اللاجئين الفلسطينيين
لا يزال كثير من الفلسطينيين ممن يحملون
معهم ذكريات النكبة يحتفظون بمفاتيح قديمة لبيوتهم التي طردتهم منها إسرائيل
واحتلتها عام 1948، لتمنعهم من حق العودة وتؤسس مشاريع لتوطينهم في الخارج
بعيدا عن أرضهم.
فكيف ظهرت مشاريع التوطين التي
فاقت الأربعين ثم اختفت على مدى الستين عاما الماضية، وكيف ينظر الإسرائيليون
الآن إلى فكرة التوطين؟ هل لا يزالون يعملون على تحقيقها أم لاحت لهم بدائل
أخرى؟ وهل الإجماع الفلسطيني على رفض التوطين لا يزال مستمرا أم أن هنالك
مستجدات ظهرت في الساحة الفلسطينية؟ وأخيرا هل يمكن لأحد هذه المشاريع خاصة في
ظل ما تعيشيه الساحة الفلسطينية حاليا من ظروف ربما توصف بالاستثنائية أن ينجح
هذه المرة، ويتفاجئ الجميع بتوطين جزء من الفلسطينيين في بعض البلدان بدعوى
تحسين أوضاع اللاجئين؟ هذا الملف محاولة للإجابة عن هذه الأسئلة.
قضية توطين
اللاجئين الفلسطينيين يحكمها أو بعبارة أخرى تصطدم بالقرار 194
وهو مرجعية أساسية من مرجعيات القضية الفلسطينية. وهو قرار صادر عن الجمعية
العامة في الأمم المتحدة، يقرر حق الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم التي
غادروها، وتعويضهم عن ما قاسوه.
ولذلك فحق العودة بالنسبة للفلسطينيين حق ثابت يتعارض كلية مع محاولات توطين
هؤلاء اللاجئين في بلدان خارج فلسطين. فهؤلاء لهم حق ثابت في العودة إلى
ممتلكاتهم وتعويضهم عن هذه الممتلكات.
لا توجد أي دولة
تقبل بتوطين أشخاص في إقليمها إلا بإرادتها، ولا يستطيع أحد أن يفرض على دولة
أن تقبل أفرادا ويوطنوا ثم يحصلوا على حقوق المواطنين فيها رغما عن إرادة
الدولة.
فلا بد للدولة نفسها أن تكون قد قبلت بمبدأ التوطين. وبالتالي فهذه مسألة
محسومة من وجهة نظر القانون الدولي.
اللاجئين الفلسطينيين في الدول العربية والأجنبية
يتوزع اللاجئون الفلسطينيون بنسب متفاوتة على العديد من البلدان
العربية والأجنبية، وتوجد أكبر نسبة منهم في الأردن ثم سوريا ولبنان ويعيشون
هناك في مخيمات ترعاها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).
أعداد اللاجئين
الفلسطينيين المسجلين سنة 2006
الأردن
1880740
سوريا
446925
لبنان
411005
مصر
42974
السعودية
291778
الكويت
36499
باقي دول الخليج
112116
العراق وليبيا
78884
الدول العربية الأخرى
5887
أميركا الشمالية والجنوبية
183767
باقي العالم
234008
ملاحظة:
إحصاءات الأردن وسوريا ولبنان حسب الأونروا لعدد اللاجئين المسجلين هي
إلى تاريخ 30 يونيو/حزيران 2007، وباقي الدول والمناطق هي إحصاءات سنة 2006.
مشاريع توطين دولية
مشروع ماك غي
توجه مستشار وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط ماك غي إلى بيروت سنة 1949
لشرح خطته التي تعتبر من أقدم المشاريع لتوطين الفلسطينيين في أماكن تواجدهم.
وهي الخطة التي طرحتها الولايات المتحدة الأميركية من خلال لجنة التوفيق الدولية
التي تأسست بموجب قرار الجمعية العامة رقم 194 لتوفير الحماية للاجئين الفلسطينيين،
وتألفت من مندوبي الولايات المتحدة وفرنسا وتركيا.
واستندت الخطة إلى إنشاء وكالة تتكون من فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة تهتم
بتقديم المساعدات الكفيلة بإنشاء مشاريع تنموية لاحتواء اللاجئين في الدول التي
يمكنها القيام بذلك.
ونصت خطة ماك غي بالإضافة إلى إعادة مائة ألف لاجئ إلى الأراضي المحتلة، على توطين
باقي اللاجئين في عدد من البلدان.
وفي الوقت الذي أعلنت الولايات المتحدة استعدادها تحمل التكلفة المالية، اشترطت
إسرائيل في المقابل اعترافا كاملا بها من جهة، وإعادة توطين المائة ألف لاجئ حيث
يتوافق ومصالحها من جهة أخرى، لتنتهي خطة ماك غي بالفشل.
بعثة غوردن كلاب
أرسلت الأمم المتحدة سنة 1949 بعثة للأبحاث لدراسة الحالة الاقتصادية لعدد من
البلدان العربية وقدرتهاعلى استيعاب اللاجئين الفلسطينيين. وقدمت اللجنة التي سميت
بإسم رئيسها غوردن كلاب، تقريرها للأمم المتحدة سنة 1949 حيث أوصت الجمعية العامة
بإيجاد برنامج للأشغال العامة مثل الري وبناء السدود وشق الطرق وحرف أخرى للاجئين.
وقد شرعت بتأسيس صندوق لدمجهم بكلفة وصلت 49 مليون دولار، تساهم فيها الولايات
المتحدة بنسبة 70% لإقامة مشاريع تنموية.
ويبدو من خلال بعثة كلاب تركيزها على المقاربة الاقتصادية.
مشروع جون
بلاندفورد
تقدم جون بلاندفورد المفوض العام السابق لوكالة الغوث التابعة للأمم المتحدة إلى
الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1951 بمشروع من عدة جوانب، من بينها ما اقترحه
ضمن تقريره حول تخصيص ميزانية قوامها 250 مليون دولار، لدمج اللاجئين في الدول
العربية.
مشروع إريك جونستون
توجه إريك جونستون مبعوث الرئيس الأميركي أيزنهاور إلى الشرق الأوسط في الفترة ما
بين سنة 1953 و1955 للقيام بمفاوضات بين الدول العربية وإسرائيل.
وحمل معه مشروعا لتوطين الفلسطينيين على الضفة الشرقية للأردن، أطلق عليه مشروع
الإنماء الموحد لموارد مياه نهر الأردن. ينفذ على خمس مراحل تستغرق كل مرحلة سنتين
أو ثلاثا.
وتخصيص مساحات كبيرة من الأراضي المروية في الأردن للاجئين الفلسطينيين. ومشروع
جونستون استمرار لمشاريع سابقة تركز على التنمية الاقتصادية كمدخل للتوطين.
دراسة سميث وبروتي
أرسلت لجنة الشؤون
الخارجية لمجلس النواب الأميركي بعثة استقصاء إلى الشرق الأوسط بداية سنة 1954،
وأصدر عضوا البعثة، النائبان سميث وبروتي من ولاية فيرمونت تقريرا في أواخر
شباط/فبراير 1954، يوصي بممارسة الضغط على الدول العربية لتفتح أبوابها أمام
استيعاب اللاجئين.
وأرادت البعثة تحديد سقف زمني لوقف معونة الأمم المتحدة للاجئين، لتقوم الولايات
المتحدة بتقديم المعونة إلى الدول التي توفر مساكن للاجئين وتمنحهم حق المواطنة.
وقد أوصت بعثة تالية سنة 1955 الولايات المتحدة بتخفيف معاناة اللاجئين وتحمل
مسؤولية إعادتهم إلى وطنهم أو توطينهم.
مشروع جون فوستر دالاس
ألقى وزير الخارجية الأميركي جون فوستر دالاس إثر قيامه بجولة في الشرق
الأوسط خطابا سنة 1955، تطرق فيه إلى رؤية الإدارة الأميركية لمستقبل التسوية في
المنطقة.
وطرح قضية اللاجئين كإحدى أهم القضايا، مقترحا إعادة بعضهم إلى فلسطين بشرط إمكان
ذلك، وقيام إسرائيل بتعويض البعض الآخر، وتوطين العدد المتبقي في البلدان العربية
في أراض مستصلحة عن طريق مشاريع تمولها الولايات المتحدة. وقد لقي المشروع معارضة
من دول عربية مثل مصر وسوريا.
مشروع
بريطاني
أعدت وزارة الخارجية البريطانية سنة 1955 حسب ما ورد في بعض وثائقها تقريرا مطولا
عن قضية اللاجئين الفلسطينيين، تمت مناقشته مع الحكومة الأميركية. وتضمن التقرير
عددا من مشاريع التوطين خاصة في العراق.
وذلك بالتنسيق مع السفارة البريطانية في بغداد وقسم التطوير في المكتب البريطاني في
الشرق الأوسط في بيروت، والأونروا
وبقية السفارات البريطانية في المنطقة.
وحسب ما ورد في الوثيقة التي حملت رقم (
F / 37/115625 )
فقد كان ينتظر موافقة العراق على استيعاب مليون لاجئ على مدى عشرين سنة في المستقبل
في حال نجاح المشروع.
مشروع جون كينيدي
ألقى الرئيس الأميركي جون كينيدي خلال المؤتمر القومي للمسيحيين واليهود، خطابا سنة
1957 عكس بعض تصوراته للصراع العربي الإسرائيلي في الشرق الأوسط.
واقترح بشأن اللاجئين الفلسطينيين عودة من يرغب منهم في العودة ليعيش في ظل الحكومة
الإسرائيلية باسم الصداقة الوفية، وتعويض من لا يرغب منهم في العودة، وتوطين
اللاجئين الآخرين عبر القيام بمشروعات اقتصادية في المنطقة.
دراسة هيوبرت همفري
قام عضو الكونغرس الأميركي هيوبرت همفري بدراسة توثيقية سنة 1957 من خلال
جولة في الشرق الأوسط، زار فيها عددا من مخيمات اللاجئين، وأكد على أن حق العودة
يجب ترسيخه ومساواته بحق التعويض.
وأوصت الدراسة بالشروع في مهام ومشاريع لتسهيل إعادة توطين اللاجئين في بعض الدول
العربية المحيطة بإسرائيل.
وأشارت إلى أن الجيل الجديد الذي يشكل نسبة كبيرة من اللاجئين، يضعف عنده عنصر
الانتماء إلى فلسطين، بالرغم من الضجيج الذي يطلقه القادة السياسيون بشأن حق
العودة.
وخلص إلى القول إن إعادة التوطين والتعويض، ووضع برنامج للتنمية الاقتصادية هو
السبيل الواقعي لحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين.
مشروع داغ همرشولد
قدم الأمين العام للأمم المتحدة داغ همرشولد ورقة إلى الجمعية العامة في دورتها
الرابعة عشر سنة 1959 وتحمل رقم أ/4121 تتضمن مقترحات بشأن استمرار الأمم المتحدة
في مساعدة اللاجئين الفلسطينيين.
واقترح فيها توسيع برامج تأهيلهم وتعزيز قدراتهم على إعالة أنفسهم، والاستغناء عن
المساعدات التي تقدمها إليهم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين
الفلسطينيين.
وتوطينهم في الأماكن التي يوجدون فيها، مع مناشدة الدول العربية المضيفة للاجئين
التعاون مع الوكالة الدولية.
مشروع جوزيف جونسون
قدم جوزيف جونسون رئيس مؤسسة كارنغي للسلام العالمي سنة 1962 مشروعا كلف به رسميا
من قبل الحكومة ولجنة التوفيق الدولية التابعة للأمم المتحدة سنة 1961 يهتم بدراسة
مشكلة اللاجئين.
وقد تضمن مشروعه إعطاء كل أسرة من اللاجئين فرصة الاختيار بين العودة أوالتعويض، مع
اعتبار قيمة التعويضات الكبيرة التي ستتلقاها كبديل إذا اختارت البقاء حيث هي.
ومن ناحية أخرى يستفيد اللاجئون الذين لم يكن لهم ممتلكات في فلسطين من تعويض مالي
مقطوع لمساعدتهم على الاندماج في المجتمعات التي يختارون التوطن فيها.
وقد رفضت إسرائيل على لسان وزيرة خارجيتها غولدا مائير مشروع جونسون لاستحالة عودة
اللاجئين، لأن الحل على حسب قولها هو في توطينهم في البلدان المضيفة.
مشروع مارك بيرون
طرح الدبلوماسي الكندي مارك بيرون سنة 1993 لدى ترؤسه الاجتماع الخامس في تونس
لمجموعة عمل اللاجئين، رؤية كندا لحل أزمة اللاجئين في الشرق الأوسط عبر التوصل إلى
ما سماه شرق أوسط جديدا من دون لاجئين.
وذلك من خلال منح الهوية لمن لا هوية لهم، وتوطين الفلسطينيين في دول اللجوء
الحالية بحيث يتمتعون بالحقوق الاقتصادية والمدنية كاملة.
دراسة دونا آرزت
قدمت المحامية الأميركية من أصل روسي دونا آرزت بحضور مساعد وزير الخارجية الأميركي
السابق ريتشارد مورفي دراسة في يناير/كانون الثاني سنة 1997 أمام مجلس الشؤون
الخارجية في الكونغرس.
وتطرقت إلى الأوضاع في الشرق الأوسط خاصة مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، وقد تحولت
تلك الدراسة إلى كتاب في ما بعد.
وطرحت آرزت اقتراحات تشمل توطين الفلسطينيين حيث يتواجدون، وعلى لبنان توطين نحو 75
ألف فلسطيني. مع منح كل فلسطيني أينما كان جوازا يتيح له زيارة دولة فلسطين التي
ستقام مستقبلا.
رؤية بيل كلينتون
طرح الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون أواخر سنة 2000 فكرة توطين الفلسطينيين في
الخارج في أماكن إقامتهم ضمن رؤيته لحل هذه الإشكالية، في سياق حلول أخرى مثل:
توطينهم في دولة فلسطينية جديدة.
توطينهم في الأراضي التي ستنقل من إسرائيل إلى الفلسطينيين.
توطينهم في الدول المضيفة لهم.
توطين قسم آخر في دولة ثالثة تقبل بذلك.
مشروع إلينا روز لشتاين
قدمت إلينا روز لشتاين عضو مجلس النواب الأميركي ورئيسة اللجنة الفرعية لشؤون الشرق
الأوسط ووسط آسيا مع عدد من أعضاء مجلس النواب مشروعا للكونغرس سنة 2006 في محاولة
لصناعة قرار يدعو الرئيس الأميركي جورج بوش إلى مطالبة الدول العربية باستيعاب
الفلسطينيين المقيمين على أرضها.
وحل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا. ومعالجة قضايا اللاجئين
الفلسطينيين بواسطة المفوضية العليا لشؤون اللاجئين.
مشاريع توطين إسرائيلية وعربية
لجنة ديفد بن
غوريون
عين رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق ديفد بن غوريون لجنة في أغسطس/آب سنة 1948
وكانت مهمتها تهدف إلى منع عودة الفلسطينيين.
وكان من ضمن توصياتها في تقريرها الأول توطين اللاجئين في البلدان المضيفة، كسوريا
والأردن بمساعدة من الأمم المتحدة، ويفضل في العراق.
وقد اقترح بن غوريون ذلك أيضا على غي مولييه رئيس وزراء فرنسا الأسبق أثناء اجتماعه
به سنة 1956.
مشروع الجزيرة
أعلن حسني الزعيم الذي قاد انقلابا في سوريا عام 1949 قبوله توطين ثلاثمائة
ألف لاجئ في منطقة الجزيرة في شمال سوريا.
وكان مشروع منطقة الجزيرة الذي اتفقت عليه وكالة الغوث الدولية مع الحكومة السورية
سنة 1952 يحمل مقاربة اقتصادية لمسألة توطين الفلسطينيين المتواجدين في تلك
المنطقة.
وقد رفض بن غوريون هذا المشروع لأن حسني الزعيم ربط ذلك بالمطالبة بتعويض اللاجئين
وتقديم مساعدة لهم.
ويضاف إلى ذلك اتفاق آخر أبرم بداية سنة 1953 بين الولايات المتحدة وحكومة أديب
الشيشكلي لتوطين الفلسطينيين في سوريا.
وقد رصدت وكالة الغوث ميزانية للقيام بمشاريع تهدف إلى تأهيل الفلسطينيين
المتواجدين هناك، منها مشاريع زراعية.
لكنها توقفت عند المراحل الأولى لكون الأرض التي وضعتها سوريا بتصرف وكالة الغوث
كانت غير قابلة للاستثمار، مع ارتفاع التكلفة.
مشروع سيناء
وافقت الحكومة المصرية على مشروع توطين قسم من لاجئي قطاع غزة في سيناء في الفترة
بين 1951-1953. وعقدت اتفاقا مع وكالة الغوث يمنحها إمكانية إجراء اختبارات على 250
ألف فدان تقام عليها عدد من المشاريع.
وقد واجهت الحكومة المصرية مقاومة شعبية للمشروع، لتصدر بيانا سنة 1953 تتراجع من
خلاله عن موضوع التوطين، واعتبرت المشروع غير ذي جدوى. ويعتبر هذا المشروع من أهم
المشاريع التي قدمت لتوطين اللاجئين الفلسطينيين من مدخل اقتصادي.
مشروع ليفي أشكول
تقدم رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق ليفي إشكول في إحدى جلسات الكنيست سنة 1965
بمشروع نص على توجيه جزء من الموارد الكبيرة للمنطقة باتجاه إعادة توطين اللاجئين
ودمجهم في بيئتهم الوطنية الطبيعية التي اعتبرها الدول العربية.
واستعداد إسرائيل للمساهمة المالية إلى جانب الدول الكبرى في عملية إعادة توطين
اللاجئين كحل مناسب لهم ولإسرائيل.
مشروع يغنأل ألون
طرح يغنأل ألون وزير العمل في حكومة ليفي إشكول مشروعا متكاملا للتسوية مع الأردن
سنة 1968. وقال ألون في مشروعه: إن إسرائيل وحدها لا تستطيع حل المشكلة بأسرها، أو
الجزء الأكبر منها اقتصاديا وسياسيا وديموغرافيا.
والمشكلة كما يراها ألون تقع في خانة تبادل السكان. فقد استوعبت إسرائيل اليهود،
والدول العربية تستوعب اللاجئين العرب بنفس العدد.
دراسة شلومو غازيت
أصدر مركز جافي
للدراسات الإستراتيجية في جامعة تل أبيب سنة 1994 دراسة لشلومو غازيت رئيس
الاستخبارات الإسرائيلية الأسبق، بعنوان "قضية اللاجئين الفلسطينيين، قضايا الحل
الدائم من منظور إسرائيلي".
وتناولت الدراسة حل قضية اللاجئين من خلال عودة بعض لاجئي سنة 1948 ونازحي سنة 1967
إلى مناطق الحكم الذاتي وفقا للاتفاقات الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية
والحكومة الإسرائيلية. ويتم استيعاب الباقين في الدول العربية المضيفة.
ويضيف غازيت أنه يجب حل وكالة الغوث الدولية ونقل صلاحياتها إلى السلطة الفلسطينية
والدول المضيفة.
أما في جانب التعويض المادي عن حق العودة، فقد قسمه إلى تعويض جماعي لتطوير ودمج
اللاجئين في أماكن إقامتهم، وتعويض شخصي يصرف للعائلات، ويقدر بعشرة آلاف دولار
للعائلة الواحدة بدون اعتبار لقيمة الممتلكات المفقودة.
وثيقة أبو مازن وبيلين
جمعت مباحثات كلا من
محمود عباس ويوسي بيلين -وزير العدل في حكومة إسحق رابين- وصفت بكونها غير رسمية،
عقب توقيع اتفاق أوسلو.
وكان يفترض أن يعلن عنها رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحق رابين لاحقا ضمن
البرنامج الانتخابي لحزب العمل المقرر في الانتخابات التشريعية لسنة 1996، لكن حادث
اغتيال رابين سنة 1995 ساهم في بقاء الاتفاق قيد الكتمان.
وبالإضافة إلى التأكيد على مسألة الاعتراف المتبادل بين الدولتين، واعتبار مدينة
القدس عاصمة للدولتين.
تعترف إسرائيل بأن العودة حق مبدئي للفلسطينيين، بالإضافة إلى التعويض عن الخسائر
الناتجة عن حربي 1948 و1967 لكن بشرط اعتراف الجانب الفلسطيني أن العودة كما نص
عليها القرار 194 صارت أمرا غير عملي.
وكذلك تمت الإشارة إلى تشكيل لجنة دولية للإشراف على تأهيل اللاجئين وإدماجهم حيث
يتواجدون.
مشروع يوسي بيلين ووثيقة جنيف
أعلن يوسي بيلين برفقة ياسر عبد ربه تصورا للحل النهائي لإشكالية اللاجئين سنة 2003
من خلال وثيقة جنيف التي اعتبر أنها
ستكون مرجعا مهما للمفاوضين السياسيين حول الحل النهائي.
ومن ضمن ما تناولته الوثيقة أن تحل هيئة دولية جديدة محل وكالة غوث اللاجئين.
وإعادة تأهيل واستيعاب اللاجئين في دول وأماكن إقامتهم.
وتطوير أوضاعهم المعيشية وتذويبهم في الحياة اليومية للمجتمعات التي يعيشون فيها.
مشروع سري نسيبة وعامي إيالون
إستضافت وزارة الخارجية اليونانية سنة 2002 مباحثات بين الجانب الفلسطيني ممثلا
بسري نسيبة -مسؤول ملف القدس في منظمة التحرير الفلسطينية- ومن الجانب الإسرائيلي
عامي إيالون الرئيس السابق لجهاز الأمن الداخلي في إسرائيل.
وحضرها إلى جانب هؤلاء مسؤول العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا.
وأسفر اللقاء عن وثيقة حملت أسماء الحاضرين عرفت بإسم وثيقة نسيبة أيالون. وأهم ما
ورد فيها، إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح على أجزاء من الضفة وغزة. وإسقاط حق
عودة اللاجئين وحقوقهم المترتبة على تهجيرهم.
والبحث عن أماكن لإيواء اللاجئين بتوطينهم في مكان إقامتهم أو في بلد ثالث أو بعودة
محدودة لمن يتاح لهم للدولة الفلسطينية.
وثيقة إكس آن بروفانس
نشرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية يوم 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2007 وثيقة إسرائيلية
فلسطينية تحت إسم إكس آن بروفانس، وتطرقت إلى عدد من القضايا المصيرية كالوضع
النهائي لمدينة القدس ومشكلة اللاجئين.
واقترحت حلا لمشكلة عودة اللاجئين الفلسطينيين، يتمثل في إسقاط هذا الحق مقابل
التعويض. وبحسب الوثيقة فإن تكلفة حل مسألة العودة تتراوح بين 55 و85 مليار دولار.
وذكرت هآرتس أن الوثيقة شاركت في صياغتها مجموعة فلسطينية منها صائب بامية
-المستشار الاقتصادي للاتحاد العام للصناعات الفلسطينية- ووقع عليها كذلك القائم
بأعمال رئيس الوزراء الإسرائيلي حاييم رامون.
ومن بين ما تقترح الوثيقة، توطين نسبة من اللاجئين في الأماكن التي يتواجدون بها
حاليا، مع تلقيهم تعويضات مالية.
وحسب هآرتس فإن حاييم رامون اعتبر الوثيقة ورقة عمل إذا تم التوصل إلى الحديث عن
الحل الدائم، فهي ستساعد أثناء المفاوضات
وثيقة جنيف
وثيقة جنيف
بسويسرا سنة 2003 هي إحدى الاتفاقات غير الرسمية التي وقعتها شخصيات فلسطينية على
رأسها وزير الإعلام الفلسطيني السابق ياسر عبد ربه، وعن الجانب الإسرائيلي وزير
العدل السابق يوسي بيلين.
وقد تطرقت الوثيقة إلى أساسيات للتفاوض بشأن عدد من القضايا المصيرية من بينها حق
العودة. وقد أثار ظهورها إلى العلن عددا من المواقف وردود الفعل، ونستعرض منها
الجزء المتعلق بحقوق اللاجئين.
المقدمة
دولة
إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية وممثلو الشعب الفلسطيني، يعيدون تأكيد تصميمهم
على وضع حد لأجيال من المواجهات، بالتعايش السلمي والاحترام المتبادل والأمن القائم
على السلام العادل والشامل، والوصول إلى المصالحة التاريخية.
ويؤكدون إيمانهم العميق بأن منطق السلام يتطلب الحل الوسط، والحل الدائم الوحيد هو
مبدأ الدولتين الذي يقوم على أساس قراري الأمم المتحدة 242 و 338.
ويؤكدون أن هذا الاتفاق يسجل الاعتراف بحق الشعب اليهودي بدولة، وبحق الشعب
الفلسطيني بدولة.
أهمية مشكلة اللاجئين
يعترف الطرفان أنه في سياق الدولتين المستقلتين، فلسطين وإسرائيل، اللتين تعيشان
الواحدة إلى جانب الأخرى بسلام، فإن حلا متفقا عليه لمشكلة اللاجئين ضروري لتحقيق
سلام عادل وشامل ودائم.
-
قرار
الجمعية العمومية للأمم المتحدة رقم 194، وقرار مجلس الأمن 242 ومبادرة السلام
العربية.
-
يعترف
الطرفان بأن قرار الجمعية العمومية 194، وقرار مجلس الأمن 242 ومبادرة السلام
العربية المتعلقة بحقوق اللاجئين الفلسطينيين، هي الأساس لحل موضوع اللاجئين.
ويتفقان على أن هذه الحقوق ستنفذ بقوة المادة 7 من هذا الاتفاق.
التعويضات
-
اللاجئون يستحقون تعويضا على مكانتهم كلاجئين وعلى فقدانهم للأملاك. وهذا الأمر
لا يمس الحقوق المتعلقة بمكان السكن الدائم للاجئ.
-
الطرفان يعترفان بحقوق الدول التي استضافت اللاجئين الفلسطينيين بالتعويض.
اختيار
مكان سكن دائم
حل جانب
مكان السكن الدائم يتضمن اختيارا واعيا من جانب اللاجئ، ويتم وفقا للخيارات
والأنظمة المتقررة في هذا الاتفاق. وخيارات مكان السكن الدائم التي يمكن من خلالها
أن يختار اللاجئ ستكون على النحو التالي:
-
دولة
فلسطين.
-
مناطق
في إسرائيل تنقل إلى فلسطين في اتفاق تبادل الأراضي، بعد أن تعلن فيها سيادة
فلسطينية.
-
دول
طرف ثالث.
-
دولة
إسرائيل.
-
الدول
المضيفة الحالية.
-
خيار 1
و2 سيكونان حقا لكل اللاجئين الفلسطينيين ويخضعان لقوانين دولة فلسطين.
-
خيار 3
يخضع للتفكر السيادي لدول الطرف الثالث، ويكون وفقا لأعداد كل دولة طرف ثالث
تنقلها إلى اللجنة الدولية. وهذه الأعداد تشكل إجمالي اللاجئين الفلسطينيين
الذين ستستوعبهم دولة الطرف الثالث.
-
خيار4
سيكون خاضعا للتفكر السيادي لإسرائيل ويتناسب والعدد الذي ستنقله إسرائيل إلى
اللجنة الدولية. وهذا العدد سيشكل إجمالي كل اللاجئين الفلسطينيين الذين
ستستوعبهم إسرائيل. وكأساس، فإن إسرائيل تأخذ بالحسبان متوسط الأعداد التي
ستنقلها دول الطرف الثالث إلى اللجنة الدولية.
-
خيار 5
سيكون بقوة التفكر السيادي للدول المضيفة الآن. حيثما يطبق هذا الخيار فإن
الأمر سيكون في إطار برامج التنمية وإعادة البناء السريع والشامل لمجتمعات
اللاجئين.
-
الأولوية في كل ما ذكر تعطى للسكان اللاجئين في لبنان.
اختيار حر
وواع
المسيرة
التي في إطارها يصرح اللاجئون الفلسطينيون عن مكان السكن الدائم لهم، ستقوم على
أساس قرار حر وواع.
والطرفان أنفسهما ملتزمان بل وسيشجعان أطرافا ثالثة، السماح للاجئين بالاختيار الحر
لتفضيلهم، وصد كل محاولة للتدخل أو الضغط المنظم على عملية الاختيار. وهذا الأمر لن
يمس بالاعتراف بفلسطين كتحقق لتقرير مصير الفلسطينيين.
نهاية مكانة اللاجئ
مكانة
الفلسطيني كلاجئ تأتي إلى نهايتها مع تحقق مكان السكان الدائم، كما سيتقرر من قبل
اللجنة الدولية.
نهاية المطالب
هذا
الاتفاق هو حل كامل ودائم لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين. ولا يجب طرح مطالب أخرى غير
تلك المتعلقة بتطبيق هذا الاتفاق.
دور الأسرة الدولية
يدعو
الطرفان الأسرة الدولية إلى التعاون بشكل كامل في الحل الشامل لمشكلة اللاجئين وفقا
لهذا الاتفاق، بواسطة من ضمن أمور أخرى، تشكيل لجنة دولية وصندوق دولي.
التعويض عن الأملاك
اللاجئون
يحظون بتعويضات على فقدان الأملاك في أعقاب اقتلاعهم.
المجموع
المتراكم للتعويضات يحسب كما يلي:
-
الطرفان يطلبان من اللجنة الدولية تشكيل مجموعة خبراء لتقدير قيمة الأملاك
الفلسطينية عند الاقتلاع.
-
مجموعة
الخبراء تقيم تقديرها استنادا إلى وثائق الأمم المتحدة، ووثائق المسؤول عن
أملاك الغائبين، وكل وثيقة أخرى ذات صلة. والطرفان يوفران هذه الوثائق
للمجموعة.
-
يعين
الطرفان خبراء مستشارين للمجموعة في عملها ولمساعدتها.
-
في
غضون ستة أشهر تسلم مجموعة الخبراء تقديراتها للطرفين.
-
يوافق
الطرفان على مضاعف اقتصادي، يطبق على التقديرات، من أجل الوصول إلى قيمة حديثة
نزيهة للأملاك.
-
المبلغ
الحديث الذي يتفق عليه الطرفان سيكون المبلغ الشامل الذي تساهم به إسرائيل في
الصندوق الدولي. ولا يمكن لأي ادعاء مالي آخر ينبع من مشكلة اللاجئين
الفلسطينيين أن يطرح ضد إسرائيل.
-
مساهمة
إسرائيل تتم بدفعات وفقا لجدول يرفق بهذا الاتفاق.
-
قيمة
الأملاك الدائمة لإسرائيل التي ستبقى سليمة في المستوطنات السابقة وتنقل إلى
فلسطين، تخصم من مساهمة إسرائيل في الصندوق الدولي. وتقدير هذه القيمة يتم من
قبل الصندوق الدولي، في ظل الأخذ بالحسبان للأضرار التي ألحقتها المستوطنات.
التعويض
على حالة اللاجئ
-
يقام
صندوق حالة لاجئ كاعتراف في حالة كل لاجئ. والصندوق الذي تكون إسرائيل أحد
المساهمين فيه تشرف عليه اللجنة الدولية.
-
الأموال توزع على مجتمعات اللاجئين في المناطق التي عملت فيها وكالة الغوث،
وتوضع تحت تصرفها للتطور المجتمعي ولتخليد ذكرى التجربة كلاجئين. وتقام أجهزة
من اللجنة الدولية يسمح في إطارها لمجتمعات اللاجئين بالقرار باستخدام الصندوق
وإدارته.
اللجنة
الدولية
التفويض والتشكيل:
-
تقام
لجنة دولية تكون لها مسؤولية منفردة وكاملة لتطبيق كل جوانب هذا الاتفاق
المتعلقة باللاجئين.
-
يدعو
الطرفان بذلك الأمم المتحدة، الولايات المتحدة، وكالة الغوث، الدول العربية
المضيفة، الاتحاد الأوروبي، سويسرا، كندا، النرويج، اليابان، البنك الدولي،
روسيا وغيرها، ليكونوا أعضاء في اللجنة.
لجان محددة
-
اللجنة
تقيم لجان فنية مختلفة.
-
لجنة
مكان السكن الدائم تتلقى الطلبات من اللاجئين بشأن مكان السكن الدائم.
والطالبون يجب أن يشيروا إلى رقم تفضيلهم بقوة البند 4.
-
الطلبات يجب أن تقدم في موعد لا يتجاوز السنتين بعد بدء عمل اللجنة الدولية.
واللاجئون الذين لا يرفعون طلباتهم في فترة عامين يفقدون مكانتهم كلاجئين.
وتقرر اللجنة مكان السكن الدائم للمتوجهين إليها في ظل الاعتبار للتفضيلات
الشخصية وجمع شمل العائلات. أما المتوجهون الذين لا يوافقون على تحديد اللجنة،
فسيفقدون مكانتهم كلاجئين.
-
مكان
السكن الدائم للاجئين الفلسطينيين يتحقق في غضون خمس سنوات من يوم إقامة اللجنة
الدولية.
وكالة
الغوث
-
وكالة
الغوث تكف عن الوجود بالتدريج في كل دولة تعمل فيها، بشكل يستند إلى نهاية حالة
اللاجئ في تلك الدولة.
على الوكالة أن تكف عن الوجود بعد خمس سنوات من بداية عمل اللجنة. واللجنة تعرض
جدولا زمنيا لنهاية نشاط الوكالة ونقل وظائفها إلى الدول المضيفة
نص الاعلان الاسرائيلي الفلسطيني المشترك
النص الحرفي المترجم من
الانكليزية للاعلان الاسرائيلي الفلسطيني المشترك: ان ممثلي حكومة دولة اسرائيل
ومنظمة التحرير الفلسطينية، الممثلتين علي التوالي برئيس الوزراء ايهود اولمرت
والرئيس محمود عباس بصفته رئيسا للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ورئيسا للسلطة
الفلسطينية، لدي اجتماعهما في انابوليس في ولاية ماريلاند برعاية رئيس الولايات
المتحدة الامريكية جورج بوش وبدعم من المشاركين في هذا المؤتمر الدولي، توصلا الي
التفاهم المشترك التالي:
نعبر عن عزمنا علي وضع حد لاراقة الدماء والمعاناة وعقود من النزاع بين شعبينا،
وعلي بدء عهد جديد من السلام يقوم علي الحرية والامن والعدالة والكرامة والاحترام
والاعتراف المتبادل، وعلي نشر ثقافة السلام واللاعنف، وعلي التصدي للارهاب
والتحريض، سواء صدرا عن الفلسطينيين او عن الاسرائيليين.
وسعيا منا لتحقيق هدف اقامة دولتين، اسرائيل وفلسطين، تعيشان جنبا الي جنب في امن
وسلام، نوافق علي البدء فورا بمفاوضات ثنائية بنوايا طيبة من اجل التوصل الي اتفاق
سلام يتضمن حلا لجميع المسائل العالقة بما فيها القضايا الاساسية بدون استثناء،
مثلما نصت عليه الاتفاقات السابقة.
نوافق علي الدخول في مفاوضات مكثفة، مستمرة ومتواصلة، ونتعهد بذل كل الجهود للتوصل
الي اتفاق قبل نهاية العام 2008
وتم الاتفاق لهذا الهدف علي ان تعقد لجنة متابعة يترأسها مسؤولا وفدي الطرفين
اجتماعات منتظمة.
وستضع لجنة المتابعة خطة عمل مشتركة، وتشكل فرق تفاوض في جميع المسائل برئاسة ممثل
كبير عن كل من الطرفين وتشرف علي عملها.
وتعقد لجنة المتابعة اول اجتماعاتها في 12 كانون الاول (ديسمبر) 2007 .
ويواصل الرئيس عباس ورئيس الوزراء اولمرت لقاءاتهما كل اسبوعين لمتابعة المفاوضات
وتقديم كل المساعدة الضرورية حتي تحرز تقدما.
كما يتعهد الطرفان بالشروع فورا في الاضطلاع بالواجبات التي تمليها علي كل منهما
خارطة الطريق التي نصت علي حل دائم للنزاع الاسرائيلي الفلسطيني علي اساس دولتين،
مثلما وضعتها اللجنة الرباعية في 30 نيسان (ابريل) 2003، ويتفقان علي تشكيل هيئة
امريكية فلسطينية اسرائيلية بقيادة الولايات المتحدة تكلف متابعة تطبيق خارطة
الطريق.
ويتعهد الطرفان ايضا الاستمرار في الاضطلاع بواجباتهما الحالية بموجب خارطة الطريق
الي حين التوصل الي معاهدة سلام. وستقوم الولايات المتحدة بالاشراف علي تطبيق
الطرفين تعهداتهما بموجب خارطة الطريق وتقويمه.
واذا لم يتفق الطرفان علي خلاف ذلك، فان تطبيق معاهدة السلام المقبلة سيكون خاضعا
لتطبيق خارطة الطريق تحت اشراف الولايات المتحدة .
النص
الحرفي لخطة خارطة الطريق الأميركية
النص الحرفي لخطة خارطة الطريق
الأميركية التي تبنتها اللجنة الرباعية الدولية (الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد
الأوروبي والأمم المتحدة).
* المرحلة الأولى: أكتوبر (تشرين الأول) 2002 ـ مايو (أيار) 2003
(التحول/الانتخابات) المحطة الأولى: اكتوبر ـ ديسمبر (كانون الأول) 2002 ـ تطور
اللجنة الرباعية خطة عمل مفصلة بالتشاور مع الأطراف، تعتمد في ديسمبر خلال اجتماعها
(ولجنة الدول المانحة) AHLC
ـ تعيين حكومة فلسطينية جديدة، وإنشاء منصب رئيس وزراء و«بصلاحيات»، وبما يشمل أي
إصلاحات قانوينة لهذا الغرض. ـ يعين المجلس التشريعي لجنة مكلفة صياغة مسودة دستور
للدولة الفلسطينية. ـ تنشئ السلطة الفلسطينية لجنة انتخابات مستقلة، ويراجع المجلس
التشريعي ويعدل قانون الانتخابات. ـ لجنة الدول المانحة الوزارية تطلق جهداً كبيراً
للمساعدات من الدول المانحة. ـ تصدر القيادة الفلسطينية بياناً لا يقبل التأويل
يعيد تأكيد حق إسرائيل بالعيش بسلام وأمن، ويدعو لوقف فوري للانتفاضة المسلحة وكافة
أشكال العنف ضد الإسرائيليين في كل مكان، وتوقف كافة المؤسسات الفلسطينية عن
التحريض ضد إسرائيل. ـ بالتنسيق مع اللجنة الرباعية تنفذ الخطة الأميركية لإعادة
البناء والتدريب واستئناف التعاون الأمني مع مجلس خارجي للإشراف، مكون من «الولايات
المتحدة، مصر، الأردن». ـ تدمج جميع أجهزة الأمن الفلسطينية ضمن 3 أجهزة، وتكون
مسؤولة أمام وزير الداخلية صاحب الصلاحيات. ـ أجهزة الأمن الفلسطينية التي يعاد
بناؤها ويعاد تدريبها وأجهزة الجيش الإسرائيلي المقابلة يبدآن إعادة مرحلية للتعاون
الأمني والالتزامات الأخرى، كما اتفق عليه في خطة (مدير المخابرات المركزية
الاميركية جورج) تينيت، وبما يشمل اجتماعات عادية على مستوى عالٍ وبمشاركة مسؤولين
أمنيين أميركيين. ـ حكومة إسرائيل تسهل سفر المسؤولين الفلسطينيين لاجتماعات المجلس
التشريعي، والتدريبات الأمنية التي تتم بإشراف دولي، ولأعمال أخرى للسلطة
الفلسطينية دون قيود. ـ تنفذ الحكومة الإسرائيلية توصيات تقرير «بريتيني» لتحسين
الأوضاع الإنسانية، وبما يشمل القيود المفروضة على الحركة بين المناطق الفلسطينية.
ـ توقف الحكومة الإسرائيلية الأعمال التي تقوض الثقة، وبما يشمل الهجمات على
المناطق المدنية، وهدم البيوت ومصادرة الممتلكات والأبعاد كشكل من أشكال العقاب، أو
لتسهيل الإنشاءات الإسرائيلية. ـ تبدأ الحكومة الإسرائيلية وبشكل فوري برنامج
المقاصة الشهري للعائدات واستناداً إلى آلية مراقبة ذات شفافية، وتنقل جميع الأموال
المحتجزة إلى وزارة المالية الفلسطينية حتى نهاية ديسمبر 2002، وضمن جدول زمني
محدد. ـ تتحرك الدول العربية بشكل حازم لقطع أي تمويل حكومي أو خاص عن الجماعات
المتطرفة، وتقدم الدعم المالي للفلسطينيين عبر وزارة المالية الفلسطينية. ـ تفكك
الحكومة البؤر الاستيطانية التي أنشئت منذ تشكيل الحكومة الإسرائيلية الحالية، وبما
يتماشى مع مبادئ الحكومة الإسرائيلية الحالية. المحطة الثانية ـيناير/ كانون الثاني
ـ مايو/أيار 2003: ـ استمرار الإصلاحات الفلسطينية السياسية لضمان صلاحيات
ومسؤوليات المجلس التشريعي، ورئيس الوزراء والحكومة. ـ توزع اللجنة المستقلة مسودة
الدستور الفلسطيني، الذي سيكون على أساس الديمقراطية البرلمانية القوية للنقاش
العام وإبداء الملاحظات. ـ تحويل الصلاحيات إلى المجالس المحلية من خلال تعديل
قانون البلديات. ـ تنشأ آلية مراقبة من قبل اللجنة الرباعية. ـ خطوات فلسطينية
عملية بما يتفق عليه في المجالات القضائية والإدارية والاقتصادية، وكما يقرر من قبل
مجموعة العمل (Task Foree).
ـ انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق المحتلة منذ 28 سبتمبر (أيلول) 2000 سيرتبط
بالتقدم في الأداء الأمني الفلسطيني، وينتهي الانسحاب قبل الانتخابات الفلسطينية،
وتنشر قوات الأمن الفلسطيني في المواقع التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية. ـ تسهل
الحكومة الإسرائيلية المساعدة من قبل لجنة العمل الخاصة بالانتخابات تسجيل
الناخبين، وحركة المرشحين ومسؤولي التصويت. ـ تعيد الحكومة الإسرائيلية فتح غرفة
التجارة في القدس الشرقية وباقي المؤسسات الاقتصادية الفلسطينية التي أغلقت. ـ لجنة
صياغة الدستور تقترح وثيقة مسودة لتقديمها بعد الانتخابات للمجلس التشريعي الجديد
لإقرارها. ـ يتفق الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي على اتفاقية أمنية جديدة بناء على
خطة تينيت، وبما يشمل آلية أمنية فاعلة لوقف العنف والإرهاب والتحريض، يتم تنفيذها
من خلال أجهزة أمنية فلسطينية فاعلة أعيد بناؤها. ـ تجمد الحكومة الإسرائيلية جميع
النشاطات الاستيطانية بما يتوافق مع تقرير ميتشيل، وبما يشمل النمو الطبيعي
للمستوطنات. ـ يجري الفلسطينيون انتخابات حرة وعادلة وشفافة للمجلس التشريعي. الدعم
الإقليمي: بعد الانتهاء من الخطوات الأمنية، وانسحاب القوات الإسرائيلية إلى مواقع
28 سبتمبر تعيد مصر والأردن سفيريهما إلى إسرائيل.
* المرحلة الثانية: يونيو 2003 حتى ديسمبر 2003 (الانتقال): ـ التقدم نحو المرحلة
الثانية سيكون على أساس حكم اللجنة الرباعية، وبمساعدة آلية مراقبة دائمة على
الأرض، ومدى سماح الظروف للتحرك إلى الأمام، ومع الأخذ بالاعتبار أداء كافة الأطراف
ومراقبة اللجنة الرباعية. وتبدأ المرحلة الثانية بعد الانتخابات الفلسطينية، وتنتهي
مع إمكانية إنشاء دولة فلسطينية ذات حدود مؤقتة في نهاية عام 2003. المؤتمر الدولي:
تعقده اللجنة الرباعية وبالاتفاق مع الأطراف، وبعد إنجاز الانتخابات الفلسطينية
بنجاح لدعم بناء الاقتصاد الفلسطيني، ولإطلاق المفاوضات بين الإسرائيليين
والفلسطينيين حول إمكانية إنشاء دولة فلسطينية بحدود مؤقتة. هذا الاجتماع سيكون
مفتوحا وعلى أساس هدف تحقيق السلام الشامل في منطقة الشرق الأوسط (وبما يشمل السلام
بين إسرائيل وسورية وإسرائيل ولبنان) وعلى أساس المبادئ التي وردت في مقدمة هذه
الوثيقة. إعادة الروابط العربية الأخرى مع إسرائيل التي كانت قائمة قبل الانتفاضة.
إحياء المفاوضات المتعددة الأطراف وحول المواضيع الإقليمية (المياه والبيئة
والتطوير الاقتصادي واللاجئين ومسائل الحد من التسلح). المجلس التشريعي الفلسطيني
الجديد المنتخب سيقر دستور الدولة الفلسطينية الديمقراطية المستقلة. استمرار تنفيذ
التعاون الأمني، واستكمال جمع الأسلحة غير المشروعة، ونزع أسلحة الجماعات العسكرية،
استناداً للمرحلة الأولى من الاتفاق الأمني. مفاوضات فلسطينية ـ إسرائيلية بهدف
إنشاء دولة ذات حدود مؤقتة، وتنفيذ الاتفاقات الموقعة سابقاً لتعزيز التواصل
الجغرافي. إنجاز تفاهم انتقالي وإنشاء الدولة ذات الحدود المؤقتة في نهاية عام
2003. وتعزيز الدور الدولي في مراقبة التحول. المزيد من الخطوات في مجال المستوطنات
بالتزامن مع إنشاء الدولة ذات الحدود المؤقتة.
* المرحلة الثالثة: (2004 ـ 2005) ـ الدولة: التقدم نحو المرحلة الثالثة، بناءً على
حكم اللجنة الرباعية، والأخذ بالاعتبار أعمال الأطراف ومراقبة اللجنة الرباعية.
المؤتمر الدولي الثاني: تعقده اللجنة الرباعية بالاتفاق مع الأطراف في بداية عام
2004، لإقرار الاتفاق على الدولة ذات الحدود المؤقتة، ولإطلاق مفاوضات بين إسرائيل
وفلسطين نحو حل نهائي ووضع دائم عام 2005، وبما يشمل الحدود، والقدس، واللاجئين
والمستوطنات، ولدعم التقدم نحو تسوية شاملة في الشرق الأوسط بين إسرائيل ولبنان
وسورية يتم التوصل إليها بأسرع وقت ممكن. استمرار التقدم الفعال والشامل في جدول
أعمال الإصلاحات المحددة من قبل مجموعة العمل (Task
Foree) تحضيراً لاتفاق الوضع
الدائم. استمرار التعاون الأمني بشكل مستمر وفعال، على أساس الاتفاقات الأمنية التي
تم التوصل إليها في المرحلة الأولى والاتفاقات السابقة الأخرى. تقبل الدول العربية
بعلاقات طبيعية مع إسرائيل والأمن لكافة دول المنطقة بما يتوافق مع مبادرة قمة
بيروت العربية.
لاجئو
الداخل الفلسطيني" الملف المنسي للتهجير القسري
احتلت وقضية
اللاجئين الفلسطينيين منذ سنوات الحيز الأكبر من اهتمام الإعلام، والسياسيين
المهتمين بالقضية الفلسطينية، سواء على مستوى التفاوض، أو التعاطف الشعبي في داخل
فلسطين وخارجها، إلا أن واحدة من القضايا الهامة التي لا تقل أهمية عن قضية
اللاجئين لم تزل مهمشة، سواء من الإعلام العربي تحديداً، أو المفاوض الفلسطيني، على
الرغم من أنها زمانياً، تعد أقدم من قضية اللجوء الفلسطيني للدول المجاورة، وهي
قضية المهجرين بالداخل.
فالمهجرين في مناطق ال 48، والذين يطلق عليهم لاجئو الداخل، يشكلون حوالي 25% من
مجموع السكان العرب في المناطق الفلسطينية المحتلة عام 48. و 5 % من مجموع
اللاجئين الفلسطينيين ككل، وقد بدأت مشكلتهم قبل النكبة بسنوات، ففي بعض الشهادات
والتقارير تدل على أن عملية تهجيرهم من مدنهم وقراهم وبيوتهم بدأت منذ العام 1936،
وبتواطؤ بريطاني مع العصابات الصهيونية التي شنت هجمات على القرى الفلسطينية قبل
الهزيمة العربية التي أصطلح على تسميتها بالنكبة، وقبل إعلان قيام دولة إسرائيل بعد
الجلاء البريطاني في 15/5/1948.
ولاجئو الداخل، يختلفون عن اللاجئين الفلسطينيين الآخرين في الضفة وغزة وفي دول
العالم، بأنهم هجّروا من بيوتهم وقراهم ومدنهم، لكنهم ظلوا يسكنون في الأراضي
المحتلة عام 1948 ويحملون الجنسية الإسرائيلية التي فرضت عليهم قسراً كذلك، بينما
يحظر عليهم العودة للمناطق التي هُجّروا منها بحجة قانون إسرائيلي يسمى "قانون
الحاضر الغائب"، وهو مجموعة أنظمة وقوانين أصدرتها إسرائيل، تهدف لإنكار حضوره
واعتباره غائباً بهدف وضع اليد على أملاكه؛ أرضه وبيته وأمواله في المصارف، ولم
يشفع لهذا "الحاضر" حضوره الجسدي ومستنداته و(كواشينه) وسائر أوراقه الثبوتية التي
يعود تاريخ بعضها منذ العصر العثماني. وتشير المعطيات الرقمية إلى أن اليهود بكل
إمكاناتهم ومواردهم المالية العملاقة، لم يتمكنوا من تملك أكثر من 3% من أرض فلسطين
التاريخية، وهذا المعطى صحيح حتى عشية النكبة. ولذلك، ومن أجل السيطرة على الأرض،
لجأت إسرائيل إلى سنِّ مختلف القوانين "الجهنمية" التي لم يعرف المنطق والعدالة
والقيم ولا القوانين الدولية والإنسانية أبداً طريقاً إليها!
وللدلالة على غرابة هذا القانون، أي قانون "الحاضر غائب" أنه أثناء بحثه (عام 1948)
منذ الأنظمة الأولى من قبل اللجنة الخاصة التي أقامتها الحكومة المؤقتة، استغرب
وزير الأقليات وعضو لجنة أملاك الغائبين، بيخور شطريت، أن يتم اعتبار مواطن يقيم في
إسرائيل تحت الحكم الإسرائيلي غائباً. واقترح أن لا يسري هذا القانون على من هو
مواطن أو موجود تحت الحكم الإسرائيلي. وقد صادقت اللجنة الخاصة على اقتراح شطريت
هذا لكونه يتسم ببعض المنطق.
وعندما تحول هذا القرار إلى الحكومة، اعترض عليه وزير الخارجية في حينه، موشي
شاريت، وبرر اعتراضه كالآتي: "عندما قمنا باحتلال الناصرة وجدنا فيها أهالي معلول
والمجيدل، فهل يعني ذلك أن لا نعتبرهم غائبين، ويتوجب علينا أن نعيد لهم أراضيهم؟".
وأضاف شاريت: "مثلاً، غداً ستقوم إسرائيل باحتلال مدينة نابلس وهي ملأى باللاجئين
الفلسطينيين من سائر القرى والمدن الفلسطينية، فهل سنعتبرهم حاضرين أيضاً ونعيد لهم
أراضيهم؟"!!
وزمنياً يقسم اللاجئين بالداخل لثلاثة مجموعات من المهجرين، الأولى: مواطنين
فلسطينيين تم تهجيرهم قبل نكبة 48، والثانية: لاجئين تم تهجيرهم عام 48، والثالثة:
لاجئين لا يزال تهجيرهم مستمراً حتى الآن. وقد استطاع جزء صغير منهم فقط استرجاع
أرضه عبر طرق قانونية، إلا أن الجزء الأكبر لم يستطع استرجاع أي شيء قد صودر منه،
وذلك مرده لعدم نزاهة المحكمة الإسرائيلية من ناحية، أو أن المحكمة أصدرت قرارها،
إلا أن الشرطة العسكرية الإسرائيلية، أو الجيش تدخل لمنع تنفيذه.
تهجير فلسطيني جديد...!
يقول المثل
الروسي "ويل للخزف إذا وقع على الصخر، وويل له إذا وقع الصخر عليه"...! نتيجة لقسوة
التاريخ, قسم الشعب الفلسطيني الى ثلاثة اجزاء, فأصبح كالمثلث باضلاعه الثلاثة:
قاعدته سكان الضفة الغربية وغزة. وضلعه الأول هم فلسطينيو الشتات، بينما يشكل
مواطنو" إسرائيل" الفلسطينيون، الضلع الثالث، الضلع الأقصر...وهم "المكوِّن"
الأصغر، لكن ما من مثلث بدونهم. كما أنهم مختلفون لأنهم مواطنون في "إسرائيل"، مع
كل المعاني الإيجابية والسلبية لذلك.
ألتسميات:
ان التسميات
معقدة، فذلك يقول "فلسطينيي 48" وآخر "عرب 48" أو "عرب الداخل"، أو "الجماهير
العربية الفلسطينية في إسرائيل"، أو "الأقلية الفلسطينية في إسرائيل" رغم مأساوية
تسمية أهل الوطن بـ "الأقلية"،أو فلسطينيي الاحتلال الأول(حسب رأيي الشخصي اعتبرها
افضل تسمية) ولكن بالإمكان التعايش مع هذه المصطلحات، أما "عرب إسرائيل"، فحقا انها
تسمية قاسية ولا ترحم، فقد يكون لإسرائيل عرب، ولكنهم قلّة، وقلّة جدا جدا. ان أية
محاولة للتحليل العلمي للظروف الموضوعية لفلسطينيي الداخل، بحكم كونهم مواطنين في
دولة "اسرائيل"، لا بد ان تنطلق من بديهية كونهم لم يناضلوا يوماً ما من اجل قيام
هذه الدولة اسرائيل، لم يهاجروا الى الدولة الجديدة كمعظم الأقليات القومية
والاثنية في العالم، ولم يتنازلوا يوماً ما عن انتمائهم القومي لشعبهم الفلسطيني
وامتهم العربية ولا عن حقهم الشرعي في وطنهم بدل الالتحاق بكيان استعماري عنصري
اقيم على انقاض شعبهم.
مفهوم الأقلية
القومية: يجب ان نميز بين نوعين من الأقليات القومية "او الاثنية" في العالم. اولا،
هنالك الاقليات الارادية التي هاجرت من محض ارادتها، وبغض النظر عن الأسباب التي
دفعتها للهجرة الى بلد جديد تاركة البلد الاصلي والوطن وراءها بهدف الاندماج
والتعايش في المجتمع الجديد الذي هاجرت اليه. فهذا النوع من الاقليات الاثنية يتخذ
من مفهوم المواطنة والمساواة في الحقوق المدنية في الدولة الجديدة التي اختارها
المرجعية الاساسية لحقوقه الجماعية. اما النوع الثاني من الاقليات القومية فهو
الاقليات غير الارادية والتي فرض عليها الواقع الاستعماري والهيمنة الخارجية
بالقوة. فهذه الاقليات القومية تمتد قضيتها الى ابعد من حدود المواطنة في الكيان
الاستعماري المفروض عليها رغم كل محاولات الهيمنة والترويض التي تُمارس ضدها لأن
وجودها يتنافى اساساً مع وجود الاستعمار. لقد شغل هاجس جدلية العلاقة بين الانتماء
والهوية القومية لهذا الجزء من الشعب الفلسطيني ودورهم في مسيرة التحرر الوطني من
جهة، وبين مطالب الناس وحقوقهم المدنية اليومية في ظل الظروف الموضوعية التي
يعيشونها من جهة اخرى، معظم الأحزاب والتنظيمات السياسية النشطة داخل فلسطين 1948
ففي حين غلب الطابع المطلبي البراغماتي على برامج احزاب التعايش والتكييف مع واقع
الكيان الصهيوني الى حد تغييب الدور المناط بفلسطينيي الداخل في حركة التحرر الوطني
(جميع احزاب البرلمان رغم التفاوت الشكلي بينها حول بعض القضايا الثانوية)، فقد
تمسك التيار القومي والاسلامي الذي يرفض التعايش والاقرار بشرعية الكيان الصهيوني
بالبعد الاستراتيجي للقضية الفلسطينية دون ان يتمكن من صياغة برنامج عملي يهتم
بقضايا الناس المطلبية والحياتية "حركة الأرض ومن ثم حركة ابناء البلد والحركة
الاسلامية". ان فلسطينيي 48 أكثر الجماعات اهتماماً في وضع نهاية للصراع
الإسرائيلي-الفلسطيني لأنهم يؤمنون من حيث المبدأ بوضع نهاية للاحتلال وبتقرير
المصير للشعب الفلسطيني، ولأنهم يعتقدون، من زاوية موقعهم كمواطنين، أيضاً أن إنهاء
الاحتلال سيحسن العلاقات اليهودية-العربية. إلا أن هذه العلاقات ستشهد توتراً ما أن
تظهر دولة فلسطينية إلى الوجود، مع صعود قضايا المساواة والتمييز وموقع الأقلية
القومية وما سواها إلى المقدمة في إسرائيل...!
لم تكل دولة
إسرائيل ومؤيدوها من التبجح بادعاء أن إسرائيل ديمقراطية ومتسامحة وكافلة، في مقابل
(هذا ما يضيفونه عموماً)الطغاة الشوفينيين والمتعصبين المحيطين بها في الشرق
الأوسط. والدليل الأول في هذا الخداع الدعائي هو مواطنو إسرائيل الفلسطينيون، الذين
يُقدمون على أنهم مواطنون يتمتعون بحقوق كاملة ومساوية في الدولة اليهودية
والديمقراطية. ولكن كيف تتعامل الأقلية العربية في إسرائيل مع تعريف إسرائيل لنفسها
على أنها دولة يهودية وديمقراطية؟ ان إسرائيل تعرف نفسها على أنها يهودية
وديمقراطية، إلا أن المساواة منعدمة بين اليهود والعرب في مجالات الحياة كافة.
ومعظم الفلسطينيين في اسرائيل لا يقبلون هذا التعريف؛ فهو يعمق اللامساواة. وثمة
تناقض بين الديمقراطية وتعريف إثني لدولة يهودية. وفي المحصلة، فإن إسرائيل وفي كلا
الأمرين "ديمقراطية ويهودية" بالفعل، لكنها ديمقراطية تجاه اليهود ويهودية تجاه
العرب. تتغافل هذه الحيلة المبتذلة عن نقاط حاسمة، أكثرها وضوحاً هي حقيقة أن
الغالبية العظمى من الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الحكم الإسرائيلي يعانون من تفرقة
عنصرية رسمية وصريحة يعززها احتلال عسكري في القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع
غزة. وبطبيعة الحال، تتناسى أيضاً التمييز الخطر الذي يواجهه المواطنون الفلسطينيون
في إسرائيل، بحكم القوانين وبحكم الأمر الواقع. فواقع الحال أن المجتمع الفلسطيني
داخل الحدود الإسرائيلية المعترف بها دولياًً أثبت مناعة كلية على الهضم من قبل
الدولة اليهودية، وهو يشكل مصدر قلق عميق ومتنامٍ للأكثرية. ويظهر هذا القلق في
أسطع صوره في الخطاب حول الديموغرافيا والسكان في إسرائيل، حيث تجري العادة على
الإشارة إلى المواطنين الفلسطينيين بوصفهم "قنبلة سكانية موقوتة" أو "تهديداً
ديموغرافياً"، وليس على أنهم بشراً. وقد تم عرض هذه المخاوف كاملة في مؤتمر هرزليا
الذي انعقد في كانون الأول من العام 2003، عندها قال رئيس الوزراء الإسرائيلي
السابق ورئيس حزب الليكود الحالي" بينيامين نتنياهو" إن المواطنين الفلسطينيين في
إسرائيل يمثلون "التهديد الديموغرافي" الحقيقي للدولة اليهودية، فإذا تنامى عددهم
من نسبة 20% الحالية إلى "ما بين 35-40%"، فإن إسرائيل ستصبح- مصيبة المصائب-"بلداً
ثنائي القومية..! وذهب د. إسحاق رافيد، وهو باحث متمرس يعمل في سلطة تطوير الأسلحة
التابعة للحكومة الإسرائيلية، إلى أبعد من ذلك فطالب إسرائيل في المؤتمر بأن "تنفذ
سياسة صارمة في مجال تخطيط العائلة فيما يتعلق بسكانها من المسلمين". ونبه إلى أن
"غرف التوليد في مشفى سوروكا في( الموجود في مدينة بئر السبع) قد تحولت إلى معمل
لإنتاج سكان متخلفين". وبينما لم تنفذ سياسيات من هذا النوع بعد، فإن إجراءات
تمييزية تحول دون ازدياد عدد المواطنين الفلسطينيين الإسرائيليين كانت قد نُفذت.
ففي تموز من العام 2003، استحدث الكنيست قانون القومية والدخول إلى إسرائيل، مانعاً
المواطنين الإسرائيليين المتزوجين من قاطني الأراضي المحتلة من العيش في إسرائيل مع
أزواجهم. وقد صمم القانون خصوصاً لمنع المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل من توسيع
نطاق منفعة وضعهم كمواطنين ليشمل فلسطينيين من الأراضي المحتلة عبر وسيلة الزواج.
وبطبيعة الحال، فإن كل الآخرين ممن تزوجوا بإسرائيليين يمكنهم السفر إلى إسرائيل
والعيش مع عائلاتهم. وما يكمن في قلب هذه المشاغل ليس الخوف من أن يقوض المواطنون
الفلسطينيون في المستقبل مكانة الغالبية العظمى من اليهود الإسرائيليين وحسب، بل
والشك في أنهم سيشكلون طابوراً خامساً غير موالٍ أيضاً. فحضورهم هو تذكير دائم
بالسكان العرب المهجرين، وبالخطيئة الأصلية للتطهير العرقي وطرد السكان، التي كانت
عنصراً ضرورياً في اختلاق دولة يهودية في فلسطين. وبينما تنامى لدى المواطنين
الفلسطينيين في إسرائيل الاقتناع وتعلموا التعامل مع مفارقة هويتهم القومية، فقد
كُثفت الجهود لقمع تعبيراتهم السياسية عن الذات. في تشرين الأول من العام 2000،
انطلق الفلسطينيون داخل إسرائيل في عدد من المظاهرات دعماً للانتفاضة التي كانت قد
بدأت قبل ذلك بأسابيع قليلة في الأراضي المحتلة"انتفاضة الأقصى" والتي كانت
زيارة"شارون" الى الأقصى المسبب الرئيس لاندلاعها, وقد حدث ذلك عندما كان "ايهود
باراك" زعيم حزب العمل الحالي رئيسا للوزراء الاسرائيلي. فقامت القوات الإسرائيلية
بقمع هذه المظاهرات بوحشية ما كانت لتستخدمها ضد متظاهرين يهود، فقتلت 13 مواطناً
فلسطينياً إسرائيلياً وجرحت المئات. هذه الحوادث هي برهان على الشقاق السياسي بين
السكان الفلسطينيين واليهود في إسرائيل، وعلى الموقف العدائي أساساً لدولة إسرائيل
تجاه مواطنيها العرب. وحكاية شبيهة بهذه هي قصة العمل السياسي لعزمي بشارة، الشخصية
السياسية القيادية الفلسطينية في إسرائيل. فقد كان بشارة هو عضو الكنيست الوحيد
الذي يتعرض لإطلاق النار من قبل الجنود الإسرائيليين، كما واجه تهماً بالخيانة بسبب
تأييده لحق اللبنانيين والفلسطينيين الخاضعين للاحتلال الإسرائيلي في المقاومة. ولا
يتفوق على عداء الدولة الإسرائيلية لأقليتها العربية، برغم كل شيء، إلا عداء
الجمهور اليهودي لها. فقد أظهر استطلاع للرأي جرى في حزيران من العام 2004 أن 64%
من الجمهور اليهودي في إسرائيل يعتقون أن على الحكومة أن تشجع المواطنين
الفلسطينيين على الرحيل عن البلاد. وفوق ذلك، قال 55.3% من الإسرائيليين اليهود إن
المواطنين الفلسطينيين يشكلون خطراً على الأمن القومي، وقال 45.3% أنه يتوجب منعهم
من التصويت أو من الوصول إلى المناصب السياسية. وحقيقة الأمر أن تعريف إسرائيل
القلق لذاتها كدولة "يهودية وديمقراطية" هو تعريف متنافر الحدود، ذلك أن تجربة
أقليتها الفلسطينية الكبيرة والمتنامية- ناهيك عن ملايين المحرومين ممن يعيشون تحت
وطأة الاحتلال العسكري- تشهد بوضوح على ذلك. بالفعل، فالمؤشرات الحالية تشير إلى أن
إسرائيل تصبح أقل يهودية، بالمعنى الديموغرافي، كما تصبح أقل ديمقراطية. ان تصريحات
وزيرة خارجية الكيان الصهيوني" تسيبي ليفني" في المؤتمر الصحفي الذي جمعها مع وزير
الخارجية الفرنسي مؤخرا تكشف عن مخطط صهيوني لتهجير فلسطيني 48 الى خارج حدود دولة
ما يسمى "اسرائيل" للحفاظ على عرقيتها اليهودية التي اكد عليها الزعماء الصهاينة
مرارا في الاونة الاخيرة.هذا وكانت ليفني قد صرحت في الأيام الأخيرة وهي الفترة
التي تسبق موعد انعقاد مؤتمر" أنابوليس المشؤوم" إن إقامة الدولة الفلسطينية لن
تكون الحل القومي فقط للعرب في غزة والضفة الغربية، وليس فقط للاجئين الفلسطينيين،
بل أيضاً لعرب إسرائيل (فلسطينيي الاحتلال الأول ). انه من الخطورة بمكان أن تخرج
هذه التصريحات قبل مدة وجيزة على الاجتماع الدولي في أنابوليس مما يعطي إشارة واضحة
إلى حجم الخطر الذي يتهدد قضية اللاجئين الفلسطينيين والقضاء على حق العودة. انه في
الوقت الذي بدأ فيه شعبنا يعيش أجواء الذكرى الستين للنكبة وهو يتطلع للعودة، تأتي
هذه التصريحات لتعطي إشارة لا لبس فيها على نوايا التطرف والعنصرية الصهيونية للبدء
بعمليات تهجير جديدة لأهلنا في الأرض المحتلة عام1948.. إن التصريحات المكثفة التي
خرجت من المسؤولين الصهاينة قبيل مؤتمر أنابوليس تريد التأكيد على (الخطوط الحمراء
الصهيونية) والتي تلغي حق العودة في الوقت الذي يبدو فيه الطرف الفلسطيني المفاوض
في أضعف حالاته ويلتزم الصمت إزاء كل هذا..!. انه من غير المعقول على السلطة
الفلسطينية أن تذهب إلى مؤتمر هذه مقدماته ونؤكد هنا بأن الخطر ما عاد يتهدد
اللاجئين الفلسطينيين في الشتات وحسب، بل إن النوايا الصهيونية القديمة الجديدة
لتفريغ أرضينا المحتلة عام 48 من سكانها باتت أكثر علانية ووضوحاً في ظل صعود
اليمين الصهيوني والتيار الموسادي المخابراتي إلى مكاتب صنع القرار في الكيان
الصهيوني..ومن هنا نطالب السيد محمود عباس بعدم المشاركة في هذا المؤتمر لأنه يأتي
لتصفية ما تبقى من قضيتنا , ونطالبه كذلك بالعودة لطاولة الحوار
الفلسطيني-الفلسطيني لاعادة الوحدة واللحمة الوطنية وهذا مطلب وطني وضروري في هذه
المرحلة الصعبة التي تعصف بقضيتنا والتي لم تشهد لها مثيلا منذ انتصاب الكيان
الصهيوني.
واخيرا اقول:
هل بدأ العد التنازلي لتهجير فلسطيني جديد..؟ وان بدأ, فحسب اعتقادي سيبدأ معه العد
التنازلي للكيان الصهيوني لأن فلسطينيي الاحتلال الأول ورغم ضلعهم الأقصر هم مفتاح
الحل للقضية الفلسطينية وبغض النظر عن نوعية هذا الحل..فهم الذين ما زالوا متشبثين
في ارضهم ولا توجد اية قوة بامكانها اخراجهم وقلعهم منها..واذكر" ليفني" ورئيسها"
اولمرت" ومن تواطأ معهم بما قاله المناضل الراحل توفيق زياد: "هنا . .على صدوركم
باقون كالجدار/ نجوع نعْرى، نتحدى، نُنْشد الأشعار/ونملأ السجون كبرياء/ ونصنع
الأطفال جيلاً ثائراً وراء جيل/ كأننا عشرون مستحيل/في اللد، والرملة، والجليل/ إنا
هنا باقون../ فلتشربوا البحرا/ نحرس ظل التين والزيتون/ ونزرع الأفكار كالخمير في
العجين/برودة الجليد في أعصابنا/ وفي قلوبنا جهنم حمرا/ إذا عطشنا نعصر الصخرا/
ونأكل التراب إن جعنا ولا نرحل/ وبالدم الزكي لا نبخل، لا نبخل/ هنا لنا ماض وحاضر
ومستقبل/ كأننا عشرون مستحيل/ في اللد والرملة والجليل/ يا جذرنا الحي تشبّث/
واضربي في القاع يا أصول"...!
القدس بين الواقع والمستقبل
ابتداء من المهم تحديد دلالة القدس هل هي المدينة المعروفة في
فلسطين واذا كانت كذلك فما حدودها ومساحتها وبنيتها الديمغرافية وماذا عن
تاريخها؟أم هي رمزية فقط بمعنى ترمز للقداسة وعندها تفقد دلالتها كمدينة تاريخية
حقيقية لها أبعاد المدينة الموصوفة؟ تاريخ القدس يغلب عليه الحضور العربي والإسلامي
طيلة تاريخ المدينة الممتد لأكثر من خمسة الاف عام فعن ماذا يتحدث الاسرائيليون
عندما يطالبون بنظرية الحق التاريخي لتبرير احتلالهم للأرض الفلسطينية بما فيها
القدس.
القدس مدينة عربية اسلامية عروبية الملامح والتاريخ والاصالة يدل على ذلك تراثها
المادي الرابض فوق أرضها الطهور.
منذ قرار التقسيم رقم 181 الذي صدر عام 1947 والذي بموجبه تم تقسيم فلسطين الى
دولتين واعتبرت القدس دولية، إذ تعود فكرة تدويل مدينة القدس إلى سنة 1919 عندما
تقدم ممثلون عن الفاتيكان بمذكرة إلى مؤتمر فرساي تضمنت اقتراحاً يوصي بتدويل
المدينة، وقد سبقت هذه الفكرةُ قرارَ التقسيم الصادر عن الجمعية العامة للأمم
المتحدة سنة 1947 في قرارها رقم 181 الذي أوصى هو الآخر بتدويل المدينة، واعتبارها
كياناً منفصلاً (Corpus
Separatum). إلا أن كلاً من
المذكرة والقرار لم يلقيا حظهما من التنفيذ، فقد احتلت المدينة على مرحلتين، الأولى
سنة 1948، والثانية سنة 1967.
وعندما أعلنت إسرائيل سنة 1980 عن توحيد القدس (الشرقية والغربية) ووافقت الكنيست
باعتبار القدس الموحدة عاصمة أبدية لدولة إسرائيل أصدرت الفاتيكان تصريحاً يفاد منه
التحذير من خطورة أن يتم أي إجراء من طرف واحد من شأنه أن يعدل نظام المدينة
المقدسة. وربما نسي أصحاب الرأي والقيادة في الفاتيكان أن القدس ضمن إطار التدويل
باتت فكرة ومقترحاً يقبع في أدراج التاريخ.
اسرائيل منذ احتلالها الارض العربية عام 1948 خرقت قرار 181 التقسيم واحتلت الشطر
الغربي من القدس وأكملت احتلال القسم الشرقي من المدينة بعد عدوان حزيران 1967.ومنذ
بواكير الاحتلال الاسرائيلي للقدس العربية سنة 1967 باشرت اسرائيل عملية تهويد
مبرمجة للقدس الشرقية إذ هدمت حي المغاربة في القدس القديمة وهي القدس المسورة التي
لا تزيد مساحتها عن ألف دونم، فبعد بضعة أيام من احتلال القدس قام الإسرائيليون
بتدمير حي المغاربة الذي يضم (135 بيتا ومسجدان) وجعله ساحة لعبادتهم مقابل حائط
البراق .
كما سيطروا على كل حارة الشرف (الحي اليهودي)، كما سيطروا على الحي الأرمني،
وتغلغلوا في الحي المسيحي (خصوصا بعد سيطرتهم على دير مار يوحنا الكبير سنة 1992)،
وتمكنوا حتى الآن من وضع اليد على سبعين بؤرة سكنية غير شرعية في الحي الإسلامي في
القدس، والان يزيد عدد المستوطنات في القدس العربية على 30 مستوطنة. . فاسرائيل
بذلك كما يعلم العالم بأسره تخالف ما جاء في كل المواثيق والاعراف الدولية
القانونية والاخلاقية وخصوصا قرارات مجلس الأمن 446 و465 و471 التي تقضي بتفكيك
المستوطنات، وهو ما أشار إليه كذلك تقرير لجنة ميتشيل التي دعت إلى أنه على حكومة
''إسرائيل'' تجميد جميع النشاطات الاستيطانية، بما في ذلك النمو الطبيعي للمستوطنات
القائمة. كذلك فهي تنتهك الاتفاقيات المعروفة بدءا باتفاقيات جنيف الاربع لعام 1949
واتفاقية لاهاي لعام 1954 بشأن حماية الممتلكات الثقافية في حال النزاع المسلح
واتفاقية حماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي لعام 1972 وبادراج مدينة القدس
القديمة من جانب الاردن في قائمة التراث العالمي عام 1981 وفي قائمة التراث العالمي
المهدد بالخطر عام 1982 لدى منظمة اليونسكو.
دراسة حول أوضاع اللاجئين الفلسطينيين
في الشتات (( لبنان ))
بقلم : سليمان عباسي
نتيجة النكبة الفلسطينية عام 1948 التي أدت آلي هجرة
فلسطينية للدول العربية المجاورة حالمين بالعودة السريعة آن لم يكن خلال أيام فخلال
أسابيع على أبعد تقدير غافلين عن حجم المؤامرة الكبيرة التي كانت تحاك ضدهم عربياّ
ودولياّ وأدت في النهاية آلي ترسيخ احتلال القسم الأكبر من وطنهم وتحولهم آلي مجرد
لاجئين في مختلف أصقاع الأرض .
يتراوح عدد اللاجئين الفلسطينيين الذين نزحوا آلي لبنان
عام 1948 مابين 100الف – 130الف لاجىْ فلسطيني (( وفقاّ لتقرير الاونروا وهي
المنظمة الدولية المسؤولة عن رعاية اللاجئين الفلسطينيين فأنه يبلغ 369890 ألان ))
قدموا من منطقة الجليل (( عكا- بيسان- الحولة- صفد- الناصرة- طبريا- حيفا )) ونزح
قسم من مناطق يافا- اللد- الرملة مع أقلية نزحت من القدس وجوارها وقسم من الضفة
الغربية (نابلس- جنين ) وان كانت نسبتهم قليلة .
والسببان الرئيسيان لتوجهم إلى لبنان هما
1- قرب الحدود اللبنانية من قراهم ومناطق سكناهم أملين أن الجيوش العربية لن تتلكأ
في طرد العصابات الصهيونية خلال فترة قصيرة جداّ .
2-حالة التزاوج والمصاهرة بين سكان الجليل وشمال فلسطين عموماّ واللبنانيين كانت
ظاهرة واضحة نجد خلفياتها في التواصل والتبادل التجاري بين عكا وصيدا في جنوب لبنان
(( وللتذكير فقد كان ميناء حيفا وشركة النفط فيه وغيرها تشكل نقاط جذب للعمالة
اللبنانية )) ومن هنا نستدل أن الهجرة الفلسطينية إلى لبنان لم تكن عشوائية .
المخيمات الفلسطينية في لبنان:
يوجد في لبنان 16 مخيماّ رسمياّ دمرت منها ثلاثة أثناء سنوات الحرب ولم تتم إعادة
بنائها من جديد وهم مخيم النبطية ومخيما الدكوانة وجسر الباشا وهناك مخيم رابع (
مخيم جرود) في بعلبك تم إجلاء أهله ونقلهم إلي مخيم الرشيدية جنوب صور ,
لقد تبلورت أماكن توضع المخيمات والتجمعات الفلسطينية على أساس قروي وعائلي أو على
أساس الإمكانيات العلمية والمادية أو الانتماء الديني (( تبرعت الأوقاف الأرثوذكسية
بأرض أقيم عليها مخيم مار إلباس غرب بيروت في حين سمح للاجئين الكاثوليك بألاقامة
في منطقة ضبية شرق بيروت على أرض للوقف الكاثوليكي )) ,
ويعيش اللاجئين الفلسطينيين داخل تلك المخيمات أوضاعاّ إنسانية صعبة للغاية مردها
لعدة عوامل : 1- عدم تناسب عدد الساكنين مع مساحة الأرض المقام عليها المخيم ((
مساحة مخيم شاتيلا 39567 متر مربع ويقدر عدد اللاجئين المقيمين ب 12335 نسمة )) مما
أدى لانتشار البناء العشوائي , ومع غياب الرقابة المختصة فأن معظم الأبنية أقيمت
على أساسان ضعيفة مما يجعلها مهددة بالانهيار , ولضيق مساحة الأرض فان معظم الأبنية
متلاصقة بعضها ببعض .
2- غياب الرقابة البيئية والصحية أدت إلى ضعف بنية الصرف الصحي وإهمال صيانة شبكات
المياه والمجاري رغم أهتراؤها مما أدى لاختلاط وتلوث مياه الشرب بالمياه الآسنة
مؤدية إلى انتشار الأوبئة والأمراض الخطيرة في صفوف سكان المخيمات وبشكل خاص
الأطفال .
3- غياب الخدمات البلدية أدت إلى انتشار النفايات بين المنازل وأمتلآت الطرقات
الضيقة بالحفر وتحولت شوارع وأزقة المخيمات إلى بحيرات صغيرة تتجمع فيها المياه
الآسنة ويدخل قسم كبير منها (( خصوصاّ في فصل الشتاء )) إلى المنازل والمحلات
والمخازن .
4- الخدمات الطبية والصحية : آن غالبية اللاجئين يعانون من مشاكل العلاج وتامين
المال اللازم له مما اضطرهم إلى طلب العون من الجمعيات الأهلية وحتى إلى التسول في
بعض الأحيان (( أن الإجراءات التعسفية اللبنانية تمنع على الفلسطينيين الحصول على
العناية الطبية في المستشفيات والعيادات الحكومية )) ومع خروج منظمة التحرير
الفلسطينية وتقليص الاونروا لخدماتها أصبحت الخدمات والرعاية الصحية في أدنى
مستوياتها ففي المخيمات لا توجد مراكز صحية كافية تتناسب مع عدد السكان (( مخيم عين
الحلوة عدد سكانه 60000الف نسمة فيه عيادتان فقط وعدد الأطباء في العيادتان لا
يتجاوز عشرة أطباء ))
5- التربية والتعليم : الطلاب مكدسون في الصفوف في مدارس لا توفر الحد الأدنى من
مستلزمات التعليم , والنقص يتزايد باستمرار كالنقص في عدد الصفوف وفي عدد المدرسين
وفي أدوات التوضيح وفي المختبرات , كل ذلك أدى إلى زيادة معدل التسرب من المدارس
والتراجع العلمي للطلاب .
النشاط الاقتصادي : آن مجموع الحكومات اللبنانية المتعاقبة منذ عام 1948 وحتى اليوم
لم تتوان يوماّ في اتخاذ أشد الإجراءات والقوانين التي تحد من التنقل والإقامة
والعمل للفلسطينيين :
1- القرار رقم 319 عام 1962 صدر عن وزارة الداخلية اللبنانية يصف اللاجئين
الفلسطينيين على أنهم فئة من الأجانب ويجب عليهم الحصول على آذن عمل قبل مزاولة أي
مهنة .
2-قانون أمين الجميل رئيس الجمهورية اللبنانية آنذاك رقم 2891عام 1982 والذي منع
الفلسطينيين من ممارسة 57 مهنة ووظيفة .
3- قانون عبد الله الأمين وزير الشوؤن الاجتماعية في حكومة رفيق الحريري الذي رفع
عدد المهن والوظائف المحرمة على الفلسطينيين إلى 75مهنة ووظيفة .
وكنتيجة حتمية لتلك القوانين التعسفية والجائرة أتسم واقع العمل داخل المخيمات
بالطابع الحرفي وتجارة بسيطة محدودة الدخل بالإضافة طبعاّ لاعمال أخرى مثل الأعمال
الزراعية والبناء وشق الطرق ولقلة منهم وظائف محصورة فقط في نطاق وكالة غوث
اللاجئين الفلسطينيين ((اونروا)) وبعض المؤسسات الاجتماعية والإنسانية المستقلة
والمتواجدة حصراّ ضمن المخيمات وليس خارجها ( موزعين في مجالات التعليم والصحة
والنظافة وخدمات أخرى )
وقد كانت منظمة التحرير الفلسطينية مجال واسع لاستيعاب اليد العاملة الفلسطينية في
مختلف مؤسساتها سواء العسكرية أو المدنية أو الاجتماعية أو الاقتصادية , وبعد
الاجتياح الإسرائيلي عام 1982 وخروج منظمة التحرير من لبنان فقد آلاف من
الفلسطينيين لمصدر رزقهم الوحيد والمتاح وبذلك أصبح 60% من اللاجئين الفلسطينيين
يعيشون تحت مستوى خط الفقر بخطين إذا لم يكن بثلاث خطوط (( أن أغلب أرباب العمل
ألان هم جمعيات فلسطينية مثل الهلال الأحمر الفلسطيني أو جمعيات إنسانية كجمعية
النجدة الشعبية – جمعية غوث الأطفال ))
نتيجة لكل ما سبق من اتساع دائرة الفقر وارتفاع معدل البطالة ارتفعت حالات الهجرة
بين الشباب إلى مختلف أصقاع الأرض هروباّ من حالة الإحباط واليأس .
الحقوق المدنية : تنطلق معظم القوانين اللبنانية والتي تنظم شؤون اللاجئين
الفلسطينيين من مبدأ المعاملة بالمثل الساري بين الدول (( 319 –1962 )) وطالما لا
توجد دولة فلسطينية تعامل اللبنانيين بالمثل فان اللاجئين المتواجدين في لبنان لا
يحصلون على حقوقهم في التعليم والطبابة والعمل والضمان الاجتماعي والانتساب إلى
النقابات اللبنانية وبالتالي فان الحكومة اللبنانية لا تتحمل التبعات السياسية
والاجتماعية والاقتصادية للاجئين الفلسطينيين ولذلك لا تمارس أي دور في إدارة
المخيمات والتجمعات الفلسطينية لذا ليس للوزارات آو المؤسسات آو البلديات اللبنانية
أي دور تجاه الشؤون الحياتية اليومية للاجئين الفلسطينيين باستثناء تسجيل اللاجئين
ومنحهم بطاقات هوية وسفر وخضوع الفلسطينيين للقوانين اللبنانية من أصول محاكمات
وأحوال مدنية وتجارية .
وللتذكير هناك حوالي 20000الف لاجئ فلسطيني غير مسجلين لدى مديرية اللاجئين
الفلسطينيين التابعة لوزارة الخارجية اللبنانية هم من الفلسطينيين الذين حضروا مع
المقاومة الفلسطينية إلى لبنان وتزوجوا من المخيمات أو من لبنانيات وليس لديهم
أوراق ثبوتية مما يؤدي إلى حرمان أطفالهم حتى من الدراسة إلى نهاية المرحلة
المتوسطة .
السلاح الفلسطيني :
اتفاق القاهرة عام 1969 أقر جزء من حقوق الفلسطينيين أهمها حق حمل السلاح والدفاع
عن النفس أمام الهجمات الإسرائيلية المتوالية على المخيمات الفلسطينية .
يكثر الحديث عن السلاح الفلسطيني والبعض يربطه بالقرار 1559 الذي يدعو إلى تجريد
الميليشيات من سلاحها والبعض الآخر يستعمله للتهييج على الفلسطينيين والتحريض على
اقتحام المخيمات وإنهاءها كبؤر أمنية خارج السيادة اللبنانية وللرد لابد من توضيح
عدد من النقاط :
1- نتيجة اللقاء الفلسطيني – اللبناني في منتصف أيار 1990 توصلت الدولة اللبنانية
ومنظمة التحرير الفلسطينية إلى تفاهم غير مكتوب
ا- تم بموجبه جمع السلاح الفلسطيني الثقيل والمتوسط وتقديمه هدية إلى الجيش
اللبناني وقد تم ذلك بكشوف موثقة ومدققة من قبل قيادة الجيش اللبناني وأعلن بعدها
أن المهمة قد أنجزت بالكامل .
ب- ينطبق على السلاح الخفيف في المخيمات ما ينطبق عليه بيد اللبنانيين أي لا يتم
جمعه ويترك للتنظيمات والفصائل الفلسطينية التعامل معه بالطريقة المناسبة .
ج- ينكفئ المقاتلون الفلسطينيون من المحيط اللبناني إلى داخل المخيمات وقد تم ذلك
بدءاّ من أقلم التفاح وبيروت الكبرى والجبل وانتهاء في منطقتي صيدا وصور ومحيط
المخيمات .
ورغم أن السلاح الخفيف المتواجد في مخيمين فقط من أصل 12 مخيماّ له ما يبرره ففي
الذاكرة الفلسطينية إلى ألان مجازر صبرا وشاتيلا عام 1982 التي قامت فيها
الميليشيات المتعاونة مع الجيش الإسرائيلي بذبح 3000فلسطيني بين طفل وامرأة وشيخ ,
والتجربة المرة التي عاشها الفلسطينيين في عام 1985 (( حرب المخيمات )) مما أدى إلى
تهجير أكثر من 10000الاف من الشباب الفلسطيني إلى الدول الاسكندنافية ,
هذه المجازر السابقة بالإضافة إلى عدم نزع السلاح من الميليشيات اللبنانية
والاعتداءات والتهديدات الإسرائيلية المستمرة على المخيمات يبرر الرفض الفلسطيني
لنزع سلاحه الخفيف .
الوضع السياسي :
من الناحية السياسية فهناك ألان ما يقارب من واحد وعشرين فصيلاّ فلسطينيا يمارسون
العمل السياسي والإعلامي داخل المخيمات الفلسطينية وتتفاوت الرؤى السياسية
والأيدلوجية لهذه الفصائل , ولا شك أن علاقة بعض الفصائل بالمحيط اللبناني علاقة
سلبية بسبب تداعيات الحرب اللبنانية من جهة ومن جهة ثانية فهناك مشاعر مشتركة من
الخوف والشكوك بين الفلسطينيين والسلطة اللبنانية من احتمال توطينهم في لبنان
وخصوصاّ بوجود أكثر من مشروع وسيناريو مطروح لتمرير التوطين أهمها مشروع النائبة
الأمريكية اليانا روس الذي أقره الكونجرس في 28-10-2003 وتصريح المدير العام لوزارة
الخارجية الأمريكية رون بروسر في 14-12-2004 عن مشروع تعده وزارته لتوطين
الفلسطينيين في لبنان .
أما الخوف الفلسطيني هو من اتفاق لبناني – دولي على ترحيل اللاجئين الفلسطينيين
كبديل عن التوطين وهو خوف له ما يبرره .
رغم اختزان الذاكرة الفلسطينية كما أسلفنا للمجازر العديدة التي تعرض لها الشعب
الفلسطيني على الأرض اللبنانية والمعاناة الشديدة التي يعانيها نتيجة القرارات
الجائرة اللبنانية المتتالية فهناك دعوة فلسطينية لإطلاق حوار سياسي + اجتماعي بين
الحكومة اللبنانية والفصائل الفلسطينية يغطي كل القضايا العالقة ويضع الحلول
الجذرية لها , وهي مصلحة لبنانية بقدر ما هي فلسطينية وخصوصاّ أن لبنان يقف على
عتبة مرحلة جديدة فيها مساحة واسعة للحديث عن الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان
ولا يجوز تجاهل الإنسان الفلسطيني وحرمانه من ابسط حقوقه التي تمكنه من العيش
بكرامة انتظاراّ لعودته إلى أرضه .
|