) نقابة، ويعزى ذلك لعدم وجود منافسين في بعض مجالس النقابات العمالية، أو لقلة عدد الهيئات العامة فيها، كما بدا واضحا في انتخابات الدورة الحالية أن اثنتين من النقابات العمالية التي كانت تشهد تنافسا واضحا وحادا بين مرشحيها، شهدت هذا العام حالات من التزكية وهما نقابة أصحاب المصارف، ونقابة النقل الجوي والسياحة. ويمكن القول أن سبب الإحجام عن الترشيح للانتخابات يعود الى عدم الرغبة في الوصول إلى مواقع القيادة في النقابة من قبل الأعضاء، والهروب من المسئولية والخوف من الفصل من العمل أحيانا، وهيمنة بعض الهيئات الإدارية التي تعمد الى استعمال كافة الوسائل والأساليب لإبعاد المنافسين عن ترشيح أنفسهم للانتخابات، أو نتيجة لرغبة مجلس النقابة مواصلة ترشيح نفسه نتيجة لما حققه من نجاح في الدورة السابقة - على الأقل من وجهة نظره - أو نتيجة لقلة عدد أعضاء الهيئة العامة كما أسلفنا، أو لعدم وجود نص في قانون العمل يسمح بالتفرغ للعمل النقابي، كما أن قانون العمل يحظر النشاط النقابي داخل المؤسسات، الأمر الذي دفع بالعديد من النقابيين للمطالبة بتوفير نوع من الحصانة النقابية من خلال إيجاد نص في قانون العمل يحمي العامل النقابي من الفصل في حال ممارسته للعمل النقابي، أو من خلال اتفاق يعقد بين أطراف العملية الإنتاجية لضمان ذلك. * ومن أهم وأبرز الأهداف التي تسعى لها النقابات العمالية في الوقت الراهن هو زيادة حجم المنتسبين أليها ليصل إلى 30 % بدلا من 10 % من المجموع الكلي للعمال، من خلال التوجه لإعادة هيكلة الاتحاد والنقابات بحيث تنشأ لجنة نقابية في كل موقع عمل بغض النظر عن حجم العاملين بهذا الموقع، والمطالبة بترسيخ مبدأ الحوار الاجتماعي بين الشركاء الاجتماعين، وتوفير الأمن والاستقرار الوظيفي للعمال. القضايا النقابية : لعل القضية الأبرز التي شغلت الحركة العمالية خلال عام 2006 وشكلت عنصر مفاجأة لدى الحكومة وأطراف العملية الإنتاجية على حد سواء، هي انبعاث الحياة في الحركة العمالية وتبنيها برامج وخطوات تصعيدية نحو تحسين ظروف العمال المعيشية، تمثلت بقيامها بمجموعة من أعمال الإضراب والاعتصام شملت العديد من مؤسسات القطاع العام والخاص وصل عددها إلى عشر إضرابات، كان أبرزها الإضراب والاعتصام الذي نفذه عمال شركات الفوسفات والبوتاس والأسمنت والمغنيسيا وشركة مصفاة البترول. فيما تمثلت ابرز مطالب منفذي هذه الإضرابات والاعتصامات بتعديل الأجور الأساسية، وشمولهم بالتامين الصحي والضمان الاجتماعي ورفع علاوة الموقع، ومطالبتهم بعلاوة غلاء المعيشة نتيجة لإقدام الحكومة المتكرر على رفع أسعار المحروقات، بينما تمثل دور النقابات العمالية المعنية بقيادة عمليات الإضراب والاعتصام والتفاوض نيابةً عن العمال للوصول إلى حل يرضي كافة أطراف العملية الإنتاجية. مشاركة المرأة في العمل النقابي : يبلغ معدل مشاركة المرأة الأردنية في حجم القوة العاملة قرابة 15.2%، في حين يبلغ المعدل في الدول النامية 40.2%، كما تبلغ نسبة عضوية النساء في النقابات العمالية 15%، ومن بين (250) عضو هيئة إدارية في النقابات العمالية هنالك (20) سيدة فقط. يعزى ذلك للثقافة السائدة في الوسط العمالي التي ترى بأنه ليس هنالك نقابيات مؤهلات وقادرات على تولي العمل النقابي، أو نتيجة للتمييز الجنسي وعدم تقاسم الأدوار، والنظرة الاجتماعية السلبية لعمل المرأة، وتراجع أدوار النقابات العمالية، ونقص عدد المسئولات النقابيات، والجهل في القوانين وعدم تفهم المرأة لدورها كنقابية وللدور الموكول للنقابة ذاتها، فضلا عن الرأي العام السائد بأن النقابات العمالية تعتبر معارضة لسياسات الحكومة المتعلقة بالعمال، وشعور المرأة بأن نقابتها لن تمنحها حقوقها ومكتسباتها كنقابية عاملة، مما يدفعها إلى رفض الانتساب للنقابة. ومن اجل تفعيل دور المرأة في العمل النقابي فإن الاتحاد العام لنقابات العمال يدعو النقابات إلى تعيين عضوة في كل هيئة إدارية وتنفيذية لا يتم انتخاب أية امرأة فيها، وان يجري تعيين سيدة لمنصب مراقب، واعتماد كوتا نسائية في الانتخابات الأمر الذي لم تستجب له النقابات، فضلا عن تعديل النظام الداخلي لاتحاد النقابات العمالية ووضع بند يقضي بتشكيل لجنة للمرأة ذات شخصية اعتبارية مستقلة، وذلك لتمكين المرأة من اخذ دورها إلى جانب زملائها النقابيين بما يخدم الحركة العمالية بشكل عام والنقابة بصورة خاصة. النقابات العمالية وقانون العمل تعطي المادة (13/ب) من قانون العمل الحق لمفتشي العمل بأن يفتشوا سجلات النقابات العمالية، الأمر الذي يعتبر تدخلا في الشأن الداخلي للنقابات وانتقاصا من استقلالها في إدارة شؤون منتسبيها، كما ان اتحاد النقابات العمالية يتلقى دعما ماليا من الموازنة العامة للدولة ومن الضمان الاجتماعي، إلا أن هذا الدعم المالي لا يفي بالغرض المرجو منه من وجهة نظر الاتحاد، وهو ما دفع الاتحاد للمطالبة مرارا وتكرارا خلال هذا العام (2006) برفع سقف هذا الدعم لكي يتسنى له القيام بمسؤولياته تجاه العمال من خلال عقد الدورات التثقيفية وإصدار النشرات والمجلات وتفعيل مركز الدراسات والأبحاث الخاص بالعمال وتسديد اشتراكات الاتحاد لدى المنظمات الدولية. *ويشير المركز الوطني لحقوق الإنسان بصورة خاصة الى قضية عمال مصانع الأدوية الأردنية والذين يزيد عدهم على خمسة الآف يعملون في (25) مصنعاً، حيث تحاول هذه الفئة منذ سنوات طويلة اقامة فرع خاص بها في اطار النقابة العامة لعمال الصناعات الكيماوية، وذلك بسبب خصوصية مشكلات هذه الفئة من العمال واختلافها الى حد كبير عن تلك الموجودة في مصانع المنظفات الكيماوية. ويوصي المركز الوطني بتلبية مطالبهم في انشاء فرع خاص بهم ضمن النقابة العامة لأصحاب الصناعات الكيماوية استناداً الى النظام الأساسي للنقابة. الحرية النقابية لا زال حق التنظيم النقابي محظورا على فئة من المواطنين وتحديدا الموظفين العموميين، ولا زال المعلمون مشمولين بهذا الحظر، بالاستناد لقرار المجلس العالي لتفسير الدستور رقم (1) لسنة 1994، والمتضمن أن الأحكام الدستورية لا تجيز إصدار قانون لنقابة المعلمين الموظفين العموميين، مما دفع المعلمين المطالبة بإيجاد اتحاد خاص بهم بدل من النقابة. النقابات المهنية مازالت السلطة التنفيذية بشكل عام وكافة الدوائر الأمنية بشكل خاص تنظر إلى الأنشطة النقابية بنوع من الريبة، وكثيرا ما تتهم النقابات المهنية بالخروج على قوانينها أو بالخروج عن مقتضيات الشأن المهني، وانشغال القائمين عليها بالعمل السياسي على حساب الشأن المهني ومصلحة منتسبيها. وقد توالت هذا العام الإجراءات المقيدة للنشاط النقابي من قبل الأجهزة الأمنية ووزارة الداخلية كان من أبرزها منع قيام صلاة الجمعة داخل مقر النقابات المهنية بتاريخ 22/7/2006 استنادا إلى قانون الاجتماعات العامة، وذلك ضمن فعاليات يوم الغضب الأردني الذي أعلنته النقابات المهنية بسبب الاعتداء الإسرائيلي على لبنان، ودعت إليه النقابيين والمواطنين للتعبير عن آرائهم. كما قامت الأجهزة الأمنية بمنع قيام صلاة عيد الفطر، من خلال تواجدها الكثيف أمام مجمع النقابات المهنية وعلى الطرقات المؤدية اليه مما حال دون وصول المواطنين ومنتسبي النقابات الراغبين في أداء صلاة الجمعة المذكورة وعيد الفطر. * كما تكررت خلال عام 2006 عمليات اعتقال وحجز حرية عدد من النقابيين من قبل الجهات الأمنية، منهم النقابي والنائب علي أبو السكر والمهندس تركي الجوارنه والمهندس طارق أبو خلف نتيجة للتعبير عن مواقفهم السياسية من الأحداث التي تعيشها المنطقة العربية. وقد قامت نقابة المحامين خلال عام 2006 بشطب أسماء اكثر من (100) عضو من أعضائها من المحامين غير المزاولين للمهنة حسب قرار المجلس التأديبي للنقابة، الذي ينظر أسبوعيا ما بين (60 – 70) شكوى مسلكية مقدمة ضد المحامين المزاولين، في حين قامت نقابة الأطباء بشطب أسماء (3235) عضواً من أعضائها غير المسددين لالتزاماتهم المالية، بعد أن قامت بتوجيه إنذارات لهم، وحسب المادة (15/ج) من قانون نقابة الأطباء الأردنيين لعام 1972، فإن كل طبيب يتم شطب اسمه من سجل الممارسين تعتبر ممارسته للطب غير قانونية، وان مجلس النقابة ملزم حسب القانون بشطب عضوية الطبيب في حال تأخره عن أداء التزاماته لمدة ستة اشهر. من جهة أخرى لازال مشروع قانون النقابات المهنية الذي تقدمت به الحكومة بتاريخ 6/3/2005 عالقاً لدى اللجنة القانونية في مجلس النواب بعد أن أزيلت عنه صفة الإستعجال ولم يطرأ عليه أي تقدم يذكر. الحق في تأسيس الأحزاب كفلت المعايير الدولية لحقوق الإنسان الحق بتشكيل الأحزاب السياسية والإنضمام إليها، حيث نصت عليه المادة (22) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، كما كفل الدستور الأردني لعام 1952 في المادة (16/1) منه الحق في تشكيل الأحزاب السياسية والإنتساب إليها. وشهد عام 2006م تشكيل لجنة مشتركة من وزارتي الداخلية والتنمية السياسية وخمسة ممثلين عن الأحزاب الأردنية المختلفة قامت بوضع مسودة مبدئية لمشروع معدل لقانون الأحزاب الصادر في عام 1992م. وقد ساد عمل اللجنة جو من التوافق الإيجابي وتم الاتفاق على عدة مواد منها تشكيل هيئة للأحزاب كمرجعية رسمية للتعامل مع الأحزاب تضم في عضويتها قضاة ومحامين وأحزاب بالإضافة إلى وزيري العدل والتنمية السياسية، وكذلك رفع عدد الهيئة التأسيسية للحزب من (50) إلى (100) عضو مؤسس. كما تضمنت مسودة المشروع المعدل لقانون الأحزاب إبرازاً لدور الأحزاب كمؤسسات وطنية أردنية من خلال تمكينها من العمل السياسي ودعمها باتجاه تحقيق أهدافها، وقد ظهر ذلك جلياً في رفع سقف الدعم المالي للمتبرع الأردني للحزب من خمسة آلاف دينار إلى عشرة آلاف دينار، وكذلك إعفاء أموال الحزب المنقولة وغير المنقولة من الضريبة. كما وافقت اللجنة الحكومية الحزبية المشتركة على ضرورة أن يتضمن قانون الأحزاب بنداً يوجب دعم الأحزاب السياسية من أموال الخزينة العامة وفقاً لعدة معايير من ضمنها مشاركة المرأة في صفوف وقيادة الحزب، وتعزيز دور الشباب في الحياة الحزبية . واتفقت اللجنة على نوعين من التمويل الذي يقدم للأحزاب من الخزينة العامة؛ الأول تمويل مؤقت يستمر من (4) إلى (6) سنوات بحيث تتلقى الأحزاب تمويلاً متساوياً يغطي نفقات المقر الرئيسي للحزب مع جزء من نفقاته الإدارية، والنوع الثاني من التمويل هو الذي يحدد بناءً على توافر عناصر القوة والانتشار للحزب وعدد النواب الذين يوصلهم الحزب إلى البرلمان وعدد أصواتهم الانتخابية، بالإضافة إلى تقديم دعم مالي لمرة واحدة للأحزاب التي تعلن الاندماج في حزب واحد. ورغم مجموعة النقاط التي تم الاتفاق عليها إلا أنه ظهر خلاف حول إضافة مادة إلى مسودة مشروع قانون الأحزاب الجديد تتضمن حظر تشكيل الأحزاب على أسس طائفية أو عرقية أو فئوية أو جغرافية أو التفرقة بسبب النوع أو الأصل أو الدين أو العقيدة، حيث يرى أصحاب هذا الاتجاه أن في ذلك فائدة للحد من التطرف، بينما رأت أحزاب اخرى في إضافة هذه المادة محاولة لتفريغ برامج الأحزاب من ابعادها العقائدية ومبادئها السياسية، بالإضافة إلى أن هذه المادة من وجهة نظرها تخالف الدستور الأردني الذي نص على أن دين الدولة الرسمي هو الإسلام، وأن الغالبية العظمى من الشعب الأردني هم مسلمون عقيدةً وديناً، وأن الشعب الأردني بمجموعه مسلم حضارياً وثقافياً. * ان المركز الوطني لحقوق الإنسان وهو يؤيد وضع قانون جديد للاحزاب السياسية، فإنه يقف بشدة ضد انشاء احزاب على اسس دينية او طائفية او مذهبية او عرقية او جغرافية. ورغم التوجهات الإيجابية للحكومة من خلال تشكيل اللجنة المشتركة التي أخذت على عاتقها تعديل قانون الأحزاب، وعلى الرغم من وجود ظروف موضوعية ذاتية تتعلق بالأحزاب السياسية نفسها أدت إلى ضعف الإقبال على الأحزاب وضعف مساهمتها في قراءة الواقع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي الأردني، وعجزها عن ترجمة برامجها إلى واقع عملي محسوس، إلا أن استمرار اتهامها بالولاء للخارج، بالاضافة الى اجراءات الإقصاء والتضييق انعكس سلباً على أداء الأحزاب ودورها ومكانتها ونفوذها الجماهيري. الا انه يعاب على مشروع القانون إلزام الحزب بعقد مؤتمره العام كل سنتين على الأقل، وهذا يخالف الأنظمة الداخلية المستقرة لبعض الأحزاب التي تجعل المدة بين المؤتمر العام الحزب والمؤتمر الذي يليه أكثر من سنتين وذلك بهدف منح قيادة الحزب فترة كافية لتنفيذ برنامجها، وعليه نعتقد بأفضلية ترك تحديد المدد بين المؤتمرات للأحزاب نفسها. * وعلى الرغم من ترحيب المركز الوطني لحقوق الإنسان بشمول مشروع قانون الأحزاب المعروض على مجلس الأمة في دورته الإستثنائية على نص يوجب على الحكومة تمويل الأحزاب من خزينة الدولة، إلا أننا نرى ضرورة جعل آلية توزيع هذا التمويل محددة في القانون بدلا من أن يترك ذلك الى نظام تضعه الحكومة. كما تجدر الإشارة الى احتواء مشروع قانون الأحزاب إيجابيات اخرى من أهمها عدم جواز التعرض للمواطن أو مساءلته أو محاسبته أو المساس بحقوقه الدستورية بسبب إنتمائه الحزبي، وكذلك السماح باستخدام وسائل الإعلام الرسمية وفتح المرافق العامة للنشاطات الحزبية. * ومن جهة أخرى شهد عام 2006 العديد من المضايقات والملاحقات الأمنية لكثير من الحزبيين ، حيث قامت الأجهزة الأمنية باعتقال عدد من كوادر وأعضاء حزب جبهة العمل الاسلامي على خلفية ما سمي بقضية (تهريب الأسلحة لحركة حماس الفلسطينية). ورغم الإفراج عن الموقوفين إلا أن مدة التوقيف لبعضهم استمرت اكثر من خمسة شهور دون وجه حق، ودون توجيه أي تهمة إليهم، كما تم توقيفهم في ظروف غير إنسانية حيث وضعوا في زنازن إنفرادية. ولم تكن الإعتقالات التي تمت لعناصر من حزب جبهة العمل الإسلامي على خلفية قضية حماس هي الوحيدة في عام 2006، حيث سبق توقيف بعض عناصر الحزب لمدد قصيرة من قبل الشرطة على خلفية دعوة الحزب المواطنين للتوقف عن العمل لمدة ساعتين إحتجاجا على رفع أسعار المحروقات وتوزيع مواد دعائية تدعو الى ذلك. • كما شهد عام 2006 توقيف واعتقال عدد من أعضاء بعض الأحزاب اليسارية على خلفية المشاركة والدعوة الى اعتصامات وفعاليات جماهيرية لدعم المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق، كما سجل المركز الوطني لحقوق الإنسان قيام الأجهزة الأمنية بمراقبة ومحاصرة منزل وعيادة أمين عام حزب يساري هو حزب الشغيلة الشيوعي وتفتيش ومنع المراجعين لعيادته. • وخلال عام 2006 رفض كل من وزير الداخلية ومحافظ العاصمة منح الترخيص للعديد من النشاطات والمهرجانات بمناسبة يوم الأرض ولدعم المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق، كما منعت قوات الأمن بعض المهرجانات والإعتصامات بالقوة (المهرجان الذي دعت إليه أحزاب المعارضة والنقابات المهنية في مجمع النقابات المهنية لدعم المقاومة اللبنانية في مواجهة العدوان الإسرائيلي). • كما وردت الى المركز الوطني لحقوق الإنسان شكاوى تفيد بمنع بعض أعضاء حزب جبهة العمل الإسلامي من العمل وعدم الموافقة على تعيينهم بسبب إنتمائهم الحزبي بناء على توجيه دائرة المخابرات العامة، حيث وردت عدة شكاوى الى المركز تفيد بعدم الموافقة على تعيين عدد من حملة درجة الدكتوراة في الجامعات الأردنية بسبب إنتمائهم الى جبهة العمل الإسلامي بناء طلب دائرة المخابرات العامة، كما شمل منع التعيين في بعض الأحيان أبناءهم كما هو الحال مع ابن أحد أعضاء المكتب التنفيذي لحزب جبهة العمل الأسلامي الذي حصل على المرتبة الأولى في امتحان التنافس للتعيين في شركة البترول في العقبة، حيث منع تعيينه بموجب كتاب دائرة المخابرات العامة رقم4/4/5790 تاريخ 8/12/2006، كما ورد في الشكوى . • ولم يقتصر التضييق في عام 2006 فقط على أعضاء حزب جبهة العمل الإسلامي بل شمل أعضاء في أحزاب أخرى، حيث وردت الى المركز شكاوى من حزب الوحدة الشعبية تفيد بتعرض بعض أعضائه الى الفصل من العمل بسبب إنتمائهم الحزبي بناء على توجيه من دائرة المخابرات العامة، وعدم تجديد ترخيص خمسة من الأدلاء السياحيين من قبل وزير السياحة بالإستناد الى كتاب من وزير الداخلية بعد استمزاج رأي دائرة المخابرات العامة وذلك بسبب إنتماءهم الى حزب الوحدة الشعبية (ملاحظة: بعد تدخل المركز الوطني لحقوق الإنسان مع دائرة المخابرات العامة حول تجديد رخص الأدلاء السياحيين، قامت دائرة المخابرات العامة برفع تحفظ عن أربعة منهم في المرحلة الأولى، وإثر تدخل المركز بخصوص الخامس تم رفع الحظر عنه)، كما وردت شكاوى الى المركز تفيد بتعرض بعض أعضاء المكتب السياسي لحزب الوحدة الشعبية الى التأخير على الحدود، وتعرض بعض أعضاء الحزب الى التوقيف لعدة ساعات في مركز أمن الغويرية في محافظة الزرقاء بسبب توزيعهم بيانات صادرة عن الحزب حول رفع أسعار المحروقات، كما تم استدعاء أحد أعضاء الحزب من قبل مخابرات الزرقاء والتحقيق معه حول نشاطه مع المكتب الشبابي للحزب والطلب منه العمل معهم، ووضعوا له أسئلة محددة عن الحزب ونشاطه للإجابة عنها. الحق في انشاء الجمعيات وعضويتها نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة (20/1) أن "لكل شخص الحق في حرية الاشتراك في الجمعيات والجماعات السلمية". ونصت المادة (22/1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على حق كل فرد في "تكوين الجمعيات مع الآخرين بما في ذلك حقه في إنشاء النقابات والإنضمام إليها من أجل حماية مصالحه". كما أكد الدستور الأردني في المادة (16/3،2) لعام 1952، على حق الأردنيين في "تأليف الجمعيات والأحزاب السياسية على أن تكون غاياتها مشروعة ووسائلها سلمية ولا تخالف أحكام الدستور وأن تخضع في تنظيمها للقانون وخاصة في مصادرها المالية". • خلال عام 2006 تم حل ( 5 ) جمعيات بسبب مخالفتها للنظم الأساسية لقانون الجمعيات والهيئات الاجتماعية رقم (33) لسنة 1966، أو بسبب عدم تحقيق أهدافها العامة، اولعدم تصويب اوضاعها أو لأنها لم تنفذ الغايات المنصوص عليها في نظامها أو توقفت عن أعمالها مدة ستة أشهر أو قصرت في القيام بها. * ويسجل المركز الوطني لحقوق الإنسان في هذا الصدد ان هناك بوناً شاسعاً بين قانون انشاء الجمعيات من جهة وأحكام الاتفاقيات الدولية ذات العلاقة من جهة اخرى. حيث ما زال قانون الجمعيات في بنيته وآلياته قاصراً عن المعايير الدولية التي تضمنتها تلك الاتفاقيات. ومن الناحية العملية يلاحظ المركز الوطني ان هناك قيوداً ثقيلة وتدخلات امنية تمارس بشكل واسع على نشاط الجمعيات. ويوصي بإعادة النظر جذرياً في قانون الجمعيات بما يتلائم مع المعايير الدولية ويسهم في تعزيز دور ومشاركة مؤسسات المجتمع المدني في التنمية السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية بحرية تامة. الحق في الجنسية والانتخاب الحق في الجنسية تلقى المركز الوطني لحقوق الإنسان خلال عام 2006 العديد من الشكاوى المتعلقة بالحق في الجنسية، ويتضح من خلالها ان هناك انتهاكات واضحة تقع على حق الأفراد بالجنسية، مما يترتب عليها العديد من الآثار والنتائج الخطيرة ومن أبرز هذه الانتهاكات: 1. سحب الوثائق الرسمية من العديد من المواطنين (جوازات سفر، هويات أحوال مدنية، أرقام وطنية، وثائق الإقامة، رخص قيادة السيارات) استناداً إلى قرار فك الارتباط الصادرعام (1989) حيث يبقي هؤلاء دون جنسية او أية وثائق رسمية تثبت شخصيتهم، وتحرمهم من حق التنقل والسفر. 2. تمَ إبعاد عداداً من الأفراد الذين كانوا يقيمون بشكل شبه دائم على أراضي المملكة والمتزوجين من أردنيات، تاركين ازواجهم وأطفالهم بسبب سحب الوثائق التي كانوا يحملونها. 3- سحب الوثائق الشخصية العائدة لأشخاص مولودين في المملكة ويقيمون فيها لأكثر من ثلاثين عاماً، وخدموا في العديد من أجهزة الدولة استناداً الى قرار فك الارتباط، مما ترتب عليه فقدان أبنائهم الأوراق الثبوتية اللازمة لإثبات شخصياتهم. 4- استرداد جوازات السفر الممنوحة لبعض الأشخاص لدى مراجعتهم دائرة الأحوال المدنية لتجديد وثائقهم الرسمية، وتبليغ هؤلاء الأشخاص بعدم أحقيتهم بالحصول على أية وثائق او الجنسية الأردنية لعدم انطباق قانون الجنسية عليهم. 5- رفض وزارة الداخلية منح الجنسية لبعض الأجانب المقيمين في الأردن والذين تقدموا بطلبات لوزارة الداخلية للحصول على الجنسية، بعد استكمالهم الشروط اللازمة لذلك ومنها تنازلهم عن جنسياتهم أمام سفارات دولهم وصدور قرار من دولهم بسحب جنسيتهم الأصلية، مما يترتب عليه أن يصبح هؤلاء بدون جنسية، ويلحق بهم افدح الأضرار، كما يلحق الضرر بأبنائهم القاصرين كونهم يتبعون لأولياء امورهم حسب قانون الجنسية. وقد ترتب على هذه الإجراءات نتائج من ابرزها: • حرمان بعض المواطنين من جنسيتهم، مما يشكل إهداراً لحق إنساني معترف فيه بكافة المواثيق الدولية والقوانين الوطنية، ألا وهو الحق في الجنسية. • حرمان الأطفال من حقهم في التعليم وخاصة في المراحل الأولى الإلزامية نتيجة سحب الوثائق الرسمية من والدهم. • تقييد حرية التنقل بحيث يصبح الشخص غير قادر على التنقل داخل إقليم الدولة، وحرمانه من حرية التنقل خارج اقليم الدولة. • حرمان الشخص من العمل وكسب العيش مما يترتب عليه اضرار نفسية ومعنوية قد تدفع البعض الى طرق غير مشروعه لكسب عيشهم. توصيات المركز الوطني لحقوق الإنسان: • أن لا يتم منح الجنسية ونزعها إلا وفقاً للقانون، حيث نصت المادة (5) من الدستور الأردني على أن " الجنسية الأردنية تحدد بقانون "، وليس استنادا الى قرار فك الارتباط القانوني والإداري مع الضفة الغربية، او أي تعليمات صادرة بموجبه. • إلغاء تحفظ الأردن على المادة (9) من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التميز ضد المرأة بحيث تمنح المرأة حقاً مساوياً للرجل في منح جنسيتها لأطفالها، وتعديل قانون الجنسية بما يتلائم ونصوص الإتفاقية. • تتشكيل لجنة لدراسة الحالات الإنسانية العاجلة واتخاذ القرارات المناسبة بشأنها. الحق في الإنتخاب والترشيح: كفلت المادة (21) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لكل شخص حق المشاركة في إدارة الشؤون العامة لبلده، إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يتم اخيارهم بحرية، ونص على ان إرادة الشعب هي مناط سلطة الحكم، وتتجلى هذه الإرادة من خلال انتخابات نزيهة تجرى دوريا بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السري أو بإجراء مكافئ من حيث ضمان حرية التصويت. كما تضمنت المادة (25) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية احكاماً تتعلق بالضمانات المتعلقة بالحق في التصويت وإجراء انتخابات حرة ونزيهة، وهي أيضا ذات صلة وثيقة بعدد من المواد الأخرى وعلى نحو خاص ما ورد في المادة (2) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والتي تحدد بشكل واضح أنه يجب وفقا للمعايير الدولية ضمان الحق في التصويت والمشاركة في الانتخابات للكافة وأنه لا يجوز حرمان الفرد في أية دولة من التمتع بهذا الحق بناء على انتمائه لجماعة معينة سواء كان ذلك نتيجة إهمال أو سياسة منظمة. لم يتم خلال عام 2006 اتخاذ أي إجراء بخصوص قانون الانتخاب المؤقت لمجلس النواب رقم ( 34) لسنة 2001، على الرغم من ان الحكومة قد وعدت في بيانها الوزاري بتقديم مشروع قانون عصري للانتخابات النيابية. * إن مراعاة مبدأ الدورية في إجراء الإنتخابات العامة، يعتبر من الضمانات المهمة للتمتع بطائفة من حقوق المواطنة، أقلها حق المشاركة في إدارة الشؤون العامة، وحق المواطن في أن ينتخب وينتخب. ويوصي المركز الوطني بضرورة إجراء الإنتخابات النيابية في موعدها الدوري المقرر انسجاماً مع المبادئ المستقرة في النظم الديمقراطية، والإسراع في وضع التوصيات المتعلقة بقانون الإنتخاب الواردة في الأجندة الوطنية موضع التنفيذ. خلال عام 2006 بلغ عدد مشاريع القوانين والقوانين المؤقتة التي اقرها مجلس النواب خلال الدورة الاستثنائية للدورة العادية الثالثة (32) قانوناً، كان من بينها عدد من القوانين ذات المساس المباشر بحقوق الإنسان مثل: • قانون المركز الوطني لحقوق الإنسان. • قانون إشهار الذمة المالية. • قانون حماية البيئة. • قانون التصديق على اتفاقية حقوق الطفل. • قانون منع الإرهاب. • قانون معدل لقانون التنفيذ الشرعي. • قانون الوعظ والإرشاد. • قانون هيئة مكافحة الفساد. • قانون التصديق على النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. * بلغ عدد طلبات المناقشة طلبين، دارت حول مناقشة قضية الأسرى الأردنيين المفقودين لدى إسرائيل، ومناقشة إبعاد أحد المواطنين إلى خارج الوطن وتسليمه للسلطات الأمريكية. *وبلغ عدد الاقتراحات برغبة التي تقدم بها المجلس (4) اقتراحات أبرزها الاقتراح برغبة المتعلق بعمال المياومة والتأمين الصحي، في حين بلغ عدد الاقتراحات بقانون (5) اقتراحات، أبرزها اقتراح بتعديل قانون العقوبات، واقتراح بتعديل قانون المالكين والمستأجرين، والاقتراح بوضع قانون للتأمين الشامل. * لم يطرأ أي جديد حول قانون الاجتماعات العامة رقم (7) لسنة 2004، والذي يشكل مخالفة للاتفاقيات الدولية التي التزم الأردن بها، كونه يقيد حرية الحق في الاجتماع، الذي يرتبط به، وقد يتوقف عليه ممارسة حقوق سياسية أخرى كالحق في المشاركة السياسية والحق في حرية الرأي والتعبير. أما مشروع قانون البلديات فقد ورد من الحكومة إلى مجلس النواب ولم يتم إنجازه خلال عام 2006، ويوصي المركز الوطني لحقوق الإنسان بالإسراع في إنجاز هذا القانون كي لا تجري الانتخابات البلدية بموجب أحكام القانون المؤقت والمعدل لأحكام قانون البلديات، والذي اقتصر بموجبه حق المواطنين على انتخاب نصف عدد أعضاء المجالس البلدية. ملاحظة: بتاريخ 4/2/2007 تم اقرار مشروع قانون البلديات من قبل مجلس النواب، وتم رفعه لمجلس الأعيان لاستكمال الإجراءات الدستورية اللازمة لإقراره الحق في مستوى معيشي ملائم اعترف الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة (25) بهذا الحق ، كما أقرته المادة(11) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الإقتصادية والإجتماعي ة والثقافية " لكل شحص الحق في مستوى معيشي لائق او مناسب له ولأسرته، يوفر لهم حاجتهم من الغذاء والكساء والمأوى، والتحسين المتواصل لظروف المعيشة، ويرتبط بهذا الحق التحرر من الجوع" وفي هذا المجال يبدي المركز الوطني لحقوق الإنسان الملاحظات التالية: • بلغ خط الفقر العام للفرد في الأردن (504) دينار سنويا ، بزيادة مقدارها 28.6% عما كان عليه في عام 2002، والبالغ آنذاك (392) ديناراً (ارقام دائرة الإحصاءات العامة 2006) . • سبب ارتفاع أسعار النفط عالمياًً ارتفاعات متتالية وغير مسبوقة لأسعار السلع والخدمات والمواد الأساسية كالماء والكهرباء والغذاء والملابس وأجور المواصلات وأقساط المدارس وأسعار الدواء. • إن عدم كفاية وفاعلية شبكات العون الاجتماعي وبرامجها، والتي تعتبر جزءاً من سياسات التدخل الحكومي الهادفة إلى حماية الفقراء دفع الحكومة في هذا العام لتأسيس الهيئة التنسيقية للتكافل الاجتماعي بموجب النظام رقم (67) لسنة 2006، وتهدف إلى تنسيق جهود المؤسسات العاملة في مجال التكافل الاجتماعي وتكاملها منعاً للازدواجية وتبديد الموارد والإمكانات. • وخلال عام 2006 اعتمدت وزارة التنمية الاجتماعية دراسة تقييم الفقر في الأردن لعام 2004، وهي آخر دراسة متخصصة في تحديد خصائص الفقراء في الأردن، وهي تشير إلى أن جيوب الفقر في المملكة تنتشر في (21) منطقة . • كما تم في صندوق المعونة الوطنية إنشاء قاعدة بيانات حول الفقر والفقراء وجيوب الفقر والعمل جاري (على إنشاء قاعدة أخرى قي وزارة التنمية الاجتماعية)، كما تم وضع معادلة لاستهداف الفقراء من قبل صندوق المعونة الوطنية بالتعاون مع البنك الدولي ومشاركة وزارة التنمية الاجتماعية. • كما قامت وزارة التنمية الاجتماعية خلال عام 2006 بإنشاء عدد من المساكن للأسر الفقيرة وصيانة أعداد أخرى منها بمساحات مختلفة، بناء(98) مسكنا بمعدل (34) متر مربع، و(145) مسكناً بمعدل (56) متر مربع، وصيانة وإضافة (12) مسكنا، وشراء (23) مسكناً آخر. • بلغ عدد المستفيدين من برنامجي مشاريع الأسر المنتجة ، وصناديق الائتمان المحلية (170) أسرة حصلت على (170) قرض مشروع إنتاجي بمبلغ إجمالي(252،350) ديناراً، كما تم إنشاء ثلاثة صناديق مشاريع ائتمان محلية في كل من منشية بني حسن ( إقليم الشمال)، وقرى بني هاشم ( إقليم الوسط)، والعيص ( إقليم الجنوب) بمبلغ ثلاثين ألف (30،000) ديناراً. • تقدم وزارة التنمية الاجتماعية الرعاية الاجتماعية المؤسسية لحوالي (250) طفلاً يتيماً، وتشرف على (1050) طفل يتيم في المؤسسات غير الحكومية، وترعى(350) طفلاً حدثاً محكوماً أو موقوفاً أو محتاجاً للرعاية والحماية، كما تقدم الرعاية لحوالي(1020) معاقاً، وتستمر في شراء خدمة الرعاية الاجتماعية المؤسسية للمسنين من جمعيتي الأسرة البيضاء (دار الضيافة)، والخيرية الأرثوذكسية ( مركز الأميرة منى) لحوالي(120) مسناً ومسنة من فئة الفقراء وبكلفة (120) ديناراً شهرياً عن كل مسن. • بلغ عدد الحالات التي تستفيد من برامج صندوق المعونة الوطنية (73،000) حالة خلال عام 2006، وبمخصصات إجمالية تصل إلى (60) مليون دينار. • كشفت إدارة الصندوق عن وجود (400) حالة في المملكة كانت تتقاضى رواتب من الصندوق وأصحابها متوفين، كمـا أوقفت وزارة التنمية الاجتماعية (29) ألف حالة معونة مزدوجة تفادياً لتكرار المعونة عبر أكثر من جهة. • يقدم صندوق الزكـاة بوزارة الأوقاف رواتب شهرية مـن الصندوق لحـوالي (1750) أسرة ومساعدات نقدية طارئة لسبعة آلاف (7000) محتاج، ومساعدات عينية تشمل طرود الخير والتمور والحقائب المدرسية والطرود الغذائية...الخ، كما يكفل الصندوق (832) يتيماً، ويدعم (107) أسرة عن طريق تمكينهم من الحصول على مشاريع تأهيلية، ويتبع للصندوق (9) مستوصفات طبية تقدم الرعاية الطبية لما يقارب (10) آلاف محتاج تشمل كافة الاختصاصات. يؤثر الحق في الحصول على مسكن ملائم على حقوق الإنسان الأخرى المعترف بها في الصكوك الدولية وعلى التمتع بهذه الحقوق، فهو يؤثر بشكل خاص على الحق في الصحة كما يؤثر على الحق في العمل، كما ان الحق في العمل وفي الحصول على حد أدنى من الأجر وفي الضمان الإجتماعي تؤثر جميعها على التمتع بالحق في السكن الملائم. يبلغ معدل حجم الأسرة الأردنية (5.49)، وأظهرت نتائج التعداد السكاني أن معدل مساحة الوحدة السكنية (110) متراً مربعاً، وان حوالي (6) مساكن مأهولة من كل (10) تستخدم مادة الكاز أو السولار كمصدر رئيسي للتدفئة، ومعدل المساكن المؤجرة (20%) من مجموع المساكن، مما يدعونا إلى الإشارة مجددا لما جاء بتقريرنا السنوي السابق لعام 2004 حول قانون المالكين والمستأجرين رقم (30) لسنة 2000، والذي يعتبر من المشاكل المؤجلة إلى أن يحين عام 2010، عندما تنتهي عقود الإيجار المبرمة قبل عام 2000، حيث سينتج عن ذلك إخلاء الكثير من المساكن وإعادة إبرام العقود، وما يترتب على ذلك من تكاليف إضافية على كاهل المواطنين، الأمر الذي يوجب على الدولة تبني وتنفيذ برنامج وطني لمساكن الاسر الفقيرة. • تقوم المؤسسة العامة للإسكان والتطوير الحضري بصفتها شريك استراتيجي معني بمعالجة أزمة السكن في المملكة بتنفيذ مشاريع إسكانية عديدة ومتكاملة وبمواصفات جيدة تنتهي منها خلال السنوات الخمس المقبلة وتغطي هذه الإسكانات ما نسبته 70% من الحاجة السكانية للمملكة. • وقد تم إنجاز عدداً من المشاريع من قبل المؤسسة خلال عام 2006 من أهمها: (مشروع توسعة المفرق، مشروع اسكان ناعور 1 + 2، مشروع اسكان البدر-اربد، اسكان شفا بدران، البنية التحتية لمشروع اسكان مدينة المجد السكنية-الزرقاء). • خلال عام 2006 تم توقيع (12) اتفاقية شراكه مع مستثمرين من القطاع الخاص المنظم وذلك لإنشاء (6580) شقة و(2040) قطعة ارض مزودة بالخدمات لذوي الدخل المتدني والمحدود. ويوص |