|
قرار عدم ملاحقة ومنع محاكمة سيدة تشادية قتلت لصا يعد "سابقة قضائية"
العدل العليا" تلغي قرار إنهاء
خدمات موظف في "الأردنية" ( 13/4/2008 )
العدل العليا" ترد دعوى مواطن ضد وزير
الداخلية (12/4/2008 )
براءة رئيس تحرير
"المجد" من تهمة ذم وقدح حكومة البخيت
العدل العليا": مضمون كتب ديوان الخدمة المدنية لا تعتبر قرارا
إداريا 2008
أكدت محكمة العدل العليا ان مضمون الكتب الصادرة عن رئيس ديوان
الخدمة المدنية لا تعتبر بأي حال من الاحوال قرارا اداريا يقبل الطعن به امام
المحكمة، انما يمثل تعميما وتوضيحا.
وأوضحت ان الفقه والقضاء الاداريين استقرا على تعريف القرار الاداري
ايا كان نوعه على انه عمل قانوني نهائي صادر بالارادة المنفردة والملزمة لجهة
الادارة العامة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين والانظمة وفي الشكل الذي يتطلبه
القانون يقصد انشاء او تعديل او الغاء مركز قانوني معين ابتغاء للمصلحة العامة.
وبناء على ذلك ردت المحكمة دعوى اقامها مواطنان ضد رئيس ديوان
الخدمة المدنية وامين عام الديوان، يطعنان فيها بقرار رئيس الديوان والمتضمن عدم
منح اي موظف اكمل سنة في اعلى مربوط الدرجة او تجاوزها في الفئتين الاولى والثانية
اعتبارا من الاول من نيسان (ابريل) 2007 اي زيادة سنوية في الدرجة التي يشغلها لحين
النظر في ترفيعه او تعديل وضعه والايعاز لمسؤولي وحدات شؤون الموظفين في الوزارات
والدوائر بذلك اعتبارا من مطلع نيسان 2007 وهو تاريخ سريان نظام الخدمة المدنية
الجديد.
وأوضحت المحكمة ان الكتب لا يمكن اعتبارها قرارات ادارية يطعن فيها،
مشيرة الى ان الكتاب الذي وجهه رئيس ديوان الخدمة المدنية هو عبارة عن تعميم وتوضيح
موجه الى كافة الوزارات والدوائر الرسمية يبين فيه ان حكم المادة 80 من نظام الخدمة
المدنية قد ألغى النظام رقم 30 لسنة 2007 وتعديلاته من ان الموظف الذي اكمل سنة في
اعلى مربوط درجته او تجاوزها لا يمنح اي زيادة سنوية في الدرجة التي يشغلها لحين
النظر في ترفيعه او تعديل وضعه، في حين ان المادة 80 من النظام الملغي كانت تجيز
ذلك.
وحيث ان ما تضمنه هذا الكتاب لم يحدث مركزا قانونيا جديدا للمستدعين
او يغير او يعدل فيه وان الذي احدث مركزا قانونيا جديدا للمستدعين هو نظام الخدمة
المدنية ولم يطعن فيه المستدعيان ضمن المهلة القانونية، فإن المحكمة ترد الدعوى.
قرار عدم ملاحقة ومنع محاكمة سيدة تشادية قتلت لصا يعد "سابقة قضائية"
يعد قرار
مدعي عام محكمة
الجنايات الكبرى
والذي يقضي بـ"عدم ملاحقة ومنع محاكمة" سيدة تشادية قتلت لصاً، "سابقة قضائية "هي
الأولى من نوعها منذ تعديل قانون العقوبات العام 2001. ,
الا إن القرار مازال خاضعا لرأي النائب العام في محكمة الجنايات، ومن
بعده لرأي رئيس النيابات العامة الذين يمكنهم رفض القرار والأمر بمحاكمة المشتكى
عليها. وايضا أن الأصل العام في قانون أصول المحاكمات الجزائية أن يكون قرار منع
المحاكمة بيد المحكمة وليس بيد المدعي العام، إلا أن القانون المعدل سنة 2001 منح
المدعين العامين صلاحية منع المحاكمة في حالات الدفاع الشرعي وهو نص يخفف العبء عن
ضحايا لاعتداء قاموا خلاله بالدفاع عن أنفسهم وأدى ذلك إلى حدوث جناية.
"أقدمت سيدة تشادية
صباح يوم 3 نيسان (ابريل) 2008 على طعن لص داخل منزلها دفاعا عن نفسها وبناتها ما
أدى الى وفاته" "وأثناء تواجد السيدة وبناتها في منزلهن بمنطقة الشميساني شعرن
بوجود شخص في المنزل تبين أنه لص تسلل بقصد السرقة ولدى مشاهدته لهن حاول التهجم
عليهن وإيذائهن بسكينة يحملها بيده ما دفع السيدة الى مقاومته وتخليص السكينة منه
وإثر متابعته للتهجم عليها قامت بطعنه وما لبث أن فارق الحياة".
وكان مدعي عام محكمة
الجنايات الكبرى القاضي نايل الرقاد أصدر قراراً ينص على "عدم ملاحقة المشتكى عليها
(الأم التشادية) ومنع محاكمتها عما أسند إليها من تهم"، وذلك استنادا الى نص المادة
342 عقوبات وعملا بنص المادة 130 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.
واستند القاضي الرقاد
الى نص الفقرة 1 من المادة 342 "يعد دفاعاً مشروعاً كل قتل أو إصابة بجراح أو
ارتكاب أي فعل مؤثر يتم لحماية النفس أو العرض أو المال من اعتداء شخص يدخل أو
يحاول الدخول ليلاً أو نهاراً الى منزل آهل بالسكان أو الى بيت سكن وذلك بتسلق سياج
أو سور أو جدران أي منهما أو بالتواجد في ساحته داخل السياج أو السور دون مبرر أو
باقتحام مداخله أو أبوابه بثقبها أو كسرها أو خلعها أو باستعمال مفاتيح أو أدوات
خاصة لهذه الغاية".
وتنص الفقرة (2) من نفس
المادة "إذا تم ارتكاب أي من الأفعال الواردة في الفقرة (1) من هذه المادة، تقوم
الجهة المختصة بالتحقيق مع مرتكب الفعل دون توقيفه أو اعتقاله وتحيل ملف التحقيق
الى المدعي العام المختص لاستكمال التحقيق اللازم واتخاذ قرار بنتيجة التحقيق فإذا
اعتبر فعله دفاعاً مشروعاً يقرر عدم ملاحقته ومنع محاكمته ويغلق الملف الخاص بهذه
القضية وذلك على الرغم من أي نص مخالف ورد في هذا القانون أو أي تشريع آخر".
واستخدم القاضي الرقاد
صلاحياته التي منحته إياها "استثناء" المادة 342 من ذات القانون والتي تتيح على غير
العادة للمدعين العامين اتخاذ قرار قضائي ومنع ملاحقة القاتل، والاستثناء هنا يأتي
من كون مهمة المدعي العام تنتهي عادة عند وزن البينات وإعداد القضية وتقديمها إلى
المحكمة لإصدار القرار.
واعتبر أن المشتكى
عليها "التشادية" قامت بالدفاع عن نفسها وبناتها حال وقوع الاعتداء غير المحق عليها
ولم يكن باستطاعتها التخلص من هذا الاعتداء إلا بما أقدمت عليه من أفعال جاءت ضمن
مبدأ المشروعية والتناسب والضرورة.
وقرار المدعي العام جاء
بعد الاطلاع على ملف الدعوى الذي تبين فيه أن من المستقر عليه فقها وتشريعا وقضاء
أن الدفاع الشرعي هو مقارنة بين حقين يتنافى وجود أحدهما مع الآخر فينبغي التضحية
بحق المعتدي احتراما لحق المعتدى عليه لأن المعتدي قد هبط بالقيمة الاجتماعية بحقه
فصار حق المعتدى عليه أقوى قدرا وأجدر حماية في نظر المجتمع.
العدل العليا" تلغي قرار إنهاء
خدمات موظف في "الأردنية" ( 13/4/2008 )
ألغت محكمة العدل
العليا قراراً لنائب رئيس الجامعة الأردنية للشؤون الإدارية يتضمن إنهاء خدمة موظف
لبلوغه سن الستين لصدور القرار ممن لا يملك حق إصداره.
وكان الموظف أقام دعوى
ضد مجلس الوزراء ورئيس الجامعة الأردنية ونائبه للشؤون الإدارية ومجلس العمداء في
الجامعة، وذلك للطعن في قرار إنهاء خدماته.
وأوضحت في قرارها أن
الموظف عين في الجامعة منذ العام 1987 وترقى حتى أصبح من موظفي الفئة الأولى وبلغ
الستين من عمره، وأصدر نائب رئيس الجامعة قرارا بإنهاء خدماته لبلوغه سن الستين
مستندا الى النظام المعدل لنظام الموظفين في الجامعة الأردنية والصادر عن مجلس
الوزراء والمتضمن تعديل سن انهاء خدمة الموظفين من الخامسة والستين لكلا الجنسين
الى الستين للموظف والخامسة والخمسين للموظفة.
وردت المحكمة الدعوى
شكلا عن مجلس الوزراء لتقديمها بعد فوات المدة القانونية كون مجلس الوزراء اصدر
النظام المعدل لنظام موظفي الجامعة الاردنية في نيسان (ابريل) 2006، حيث كان
المستدعي حينها على رأس عمله وتقدم في هذه الدعوى في كانون الثاني (يناير) 2008
والاصل في دعاوى محكمة العدل العليا ان يتم الطعن خلال ستين يوما من صدور القرار
الاداري.
كما ردت "العدل العليا"
الدعوى شكلا عن رئيس الجامعة ومجلس العمداء في الجامعة لعدم اصدار اي منهما قرار
انهاء الخدمات، مشيرة الى ان الجهة المختصة بإصدار القرار هو مجلس عمداء الجامعة
وان القرار الصادر عن نائب رئيس الجامعة صدر عن جهة غير مختصة بإصداره.
العدل العليا" ترد دعوى مواطن ضد وزير
الداخلية (12/4/2008 )
ردت محكمة العدل
العليا دعوى إقامها مواطن ضد وزير الداخلية، للطعن في قرار للوزير يتضمن حجز رخصة
السوق العمومية العائدة للمواطن ورفض طلبه بإعادتها له لتقديم الدعوى بعد فوات
المدة القانونية للطعن المحددة ستين يوما في قانون المحكمة.
وبين قرار المحكمة أن
المستدعي كان قد أحيل إلى محكمة الجنايات الكبرى لمحاكمته بـ"تهمتي الاغتصاب وهتك
العرض"، وصدر بحقه حكم قطعي ببراءته من جناية الاغتصاب وعدم مسؤوليته عن جناية هتك
العرض كون الفعل تم برضى المجني عليها.
وعلى إثر ذلك أصدر
الوزير قرارا بسحب رخصته استنادا لنص المادة 31 من قانون السير، مشيرا القرار أن
إعلان عدم مسؤوليته عن جناية هتك العرض كان لعلة أن الفعل تم برضى المجني عليها
وهذا لا يعني بأي حال من الأحوال أنه أصبح حسن السيرة والسلوك خصوصا أنه يقع ضمن
الأفعال التي تشكل جرائم الإخلال بالأخلاق والآداب العامة والاعتداء على العرض،
وبما أن المستدعي سائق عمومي وبطبيعة عمله يتعامل مع كافة شرائح المجتمع والذي
يفترض فيه أن يكون على درجة عالية من الشرف والأمانة وحسن الخلق ومحمود السيرة
والسلوك.
وأشار قرار المحكمة الى
أن القانون يمنح الوزير صلاحية وقف العمل بأي رخصة سوق مركبة أو رفض تجديدها أو
إلغائها إذا ثبت أن حاملها فقد أهلية الحصول عليها وفق أحكام هذا القانون.
وكان المستدعي قد أقام
هذه الدعوى ايضا ضد أمين عام الوزارة ومدير السلامة المرورية في الوزارة ومدير
إدارة السير ومدير ترخيص السواقين والمركبات وردت المحكمة الدعوى عنهم شكلا لعدم
الخصومة كونهم لم يصدروا هم قرار سحب الرخصة إنما اقتصر دورهم على التنفيذ والتنسيب
ليس إلا، والأصل في دعاوى محكمة العدل أن تقام على مصدر القرار دون غيره.
براءة رئيس تحرير
"المجد" من تهمة ذم وقدح حكومة البخيت
قرارمحكمة بداية جزاء عمان في الدعوى رقم 2256/2007
القاضي نذير علي شحاده
المأذون باجراء المحاكمة واصدار الحكم باسم ملك المملكة الاردنية الهاشمية
المعظم
اسندت النيابة العامة للظنين: فهد نمر حسين الريماوي/ سكان عمان - ضاحية الرشيد
- حي الصحافيين - يعمل رئيس تحرير جريدة المجد - عمره 66 سنة
جرم:
1- ذم هيئة رسمية خلافا لاحكام المادة 191 وبدلالة المادة 193 من قانون
العقوبات·
2- مخالفة احكام المواد 4 و 5 و 7 و 38/د من قانون المطبوعات والنشر·
وبالمحاكمة الجارية علنا بحضور المدعي العام المنتدب والظنين ووكيله المحامي
حسين مجلي تلي قرار الظن الصادر بالقضية التحقيقية رقم 3709/2007 تاريخ
9/10/2007 وسئل الظنين عن الجرم المسند اليه فاجاب بانه غير مذنب عما اسند
اليه·
فطلب المدعي العام المنتدب ابراز ملف القضية التحقيقية بكامل محتوياته وبابرازه
يختم بينة النيابة فتقرر ابراز ملف التحقيق وتمييزه بالمبرز م/1، وأفهم الظنين
نص المادة 175 من قانون اصول المحاكمات الجزائية فيما اذا كان يرغب بتقديم
افادة دفاعية او لديه بينات دفاع فقدم وكيله مذكرة خطية تسنتد لاحكام المادتين
147/4 و 175/1 من قانون اصول المحاكمات الجزائية طلب في نهايتها اصدار القرار
بعدم وجود قضية وتبعا له اصدار القرار الفاصل في الدعوى لجهة براءة الظنين و/او
وقف ملاحقته · فتقرر تكليف الظنين بتقديم افادة دفاعية او بينات دفاع اذا رغب·
وبجلسة 7/1/2008 طلب وكيل الظنين اعتبار اقوال الظنين الواردة على الصفحة
الخامسة من محاضر التحقيق افادة دفاعية له وطلب في معرض تقديم البينات الدفاعية
سماع شهادة الشاهد هاني محمد فاستمعت المحكمة لشهادة شاهد الدفاع هاني محمد
الحمد الخصاونه ثم طلب وكيل الظنين سماع شهادة الشاهد محمد خليل الحموري
فاستمعت المحكمة لشهادته كشاهد دفاع ثم قدم وكيل الظنين العدد رقم 3829 من
صحيفة العرب اليوم وطلب اعتباره جزءا من بينته الدفاعية وبها يختم بينة موكله
الدفاعية فحفظ عدد صحيفة العرب اليوم اليوم بالملف·
وترافع المدعي العام المنتدب النقيب عبدالله السعدون شفاهة طالبا مجازاة الظنين
وفقا لاحكام القانون وقدم وكيل الظنين مرافعته الختامية وتقع على تسع صفحات طلب
في نهايتها اعلان براءة الظنين ضمت بعد تلاوتها للمحاضر، واعلن ختام المحاكمة·
وبالتدقيق في اوراق هذه الدعوى والبينات المقدمة فيها تجد المحكمة ان الواقعة
التي استقرت في يقين المحكمة واطمأن اليه وجدانها تتلخص بان صحيفة المجد هي
صحيفة اسبوعية ينطبق عليها تعريف المطبوعة الدورية غير اليومية التي عرفتها
المادة الثانية من قانون المطبوعات والنشر بانها "المطبوعة التي تصدر بصورة
منتظمة مرة في الاسبوع او على فترات اطول وتكون معدة للتوزيع على الجمهور وان
الظنين رئيس تحريرها المسؤول·
وبتاريخ 6/أب/2007 تم نشر مقال على الصفحة الاولى من صحيفة المجد وبعددها رقم
528 تحت عنوان "تقدير موقف·· انتهاء مدة الصلاحية للحكومات الكربونية
والكرتونية··"
"هذه الوقائع ثابتة للمحكمة من خلال العدد رقم 528 من صحيفة المجد المبرز ن/1"
وقد تقدمت النيابة العامة بهذه الشكوى بمواجهة الظنين على سند من القول مجمله
بأن المقال قد ورد فيه اساءة وذم للهيئات الرسمية ومخالفة لقانون المطبوعات
والنشر وجرت الملاحقة·
وبالتطبيق القانوني على وقائع هذه الدعوى تجد المحكمة ابتداء انه من المتفق
عليه ان حرية الصحافة وحرية الاعلام وحرية الرأي بصفة عامة تعتبر من الحريات
الاساسية في المملكة·
ونظرا لاهمية الصحافة في تكوين وتوجيه الرأي العام والتأثير فيه والدور
الاجتماعي الذي تؤديه من خلال اعلام الجمهور بالامور التي تهمه سواء اكانت
داخلية او خارجية مما يؤدي في النهاية الى اقامة "وحدة معنوية" بين افراد
المجتمع الى جانب دورها في مراقبة القائمين بالعمل العام على نحو يحول دون
انحرافهم ويقود الى تحقيق مصلحة المجتمع فقد حرص الدستور الاردني على ان يفرد
لهذه الحرية نصا خاصا حيث كفل بمقتضى المادة 51 من الدستور الاردني حرية الرأي
والاعراب عنه بالقول والكتابة والتصوير وسائر وسائل التعبير·
ذلك ان حرية الصحافة تعتبر احدى الدعائم الهامة للدولة الديمقراطية فضلا عن ان
هذه الحرية تعتبر ضمانا اساسيا لاحترام حقوق الانسان فالانسان بطبيعته يحتاج
الى التعبير عن ذاته وحرية الرأي هي خير وسيلة لهذا التعبير فهي تتيح للفرد ان
يعبّر عن رأيه في مختلف مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية
وغيرها، الامر الذي يساهم في تكوين رأي عام مستنير بالاضافة الى ذلك فانها تمكن
الشخص من ان يقترح على مجتمعه ما يرى فيه الخير لصالح هذا المجتمع وان ينبه الى
مواطن القصور والخطر·
"انظر الدكتور عماد عبد الحميد النجار· النقد المباح· دار النهضة العربية ص 17
و ص 18 والاستاذ محمد عبدالله، في جرائم النقد المباح ص 93 - 94"
على انه يجب ان يلاحظ ان هذه الحرية كغيرها من الحقوق والحريات ليست مطلقة
وانما يرد عليها بعض القيود التي تكفل الالتزام بالمقومات الاساسية للمجتمع من
ناحية وعدم المساس بحقوق الافراد من ناحية اخرى·
ومفاد ذلك ان للصحافة الحق في نشر الاخبار التي تهم الجمهور ايا كان نوعها ومع
ذلك فقد تكون هناك في بعض الاحوال مصلحة اجدر بالرعاية من حق الجمهور في
الاعلام مثال ذلك مصلحة الدولة في الحفاظ على اسرارها· كما انه على الصحافة ان
تلتزم اثناء ممارسة رسالتها بحرية احترام الحقوق الاساسية للافراد ومنها حق
الفرد في صيانة شرفه واعتباره وفي احترام حرمة حياته الخاصة وفي هذا الصدد تنص
المادة الثانية عشرة من الاعلان العالمي لحقوق الانسان على ان لا يعرّض احد
لتدخل تعسفي في حياته الخاصة او اسرته او مسكنه او مراسلاته او لحملات على شرفه
وسمعته ولكل شخص الحق في حماية القانون من مثل هذا التدخل او تلك الحملات·
كما ان قانون المطبوعات والنشر ولضمان هذه المصلحة قد اشترط على المطبوعة
وبالمواد 4 و 5 و 7 منه احترام حرية الحياة الخاصة للاخرين وحرمتها واوجب على
المطبوعة تحري الحقيقة والالتزام بالدقة والحيدة والموضوعية في عرض المادة
الصحفية والامتناع عن نشر ما يتعارض مع مبادىء الحرية والمسؤولية الوطنية وحقوق
الانسان وقيم الامة العربية والاسلامية واحترام الحريات العامة للاخرين وحفظ
حقوقهم وعدم المس بحرية حياتهم الخاصة والتوازن والموضوعية والنزاهة في عرض
المادة الصحفية·
وعلى ذلك فان تجاوز الصحفي او غيره حدود حريته مما يؤدي الى المساس بمصلحة
اجتماعية او فردية يحميها القانون فانه يكون مسؤولا جزائيا ومدنيا ان توافرت
جميع شروط المسؤولية، اي ان التجريم والعقاب ينحصر فقط في حالة اساءة استعمال
الحرية·
اما فيما يتعلق بالجرم المسند للظنين فتجد المحكمة ان دور الصحافة وفقا لاحكام
المادة الرابعة من قانون المطبوعات والنشر ان تمارس مهمتها بحرية في تقديم
الاخبار والمعلومات والتعليقات وتسهم في نشر الفكر والثقافة والعلوم في حدود
القانون وفي اطار الحفاظ على الحريات والحقوق والواجبات العامة واحترام حرية
الحياة الخاصة للاخرين وحرمتها "كما سبق الاشارة اليه) كما تجد المحكمة ان
المادة الصحفية المنشورة على الصفحة الاولى من العدد رقم 528 من صحيفة المجد
(موضوع الدعوى) تنصب على التعليق والنقد للاداء السياسي والاقتصادي والاداري
لحكومة رئيس الوزراء السابق البخيت والحكومات التي سبقتها·
وحيث ان النقد هو تقييم امر او عمل معين لبيان مزاياه وعيوبه وحيث ان النقد وفق
هذا التعريف يعتبر تطبيقا لحرية الرأي او صورة لها، ولا شك في اهميته البالغة
بالنسبة للفرد والمجتمع على السواء فهو يؤدي الى التطور نحو الافضل وذلك عن
طريق اكتشاف العيوب القائمة والعمل على تفاديها وتمكين الافراد من اقتراح ما هو
افضل لمصلحة المجتمع وبالتالي فانه يعد من احد ادوار الصحافة التي تؤدي رسالة
اجتماعية على درجة كبيرة من الاهمية ويعتبر سببا للاباحة طالما انه قد التزم
بالحدود المرسومة لحق النقد·
كما تجد المحكمة ان حق النقد يتطلب لقيامه توافر خمسة شروط وهي:
اولا: يجب ان يرد النقد على واقعة ثابتة ومعلومة للجمهور· ثانيا: ان يستند
النقد الى الواقعة الثابتة وينحصر فيها· ثالثا: ان تكون الواقعة محل النقد ذات
اهمية اجتماعية· رابعا: ان يستعمل الناقد عبارات ملائمة في الحكم او التعليق
على الواقعة· خامسا: ان يكون الناقد حسن النية·
وبالرجوع الى المقال موضوع هذه الدعوى تجد المحكمة ان ما تضمنه المقال من نقد
قد انصب على واقعة ثابتة معلومة للجمهور والمتمثلة في الاداء الحكومي والازمات
المتعاقبة والمشكلات الاقتصادية والاهتمام بهموم المواطنين وآلية التعامل مع
ازمات معيشية مرت بها المملكة وذكر المقال لهذه الوقائع الثابتة الى جانب رأي
الكاتب والتعليق في ضوء الواقعة التي انصب عليها بحيث يمكن للغير تقدير هذا
الرأي او التعليق في ضوء الواقعة التي انصب عليها بغض النظر فيما اذا كان رأي
الكتاب (الظنين) صحيحا ام خطأً من وجه نظر الغير ما دام معتقدا صحة الرأي او
التعليق الذي ابداه وأساس ذلك ان حرية الرأي تفترض ان يكون لكل انسان الحق في
ان يعتنق الرأي الذي يراه صوابا مع التقيد بالحدود المرسومة لممارسة حقه في
النقد·
كما تجد المحكمة ان الواقعة التي انصب عليها المقال موضوع الدعوى ذات اهمية
بالنسبة للجمهور ذلك ان واقعة المقال قد انصبت على مسائل ذات طابع سياسي
واقتصادي واداري ترتبط بالمصلحة العامة ولم يتضمن المقال التعرض او التعليق على
الحياة الخاصة للافراد التي لا تهم الجمهور بحسب الاصل·
كما تجد المحكمة ان الظنين (كاتب المقال) قد استعمل العبارات الملاءمة في عرض
الواقعة محل النقد وفي التعليق عليها ولم يتجاوز القدر المعقول الذي يقتضيه
ابداء الرأي او التعليق على الواقعة حتى ولو كانت هذه العبارات قاسية ما دامت
الواقعة التي انصب عليها النقد تبرر استعمال مثل تلك العبارات حيث انه امام
مناقشة امر من الامور الهامة والحيوية والتي تتعلق بالاداء السياسي والاقتصادي
والاداري للحكومة والتي يتوقف عليها مستقبل البلد وامنه يجب ان يدلي كل صاحب
رأي برأيه وتبين الحقيقة واضحة فاذا خرج اللفظ في مثل هذه الحالة من اللين الى
النقد المر العنيف وجب ان يغتفر لصاحب الرأي (الظنين) ما دام وجهته المصلحة
العامة وحدها ذلك ان الهدف من نشر المقال كما توصلت اليه المحكمة تحقيق مصلحة
عامة واجتماعية وليس مجرد التجريح والتشهير فيمن اسند اليه المقال·
اما بالبحث عن حسن نية كاتب المقال (الظنين ) فتجد المحكمة ومن خلال استعراضها
للمقال كاملا وكوحدة واحدة ان الظنين قد استهدف من وراء رأيه او تعليقه على
الواقعة محل النقد تحقيق المصلحة العامة وليس التشهير فيمن اسند اليه المقال
وانه اي الظنين يعتقد صحة الرأي الذي يبديه بشأن الواقعة التي ينصب عليها
المقال (النقد) مما يدل على حسن نية الظنين·
هذا من جهة ومن جهة اخرى تجد المحكمة ان الاصل هوحسن نية الناقد ومن ثم فان عبء
اثبات سوء نية يقع على كاهل النيابة العامة والتي لم تقدم اية بينة تثبت سوء
نية الظنين·
وبالتالي فانه يتوافر في المقال موضوع هذه الدعوى شروط استعمال حق النقد وان
نشر المقال بعد ممارسة من الظنين للنقد البناء
وعليه وحيث ان الهدف من نشر هذه المادة لا يتعارض مع مبادىء الحرية والمسؤولية
الوطنية او نشر خبر غير حقيقي من اجل الاساءة الى الحكومة او رؤسائها خلافا
لاحكام المادة الخامسة من قانون المطبوعات والنشر او ما يخالف وجوب توخي
النزاهة والموضوعية في عرض المادة الصحفية وفقا لاحكام المادة السابعة من ذات
القانون وانما هو استعمال الظنين لحقه بالنقد البناء تحقيقا لمصلحة عامة ودون
ان يتعرض لحرية احد او شخصه او ذكر اي امر متصل بحياة خاصة لاحد او اسناد مادة
شائنة معينة لشخص من اسند اليه المقال او عبارات تمس بشرفه او كرامته تخرج عن
نطاق النقد البناء وبالتالي فان ما ورد في الماة الصحفية لا يشكل جرما ولا
يستوجب عقابا وانما هو من قبيل النقد المباح الذي يعتبر ضرورة لازمة لا يقوم
بدونها العمل الوطني سويا على قدميه ما ذلك الا ان الحق في النقد وخاصة في
جوانبه السياسية يعتبر اسهاما مباشرا في صون نظام الرقابة المتبادلة بين
السلطتين التشريعية والتنفيذية الامر الذي يتوجب معه اعلان عدم مسؤولية الظنين
عن الجرائم المسندة اليه·
وعليه واستنادا لما تقدم تقرر المحكمة وعملا باحكام المادة 178 من قانون اصول
المحاكمات الجزائية عدم مسؤولية الظنين عن جرم ذم هيئة رسمية ومخالفة احكام
المواد 4 و 5 و 7 و 38/د من قانون المطبوعات والنشر المسندة اليه·
قرارا وجاهيا قابلا للاستئناف
صدر علنا بتاريخ 28/1/2008
|