عراق اليوم يصرخ صباحاً ومساء:
أينك يا صدام؟ أينك يا ابن العراق وفلسطين والعروبة البار؟

 عام على استشهاد الرئيس

لااله الا الله محمد رسول الله

اغلى الكلمات قالها اغلى الرجال

والله لانت في القلب ازددت حبا ياسيدي

والله ان الدمع يهرول من العين حين ذكراك

بأبي انت وامي يا سيدي

مازال غيابك يجرح

كنت وما زلت الامل حيا وشهيدا

منحك الله الشهاده

ومنح الصفويين الذل

والله لو علموا من انت ما قتلوك

انت قتلتهم بوقفة الاستشهاد

انت قتلت كل بواق وخائن

ستبقى في القلوب حيا

فان امثالك سيدي لايموتون

القائد صدام رحمه الله
أبيات من تأليف : أحمد الوهيّب

صدام ُ يا مقدامُ خلَّدكَ الصمود..........يشهد لك التاريخُ يا أسد الأسود

قد عشتَ مفخرةً لأمتنا ولن .........نعرف سواك مناضلٌ شعبٌ يقود

قد طيب الله سعيكمُ الذي..........ما دام إلا عزة ً ملأت عقود

لن ننسى يومَ حميتنا..........ووقفت َ في وجه ِ الأعاجم ِ واليهود

صدامُ فارقك َ الجميعُ ولم تزل ..........تهنئ بعيش ٍ في قلوب ِ ذوي العهود

صنعوا لذعرك َ مخبئا ً ومنصة ً..........ظنوا قبيلَ الشنق ِ هاجِسُكَ الشرود

وقدمت َ يا بطلا ً ورأسُك َ شامخٌ..........ورباط ُ جأشِكَ لم تـُزعزعهُ القيود

رأينا بأم أعيننا وأنت ..........تضرب بصبركَ أمثلاً جهلت حدود

سبحان من أنطق لسانك بالهدى.........وشهادةٍ ختمت حياتك َ بالورود

هم هؤلاء تتبَّعوا أسلافهم ..........وولائهم حقا ً لخامنئي يعود

غدروا بعاصمة ِ الرشيد وأفسدوا ..........وغدا ً سيذكرُ خزيهم أُممٌ شهود

حسبوا بقتلهم الشهيد لنرتضي ..........دعوى ً بأنه ُ ظالم ٌ قتل َ الحشود

تالله فعلُ ابو عُديَّ لقطرة ٌ.........بمحيط ِ جُرمهم ُ الذي هو في صعود

جابوا الشوارعَ أحزابا ً مُسلحة ً ........ينضم ُ فيهم من على عمر ٍ حقود

جعلوا الضحية َ أهل ُ سُنتنا وما..........يـُلقى عليهم تقشعر له الجلود

مشروعكم سيزول يا صفوية ٌ ..........فالوعدُ آت ٍ والعمائم ُ لن تسود

أبيات من تأليف : أحمد حسين

ياصاحب القيد،
قالوا أحاطوا بصدَّام وما صدقوا == فالأُسد في أسرها كالأُسد في الأجَم
أَبا عَدِيٍّ أَيَكْفي الشِّعْرُ مَنْزِلَة == لِكَيْ تُشَدَّ إلى عَلْيائِكَ الهِمَمُ

لا بَأْسَ بِالسَّيْفِ مَثْلومًا وَمُنْكَسِراً، == فَالسَّيْفُ لَيْسَ حَديدًا إنَّهُ شِـيَمُ

أَنْتَ الأَعَزُّ وَإنْ ساموكَ خِسَّتَهُم، == فَالصَّرْحُ يُهْدَمُ أَحْيانًا وَيُقْتَحَمُ

عانَدْتَ وَحْدَكَ أَقْدارًا لَهُمْ سَبَقَتْ، == ألا يَرِفَّ لَهُمْ في ساحَةٍ عَلَمُ

أَبا عَدِيٍّ عَبَرْتَ السّاحَ مُنْتَصِراً، == فرداً، فَلَوْ قادَهُمْ “جِبْريلُ “لانْهَزَموا

وَقَفْتَ وَحْدَكَ تَرْوي النَّفْسُ لَوْعَتَها == وَلَيْسَ في وُسْعِها خَوْفٌ وَلا نَدَمُ

تُصانُ بِالذُّلِّ أَمْـوالٌ وأَمْتِعَةٌ، == وَلا يُصانُ بِهِ عِرْضٌ وَلا شَمَمُ

لو جئت تطلب عز الذل مثلهمو، == بلغتَ أكثر مما جئتَ تَغتنِم ُ

لكن مثلك لا تُودي الحظوظُ به، == إن المروءة من أضدادها عِصَمُ

رَكِبْتَ صَعْبًا مِنَ التّاريخِ ضَيَّعَه، == مِنْ قَبْلِكَ الكَيْدُ وَالتَّسْليمُ وَالقِدَمُ

إنَّ العُروبَةَ بَدْءٌ لا يُسابِقُهُ، == بَدْءٌ وَعَلَّمَ كُلَّ النّاسِ ما عَلِموا

شُموسُ بابِلَ في الآفاقِ ساهِرَةٌ، == وَالكَوْنُ تَنْجابُ عَنْ أَنْحائِهِ الظُّلُمُ

َأَرْضُ كَنْعانَ وَجْهٌ لا يُغادِرُهُ، == حُلْمُ الدَّعِيِّ وَلا يَحْظى بِهِ حُلُمُ

قَلائِدُ الحَرْفِ أَجْراسٌ مُعَلَّقَة، == مِثْلَ النَّوارِسِ يَطْفو حَوْلَها النَّغَمُ

لَوْ قِيلَ مَنْ مَنَحَ الأَيّامَ رَوْنَقَها، == وَأَوْدَعَ الحَجَرَ الأَسْرارَ قِيلَ هُمُو

لكِنَّهُمْ غادَروا في حُلْمِ جَنَّتِهِمْ، == وَأَوْرَثوا جَنَّةَ الدُّنْيا لِغَيْرِهِمُو

ما كانَ حُلْمُكَ وَهْمًا كانَ أُمْنِيَةً، == أَنْ يُسْتَعادَ مِنَ الأَمْجادِ ما هَدَموا

مَضَيْتَ وَحْدَكَ إلا فِتْيَةٌ نَهَضوا، == مِنَ الرَّمادِ لِيُوفوا العَزْمَ ما عَزَموا

لَمْ يَبْقَ إلا دِماءٌ يَلْطِمونَ بِها، == وَجْهَ العَدُوِّ دَمٌ يَمْشي إلَيْهِ دَمُ

تَقَدَّموا المَوْتَ نَحْوَ المَوْتِ وَانْدَفَعوا، == لا يَعْبَأونَ بِمَحْذورٍ وَلَوْ سَلِموا

مَنْ قالَ إنَّ المَنايا حَتْمُها زَمَنٌ، == أَوْ قالَ إنَّ المَنايا ما لَها قَدَمُ

ذابَ الحَديدُ وَذابوا طَوْعَ أَنْفُسِهِمْ، == لَمْ يَبْقَ بُدٌّ، تَساوَى الذُّلُّ وَالعَدَمُ

داسُوا عَلى كُلِّ شَيْءٍ غَيْرَ عِزَّتِهِمْ، == عاشوا وَماتَتْ عَلى أَقْدامِهِمْ أُمَمُ

أَبا عَدِيٍّ وَأَنْتَ الآنَ في قَرَنٍ، == مَعَ الفَجيعَةِ هَلْ يودي بِكَ الأَلَمُ

لا بَأسَ في فارِسٍ أَوْدَى عَلى شَرَفٍ، == وَحَوْلَ نَعْلَيْهِ مَوْجُ الغدر يَلْتَطِمُ

إنَّ العُروبَةَ أُمٌّ أَنْجَبَتْ وَقَضَتْ، == وَأَنْتَ آخِرُ مَنْ بَرُّوا بِها وَسَمُوا

آتى بك الشوق من آفاق أمنية، == تمشى على الارض إلا انها حلم

أتَيـت قوما بِغالُ الناس تحكمهم، == والبغْلُ حتمٌ عليهِ الذُلّ والعُقُمُ

متنا بهم مثلما ماتوا بنا، عجباً!، == نحن الحضيض وهم في قاعه قِمَمُ

لو لم يكن غيرهم في الأرضِ ما سَلِموا، == من الَهوانِ وسادَتْ في الدُّنى البُهُمُ

عبءٌ على الظُلمِ حتى مَلَّ ظالِمُهُم، == ”وأمُّ بلقيسَفيهِمْ حاكمٌ غَشِمُ

يا “أم بلقيسَ” شيخاًً كنتَ أو ملكاًَ، == ما عَيْبُ صدّامَ دون َ الناس ِ كلهِّمو

هل كان صدام ذ ئبا حين يحرسكم، == من الذئاب ويدري أنكم غََنَمُ

صدام أقدس نعلاً من عمائمكم، == وقُدس نعليه في أعراضكم حَََرَََمُ

كلُّ الشعوب لها في عُنقِِكُم قَدَمٌ، == خل العراق له في عنقكم قدم

ضِقتُمْ بِنَعلٍ لها قُربى وقد نَزلَتْ، == رُبوعَكم من نِعال المُعتدي أمَمُ

هَل عَزَّ يّوما ً لَكُم مُلكٌ وهَل سَلِمَت، == لَكُم بِلادٌ وهَل صِينَتْ لَكُم حُرَمُ

كيف استفقتم كان البعث داهمكم، == بل كيف طالت لكم مثل اللحى همم

ياصاحب القيد هذي الحال ملحمة، == وسيد الروح فيها الحزن والالم

ياسيد القيد أعطيت المنى سببا، == لم تهزم المسخ لكن سوف ينهزم

فتحتَ للرفضِ باباً كيف يُغلقه، == فالكونُ رَحبٌ وفيه غيرنا أممُ

يا سَيِّدَ الرُّوحِ إنَّ الرُّوحَ مَنْزِلَةٌ،  مِنَ اليَقينِ بِها المَخْذولُ يَعْتَصِمُ

عاشوا وماتوا على أقدامهم عبثا،  وَما عَبَثْتَ فَإنَّ الحُرَّ مُلْتَزِمُ

عَبَرْتَ لُجَّكَ في الأَيّامِ مُقْتَحِمًا،  ما العمرُ إلا مدى ما أنت مقتحمُ

قصيدة جديدة لصدام حسين...!!

وزعت في مناطق بغداد وبعض المدن العراقية الخميس نسخ من قصيدة الرئيس السابق صدام حسين التي دعا فيها إلى تصعيد المقاومة ومواجهة الاحتلال الأمريكي، وقالت هيئة الدفاع أنه كتبها بعد انسحابه من المحكمة احتجاجا على أسلوب القاضي الجديد رؤوف عبد الرحمن.
ويقول فيها
:

ما كنت أرجو أن أكون مداهناً
بعض القطيع وسادةَ السفهاءِ
من قال إن الغرب يأتي قاصداً
ارض العروبة خالص السراءِ؟
من قال إن الماء يسكر عاقلاً
والعلج يحفظ عورة العذراءِ؟
من قال إن الظلم يرفع هامةً
ويجر في الأصفاد كل فدائي؟
من كبل الليث يكون مسيداً
حتى وان عد من اللقطاءِ
أني أحذركم ضياع حضارةٍ
وكرامةٍ وخديعة العملاء
هذا إبائي صامد لن ينحني
ويسير في جسمي دم العظماء
أعراق انك في الفؤاد متوج
وعلى اللسان قصيدة الشعراءِ
أعراق هز البأس سيفك فاستقم
واجمع صفوفك دونما شحناءِ
بلغ سلامي للطفولة بعثرت
ألعابها بين الركام بتهمة البغضاء
بلغ سلامي للحرائر مُزقت
أستارها في غفلة الرقباء
بلغ سلامي للمقاوم يرتدي
ثوب المنون وحلة الشهداء
بلغ سلامي للشهيدين وقل
فخري بكما في الناس كالخنساءِ
ارض العراق عزيزة لا تنحني
والنار تحرق هجمة الغرباء
يحيا العراق بكل شبر صامدا
يحيا العراق بنخوة الشرفاء

 

قالت الملكة زنوبيا وهي في طرقها للإعدام بأس من تاج علي راس خانع ذليل .... ونعم من قيد في ساعد حر أبي  و قال الزعيم الليبي  عمر المختار ستكون حياتي أطول من حياة شانقى وستكون حياة صدام حسين فى ضمير وقلب كل عربي لأن ألرئيس العراقي صدام حسين حتي في لحظة اعدامه ولقائه ربه على.. يد المحتل والعملاء لم تظهر عليه أمارات الخوف او الخنوع او الاذلال او الاهانة .. بل بدا شامخا، صلبا، ثابتا لم يركع ولم تحن هامته ولم تعصب عيناه، بل كان حبل المشنقة كأنه وسام علي صدره وقال والحبل يلتف علي رقبته ' هذه مشنقة العار'.

وَوَقـَفـْتَ كالجَـبَـل ِالأشـَـــمِّ مُعَانِـدَا

قـدْ كـنـتَ صقـراً والقضاة ُطرائـِدَا

قدْ كنتَ حَـشْــدَاً رغـمَ أنـَّـكَ واحــدٌ

وهُمُ الحُشودُ ، غدوا أمامَكَ واحِدَا

إنَّ الأسـودَ ، طـلـيـقــة ًوحـبـيـسة ً

لهــا هـيـبـة ٌتـَدَعُ القلوب جَوامـــِدَا

لمْ تُـنـْقـِص ِالأسَـدَ القيودُ ، ولمْ تُزدْ

حُــرِّيـِّـة ٌ، فــأراً ذلـيــلاً شـَـــــاردَا
* * *
وَوَقـفـتَ كالجبل ِالأشمِّ وليسَ من

طبع ِالجـبـال ِبـأنْ تكـونَ خــوامِـدَا

قفصُ الحديدِ وأنتَ في قـُضْـبَانِـهِ

مُـتـأمِّـلٌ ،، لـَعَـنَ الزمَـانَ الجَـاحِـــدَا

قدْ كانَ جُرحُكَ في ظهور الواقفيـن

النـَّـاظــريـنَ إليـكَ سَوْطاً جَالـِدَا

هُمْ يَحْسِدُونكَ كيفَ مثلُكَ صامِدٌ!!

وَمَتى أبـَا الشـُهــداءِ لمْ تَكُ صَامِدَا

مِن بَعْدِ كَفـِّيـكَ السُـيـوفُ ذليــلة ٌ

ليـسَـتْ تُـطـَاوعُ سَـاحِـبـَاً أو غامِــدَا

والخيلُ تبكي فارسا ًما صادفـتْ

كـمـثـيـلـهِ مُـتـَجـحِّـفـِلاً ومُـجـاهـــِـدَا

يَطأ ُالمصاعِبَ فهي غـُبْرة ُنعـلهِ

ويـَعَـافـهُـنَ على التُـرَابِ رَوَاكــِـــدَا

إنَّ السَّـلاسِـلَ إنْ رَآهـــــــَا خـَانـِــعٌ

قـَيـْدَا ً، رَآهَـا الثائـــــرُونَ قـَلائِــــدَا
* * *
وَوَقـفـتَ كالجَبَل ِالأشَمِّ ويَا لهَـــــــا

مِن وَقـفـةٍ تـَرَكَـــتْ عِـدَاكَ حَوَاسِدَا

لسْـنـَا نـُفـَاجَـأ ُمن دَويـِّـكَ مـــــَاردِاً

فـلـقـدْ عَـهــِدْنــَاكَ الدَويَّ المـَـــاردَا

كانَ القضاة ُبهَا الفريسة َأثـخـنـِتْ

فـزَعَـاً ، وكـنتَ بها المُغيرَ الصَّائِدَا

هُمْ دَاخِلَ الأقفاص ِتلكَ وإنْ يَـكــُو

نوا الخارجيـنَ الأبعــديـنَ رَوَاصـِدَا

قدْ كانَ واحِـدُهُـمْ يَـلوذ ُبـنـفســـــهِ

أنــَّى التـفـتَّ إليــهِ صـَـقــرَاً حَـــاردَا

فمِنَ البطولةِ أنْ تـكـــونَ مُــقـيَّـدَاً

قـيــدٌ كـهـذا القـيــدِ يـَبْـقى خـَالـِـــــدَا
* * *
وَوَقـفـتَ كالجَـبـل ِالأشـــــمِّ فمَا رَآى

الرَّائـي حَـبـيـسَـاً مُـسْـتَـفـَزّاً وَاقِـــــدَا

فـإذا جـلسـتَ جـلستَ أفقـَاً بارقـــــاً

وإذا وقـفتَ وقـفتَ عَصْــفاً رَاعِــــدَا

مــا ضِـقتَ بالأحْمَال ِوهي ثـقـيلــة ٌ

قـدْ كـنـتَ بالجَـسَـدِ المُـكـَابر ِزاهِــــدَا

كــانـتْ عَوادي الدَّهر حولكَ حُشَّداً

قـارَعْـتــَهُــنَ نـــَوازلا ًوصَـوَاعِـــــدَا

كــنــتَ الصَّـبورَ المُستجيرَ بـربِّـــهِ

والمُـسـتـعـيـنَ بـهِ حَســيـراً سـَاهِــدَا

أيـقـنــتَ أنَّ الدَّربَ وهيَ طـــويـلة ٌ

زَرَعَـــتْ ثــَرَاهَا المُـسـْـتـَفـزَّ مَكَائِدَا

إنَّ الشَّـــدائِــدَ إنْ سَهـلنَ فسمِّــها

مَـا شِـــــئــتَ إلاَّ أنْ يـَكُـنَ شـَدَائـِـدَا
* * *
بـكـتِ القـيودُ على يَديكَ خَجُولــة ً

إذ كـيـفَ قـــيـَّدتِ الشُجَاعَ المَاجدَا

وَيـَدُ الجَبَـان طليقة ٌويحَ الرَّذائل

كيفَ صِرنَ على الزمــــَان مَحَامِدَا

ألجُـرحُ سَيفاً صَارَ فيكَ ومُرتقىً

والغيظ ُكـفـَّاً صـَارَ فـيـكَ وسـَاعِــدَا

حـَاكَـــمْـتـَهُمْ أنـْتَ الذي بـدويــِّـهِ

أتعبـتَ مَنْ يـرجو لحَاقــَكَ جَــــاهِـدَا

كــنــتَ العـراقَ بطولة ًلا تنحـني

أبـداً وإنْ كـنـتَ الجَريـحَ الفــاقـــــِدَا

يـا مَـنْ فـقدتَ بَنيكَ لسْتَ بآسـِفٍ

فالأرضُ أغلى من بنيكَ مَـقــاصـــِدَا

مـهـمَا تـكُـنْ جَـلِـدَاً فـأنـــَّكَ وَالـِـدٌ

والدمعُ يَعْرفُ كيفَ يـُغـري الوَالـــِدَا

إنِّي لأعْـجـَبُ مـن ربـَاطــةِ فاقِــدٍ

أكــتــافـــُهُ هــذي وتــِلــكَ تَـســَـانـَــدَا

لـَجـَمَ الدمـوعَ بـعـيـِّنـهِ لـكــــنـَّــهُ

أبْقى عـلى دَمْــع ِالأضــــَالع ِعَــامـِـدَا

للهِ دَرُّكَ مــن أبٍ مُـتَــصـَــــــــبِّرٍ

أبـكـتْ أبُــوَّتـــُـهُ الحَـــديـدَ الجـَـــامــِدَا

ولِـمَ التَـعَـجّـبُ مـَـا لديكَ أعِـــزَّة ٌ

بـَعـدَ العراق أقـــَاربـَـــاً وأبــــــَـاعِـــدَا
* * *
ووقـَفـتَ كالجَـبَــل ِالأشــمِّ مُكَابرَاً

كـنـــتَ الفــراتَ جَـــــدَاولاً وَرَوافـِــدَا

كُـنـْتَ العِرَاقَ المُسْتَـفزَّ بمَا لـــــهُ

مِن غيـظِ جُــرْح ٍلا يـَطــيــقُ كَــمـَائـــِدَا

هـَـا أنــتَ مـُتــَّهَـــمٌ لأنـَّـكَ لمْ تكنْ

يـَوْمَـــا ًمِنَ الأيــــــَّـام ِرَقـْـمـَا ًزائـــِــدَا

هـــــَـا أنـتَ مُتـَّهَـمٌ لأنـَّــكَ وَاثـِـبٌ

سـَتــُخـيـفُ سَطوتـُهُ الزمـَانَ الفاسِــدَا

قدْ حَاكَمُوكَ وَهُمْ عُرَاة ٌفاخْلعَـــنْ

دمَـكَ اللّـَظـى ثـوبــا ًعليهمْ شاهِـــــدَا

مـرَّتْ ثــلاثٌ داجــيـاتٌ والدِّمــــا

كــانـــتْ وتبـقى تســتجيرُ حواشِــــدَا

وتعملقَ الأقزامُ ، سابقَ راكــــعٌ

فوقَ البســــاطيل المـقـيتةِ ساجــــــدَا

فَاحـْمـِلْ فـوانيسَ البطـــــولةِ إنَّهُ

زمـَنٌ بـُطـونُ دُجــــــَاهُ صِرنَ ولائــِدَا

أأسِفتَ (وَالشَّعْبُ العَظيمُ) مُهَادِنٌ

والشــَّـوكُ أدْمـَى فـيـهِ جَـفــْنــا ًرَاقِــدَا

القــَادِمُونَ لـهُ سَـيـَحـْمــَدُ حُكْمَهُمْ

فـيْ كـــُلِّ حَــــــال ٍسَوفَ يبقى حَامِــدَا

صـَبْرَا ًعـَليهِ ولا تُعَجِّلْ خطـــــوَهُ

فـالـدَّرْبُ مـَا زالـتْ تــَجـُـودُ مـَكــَـائــِدَا

أليـَوْمَ قـدْ سـَـمَّى نِظامَكَ بَائِــــــدَاً

وغـَـدَا ًيُــسـَـمـِّيـهـــمْ نِـظـَـامَـا ًبَائـِــــدَا

إلاَّ الذي خاضَ المَخاضَ بجرحهِ

مُـتـدرعـَاً بــدمــــــائــــهِ ومـُكـــــابـــدا

شدَّ الفراتَ على يــديــــهِ مُكابراً

وطـوى عـنانَ الموتِ حُـــرَّا ًصَـــامِدَا

وَعَــلا جـبـيـنـا ًواستثارَ مُروءة ً

وســــمـــا عـزيــزا ًواستشاط َمُجالِـــدَا

ومشى لميـتـتـهِ فأفرحَ آمِـــــــلا ً

وسعــى لـجـنـــَّتـهِ فأحـــزنَ حَـاسِـــــدَا

فبمثل ذا يسمو العراقُ بمثل ذا

يـحـيـا عـظــيـمــاً مُســـــتضاءً خالــــدا

صبراً أبا الشــــهداءِ إنكَ في غـدٍ

سـتــرى العـراقـيـيـن صـــوتاً راعـــدا

هو وعدُ ربِّكَ إنَّ ربَّكَ صـــــادقٌ

مـا كــانَ وعــدُ الله إلاَّ نـافــــــــــــــــدا

   ليست القضية في موت صدام، فهو قد يموت في سجنه مثل اي انسان، إنما هي في اعدامه في يوم العيد، يوم فرح للتحالف الفارسي الصهيوني الامريكي، لان صدام كان رمزا للدولة العربية العراقية؛ فكأنهم يريدون ان يقولوا ان عيدهم بإعلان القضاء علي تلك الدولة العربية، وبدء مرحلة الدولة التابعة للثورة الفارسية.
لكن حكي القرايا ليس مثل حكي السرايا ؛ فأمريكا وايران لدي فئات من العراقيين والعرب في خندق واحد، وتصنيف واحد.
فالمشهد الأخير هو الذي يرسخ في الذاكرة. وفي المشهد الأخير، بدا صدام زعيماً. وظهر جلادوه صغاراً طائفيين حاقدين. والمشهد الأخير لصدام حسين كان كارثة علي العراق. جذّر الطائفية. كرّس الانقسام. بدا صدام ضحية. وبان جلاديه قتلة، مدفوعون بغرائز انتقامية، وأجندات سياسية معنية بكل شيء إلا العراق ومستقبله.
هتف جلادو صدام لقيادات طائفية. كانت لحظة انتقام لا لحظة عدالة.

الذين اعدموا صدام اعدموه لأنه بني صناعة حربية وانتج صواريخ، وبدأ مشروعا نوويا، وهدد أمن إسرائيل كدولة احتلال، وكاد يسيطر علي البترول العربي لاستعماله كسلاح لاسترداد الحقوق العربية المهضومة.
وقوف صدام في وجه الاحتلال الأمريكي بصلابة محي كل خطاياه السابقة للاحتلال واعدامه علي يد الاحتلال الأمريكي جعله شهيدا وادخله التاريخ كرمز للإرادة القومية ورفض الخضوع، جنبا الي جنب مع الذين شنقهم العثمانيون في دمشق والانكليز في فلسطين، والايطاليون في ليبيا.

يكفي صدام انه امم البترول..يكفي صدام انه حاول ان يوحد العراق...وان يوحد الامة...يكفي صدام انه بنى الجامعات والمعاهد والصروح العلمية..يكفي صدام انه حارب الامية وفرض التعليم الالزامي.. ..يكفي صدام انه اهتم بالمرأة وحقوقها...يكفي صدام انه جعل التعلم في الجامعات مجاني فخرج عشرات الألاف من العلماء واهل الاختصاص في كل مجالات العلم والثقافة والمعرفة...يكفي صدام انه اهتم بالصناعة والتصنيع وخاصة التصنيع الحربي ..اهتم بالتجارة وبالتجار..اهتم بالزراعة وامن المعدات الازمة لتطويرها...يكفي صدام انه حارب الفرس الصفويين..يكفي صدام انه حارب امريكا رأس الطغيان في العالم ...يكفي صدام ان العراقيين بشكل عام كانوا يعيشون بأمن وامان واطمئنان..يكفي صدام انه امر بالتعليم الديني اخر ايام حكمه...يكفيه فخرا انه كان مسلما عربيا عراقيا موحدا وموحَدا للامة..لم يكن طوال فنرة حكمه عامل هدم للامة! اما هؤلاء الخونة العملاء الماجورين-صراصير الامريكان- فماذا قدموا الى العراق والعراقيين..؟؟؟ لم يقدموا لهم الا القتل والدمار والسرقة والنهب فان العراق كقطر، بشعبه ودولته، قد تعرض لظلم فادح تمثل في احتلاله وتدمير دولته والقضاء على حكومته ومؤسساته واعدام رئيسه ونهب ثرواته وحرق وسرقة متاحفه وجامعاته وقتل مئات الآلاف من أبنائه ، ووضع الشعب العراقي كله في سجن كبير تجري فيه عمليات قتل للأبرياء وسجن وتعذيب واغتصاب للنساء والرجال والاطفال... الخ . فهؤلاء هم من يستحق الإعدام ليس مرة.. بل مليون مرة

أذكروا محاسن موتاكم.. فقد جعل صدام حسين من العراق بلداً ودولةً يحسب لها حسابها أمام الصهاينة وأهل الكفر والإلحاد فهم وإن تفرقت آراؤهم فمنهجهم واحد.. ولكن نحن كعرب ومسلمين مناهجنا متفرقة وقلوبنا متنافرة وأرؤنا متباينة ويحسد بعضنا بعضاً حتى في الموت ولكن يجب أن ننظر لشخص (صدام حسين) كقائد عربي ومسلم لنقف أمام الهجمة الصليبية الصهيونية الشرسة ولا نعين الشياطين وأصحابهم على رجل عربي ومسلم مهما كانت ذلاته وهفواته ولتكن محاسبتنا له داخل البيت العربي والمسلم إن كنا نريد صفاً واحداً.. ولكن (إنّا لله وإنّا إليه راجعون) مما يذهب إليه بعض أبناء جلدتنا من حقدٍ دفين دون أسباب على هذا الرجل الذي أذاق إسرائيل الويلات وشفا الصدور..

صدام وصراع اللحظات الاخيرةبقلم  حيدر رشيد

ببساطة تامة فان اللحظة او اللحظات الاخيرة من حياة صدام حسين اختزلت, وكان يجب ان يتم ذلك طبيعة الصراع وعناصر المعركة الدائرة في العراق الآن ونتائجها البعيدة المدى.

عملياً سقط الاحتلال واعوانه وجلاوزته ومنفذو حكم الاعدام سقوطا ذريعاً لا مجال لوصفه, وانتصر صدام بشخصه انتصارا لا حدود له, وبالقدر الذي كان اعوان الاحتلال يتلهفون به للخلاص من صدام بالقدر الذي كان عليهم ان يحسنوا به ترتيب المشهد الاخير الذي اختزل في ذهن المشاهد كافة مراحل الصراع السابقة ولخصها في الثواني الاخيرة من المواجهة ولكن ذلك لم يتم.

موفق الربيعي اخذته العزة بالاثم فلم يعد يستطيع التفريق بين رباطة الجأس والمعنويات المرتفعة لصدام التي تطاولت مخترقة سقف غرفة الاعدام والحضور الذهني الكامل له رغم سنوات الاعتقال والمحاكمة وما تخللها وبين الانكسار والضعف الشديد الذي وصف به صدام فسقط بذلك اي الربيعي هو ومصداقيته وخلفيته السياسية والايديولوجية سقوطا لا مثيل له في تاريخ العلاقة بين الجلاد وضحيته.

الجوقة التي اشرفت على تنفيذ الحكم والتي تبادلت الادوار والاعراف مع صدام حسين واخفت وجوهها خلف الاقنعة في الوقت الذي رفض فيه هو ذلك كما هي طبيعة الحال في مثل هذه الحالات كشفت بضعفها وهتافاتها وتعليقاتها وصور الهاتف النقال التي التقطها البعض لبيعها الى الفضائيات كم هو متهالك هذا النظام الطائفي العميل لامريكا حتى النخاع, وكم هو خائف من بقاء صدام حسين على قيد الحياة للحظات اخرى لدرجة ان تنفيذ حكم الاعدام به تم قبل ان يكمل تلاوة الشهادتين.

صدام حسين لم يحسم المعركة لصالحه الشخصي كانسان فرد في اللحظة الاخيرة في مواجهة قوى عالمية وايديولوجيات متعددة واجهزة قمعية وسياسية بامتدادات عراقية واقليمية فقط بل كشف هزالة وضعف ومستقبل هذه القوى مجتمعة وكل ذلك بمجرد كلمات معدودة تفوه بها وردود فعل تعكس بوضوح قدرته على ذلك حيث يستطيع الطفل الصغير عبر ما بثته الفضائيات من صور ان يكتشف القدر الهائل من المعنويات والقدرة على الصمود والتحدي الذي كان يتمتع به.

صدام حسين كان ينقصه بُعْدٌ واحد فقط في صراع اللحظة الاخيرة, وكنا ننتظر منه ان لا يغفله وهو الاعلان عن تمسكه بعقيدته البعثية والتأكيد عليها بالاضافة الى البعد الديني الذي كان بارزا كما هو متوقع في مثل هذه الحالات واللحظات.

أصحاب الفخامة الشهداء بقلم ابراهيم جابر ابراهيم

قدم نادي الرؤساء العرب خلال الأربعين سنة الأخيرة ثلاثة شهداء; دفعوا حياتهم ثمناً لمّا تجرأوا على قول " لا " كبيرة في وجه المشروع الأمريكي حين قدم لهم عروضاً سخيّة لبيع بلادهم وشعوبهم معاً!

وقد حظي هؤلاء الرؤساء الثلاثة بدعم لافت, يصل حد التقديس, في الشارع العربي, في الوقت الذي حظوا بمعارضة غير قليلة في بلدانهم الشخصية!

بل إن المفارقة أن كلا منهم كان يجد شعبية جارفة في بلد الآخر لا يجدها في بلده هو; وكانت صوره (وكذا شعاراته) ترفع في بلدان كثيرة أكثر مما ترفع في بلده!

(قال لي أحد الأصدقاء أنه لف شوارع القاهرة كلها بحثا عن تمثال صغير لعبد الناصر فلم يجد سوى نظرات الإستهجان والإسغراب من باعة التحف)!!

وقد تجاوز تأثير الزعماء الثلاثة حدود الوطن العربي, فصار عبد الناصر زعيماً لدول عدم الانحياز وملهما لثورات عالمية, وصارت " حطة " عرفات شعارا للمتظاهرين في فرنسا وامريكا اللاتينية, وخرج الملايين من مسلمي الهند وباكستان واوروبا يرفعون صور " صدام حسين "!

ليس المجال كافياً في مقال قصير لقراءة هذه الظاهرة; لكن الواضح تماماً أن الحالة التي خلقتها أمريكا (في قيادتها لحملات الاستعمار الجديد) جعلت فكرة الرفاه الشخصي, وما يطلبه المواطن من قوت يومه, تتراجع لصالح المطالبة بحد أدنى من الكرامة لشعبه وبلده وأمته; فالهندي والعربي والأوروبي على حد سواء صاروا يعانون من الامتهان, وفقدان الكرامة, والتطاول على هويتهم, حتى صارالمطلب الملح يتجاوز عن سياسة هؤلاء الحكام الداخلية, المتعثرة من وجهة نظر البعض, الى السؤال الأهم : موقفهم من السياسة الأمريكية والبريطانية في العالم ?

ويبدو هذا متفهماً, وطبيعياً; إذ أن رجل الدولة ليس زعيماً محلياً أو رئيس حكومة, كما أن الخبز ليس الهاجس الوحيد لملايين الجوعى لكسرة كرامة!

فضلاً عن أن هؤلاء الزعماء تعثروا في تأمين رفاه محلي بسبب مواقفهم القومية; التي لو قايضوها برضى أمريكا لكانت ستدرّ عليهم لبناً وعسلاً ودولارات!

كما أن الجوعى في" بلدان المغضوب عليهم " ليسوا أكثر عدداً مما في " بلاد الرضى "!

ولكن السؤال الذي ظل يطرح نفسه دائماً, وبإلحاح : أيهما أكثر إشباعاً شطيرة " الهمبرغر " أم النشيد الوطني الحر?!

دائماً ما قال البعض أنه يمكن التحايل على " الأذنين " بأية أغنية; مما جعل العرب الأكثر سمنة بين شعوب العالم!!.

بعد الاعدام... انقلاب في المزاج الشعبي  بقلم فـهـد الـخيـطان

من بين النتائج التي ترتبت على اعدام الرئيس العراقي صدام حسين الاسبوع الماضي الانقلاب الواسع في موقف الرأي العام الاردني من ايران بدرجة دفعت بمعارض مثل نقيب المحامين صالح العرموطي الى المطالبة باغلاق السفارة الايرانية في عمان الى جانب مطالبته باغلاق السفارة الاسرائيلية وحملت احزاب سياسية وقوى شعبية ونقابية نفس الموقف.

اعدام صدام حسين بما حمل من دلالات طائفية وقومية كان بمثابة صدمة لقناعات كثيرة استقرت في الوجدان الشعبي الاردني ولذلك شهدنا هذا التحول العميق في الموقف تجاه ايران بعد ما حدث يوم العيد في العراق.

موقف ايران المعادي للسياسة الامريكية والاسرائيلية حقق لها شعبية واسعة في الشارع الاردني وابان العدوان الاسرائيلي الاخير على لبنان حظيت ايران بدعم اكبر لوقوفها الى جانب حزب الله وسورية في مواجهة »العدو المشترك«.

في مقابل ذلك كان الشارع الاردني غير راض عن السياسة الايرانية تجاه العراق ومع وصول المزيد من المعلومات عن التدخل الايراني »الطائفي« في العراق ودعمها لفرق الموت والمليشيات الطائفية ووقوفها خلف مخطط واسع لاغتيال المئات من العلماء والعسكريين العراقيين بدأت الاصوات ترتفع مطالبة طهران بتغيير سياستها في العراق ودعم المقاومة العراقية, التي تخوض مواجهة باسلة مع قوات الاحتلال الامريكي.

وكان السؤال بهذا المجال محيرا بالنسبة للكثيرين لماذا تدعم ايران المقاومة في لبنان وفلسطين وتقف ضدها في العراق مع ان العدو في الحالتين واحد?

بعد اعدام الرئيس العراقي ساد انطباع عام لدى النخب السياسية المعارضة بان ما يهم ايران هو مصالحها بالدرجة الاولى واطماعها في العراق ورغبة دفينة بالانتقام من حكم صدام حسين واذا كان هذا الان يتطلب تحالفا سافرا مع امريكا في العراق فليكن.

شكّل هذا الاستنتاج صدمة لكثيرين لم يرغبوا بالوصول اليه حفاظا على تماسك ما عرف بجبهة الممانعة في المنطقة لكن الانسجام الذي ظهر في مواقف ايران واسرائيل وامريكا بعد اعدام صدام حسين هو الذي استفز المشاعر القومية في الشارع الاردني ودفع بالمتظاهرين الى وضع الدول الثلاث في سلة واحدة وعلى يافطة واحدة ايضا.

الاطراف الاخرى في جبهة الممانعة وتحديدا حزب الله وحماس الذي يكن الشارع الاردني احتراما كبيرا لهما تضررا قليلا جراء الموقف من ايران.

الملايين الذين وقفوا الى جانب حزب الله وهو يخوض حربا مشرفة ضد اسرائيل يتمنون موقفا منه غير الموقف الايراني يؤكد فيه صورته كحزب عروبي خارج الحسابات الطائفية والمذهبية الضيقة لكنه وللاسف لم يفعل ذلك حتى الان.

حماس المتحالفة كليا مع ايران تواجه نفس المأزق فهي من جهة لا تجد حليفا غير ايران يقدم لها الدعم ومن جهة تخشى ان يؤدي تحالفها مع طهران الى تآكل شعبيتها في الشارع خاصة وان الاخيرة مستمرة في دعمها للقوى الانعزالية في العراق.

الانقلاب في مزاج الشارع تجاه ايران وجبهة الممانعة عموما قوبل بارتياح من طرف حلف المعتدلين. لكن دول الاعتدال ومن بينها الاردن تخطئ اذا ما اعتقدت ان ما يجري من تغييرات يصب في مصلحتها كل ما حصل ان الرأي العام العربي صنف ايران في خانة الاعداء الى جانب امريكا واسرائيل اخذا في الاعتبار ان النظام العربي الرسمي برمته انتهى في حضن واشنطن منذ زمن بعيد.

المؤشر الايجابي الوحيد فيما حصل من تغيير هو في عودة الخطاب القومي الى الشارع العربي في لحظة علمانية بقلم ناهض حتر

لاول مرة, منذ وقت طويل, يفقد الاسلاميون الاردنيون, الهيمنة الفكرية-السياسية, على التحركات الجماهيرية »القومية« - فهؤلاء لم يساهموا, مطلقاً في التحركات الاجتماعية منذ الـ 89-.

لقد شهدت كل انحاء المملكة, مسيرات جماهيرية حقاً للتنديد بالاغتيال البشع للرئيس صدام حسين. وكان »الاخوان المسلمون« على هامشها, مضطرين لمسايرتها على الرغم من ان الجماهير الغاضبة كانت تستهدفهم-ضمنا-من خلال شعارات التنديد بنائب الرئيس العراقي الحالي, طارق الهاشمي. وهو زعيم »الاخوان« العراقيين, المشاركين في النظام الحاكم التابع للاحتلال الامريكي في العراق.

وباعتقادي انه لو جرت الانتخابات النيابية, هذا الاسبوع, فلسوف يخسر »الاخوان« الاردنيون, نصف مقاعدهم البرلمانية على الاقل. هذا يثبت ان الهيمنة »الاخوانية« على الشارع, ليست ثابتة ومطلقة, بل متحركة بالعلاقة مع التطورات السياسية, ولسوف يحظى الاسلاميون بالصدارة, طالما انهم يسيرون او يتماهون مع اتجاهات الجماهير القومية والديمقراطية, لكنهم سوف يتراجعون الى الصفوف الخلفية, عندما تكون مواقفهم القومية ملتبسة.

علينا ان نلاحظ, بالطبع, ان العنصر الاساسي في قوة »الاخوان« المعنوية, هي استحواذهم على »المقدس« مرتبطاً بالموقف الجذري في قضايا قومية, حيث تتم مضاعفة »المقدس« وترميزه في حركة هي الحركة الاسلامية وقادتها.

لكن هذه الميزة, انتقلت, باستشهاد الرئيس صدام حسين, الى القوى البعثية والقومية والوطنية, العلمانية الطابع. لقد امتلكت هذه القوى, فجأة »المقدس« بمضاعفاته الرمزية التي حاصرت الاسلاميين, وردتهم الى الخلف.

اظهر الرئيس صدام حسين - بما لا يدع مجالاً للطعن - قوة ايمانه والتزامه كمسلم, لكن ذلك بقي في اطاره الشخصي, بينما رمزية الشهيد - العامة - فانها تحيل الى قومية علمانية لا تختلط بين الايمان والالتزام الديني الشخصيين, وبين المشروع السياسي الديني.

تراجيديا الموت البطولي على ايدي النظام الاحتلالي الطائفي, في مشهد استفزازي, اطلقت طاقات انفعالية جماهيرية - بعضها, للاسف, مذهبي, لكنه هامشي - تسترد »المقدس« من الاسلام السياسي الى ما هو قومي, عروبي وبالضرورة, اذن علماني - وتلاحظ, واعية او غير واعية - ان النظام السياسي الذي انشأه الغزاة الامريكيون في العراق, هذا النظام التابع للاحتلال, والمرتبط بالأجندة الفارسية, والمعادي للعرب, والمسؤول عن التذابح الاجرامي والفوضى الامنية في العراق, هذا النظام الذي قتل الرئيس صدام حسين في تواطؤ مفضوح مع الاخوان »العراقيين« وفي »احتفال« مذهبي بدائي... هذا »النظام«, يتكون في الاخير, من قوى الاسلام السياسي, سنية وشيعية, في مواجهة رمزية مكثفة مع قائد غير مطعون بايمانه - لكنه استشهد باسم العراق, وباسم العروبة وباسم فلسطين, محيلا الى فعالية وصدقية نظام علماني لا طائفي ما يزال - على الرغم من كل اخطائه - يتفوق, اخلاقيا وسياسيا, على ما تلاه, من سيطرة قوى دينية طائفية تحت رعاية الاحتلال الغاشم.

انها لحظة علمانية بامتياز. وقد تؤدي الى تغييرات جوهرية في الحراك السياسي الاردني.

ولقد التقطت حركة فتح هذه اللحظة في صراعها مع »حماس« - المطالبة الآن, بفك ارتباطها مع ايران, وبالتالي الاختيار بين خسارة الجماهير... وخسارة الدعم الاقليمي.

لكن المفارقة ان »علمانيي« النظام السياسي الاردني, وقفوا, مشدوهين, امام الحدث, وعاجزين - مرة اخرى - عن استنطاق معنى الدرس, فمواجهة »الاسلام السياسي« لا تتم من مواقع اليمين الامريكي, بل, بالعكس, مع المواقع المضادة للاستعمار الامريكي.

 المرئي في "المشهد" ومن خلال بقلم جواد البشيتي

في مشهد "الإعدام" رأيتُ أشياء كثيرة.. رأيتُ أوَّلا بطولة الرجل, والتي لولا بثها, صورةً وصوتاً, لصدَّق كثيرون كذب موفق الربيعي, فهذا الذي يمثِّل خير تمثيل حكومة المالكي بوعيها وشعورها الحقيقيين, حاول تصوير صدام عند "إعدامه" على أنَّه خائف مرتجف, وقد شَنَق حبل المشنقة بطولته وشجاعته قبل أن يشنقه. "الصور", في وجهها الإيجابي, كذَّبت الربيعي, وأظهرت صدام, لمحبِّيه وكارهيه, على أنه رجل امتلك من قوة الدافع الشخصي والسياسي والقومي والديني ما جعله تجسيدا لمجرَّدات البطولة والشجاعة والجرأة..

ورأيتُ ما ينبغي لـ "المُنَجِّم" أن يراه.. رأيتُ المالكي وقد أُعْدِم إذ وقَّع قرار إعدام صدام, ومقتدى الصدر يُقْتَل; ولكن بأيدٍ يتوفَّر أصحابها على صبِّ مزيد من الزيت على نار الحرب الأهلية بين الشيعة والسنة من عرب العراق, فالأيدي الخفية للرئيس بوش قد تَقْتُل هذا الأحمق, الذي تستبد برأسه الصغيرة خرافة الإسراع في ظهور المهدي المنتظَر وتعجيل فرج كائنات الوهم, ليَظْهَر قتله على أنه ثأر (طائفي سني) لـ "الإمام الحسين السني", أي لصدام.

ورأيتُ ما حان له أن يحملنا على "الكفر".. الكفر بكل سياسة تتلَّفع, مع ممثِّليها, بالدين, فالزج بالدين في السياسة إنَّما يزج بكل قوى العداء للأمة العربية في الحرب على وجودها القومي وعلى حقها في التطور الديمقراطي, ويجعل العرب جميعا وقودا لـ "حرب الكل ضد الكل".. لحرب تميت الأحياء من الأمة وكل ما بقي فيها من معاني وقوى الحياة, وتحيي, في الوقت نفسه, كل الموتى, ليتَّسِع ويترسَّخ فينا حُكم الأموات للأحياء, وكأنَّ معاوية ويزيد والحسن والحسين.. قد انتقلوا من الماضي إلى الحاضر ليكونوا السيوف المواضي في حرب الولايات المتحدة وإسرائيل (والذين يسعون إلى استئناف معركة ذي قار حيث وقعت) على الوجود القومي العربي الذي يُظهر عجزا متزايدا عن إنتاج ممثِّلين ديمقراطيين وعلمانيين له, يملكون من الحيوية السياسية ومن الثقل الشعبي ما يمكِّنهم من التغلُّب على كل عصبية منافية ومعادية للانتماء القومي الذي يضرب جذوره عميقا في القيم والمبادئ الديمقراطية.

إنني لم أرَ اجتماعا للمأساة والمهزلة أوضح من اجتماعهما في حال العرب اليوم التي خُلِقت وتُخلَق على مثال العراق, الذي تهوَّد أكثر كثيرا مما تهوِّدت فلسطين. إنَّك ترى الجريمة تُرتكب, يوميا, في حق الأمة من غير أن تقدر أن تميِّز الجاني من الضحية, فنحن جميعا نعلم علم اليقين أنَّ الحروب الطائفية والمذهبية هي فخ تريد لنا الولايات المتحدة وإسرائيل الوقوع فيه; ولكننا نذهب إلى تلك الحروب, ونمضي قدما في الطريق المؤدية إليها حتما, وكأننا نهرٌ لا يملك تغييرا لمجراه!

الولايات المتحدة وإسرائيل, وفي تعاون موضوعي مع إيران الآن, تتوفران على ضخ الحياة والقوة (بطرائق وأساليب شتى) في كل عصبية منافية ومعادية للعرب, قوميا وديمقراطيا; ولكنَّ سعيهما هذا ما كان له أن ينجح لو أنَّ خطاب ممثِّلي وزعماء العصبية الطائفية والمذهبية يقع على أسماع شعبية لا تشبه سمعهم, فكثير من العامة من العرب يتأثَّر بهذا الخطاب وكأنه الهشيم لجهة تأثُّره بالنار!

أمَّتُنا, وإذا ما أرادت التأسيس لوجودها القومي الديمقراطي, والتأسيس لوجود سياسي في مقدوره أن يدرأ عنها مخاطر كل عدو قومي كمثل الولايات المتحدة وإسرائيل, إنَّما تحتاج, الآن, أي قبل فوات الأوان, إلى منع الجوامع والكنائس من إنتاج الأحزاب والقيادات السياسية, فهل نبقي على هذا التداخل الضار بين الدين والسياسة حتى (أي إلى أن) لا يبقى لدينا من الوجود القومي إلا ظلاله, وحتى تذهب الملايين من العرب ضحية الحروب الطائفية والمذهبية?!

هل ينبغي لنا أن نجرِّب هذا الذي جرَّبته أوروبا من قبلنا حتى نعي ضرورة حظر "تسييس الدين" و"تديين السياسة", وجعل حياتنا السياسية والحزبية بمنأى عن كل عصبية دينية وطائفية ومذهبية?!

لقد حان لنا أن نَفْرِض على الموتى الجدد من أمثال مقتدى الصدر والسيستاني وعبد العزيز الحكيم وأسامة بن لادن والظواهري أن يدفنوا موتاهم القدامى, فالصراع الذي تحتاج إليه الأمة لا مكان فيه لمعاوية ويزيد والحسن والحسين.. والمهدي الذي لا ينتظره إلا كل منتظِر لشروق الشمس من مغربها. حان لنا أن نُثْبِت أننا أبناء الحاضر والحياة, لا نسمح لكائنات الوهم ولممثِّلي الماضي والموت بأن يقودوا الأمة إلى الهلاك, فعربٌ نحن; وقد وُلِد فينا هذا الشعور مُذْ وقعت معركة ذي قار, ولا مجتمع ننشد سوى المجتمع القومي المدني الديمقراطي الذي لا مكان فيه لـ "عراق بريمر", و"إيران خامنئي", و"أفغانستان الملا عمر والشيخ أسامة بن لادن"!

صدام شهيد الأمة بقلم : محمد خليفة

الإعدام غير القانوني وغير المبرر الذي تم تنفيذه بحق الرئيس العراقي السابق صدام حسين تتحمل مسؤوليته الولايات المتحدة وحدها ، لأن الرئيس كان معتقلاً لديها منذ إلقاء القبض عليه في خريف عام 2003 ، أي بعد أشهر من سقوط العراق بيدها . وقد كانت الولايات المتحدة تريد إطلاق سراحه وقد عبّر عن هذا التوجه وزير الدفاع الأمريكي السابق دونالد رامسفيلد الذي اعتبر صدام أسير حرب . وهذا يعني أن الولايات المتحدة لم يكن بينها وبين صدام أية قضية بعد أن اصبح العراق في قبضتها . وربما كانت تفكر في إطلاق سراحه ونفيه ، لكنها حسمت أمرها وقررت الاحتفاظ به والاستمرار في اعتقاله من أجل المساومة عليه على عدّة جبهات . وطوال فترة الاعتقال كان صدام مخفوراً من قِبَل الجيش الأمريكي فيما يسمى "المنطقة الخضراء" في بغداد ، ولم يكن أحد من المعارضين لصدام يستطيع الوصول إليه على الرغم من أن هؤلاء أصبحوا على رأس الدولة العراقية . وحتى عندما فتحت محاكمة ما يسمى "قضية الدجيل" ظل الرئيس المتهم تحت الحراسة الأمريكية ، وقد رافق هذه المحاكمة تشويش كبير خاصة بعد أن توقفت عند عتبة إصدار الحكم ، ومن ثم تم فتح ملف آخر هو قضية ما يسمى "مذبحة الأنفال" . وقد ظن أقطاب الحكومة العراقية الجديدة أن الولايات المتحدة لا تريد إعدام صدام ، بل هي تتلاعب بموضوع محاكمته لمصالحها الخاصة . وقد حاولت الولايات المتحدة استخدام صدام ورقة مساومة مع المقاومة العراقية ، لكنها فشلت لأن هذه المقاومة وضعت نصب أعينها هدفاً وهو تحرير العراق ، وما كانت هذه المقاومة لتقبل تحت أي ظرف بمقايضة مشروعها النضالي التحرري بقضية إطلاق سراح صدام . وعلى الرغم من عدالة هذه القضية بالنسبة للمقاومة ، إلاّ أن قضية العراق كوطن ودولة تبقى أهم منها ، ولذلك لم تلتفت المقاومة إلاّ لهدفها الرئيسي وهو تحرير العراق . وظلّت تثابر على العمل العسكري واستطاعت أن تلحق خسائر هائلة بجيوش الاحتلال ، وذلك رغم الصعوبات الكبيرة التي تواجهها في عملها هذا . وبسبب هذه المقاومة ، فقد وجدت الولايات المتحدة نفسها في وضع خطير في العراق ، فهي غير قادرة على الاستمرار في تحمّل الخسائر في الأنفس والمعدات . كما أنها في نفس الوقت ، غير قادرة على الانسحاب من العراق وإعلان الهزيمة . وزاد من حدّة أزمتها أن حلفاءها العراقيين لم يعودوا يثقون بها وخاصة بعدما شاهدوه وسمعوه أثناء محاكمة صدام . وهكذا أصبحت الولايات المتحدة محشورة في العراق بين مقاومة قوية تنزل بها ضربات مؤلمة ، وبين حلفاء فقدوا ثقتهم بها وحزموا أمرهم على الابتعاد عنها والارتماء في أحضان دولة مجاورة . ولما كانت الولايات المتحدة قد فقدت أملها في كسب ودّ المقاومة ولما كانت تخشى أن يبتعد حلفاءها عنها ، فتصبح وحيدة في العراق . إرتأت أن تتخلى عن الاستمرار في محاكمة صدام في قضية الأنفال ، وأن تقوم بتسليمه لحلفائها العراقيين ليعدموه كبادرة حسن نيّة منها تجاههم . ولعبت إحدى الدول المجاورة دوراً كبيراً في منع محاكمة صدام في قضية الأنفال خوفاً من اتهامها فيها . ولعل الولايات المتحدة قد ساومت هذه الدولة في موضوع صدام لمنع تدخلها السافر في العراق . وهكذا تسارعت خطوات الإعدام ، وفجأة تمّ الإعلان عن قرب تنفيذ الحكم ، ولم يكن أحد في العالم يتوقع أن يتم التنفيذ فجر عيد النحر . لكن الائتلاف العراقي الحاكم قرر أن يجعل صدام خروف العيد في العراق ، فتم نحره بأعصاب باردة وبسخرية كبيرة من قِبَل بعض الحاكمين في العراق الذين أثنوا على سبيل السخرية "بشجاعة صدام" وهو يُساق إلى حتفه ، وتم تصوير صدام عبر قناة العراقية التي أنشأتها الولايات المتحدة بعد احتلال العراق ، على أنه طاغية ومجرم ولا يمثل إلاّ نفسه . لكن ورغم هذه الدعاية المضللة ، فإن صدام حسين كان رئيساً لدولة العراق وقد أُقصي عن الحكم باحتلال عدواني ظالم وغير مبرر بأي قانون أو شرعية دولية سوى بشرعية المنتصر الذي يحلل لنفسه فعل أي شيء . وبالتالي ، فإن صدام ظل في أعين الكثيرين في العراق والعالم ، رئيساً شرعياً للعراق ، ورمزاً لعدالة القضية العراقية . وهؤلاء وخاصة العراقيين منهم ، لن يغفروا للولايات المتحدة هذه الخطيئة الكبرى وحتماً سوف يتحوّل صدام إلى شهيد العراق ، وسوف تزداد المقاومة العراقية ضد الاحتلال . ولا شك أن الولايات المتحدة أخطأت خطأ استراتيجياً عندما قبلت بإعدام صدام ، وهي قد خالفت سيرة أسلافها من دول الغرب الاستعمارية التي ما كانت لترتكب مثل هذا الخطأ وما كانت لتضحّي بإعدام الخصوم . فعندما ألقت بريطانيا القبض على عدوها نابليون بونابرت بعد معركة "واترلو" عام 1815 لم تقتله ، بل قامت بنفيه إلى جزيرة "سانت هيلانة" في المحيط الأطلسي ، حيث توفي في منفاه عام 1822 . وكذلك عندما ألقت فرنسا القبض على المجاهد الجزائري عبد القادر عام 1847 لم تقتله ، بل تم نقله إلى فرنسا وبقي سجيناً حتى عام 1852 ، ومن ثم أطلق سراحه ، وأيضاً عندما قبضت فرنسا على المجاهد المغربي الأمير محمد عبد الكريم الخطابي لم تقتله ، بل نفته إلى جزيرة ريئينون في المحيط الهندي عام 1926 . ومتى تم أطلق سراحه عام 1947 ، وكان النظام الفاشي في إيطاليا هو الاستثناء من بين كل الدول الاستعمارية ، لأن زعيم هذا النظام موسوليني لم يكن يطيق وجود المعارضين . ولذلك عندما ألقى الاحتلال الإيطالي القبض على المجاهد الليبي الشيخ عمر المختار قام بإعدامه شنقاً عام 1931 . وبهذا فقد تشابهت الولايات المتحدة بإيطاليا الفاشية . ورغم أن الإيطاليين تبرأوا من تاريخهم الفاشي ، إلاّ أن الولايات المتحدة تعيد صياغة هذا التاريخ باسم الدفاع عن الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان .

مدمن على الكذب - بقلم : كارل ليفن  سيناتور ديمقراطي لوس أنجلوس تايمز

في لقاء إذاعي أجري معه في إذاعة رش ليمبو، تحدث نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني عن ، أبومصعب الزرقاوي، وذكر ما مفاده: ( ذهب الزرقاوي إلى بغداد وأقام فيها قبل غزونا للعراق، وانهمك في تنظيم وترتيب عمليات تنظيم القاعدة فيها. وكما قلت فإن هذا الذي نرى في العراق الآن، هو نشاط وعمليات تنظيم القاعدة، الذي سبقنا سلفاً إلى العاصمة بغداد). وفي التعليق على هذا القول، فإن المرء ليندهش حقاً إزاء محاولة نائب الرئيس إقناع الرأي العام الأميركي، بوجود صلة لنظام صدام حسين السابق، بتنظيم القاعدة، على رغم مرور أربع سنوات على غزونا للعراق. فما وجود الزرقاوي قبل الغزو هناك -كما أشار تشيني- سوى دليل جديد على وجود تلك الصلة المزعومة.
وهو لم يقل ذلك صراحة، إلا أن القصد الخفي من تلميحاته، هو إثارة ضباب كثيف حول الخط الفاصل بين نظام صدام حسين وتنظيم القاعدة، في مسعى جديد منه لتبرير الحرب.
ولكن مأساة تشيني أنه ليس ثمة أدلة داعمة لهذا الزعم على أرض الواقع، ولا معلومات استخباراتية جمعتها أجهزتنا عنه قبل الغزو. واليوم فإن الجميع يكاد يعترف بهذه الحقيقة عدا نائب الرئيس ديك تشيني فيما يبدو! ففي ايلول الماضي على سبيل المثال، خلصت اللجنة الاستخبارية التابعة لمجلس الشيوخ، في تقرير ثنائي حزبي لها، إلى أن صدام حسين لم يكن يثق في تنظيم القاعدة، ورأى في المتطرفين الإسلاميين خطراً على نظامه. ولذلك فقد أصر على رفضه لكل المناشدات التي وجهها إليه تنظيم القاعدة، بمده بما يلزم من مواد أو دعم عسكري عملياتي. أما وكالة الاستخبارات المركزية، فتوصلت من جانبها في تقرير عام 2005 -أي قبل عام كامل من التقرير الثنائي الحزبي المذكور أعلاه- إلى أنه لم تكن هناك صلة بين نظام صدام حسين، و الزرقاوي. بل ذهب التقرير إلى القول إن النظام لم يأو الزرقاوي ولم يتظاهر بغض الطرف عن وجوده وأتباعه في بغداد. وفي ذات الوقت لاحظ التقرير الصادر عن اللجنة الاستخبارية التابعة لمجلس الشيوخ، أن الاستخبارات العراقية سعت لإلقاء القبض عليه، على رغم تنكره تحت اسم مستعار. وبعد، فهل لا يزال نائب الرئيس على عزمه على تجاهل كل ما أكدته وتوصلت إليه الأجهزة الحكومية الأخرى؟ أم أن له من المعلومات الخاصة، ما قرر حجبه عنا؟ وإن كان الأمر كذلك، فإن عليه أن يأتي إلينا بتلك المعلومات.
والحقيقة أن لـديك تشيني سجلاً موثقاً من المغالاة المتعمدة في تقييم أو إساءة فهم المعلومات المتعلقة بالعراق. وضمن ذلك، فهو لا يزال مثلاً على اعتقاده الشخصي الراسخ، بأنه ربما التقى محمد عطا، أحد أبرز إرهابيي 11/9 بعميل عراقي ما في براغ. وقد ظل هذا الاعتقاد راسخاً لديه، على رغم مضي عدة سنوات بعد توصل الأجهزة والوكالات الاستخبارية الأميركية إلى نقيض هذه المعلومة. وللتذكير مجدداً، فإن الهدف وراء كل هذا الإصرار، هو إيجاد صلة ما بين هجمات 11/9 والنظام العراقي السابق، على رغم قناعة العالم كله بانتفاء صلة كهذه. لذلك فقد كان طبيعياً أن يندهش المجتمع الأميركي كله، وهو يستمع إلى نائب رئيسه وهو يلقي بتصريحات رعناء وزائفة بكل ذاك الحد. وليس من عجب إذن، أن يكف الشعب الأميركي عن تصديق رجل كان قد بشرنا قبيل الغزو بأنه سيُستقبل جنودنا المحتلون الغزاة، استقبال المحررين الأبطال، ولا يزال يصر على أن التمرد العراقي بدأ يلفظ أنفاسه الأخيرة، قبل عامين من الآن! غير أن ما يجب قوله هنا، هو أن صدور مثل هذه التصريحات من قبل نائب الرئيس، إنما يذهب بمصداقيتنا جميعاً كأمة في نظر العالم قاطبة. وغني عن القول إن ضرراً فادحاً قد لحق بسمعتنا سلفاً، بسبب هرولتنا باتجاه بغداد، دون مبررات موثقة أكيدة لغزو العراق، ودون توفر التأييد العالمي اللازم لحربنا تلك. وفيما لو تفاقمت الأزمة النووية الإيرانية خلال الأشهر القليلة المقبلة، واحتجنا للحصول على دعم العالم لنا في مواجهتنا مع طهران، فربما لن تجد إدارة يلقي قادتها بالأكاذيب دون أن يطرف لهم جفن، من يصغي إلى ما تقوله! والغريب في الأمر، أن ديك تشيني لا يزال يعد بين أقوى نواب الرؤساء على امتداد تاريخنا السياسي الحديث، بحكم ما أوتي من سلطات وصلاحيات نافذة في الإدارة الحالية.
فكيف له أن يظل محتفظاً بكل هذه السلطات، وهو يفتقر إلى المصداقية فيما يقول؟!

سنوات حرب : الخطيئة الأميركية القاتلة - بقلم : عادل مالك

تشكل الذكرى الرابعة للحرب على العراق مناسبة طبيعية لإجراء عملية تقويم لهذا الحدث الذي أريد له ومنه إجراء تغيير جذري في المنطقة انطلاقاً من العراق. والسؤال الذي يختزل الكثير من التساؤلات والاجابات معاً: ما الذي كان مخططاً لهذه الحرب؟ وما الذي تحقق؟ كانت الأسباب )المعلنة( لغزو العراق لائحة اتهام من بندين رئيسيين: امتلاك صدام حسين أسلحة دمار شامل، وتواطؤ نظامه مع تنظيم )القاعدة( في العمليات الإرهابية.
البند الأول سقط من زمان ولا يزال البحث جارياً حتى الآن ـ على أسلحة دمار شامل في طول العراق وعرضه.
أما التهمة الثانية فسقطت هي بدورها، إذ قبل بضعة أيام أعلنت اللجنة الأميركية الخاصة المكلفة دراسة مجموعة كبيرة من الوثائق أنها لم تعثر على ما يُفيد بقيام )علاقة عمل( بين )النظام( و )التنظيم(.
وأسقط في يد الرئيس جورج دبليو بوش وهو يبحث عن أسباب أخرى لتبرير الحرب فلم يعثر مع نائبه ديك تشيني إلا على تكرار مقولة )أن العالم من دون صدام حسين هو أكثر أمناً(! وتحت شعار تحرير العراق من الديكتاتورية ـ وهذا ما لا يدافع عنه أحد ـ إلا فريق من المغرضين والنفعيين، لكن ما هي الأثمان الباهظة التي دفعت مقابل تغيير النظام العراقي؟ أسوأ ما في الأمر أن خصوم النظام السابق بدأوا بـ )الترحم( عليه بعد كل ما قام به الاحتلال الأميركي من ممارسات قطعت العراق أوصالاً وفجرت هذه الحرب بل الحروب المذهبية والطائفية والعرقية.
كاظم الجبوري الرجل الذي ساعد على الإطاحة بتمثال صدام حسين قبل أربعة أعوام في ساحة الفردوس، اعترف بأنه نادم على فعلته ويضيف: )بعد رحيل حرامي واحد فوجئنا بأكثر من أربعين حرامي(.
وفي سياق الطروحات المعروضة لإخراج العراق من دوامة الجحيم اليومية قدّم علي علاّوي أحد مستشاري رئيس الوزراء نوري المالكي ووزير سابق للمال والدفاع والتجارة من واشنطن، الطرح التالي: )ان الإطار الحالي للدولة العراقية غير مستقر كلياً وأن آلة الحكم منهكة وفاسدة كي تستطيع إدارة البلاد. لذا يبدو أن حلاً مناطقياً هو الرد الوحيد المحتمل، على أن تعمل السلطات الفيدرالية كَحَكَم بين المناطق. والفيدرالية في العراق يجب أن تضمن من خلال معاهدة دولية توقع عليها القوى الاقليمية وعندها تستبدل القوات الأميركية بقوة دولية تكون مهمتها فرض استقرار النظام الفيدرالي الجديد(. وانتقد علاوي الطريقة التي أدارت بها الولايات المتحدة العراق منذ العام 2003 متهماً إدارة الرئيس جورج بوش بـ )العجرفة والجهل الفظيع(.
إذاً... إعادة الوحدة واللحمة إلى العراق بعد كل الذي حدث يبدو من رابع المستحيلات، لكن هل يقتصر أي تغيير جغرافي أو ديموغرافي على العراق فحسب ؟ أم أن المنطقة بكاملها معرضة لانتقال عدوى التقسيم والفدرلة إليها؟ ومنذ سقوط بغداد في التاسع من شهر نيسان العام 2003 بدأت الطروحات الأميركية تنهال ومن أبرزها أن دمقرطة منطقة الشرق الأوسط قد بدأت مع )تحرير العراق( فإذا بالجميع يكتشف أن عملية الدمقرطة التي وعد بها وقد تحولت إلى محرقة للمنطقة بكاملها وهذه واحدة من نتائج الخطيئة الأميركية القاتلة.
وبدا المشهد العراقي يتظهر شيئاً فشيئاً حتى أكمل النصاب المأزق القائم. فالانسحاب الأميركي السريع ينطوي على نتائج كارثية عراقياً وفي ما يتخطى العراق من دول الجوار، وكذلك بقاءَ الاحتلال له الكثير من التداعيات التي لا تقل كارثية عن الانسحاب. وفي الأسبوع الماضي ـ فقط ـ اكتشف الرئيس جورج دبليو بوش )أن حرب العراق لم تعد شعبية(... وقالها وهو يودع فريقاً من القوات الاضافية التي قرر إرسالها إلى العراق الأمر الذي أدى إلى مواجهة سياسية قاسية بينه وبين الكونغرس )الديموقراطي(.
وآخر التفجيرات وقعت قبل يومين داخل مبنى مجلس النواب العراقي في أبرز عملية اختراق للمنطقة الخضراء.
ويمكن وصف السجال القائم بين البيت الأبيض والكونغرس بأنه )عملية تمرد( من جانب الغالبية الديموقراطية ضد توجهات الرئيس في العراق من حيث ربط الموافقة على تمويل إرسال المزيد من القوات بالالتزام بجدول زمني للانسحاب. وقد يضطر في نهاية الأمر إلى اللجوء لاستخدام )الفيتو(، وهو الحق الممنوح للرئاسة. ولم يقتصر )التمرد الديموقراطي( على ممانعة سياسات ومواقف البيت الأبيض في الداخل العراقي، بل أن الغضب )البوشي( تحول إلى رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي عندما قامت بزيارة دمشق ولقاء الرئيس بشار الأسد حيث وجد بوش في هذ الخطوة ضربة لعزل النظام السوري.
وحيال موجة الحزب الجمهوري التي طاولتها كان ردها بأنها لا تفعل أكثر مما ورد في دراسة بيكر ـ هاملتون والتي دعا فيها إلى إقامة حوار مع سورية وإيران تمهيداً للخروج من المأزق العراقي.
على أن الحدث المنتظر هو الاجتماع الخاص بالعراق والذي تقرر انعقاده (حتى الآن) في الثالث من أيار المقبل في شرم الشيخ. ومن المفارقات اللافتة أن إيران هي التي تضع الآن الشروط للقاء المحتمل بين الآنسة كوندوليزا رايس ووزير الخارجية الإيرانية منوشهر متكي: هل سيكون موضوع البحث محصوراً بالعراق فحسب؟ أم قد يتناول الشؤون الأخرى العالقة بين الولايات المتحدة وإيران، وما أكثرها؟ هكذا يتم الاستثمار الإيراني للمأزق الأميركي في العراق.
وتزامنت هذه الأحداث مع تطور لافت تمثل باحتجاز إيران للبحارة البريطانيين الخمسة عشر في منطقة بحرية متنازع عليها. ففيما تؤكد طهران أنها فعلت ذلك فيما كان البحارة في المياه الاقليمية الإيرانية، تؤكد السلطات المختصة في لندن أن عملية الاحتجاز تمت في المياه الاقليمية العراقية.
ومنذ وقوع الحادث نشط توني بلير في إجراء الاتصالات الديبلوماسية مع العديد من )الدول الصديقة لتأمين عملية الافراج عن البحارة وبين هذه الدول كانت سورية التي تميزت بعلاقة خاصة مع بعض مستشاري رئيس الحكومة البريطانية الذي يستعد للرحيل (الشهر المقبل أو الذي يليه). في هذا الوقت كان الرئيس بوش على الخط الآخر محرضاً حليفه الوثيق في حرب العراق على استخدام اسلوب العصا الغليظة مع إيران، لكن بلير لم ينس حتى الآن عمليات التوريط التي أوقعه بها جورج بوش في الحرب على العراق، لذا شددّ على استخدام كل الوسائل الديبلوماسية قبل التهديد باللجؤ إلى )الخيار العسكري.
وهنا اتقنت إيران من جديد ممارسة اللعبة، فبعدما عرضت البحارة على شاشات التلفزة يعترفون بدخول المياه الإيرانية عن طريق الخطأ... وفي اليوم الثالث عشر للأزمة خرج )المخرج( الرئيس محمود أحمدي نجاد بحل الافراج عن البحارة مع تقديم ثياب تعود للحرس الثوري الإيراني إلى البحارة المحررين بالاضافة إلى هدايا أخرى كالفستق الإيراني كي لا ينسى البحارة حادث احتجازهم في طهران.
وفيما حبس العالم انفاسه من احتمال نجاح أفكار بوش التحريضية واللجؤ إلى خطوة عسكرية تصعيدية انفاذاً لتهديدات واشنطن في إطار تعاطيها مع أزمة الملف النووي الإيراني، لكن )المرونة الإيرانية(! فوتت هذه الفرصة وأرجأت ـ ربما ـ أي مواجهة مفترضة. حتى إشعار آخر. في حين تؤكد معلومات أخرى أن ما أقدمت عليه إيران من احتجاز البحارة البريطانيين انما كانت عملية اختبار وجس نبض للمقدار الذي يمكن أن يبلغه الغرب البريطاني ـ الأميركي من تصعيد في أسلوب التعاطي مع هذه الأزمة.
ومن وحي المواجهة البريطانية ـ الأميركية مع إيران ومدى انعكاسها على المنطقة يجب ملاحظة الأمور التالية: أرادت إيران عبر الحادث الأخير أن توجه رسالة بأنها لا تزال تحتفظ بالمبادرة وأن القرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي من حيث فرض العقوبات عليها لن يكون لها ذلك التأثير الكبير، فيما يمضي الرئيس أحمدي نجاد في )التصعيد النووي( غير آبه بالنصائح الروسية من حيث ضرورة اعتماد اسلوب الاعتدال بوجه الضغوط الأميركية.
يقول هنري كيسنجر (إياه): )سورية وإيران دولتان ضعيفتان تجدان نفسيهما في موقف قوي مؤقت(.
لكن الممارسات الفعلية تؤكد غير ذلك. فإما أن الثنائي الإيراني ـ السوري يملك العديد من الأوراق الاقليمية لاستخدامها خلال الفترة الحرجة القائمة. إما أن حلف دمشق ـ طهران يبالغ في قيمة وفي فعالية ما تمتلكه فعلاً سورية وإيران. وفي مواجهات من النوع القائم حالياً في المنطقة كل شيئ يبدو متاحاً ومن ذلك اللجؤ إلى أساليب الخداع والمناورة لإيهام الخصم.
وعودة على بدء: ما بين النتائج الكارثية التي انتهت إليها الحرب الأميركية ـ البريطانية على العراق (حتى الآن)، وانتزاع إيران بالتحالف مع سورية مبادرة الاحتفاظ )بخطوط الممانعة( تقف المنطقة بكاملها عند منعطف بالغ الخطورة. من إيران إلى سورية مروراً في فلسطين وصولاً إلى لبنان الذي يعايش حالة من التجاذبات الحادة والتي لن تقتصر على تبادل الرسائل بين ما يعتبره المجتمع الدولي )شرعياً ودستورياً، )وما تعتبره المعارضة( غير شرعي وغير دستوري وغير ميثاقي(.
وإذا كان العراق )يحتفل( بمرور أربع سنوات على غزوه فإن لبنان يعايش هذه الأيام الذكرى الثانية والثلاثين لاندلاع الحروب الأهلية في الثالث عشر من نيسان العام 1975. وهكذا يكون للعراق (نيسانه) وللبنان (نيسانه)! ... والكل في الهم شرق.
ونظراً لسقوط كل الذرائع التي دخلت فيها أميركا جورج بوش الحرب على العراق، يخشى أن يأتي يوم لا يجد فيه الرئيس الأميركي من يلقي عليه تبعة اللوم على ما يجري إلا توجيه التهمة إلى الشعب العراقي نفسه على فشله في الحرب.
ولعل أفضل تطور شهده العراق أخيراً تمثل بفوز العراقية شذى حسون بنجومية )ستار أكاديمي ـ 4( في لبنان، فهي الرمز الوحيد الذي التقى حوله العراقيون بكافة أطيافهم وطوائفهم واعراقهم حيث شارك في التصويت لها ما يزيد على ثمانية ملايين عراقي، وهو أمر لم يحدث منذ نشوب الحرب.
ورغم النشوة التي اجتاحت العراقيين وهذا من حقهم الطبيعي فإن حراجة الوضع في العراق تحتاج إلى أكثر من هذا الانجاز للخروج من المحنة. كما أن الوضع في لبنان يحتاج إلى أكثر من معجزة لانتزاعه من السقوط المخيف في الهاوية السحيقة من جديد.
الأزمات السياسية قد تتكرر لكن هل تتكرر مشاريع الحروب الأهلية بهذه السهولة رغم النفي المتكرر لوقوعها ؟ ومرة جديدة: النزاعات الأهلية لا تحدث بقرار .. ولا تنتهي بخطاب أو بقرار.

جنرال امريكي اخبرنا صدام انه سييتدرجنا
جنرال أميركي: لقد أخبرنا صدام انه سيستدرجنا في بغداد ومن ثم
الآن فقط أدركت أميركا انها سقطت في كمين وفي بئر ليس له قرار. وما كان سقوط بغداد الا سقوطا وهميا اعتقدت أميركا انه حقيقي. والحرب خدعه. اليكم تصريح احد جنرالات الحرب الاميركيه لصحيفة New York

 Times في عددها الصادر في 12 يوليو
والجنرال هو General Sanchez وهذا ما يقوله Saddam told us that he was going to let us into Baghdad and then strike at us here and try to break the will of the coalition. So that possibility is out there. And you know, that's what we're trying to establish at this point, see if that's part of their operational plan

There's no question in my mind that there are ****er Saddam Fedayeen trained soldiers that are out there, Special Republican Guard soldiers that are still out there continuing with their offensive against us," General Sanchez said. So, in terms of professionalism, clearly, there are soldiers out there that continue to ply their trade against the coalition forces
بالعربي الفصيح: ما يقوله الجنرال هو لقد أخبرنا صدام بانه سيدعنا ندخل بغداد ومن ثم سينقض علينا وسيحاول كسر ارادة التحالف. هذا هو الاحتمال الذي نراه الان. وكما تعرف. هذا ما نريد التأكد منه. لمعرفة ما اذا كان جزء من مخططاتهم الحربيه
لا يوجد ادنى شك لذي ان فدائيين صدام والحرس الجمهوري الخاص لا يزالون موجودين بالخارج ومستمرين في اعمالهم الهجومية ضد قواتنا. وانهم جنود مدربين. من ناحية الحرفيه. انهم جنود مدربون. واللعبه التي يلعبونها بالخارج تدل على ذلك
هذا جزء من مقال تنشره نيويوك تايمز. المقال يصف طبيعة العمليات التي تستهدف القوات الاميركيه. وطبيعة المهاجمين. وانهم جنود على درجة عالية من الحرفه. وبعكس ما يدعيه وزير الدفاع دونالد رامز فيلد من ان هذه مقامة فرديه. فالجنرالات على الارض يقولون لابد من وجود قياده لهذه المجموعات. على الاقل على المستوى المحلي. ويذكر المقال العمليات التي شنتها أميركا للتخلص من المهاجمين. مثل عملبة عقرب الصحراء وأفعى الصحراء. وكل ما نتج عن هذه العمليات هو فقط القاء القبض على متهمين يشتبه في كونهم اعضاء في المقاومه. كما يتحدث المقال عن حالة طوارئ اعلنتها ادارة الحرب الاميركيه بين قواتها في العراق تمتد الى 17 يوليو تاريخ تولي حزب البعث الحكم في العراق

المتهم "صدام حسين المجيد التكريتي"·· كما يصر قاضي وادعاء المحكمة·· ويجيبنا عن سؤال "المتهم" الكاتب العراقي الفذ الاستاذ علي الصراف في مقالته الرائعة، والتي نشرتها شبكة البصرة بتاريخ 31/5/2006، وهي بعنوان "عشرة أسباب لإعدام صدام·· سبب واحد لإبقائه حياً"، يقول : "ويجب الاعتراف انه فعلها كلها بمفرده وهو يتحمل عنها كامل المسؤولية، لأنه كان، عندما ارتكبها حاكماً مطلقاً وديكتاتوراً ويقتل كل من يعارضه فيها"·· ويستعرض الاستاذ الصراف الجرائم التي ارتكبها صدام حسين ومنها : انه أمم النفط العراقي لصالح شعبه/ شن حملة ظالمة لمحو الامية/ منح الاكراد حكماً ذاتياً/ حول ثروات العراق لبناء منشآت صناعية/ منح الفلاحين اراضي زراعية وزودهم بالقوة بمعدات ومكائن وآليات/ جعل التعليم مجانياً/ اصدر قانوناً يتضمن الحقوق المدنية للمرأة/ أراد للعراق أن يكون قوة اقليمية عظمى/ لم ينهب درهماً واحداً مما كان ينفق على مشاريع البناء·
لهذه الجرائم الحقيقية "الا يستحق مجرم وديكتاتور وطاغية كهذا الإعدام عشرين مرة"·
ويذكر الصراف بأن هناك سبباً واحداً يجيز ابقاءه حياً·· وهو تعذيبه بأخذه في "جولة تفقدية" ليرى بأم عينيه ما يحدث في العراق·· "ساعتها، سيموت والدمعة في عينيه قهراً، ساعتها سيموت وفي قلبه غصّة، وسيعرف انه لم يكن، بعد، ديكتاتوراً بما فيه الكفاية، وأن العراقيين الذين يستحقون زبانية الاحتلال ما كانوا يستحقونه أصلاً"··
وآه يا عراق···

الاردن اولاً هكذا فعل صدام حسين  بقلم فهد الريماوي

حيا الله صدام حسين، فقد كان عربياً قبل ان يكون عراقياً، وكان قومياً قبل ان يكون وطنياً، وكان يقدم المصلحة الاردنية في كثير من الاحيان على مصلحة بلاده·
نفتقده كثيراً هذه الايام، ونحن نلوب موجوعين بحثاً عن حل مناسب للمسألة النفطية التي ترهقنا آناء الليل واطراف النهار، وتقلقنا على مستقبل البلاد والعباد، وتحشرنا ضمن خيارات صعبة ومحفوفة باوخم العواقب·
نفتقده كثيراً هذا الاوان، ونحن نسأل بني قومنا منحة نفطية لوجه الله، او اسعاراً تفضيلية اكراماً للاخوة العربية، او دعماً مالياً يخفف اعباء الفاتورة النفطية التي توشك ان تهد حيل الموازنة الاردنية المكدودة اصلاً، والمرشحة للافلاس تحت وطأة الاسعار الفلكية للمشتقات النفطية·
منذ مطالع عقد الثمانينات، وحتى سقوط نظامه قبل عامين، كان الرئيس الاسير عامراً بالحرص على مصلحة الاردن، وراحة الاردنيين ·· فلم يتوان لحظة عن مد يد العون لنا في اصعب الظروف واحلك الاوقات وعلى مختلف الاصعدة السياسية والاقتصادية، وبالذات في مجال المنح النفطية غير المحدودة، والاسعار التفضيلية لما تبقى من احتياجاتنا النفطية·
ورغم ان بعضنا كان غادراً ومتآمراً لم يحفظ الجميل، او يعرف الوفاء، او يرد على الاحسان بالاحسان، الا ان ذلك كله لم يمنع الرئيس صدام من المضي في دعم الاردن الى اخر لحظة من حكمه، ومن الترفع عن الدنايا والثأريات وردود الافعال الانتقامية، ومن اعتبار دعمه للاردن واجباً قومياً وليس منة وتفضلاً·
لعشرين عاماً كفانا صدام حسين ذل السؤال، وعبء الفاتورة النفطية ·· اما الآن فنحن - مثله - اسرى محنة نفطية تكاد تخرب بيوتنا، وتثقب جيوبنا، وتفلس دولتنا وخزينتنا ·· فيما ينعم بنو قومنا من اصحاب النفط بالعيش الرغيد، والارصدة المتصاعدة، والتشفي باخوانهم من العرب الكادحين·
نحن الآن كالايتام على موائد اللئام، فلا معين لنا ولا نصير، بل الكل يهرب او يتهرب منا كما لو اننا مصابون بالجرب او الجذام ·· الكل يبتعد او يتباعد عنا كما لو اننا محض حمولة زائدة وفائضة عن الحاجة ·· الكل ينكرنا او يتنكر لنا فيما هو يقف ذليلاً بين يدي الاجنبي، وسخياً في التبرع لحدائق الحيوان في لندن وواشنطن·
قبل سنة ارسلتني حكومة الفايز الى السجن بجريرة المنحة النفطية السعودية، كما بالغت تلك الحكومة المأزومة في تفصيل الحريات الصحفية الاردنية على مقاس المنح النفطية الخليجية حتى ان سطراً واحداً في نقد السعودية او الكويت او دولة الامارات لم ينشر في اية صحيفة اردنية ·· ورغم ذلك فقد انقطعت تلك المنح النفطية عنا تباعاً، ودون ابداء الاسباب، مما يعني ان الحكاية مش رمانة، ولكن القلوب مليانة والنوايا خربانة·
ليت اخواننا من عرب النفط يعرفون ان امنهم من امن الاردن، وان مصيرهم مرتبط بمصير باقي امتهم، وان مستقبلهم ترسمه العلاقات القومية وليس القواعد والاساطيل العسكرية الامريكية ·· ويكفي للتدليل على صدق ما نقول، ان نذكّر الذين تواطأوا مع واشنطن لاسقاط نظام صدام، بأنهم لم يحققوا لانفسهم او للعراق اي امان او استقرار، بل شرعوا الابواب واسعة امام الاطماع الايرانية، والخروقات الاسرائيلية، والعمليات العنفية والدموية على ايدي جماعات الزرقاوي والمطيري وابن لادن والحوثي، اضافة الى المجموعة الاصولية التي خططت لقلب نظام الحكم في سلطنة عُمان التي خلت من مشتقات العنف منذ افول ثورة ظفار قبل ثلاثين عاماً·
على ان الترحم على سخاء الرئيس صدام، والتبرم من بخل عرب النفط، لا يجوز ان يعفي حكومتنا وكبار مسؤولينا من تحمل قسط كبير من المسؤولية الادبية والمادية عما وصلنا اليه من اوضاع بائسة، واحوال سيئة تنذر بافدح الاحتمالات ·· فحكوماتنا وقياداتنا لم تمدد اقدامها على مقاس فراشها، كما يقول المثل الشعبي، بل تجاهلت على الدوام امكانات الاردن المحدودة والمكدودة، وتصرفت برعونة وطيش وتبذير، كما لو اننا دولة نفطية تعج موازنتها العامة بمليارات الدنانير والدولارات، وتملك ترف استضافة المؤتمرات الدولية، وتسفير الوفود الرسمية الى الجهات الاربع، وشراء سيارات فخيمة لاعضاء مجلس النواب، وتشييد المقرات والمباني الحكومية الباذخة والمفروشة باحدث الاثاثات المستوردة، وغير ذلك كثير كثير !!
ولعل الوقت قد حان تماماً ليشد اهل الحكم الاحزمة على البطون فعلاً لا قولاً، وليكفوا عن حل الازمات الاقتصادية على حساب الجماهير الكادحة او الاغلبية الصامتة، وليحافظوا على السلام الاجتماعي من خلال تقاسم الاعباء الاقتصادية بين الجميع وبغير تمييز او استثناء ·· ذلك لأن "الجوع كافر"، وثورات الخبز هي الاعنف على مدار التاريخ·
في انتظارنا قريباً منعطف اقتصادي حاد يتمثل في رفع اسعار المشتقات النفطية، وبالتالي ارتفاع تكاليف الحياة بنسبة غير مسبوقة ·· الامر الذي يتطلب اقصى درجات الحذر، واعلى مستويات الرشاد السياسي والسداد في صناعة القرار ·· وبخلاف ذلك فاستعدوا لاستقبال حركة "كفاية" الاردنية التي ستقتدي بزميلتها المصرية التي انطلقت منذ بضعة اشهر لمحاربة الفساد والاستبداد في ارض الكنانة.

يا سيادة القاضي اسمع وباوع واحكم بالعدل في مايلي

 قائد قوات مشاة البحرية "المارينز" في الضلوعية الكابتن "فيل" هدد بأنه سيأمر جنوده باغتصاب جميع نساء المدينة ما لم يبلغ أهلها عن جميع المقاومين فيها أو يتم الكشف عن اسمائهم واماكن تواجدهم . وقال الشيخ جاسم العزاوي احد شيوخ عشائر مدينة الضلوعية احدى ضواحي محافظة صلاح الدين إن التهديد الامريكي جاء على خلفية زيارة قام بها وفد عشائري يمثل شيوخ المدينة للتفاوض مع قائد جيش الاحتلال الامريكي لانهاء حصار المدينة والسماح بإدخال الغذاء والدواء المقطوع عن المدينة منذ 10 أيام وكذلك تسهيل حركة دخول وخروج مواطني المدينة لمزاولة اعمالهم الاجتماعية والاقتصادية وغيرها.

واشار الى أن قائد قوات المارينز "الكابتن فيل" خاطبنا بأشد لغة التهديد والحماقة الغربية بقوله: أيها العرب الهمج سنعطيكم يومًا واحدًا لتسليم من يقتل جنودنا, وإذا لم تفعلوا ذلك فإني سآمر جنودي باغتصاب جميع نساء المدينة وأولهن نساؤكم أنتم.

وأضاف الشيخ العزاوي قائلا إن الوفد المكون من 10 من الشيوخ رد على "فيل" بالقول سنُلبس نساءنا أحزمة ناسفة, وسيكنّ في انتظار جنودك.

واكد الشيخ العزاوي ان القائد الامريكي كرر علينا القول عند خروجنا من القاعدة الواقعة في اطراف الضلوعية شمال بغداد "سأترككم الآن فقط لتبلغوا أهل المدينة رسالتي".

وتشير أخبار مدينة الضلوعية احدى معاقل المقاومة المسلحة بان وضعا صعبا يمر به اهلها ذوو الطبيعة العشائرية حيث تقطنها عشائر الجبور والعزة والبوبدري والبوجواري وبقية العشائر الاخرى وهم على استعداد تام لمواجهة مثل هكذا تهديد يمس الشرف.

وكشف احد وجهاء المدينة بأن أكثر من20 امرأة تطوعت أن تكون فدائية إذا ما حاول جيش الاحتلال البغيض اقتحام المدينة وتنفيذ تهديده الذي ورد على لسان القائد "فيل".

 ليلة سقوط بغداد   بقلم محمد خروب

أين نحن من ذلك التاسع من نيسان 2003؟
أين هم الذين لم يصدقوا ان عاصمة الرشيد قد استسلمت بتلك الدرجة غير المسبوقة في تاريخ الحروب وكانت حرب بوش بلير على العراق فعلا «نزهة» حقيقية قياسا على الاجتياح المخملي الذي تم في وضح النهار وكيف تلاشت كل تلك الفرق والالوية والجيوش وراحت جموع العراقيين تعيث فسادا (بتشجيع ودعم من جيش الاحتلال الحامل لواء الديمقراطية والحرية) في مؤسسات الدولة العراقية والتي على رغم كل ما يمكن ان يقال في حق نظامها وهي اقوال صحيحة على اية حال، فانها كانت دولة ذات حضور اداري وخدمي وأمني (بما هو أمن شخصي للمواطن العادي والزائر على حد سواء بلا بعد سياسي او حزبي).
أين هم أيضا اولئك الذين هللوا وفرحوا لسقوط بغداد (النظام) ورحبوا بجيوش الحرية التي عبرت النهر وسيطرت على الرصافة والكرخ؟
أين هي ديمقراطية اميركا ومشروعها لاعادة اعمار العراق وتمكين العراقيين من التحكم بثروات بلادهم وعائدات البترول على وجه الخصوص؟
من يجيب الآن بعد ثلاث سنوات من هذه الهزيمة البشعة التي لا تقل بشاعة في أكلافها ومدلولاتها عن الهزيمة التي لحقت بأمة العرب «الحديثة» في الخامس من حزيران 1967 حتى لا نقارنها بسقوط غرناطة وبكل ما مثلته الحقبة الاندلسية في التاريخين العربي والاسلامي.
طيب
  سقط النظام السابق وزجت رموزه في السجون وطبقت قانون اجتثاث البعث وتم حل الجيش العراقي وجاءت «المعارضات» العراقية من المنافي منها من قدم على ظهور الدبابات الاميركية والبريطانية وآخر فضل امتطاء الطائرات الخاصة في حين نأى طرف ثالث بنفسه عن الجميع وعبر الى بلاده من حدودها الدولية وتم اقتسام الكعكة مع سلطات الاحتلال في قسمة «ضيزى» لكنها افرحت مجموعات وفعاليات وقوى كانت تعتقد (بحسن نية او سوء طوية) انها مسألة وقت فيرحل الأميركان ويتم اشهار العراق الجديد في صورة ديمقراطية وتعددية وتداول سلمي للسلطة وحريات عامة ونزاهة وسيادة قانون وشفافية ومساءلة..
ثم
أعلن «رئيس الحرب» ورسول الحرية والديمقراطية الى عالم العرب والمسلمين في زهو ما بعده زهو وفي غطرسة لا تخطئها العين وهو يهبط على ظهر حاملة طائرات ضخمة ان المهمة في العراق قد انتهت هلل الجمع الاميركي المحتشد وهو في جله من جنود البحرية وعائلاتهم وصفقوا وقاطعوا كلمة الرئيس المنتصر بالصفير وصراخ الاعجاب على الطريقة الاميركية..
وكأنها مجرد هدنة او المدة الزمنية المطلوبة لالتقاط الانفاس واسترداد الوعي وتقييم الوضع الجديد الذي نشأ..
انتفض العراقيون في وجه التزييف والبلطجة وحروب المافيات واكتشفوا، بحسهم التاريخي والانساني والحضاري والتجربة المرة التي راكموها منذ غزو التتار لبلادهم وما قارفته جيوش هولاكو