مشروع ميثاق شرف نقابي لمقاومة التطبيع النقابية

مقدم من المحامي مصطفى فراج

إنّ مبادرتنا بالتقدّم بهذا المشروع لا تنتقصُ من حقوق الآخرين، في أن تكونَ لهم رؤيتُهم في تطويرِ هذا المشروع، أو تعديلِه، بما يُتيحُ له قبولاً أوسع

أولا ً : تمهــيد

1) لكون شعب الأردن جزء من الأمة العربية وأقليمه جزء من الوطن العربي الكبير ولان القضية الفلسطينية تعتبر القضية المركزية للأمة العربية والإسلامية. فقد كان تجاوب الشعب الأردني بما يجرى من أحداث جسام على ارض فلسطين تجاوباً فورياً ومعبراً عن انتماء أبناء الأردن العربي لامتهم والتزامهم بقضاياها المصيرية. ولان فلسطين تعتبر القلب النابض لهذه الأمة فان تصاعد الأحداث بوتيرة عالية عكس نفسه على أجزاء الوطن العربي الكبير.

2) بعد الخديعة التي دبرها الحلفاء بريطانيا وفرنسا لحكومة الحجاز بقيادة الشريف حسين وإصدار وثيقة سايكس بيكو، أعقبها صدور وعد بلفور في 2 نوفمبر 1917وانتهاءً بالاحتلال البريطاني لأرض فلسطين وبدء الهجرة الصهيونية المنظمة بدأ الشعب الفلسطيني بالتنبه لما يدار له في الخفاء, وبدأ أول ردود الفعل المقاومة لقيام المستعمرات الصهيونية وقدوم أعداد غفيره من المهاجرين الغير شرعيين وتسهيل مهمة تحول الأراضي الاميرية إلى قطعان المهاجرين, وذلك بإعلان المقاطعة بدأًً بمقاطعة بيع الأراضي لليهود أعقبها مقاطعة بضائع المستعمرات وتصاعدت حده هذه المقاطعة بعد انتفاضة يافا 1921 وبعد إعلان الجمعية الإسلامية المسيحية في مؤتمرها في 20 ديسمبر 1921 بإعلان ((المقاطعة الكلية لليهود والحيلولة دون إسكانهم أو دخولهم إلى البلدات الفلسطينية والاستمرار في هذه المقاطعة ومقاومة الخطر الصهيوني إلى أن لا يبقى اثر للفكرة الصهيونية أو إلى أن نفني عن أخرنا((.

3) التطور الأهم في مسألة المقاطعة وقع خلال ثورة فلسطين الكبرى [1936- 1939] والتي شهدت صراعًا مسلحًا ضد الانتداب البريطاني، حيث تشكلت لجان مقاطعة في سوريا والأردن ولبنان لمنع إرسال البضائع والسلع إلى فلسطين، ما لم تكن مقترنة بموافقة اللجان القومية التي كانت تقود حركة الإضراب والعصيان العام في فلسطين؛ خوفًا من تسلل البضائع والسلع العربية إلى أيدي اليهود في فلسطين.

وتبع ذلك عقد المؤتمر القومي العربي في 'بلودان' بسوريا عام 1937 بحضور مندوبين من سوريا والعراق والأردن ولبنان والعربية السعودية ومصر وفلسطين، والذي وسع حدود المقاطعة لتأخذ بُعدها العربي خارج فلسطين، ولتشمل -إضافة إلى مقاطعة يهود فلسطين- مقاطعة بضائع الدول الأجنبية التي تدعم مشروع الاستيطان اليهودي في فلسطين.

4) ثم كان التحول الأهم في موضوع المقاطعة العربية بانتقاله من المستوى الشعبي إلى المستوى الرسمي، عندما تبنت الجامعة العربية المقاطعة، حيث قرر مجلس الجامعة في جلسته الثانية [2/12/1945] مقاطعة المنتجات والمصنوعات اليهودية في فلسطين، وشكّل لجنة دائمة للإشراف على التنفيذ، ثم تقرر تشكيل مكتب دائم لذلك، ولجان في جميع الدول العربية مهمتها العمل على متابعة سياسة المقاطعة للمنتجات اليهودية في فلسطين وتنفيذها, وتمت صياغة الإطار القانوني والتنظيمي لمقاطعة إسرائيل بقرار من مجلس الجامعة العربية في دورته الثانية والعشرين [11/12/1954] حيث حُدّدت القواعد المنظمة للمقاطعة،

ثانيا : مشروعية المقاطعة

1) تحتفظ لجنة المقاطعة العربية بمشروعيتها من مختلف المواثيق والأعراف الدولية، فقد أعطى ميثاق الأمم المتحدة مشروعية للمقاطعة الاقتصادية، ومنها مقاطعة العرب لإسرائيل؛ حيث جاء في المادة 51: 'ليس في هذا الميثاق ما يُضعف أو يُنقص من الحق الطبيعي للدول -فرادى وجماعات- في الدفاع عن أنفسهم إذا اعتدت قوة مسلحة على أحد أعضاء الأمم المتحدة'. وأشار الميثاق إلى حق الدول في وقف المواصلات الحديدية والبحرية والجوية والبريدية والبرقية واللاسلكية ووقف كل العلاقات الاقتصادية.. وهو ما يؤكد أن المقاطعة العربية ضد إسرائيل إجراء مشروع.

2) كما أن مبادئ حرية التجارة التي أقرتها منظمة التجارة الدولية تقوم في الأساس على مبدأ 'العقد شريعة المتعاقدين'، وهذا يعني أن الدول العربية لديها الحرية في أن تضع في العقود التي تريد إبرامها مع الدول الأخرى الشروط التي تتماشى مع حقوقها ومصالحها، ومنها أن تشترط على هذه الدول عدم التعامل مع إسرائيل تجاريا أو ماليا، ويكون لهذه الدول حق القبول أو الرفض لهذه الشروط.

3) أناط قانون نقابة المهندسين بمجلس النقابة تشكيل اللجان بالمادة (36/ ب ) منه، والمادة ( 88) من قانون نقابة المحامين على سبيل المثال وكذلك في قوانين النقابات المهنية كافة, إن مجلس النقباء في النقابات المهنية هو لجنة تنسيق نقابية لا يمنع قانون أي نقابة من النقابات المهنية كافة التنسيق فيما بينها في بعض شؤونها ونشاطاتها، ولا يوجد في أي قانون ما يمنع التنسيق بين النقابات , ومجلس النقباء يستمد وجوده من وجود كل نقيب مشارك فيه بموجب قانون كل نقابة، حتى أن قانون العمل الأردني ألزم النقابات العمالية كافة بالتنسيق فيما بينها وأن تشكيل (لجنة مقاومة التطبيع النقابية) قد تم بمقتضى قرار صادر عن (مجلس النقباء) وبناءاً على ذلك فإن مجلس النقباء في النقابات المهنية وأي لجنة يشكلها لا يمنع القانون تشكيلها، كما أن النقابات المهنية لا تلزم أي نقابة بالتنسيق مع النقابات الأخرى، علماً بأن مهمة هذه اللجان التنسيب إلى مجالس النقابات التي تجيز أو ترفض ذلك التنسيب بموجب القانون.

ثالثا : تأسيس لجنة حماية الوطن ومقاومة التطبيع من كافة النقابات المهنية

1) بعد توقيع اتفاقية وادي عربة تبنت النقابات المهنية وحرصاً على الوطن وأمنه واستقراره موقفاً رافضاً لها، ورفضت رفضاً قاطعاً المحاولات الرامية لإقامة علاقات طبيعية مع العدو الصهيوني الغاصب للأرض العربية، ووقفت أمام محاولات العدوالصهيوني اختراق المجتمع الأردني والعمل على تخريبه اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً ودعت أعضاء الهيئات  العامة لعدم التعامل مع العدو الصهيوني. وتحقيقاً لهذه الغاية فقد تم تشكيل لجان لمقاومة التطبيع مع العدو على مدى السنوات التي تلت توقيع الاتفاقية، لعبت خلالها هذه اللجان دوراً مميزاً سواء عن طريق الندوات والنشرات التي تبين مخاطر التعامل مع العدو أو إصدار الملصقات الداعية لوقف التطبيع وحماية الأردن من مخاطره. ودعت النقابات المهنية كذلك لوقف التعامل مع المؤسسات الأجنبية التي تحاول اختراق مجتمعنا الأردني تحت مسميات مختلفة 

2) أن الصحوة الشعبية  في الأردن أفرزت تأسيس لجنة حماية الوطن ومقاومة التطبيع من كافة النقابات المهنية وما لا شك فيه أن النقابات المهنية جزء لا يتجزأ من المجتمع الأردني، تؤثر وتتأثر بقضاياه، ومن أهم هذه القضايا مجابهة المخاطر التي يتعرض لها الوطن والدفاع عن قضايا أمتنا المصيرية. وانطلاقاً من هذا المبدأ فقد كانت النقابات المهنية على الدوام في الخندق الأمامي لمواجهة كافة التحديات والمخاطر المحدقة بوطننا وأمتنا العربية والإسلامية، وفي مقدمة هذه المخاطر التهديدات الصهيونية الدائمة للأردن والعمل على التصدي لها ومحاربتها.

رابعا : في الثوابت

1) هذه الهرولة نحو التطبيع، هل هناك ما يبررها؟ التطبيع يعني إقامة علاقات طبيعية مع الآخر وتأتى بعد حل المشاكل العالقة بين الأطراف، فما بالنا والصراع قائم وما زلنا نبحث عن الحل العادل والشامل والذي يعيد الحقوق إلى أصحابها والأرض إلى سكانها مع تعويضات تصل إلى اكثر من خمسين سنة والمعتدي والمستوطن يغتصب الأرض والماء والشجر.

2) هل نسينا أم تناسينا أم اهترأت لدينا الذاكرة أن هناك قرارات صدرت من الأمم المتحدة والمجتمع الدولي تدين «إسرائيل» باغتصابها للأراضي العربية وتطالب العدو بالانسحاب منها و بإرجاعها إلى أصحابها الشرعيين؟ هل سقطت من اجنداتنا العربية القرارات الدولية 242 و338 والداعية إلى انسحاب «إسرائيل» من الأراضي العربية المحتلة؟ هل مسحت من ذاكرتنا القرار 194 الخاص باللاجئين الفلسطينيين المشتتين في أصقاع العالم.

خامسا : الأهداف العامة

يسعى الموقّعون على هذا الميثاق إلى تحقيق الأهداف العامة التالية:

الهدف الأول: التصدّي للمشروع الصهيونيّ
يشكّل المشروعُ الصهيونيّ، بأبعاده العسكرية والسياسية والاقتصادية والثقافية، الخطرَ الأكبرَ الذي يهدّد أمتنا ، ويستدعي جَمعَ القوى، وحشدَ الطاقات للتصدّي له. وهو مشروعٌ يسعى للسيطرة على الإنسان والأرض والثروة , ويؤكّد الموقّعون على هذا الميثاق، عروبةَ الأرض الفلسطينية، وحقَّ الشعب الفلسطينيّ في المقاومة والعودة الكريمة إلى أرضه ودياره، وتقرير مصيره ، وبناء دولته المستقلّة على أرض فلسطين وعاصمتها القدس الشريف , و يضع الموقّعون على هذا البيان، الخططَ والبرامجَ والآلياتِ المناسبة، لمقاومة المشروع الصهيونيّ بأبعادِه كافّة، ولتعزيز سياسات المقاطعة، ووقف عمليّات التطبيع والحديث عن "سلامٍ" يُمكّن للعدوّ في الأرض، أو في الثروة، أو في إرادة الإنسان.

الهدف الثاني : رفض لمشروع الشرق الأوسط الكبير

1- محاولات إقامة هذا النظام تجري تحت شعارات السلام والازدهار والتنمية التي ستعم خيراتها جميع شعوب المنطقة، وبان إسرائيل هي الشريك الثاني لمشروع الشرق أوسطية وان الصراع العربي الإسرائيلي لايمكن حله بشكل فردي وان السوق الإقليمية المشتركة والتي تعتمد على الثروات العربية والعقلية الإسرائيلية هي الحل السحري لهذا الصراع. وتمثل الدعوة الشرق أوسطية الإطار المناسب لهذا الاندماج.

2- النظام الشرق أوسطي هو البديل القادم للإطار المؤسسي للنظام الإقليمي العربي حيث تحاول إسرائيل الولوج إلى المنطقة العربية عن طريق التعاون الاقتصادي واقامة سوق شرق أوسطية على غرار السوق الأوروبية المشتركة كما يصفها «شيمون بيريس» في كتابه «الشرق الأوسط الجديد» حيث يقول « إن الشرق الأوسط الجديد يقوم على التعاون الاقتصادي أولا، يليه تفهم سياسي متواصل إلى حين تحقيق الاستقرار».

3- إن الدعوات لخلق سوق شرق أوسطية كحل للنزاع العربي الإسرائيلي لوهم كبير طالما كان هناك من يغتصب الأرض والماء والشجر وطالما تسور فلسطين بجدار عنصري عازل وتوجه إسرائيل أسلحتها النووية نحو الوطن العربي وطالما يسود منطق القوة والغطرسة على منطق العدالة والحق الطبيعي المشروع. إن الهرولة والتطبيع الاقتصادي هو شكل جديد من أشكال الهيمنة «الإسرائيلية» ولكن هذه المرة تحت عنوان جديد هو العنوان الاقتصادي.

الهدف الثالث : على المستوى الثقافي والتربوي 

1-  حشد الطاقات الفكرية والثقافية في الأمة باتجاه تعميق ثقافة المقاطعة ومقاومة التطبيع وإشاعتها وتعزيزها .

2- العمل على رفض الدعوات الرامية إلى ترويج مضامين مزيفة لبعض المفاهيم مثل الواقعية والحداثة والتكيف مع المتغيرات بهدف تعميم ثقافة الاستسلام والإحباط .

3-التوصل مع الشخصيات والهيئات الثقافية والفكرية الأجنبية المناهضة لسياسات الولايات المتحدة والكيان الصهيوني بهدف كسب تأييدها ومساندتها ضد الهيمنة الأمريكية الصهيونية .     

4-التشديد على أهمية التربية والتعليم في المقاطعة، وتعميم ثقافة المقاطعة الشاملة من خلال برامج تربوية في أوساط الطلاب في المراحل الجامعية وقبل الجامعية.

5-مواجهة الضغوط الأمريكية لتعديل المناهج التعليمية والتربوية بهدف تشويه البناء الحضاري والثقافي والتربوي لأبناء الأمة وأجيالها.

6-التحذير مما تحمله دعوات ما يسمى بالإصلاح الديمقراطي للأنظمة العربية من تضليل يحيل هذه القيم إلى أدوات لتحقيق الأهداف الأمريكية في المنطقة.

7- لقاءات وندوات ثقافية في المؤسسات والمعاهد التربوية والتعليمية بغية توضيح أبعاد المقاطعة ودورها في كسلاح فعال في المواجهة مع أعداء الأمة.

8-إقامة برامج تدريب وورش عمل للشباب الناشطين في حقل المقاطعة ومجابهة التطبيع.

9 - توجيه ربات البيوت إلى التحرر من استخدام السلع الترفيهية والثقافية والتربوية ذات المنشأ الأمريكي. ودور المرأة في المقاطعة أكبر وأحظى من  نصيب الرجل, لما لها من تأثير كبير لا سيما في مجال البيع والشراء والاختيار ما بين البدائل المطروحة ,وحقيقة الأمر أن المرأة هي رأس الحربة الفعال في مشروع المقاطعة.

10-مقاطعة الأفلام السينمائية والمسلسلات الأمريكية الغربية التي تروج للكيان الصهيوني أو المتضمنة أفكاراً ومفاهيم عنصرية معادية لقضايا أمتنا العادلة.

11- دعوة الفقهاء والعلماء ورجال الدين إلى مواصلة تأصيل فكرة المقاطعة.

 الهدف الرابع : على المستوى الإعلامي:

1- إعطاء المقاطعة بعدًا شعبيًا، بحيث لا تكون هذه أفكار شريحة خاصة، أو نخبة معينة، وجمهور الناس بمعزل عنها، هذه تبعات يسيرة يجب أن يتحملها الطفل الصغير، والشيخ الطاعن, والعجوز الفانية، ويتحملها المثقف كما يتحملها الأمي، وما لم يتم توسيع رقعة هذا الوعي وتلك القناعة، فسنظل نراوح مكاننا

2- القيام بإجراءات رمزية، مثل إقامة محارق لكميات من البضائع والسلع الأمريكية وبثها إعلامياً.

3- بث لوحات إعلانية لإشاعة ثقافة المقاطعة وتوزيع ملصقات معبرة تدعو إلى المقاطعة.

4- إنشاء موقع خاص للمقاطعة على الإنترنت يحوي قاعدة بيانات، تنشر على صفحته جميع الإجراءات والمعلومات المتصلة بالمقاطعة.

5-دعوة وسائل الإعلام إلى عدم الانسياق في الترويج للرأي الأمريكي والصهيوني وعدم استخدام مفردات ومصطلحات تسهم في تزييف وعي الجماهير العربية. والتأكيد على المفاهيم والمصطلحات التي تعزز روح المقاومة وتساهم في تربية الأجيال تربية وطنية وقومية.

6- وضع وسائل الإعلام الخاصة بكافة النقابات المهنية في خدمة برامج المقاطعة والتواصل مع المؤسسات الإعلامية الأخرى لتأمين مساحات إعلامية وإعلانية تدعو إلى المقاطعة ومقاومة التطبيع.

7- إصدار نشرات  دورية للمقاطعة , وإصدار كتاب وثائقي يجمع الوثائق والدراسات والتقارير وتعميمه ونشره على أوسع نطاق.

8- توظيف الصورة في المعركة الإعلامية للأهمية البالغة والتأثير الكبير لهذه الوسيلة.

9- دعوة الفنانين التشكيليين إلى إنجاز جداريات حول موضوع المقاطعة.

10- تخصيص يوم عربي للمقاطعة يحفل بالأنشطة والفعاليات التي تخدم المقاطعة وتعزز دورها.

 الهدف الخامس : على المستوى الاقتصادي 

 فلقد أصبحت الدول العربية والإسلامية أكبر كتلة مستهلكة على وجه الأرض، والمصيبة الكبرى أنها تستهلك ما تستورد، والمصيبة الأعظم أن تستهلك ما ينتج أعداؤها؛ فتصبح هي قوة ضعيفة مستهلكة ويصبح الأعداء قوة اقتصادية منتجة.

1- تحريم بضائع الكيان الصهيوني بشكل مطلق ومقاطعة البضائع والسلع الأمريكية, وإعداد قائمة موحدة بالسلع المطلوب مقاطعتها على مستوى الوطن العربي وذلك على قاعدة الأولويات. فقوائم المقاطعة للمنتجات الأمريكية تكشف تغلغل العم سام في كل شيء في الحياة اليومية للأمة العربية والأسلامية ؛ مطاعم أمريكية، سجائر، ملابس، دواء، تسالي وألعاب، مشروبات غازية، لبان وشكولاته، وكيك، ناهيك عن الأجهزة والمعدات الأمريكية، والسلاح.

2- كشف الوكالات والهيئات الأمريكية التي تخترق المنظمات الأهلية ومقاطعتها  للحيلولة دون كشف تحقيق الأهداف الأمريكية.

3-الدعوة إلى عدم التعامل بالدولار والاستغناء عنه بسلة عملات بديلة.

4-التواصل مع الغرف التجارية والصناعية والزراعية ورجال الأعمال لإيجاد بدائل وطنية للسلع الأمريكية المقاطعة., و إقامة معرض متنقل للمنتوجات والصناعات البديلة في مختلف انحاء المملكه.

 الهدف السادس : على المستوى العربي

يؤكّد الموقّعون على هذا الميثاق على أهمية تطبيق اتفاقية السوق العربية المشتركة,وعلى ضرورة تفعيل العلاقات العربية في كافة المجالات والعمل على تشكيل حركة شعبية عربية ذات استراتيجية موحدة للمواجهة والمقاومة والوحدة ودفع الاتحادات العربية النقابية الأخرى لتشكيل لجان ومكاتب اتحادية لمقاومة التطبيع.

عمال "سخرة" بالأردن لإنتاج أشهر الملابس الداخلية النسائية المثيرة

قالت منظمة عمالية أمريكية كبرى إن سلسلة محلات الملابس النسائية الداخلية الشهيرة "فيكتورياز سيكرت"، المعروفة بخط إنتاجها المثير، تستغل العمالة الوافدة الرخيصة في الأردن في ظروف عمل وصفتها بالمشينة في مناطق الكويز المشتركة بين إسرائيل والأردن وأمريكا في تصنيع الملابس الباهظة الثمن والتي تروج في فترة العطلات والأعياد الأمريكية الحالية.
 وقالت اللجنة القومية للعمل، وهي واحدة من أكبر جماعات حقوق العمال في العالم، إن سلسلة محلات فيكتورياز سيكرت الشهيرة في مجال الملابس النسائية الداخلية والملابس الحميمة، تستخدم مصنعا في المناطق الصناعية المشتركة بين الأردن وإسرائيل وأمريكا المسماة "الكويز" أسمه مصنع "دي كي للملابس الجاهزة" في منطقة الحسن الصناعية في ايربد بالأردن ضمن اتفاقية الكويز مع إسرائيل وأمريكا.
وقال التقرير إن المصنع يعتبر مقاولا من الباطن ويستخدم 150 عاملا أجنبيا، 135 منهم من بنجلاديش و15 عامل من سريلانكا.
ووجد التقرير انه تم حرمان العمال من أوراق إقامتهم مما يعرضهم للاحتجاز وعدم القدرة على الخروج من منطقة الكويز التي تنتشر ايضا في دولة مصر المجاورة للأردن وإسرائيل.

وقال التقرير: "إن عمال فيكتورياز سيكرت يسخرون لمدة 14 أو 15 ساعة في اليوم... ولمدة 7 أيام في الأسبوع ولهم يوم واحد إجازة مرة كل ثلاثة أو أربعة أشهر. والعمل الإضافي إجباري... والمعاملة قاسية للغاية حيث يقوم المديرون والمشرفون بالصراخ طوال الوقت على العمال الأجانب لكي يتحركوا أسرع لإنهاء طلبات الإنتاج العالية".

وكشف التقرير أن العمال الذين يتأخرون عن تحقيق أهدافهم الإنتاجية أو الذين يقومون بأخطاء بسيطة يتعرضون للصفع أو الضرب المبرح.

وكشف التقرير أن المصنع به أوامر داخلية تعطي لكل عامل 3.3 دقائق فقط ليقوم بحياكة قطعة بيكيني واحدة تباع لاحقا ب14 دولار أمريكي لكنهم يتلقون 4 سنتات أمريكية مقابلها أي حوالي أقل من ثلاثة أعشار قيمة البيكيني.

وكشف تحقيق المنظمة الأمريكية أن أماكن مبيت العمال بدائية للغاية تدخلها المياه بشكل متقطع وان الحرارة فيها في أثناء شهور الشتاء تنخفض تحت درجة التجمد وان الأماكن ليس بها تدفئة ولا مياه ساخنة.

هذا وقد قالت المنظمة إن شركة فيكتورياز سيكرت قد طرحت تصميمات للملابس الداخلية جديدة مما دعى إدارة المصنع إلى إضافة طلبات على العمال ليكون على كل عامل إنتاج 18 بيكينى في الساعة مما اضطر العمال إلى احتجاج لكن الشركة المنتجة أصرت وقامت باعتقال 6 من العمال المطالبين بحقوق زملائهم. كما هددت الشركة الأردنية، وفق التقرير الأمريكي، بحجب المياه والطعام عن العمال.

هذا وقد قامت المنظمة ونشطاء حقوق العمال في العالم بالكتابة إلى ليسزلي وكسنر، المديرة التنفيذية لسلسلة محلات فيكتورياز سيكرت يحثونها على إطلاق سراح العمال الستة وتحسين أوضاع العمال في الأردن.

يذكر أنه طبقا لشروط برنامج المناطق الصناعية المؤهلة (الكويز) فإن السلع المصنعة في تلك المناطق بمصر أو الاردن يجب أن تتضمن مكونات من إسرائيل حتى يسمح لها بدخول الأسواق الأمريكية بدون جمارك.

وكانت أولى المناطق الصناعية المؤهلة في مصر قد أنشئت بموجب اتفاق وقع في ديسمبر/كانون الاول 2004، بين مصر وإسرائيل والولايات المتحدة. ومنذ العام 1999 أعلنت الولايات المتحدة 13 منطقة صناعية مؤهلة في الأردن كذلك.

يذكر أن علامة فيكتورياز سيكرت قد باعت في عام 2006 عن طريق محلاتها فقط 3.2 مليار دولار من الملابس الداخلية.
   المصدر دنيا الوطن

في ذكرى توقيع معاهدة وادي عربة النقابات المهنية تطالب بالغائها

 اصدرت النقابات المهنية بياناً حول الذكرى الثالثة عشرة لتوقيع معاهدة وادي عربة المشؤومة، مؤكدة ان هذه المعاهدة وما تلاها من اتفاقيات مخالفة للشرع والدستور والقانون، وانها لم تكن في صالح الاردن، حيث لم تستطع الحكومات الاردنية ان تنجز شيئاً من الوعود التي روّجت لها قبل توقيع الاتفاقية، بل ان تراجعاً كبيراً حصل بعد توقيع المعاهدة على كافة الصعد السياسية والاقتصادية والتشريعية والثقافية·
وقال البيان ان هذه المعاهدة التي لا تعترف بها النقابات ولا تقيم لها وزناً، قد فتحت ابواب العالم العربي على مصراعيه امام عصابات القتل الصهيونية، بعد ان ظلت عقوداً عصية على الاختراق، كما انها جعلت من العدو الصهيوني الشريك الاستراتيجي الاول سياسياً واقتصادياً·
كما طالب البيان الحكومة ومجلس الامة والاحزاب والقوى الشعبية الحية بما يلي··
1· إلغاء معاهدة وادي عربة استجابة للرغبة الشعبية في الغائها، وذلك من منطلق حرصنا على الأردن وأمنه واستقراره وسيادته وقدرته على مواجهة المشروع الصهيوني في المنطقة ·
2· قطع العلاقات مع العدو الصهيوني و إغلاق السفارة الصهيونية وطرد السفير  الصهيوني من عمان العروبة والإسلام ·
3· وقف جميع أشكال التطبيع مع العدو الصهيوني الذي تقوم به الحكومة الأردنية، أو تسمح به لبعض ذوي المصالح الضيقة·
4· التوقف عن دعم ما يسمى "مؤتمر الخريف" وعدم حضوره والمشاركة في تحقيق اهداف العدو الصهيوني المدعوم من الادارة الامريكية·
5· العمل الجاد والحقيقي للإفراج عن الأسرى الأردنيين لدى العدو الصهيوني،  واستخدام كافة الوسائل لتحقيق ذلك، علاوة على الافراج عن المجاهد البطل احمد الدقامسة من السجون الاردنية، كذلك الافراج عن الابطال الاربعة سلطان العجلوني وخالد وسالم ابو غليون وامين الصانع من سجن قفقفا ·
6· تعبئة الأمة ودفعها إلى مواجهة العدو بكل ما تملك ، وذلك من خلال الإعلام والتوجيه الوطني الواعي المنتمي لهذه الأمة ، لا بالسماح بانتشار الفساد الأخلاقي والاجتماعي·
7· دعم المقاومة في فلسطين والعراق ولبنان والانحياز إلى مصلحة الأردن ومصلحة الأمة العربية والإسلامية·

الوثيقة الصهيونية لتفتيت الأمة العربية
في عام 1982 نشرت مجلة "كيفونيم" التي تصدرها المنظمة الصهيونية العالمية، وثيقة بعنوان "استراتيجية إسرائيلية للثمانينات".
نظرة عامة على العالم العربي والإسلامي
1 ـ إن العالم العربي والإسلامي هو بمثابة برج من الورق أقامه الأجانب ( فرنسا وبريطانيا في العشرينيات) ، دون أن توضع في الحسبان رغبات وتطلعات سكان هذا العالم.
2 ـ لقد قُسِّم هذا العالم إلى 19 دولة كلها تتكون من خليط من الأقليات والطوائف المختلفة، والتي تُعادي كل منهما الأخرى، وعليه فان كل دولة عربية إسلامية معرضة اليوم لخطر التفتت العرقي والاجتماعي في الداخل إلى حد الحرب الداخلية كما هو الحال في بعض هذه الدول.
3 ـ وإذا ما أضفنا إلى ذلك الوضع الاقتصادي يتبين لنا كيف أن المنطقة كلها، في الواقع، بناء مصطنع كبرج الورق، لا يمكنه التصدي للمشكلات الخطيرة التي تواجهه.
4 ـ في هذا العالم الضخم والمشتت، توجد جماعات قليلة من واسعي الثراء وجماهير غفيرة من الفقراء. إن معظم العرب متوسط دخلهم السنوي حوالي 300 دولار في العام.
5 ـ إن هذه الصورة قائمة وعاصفة جداً للوضع من حول دولة (إسرائيل)، وتشكل بالنسبة لها تحديات ومشكلات وأخطار، ولكنها تشكل أيضاً فرصاً عظيمة.
مصر
1 ـ في مصر توجد أغلبية سنية مسلمة مقابل أقلية كبيرة من المسيحيين الذين يشكلون الأغلبية في مصر العليا، حوالي 8 مليون نسمة. وكان الرئيس محمد أنور السادات قد أعرب في خطابه في أيار/مايو من عام 1980 عن خشيته من أن تطالب هذه الأقلية بقيام دولتها الخاصة، أي دولة "لبنانية" مسيحية جديدة في مصر...
2 ـ والملايين من السكان على حافة الجوع نصفهم يعانون من البطالة وقلة السكن في ظروف تعد أعلى نسبة تكدس سكاني في العالم.
3 ـ وبخلاف الجيش فليس هناك أي قطاع يتمتع بقدر من الانضباط والفعالية.
4 ـ والدولة في حالة دائمة من الإفلاس بدون المساعدات الخارجية الأمريكية التي خُصصت لها بعد اتفاقية السلام.
5 ـ إن استعادة شبه جزيرة سيناء بما تحتويه من موارد طبيعية ومن احتياطي يجب إذن أن يكون هدفاً أساسيا من الدرجة الأولى اليوم…. إن المصريين لن يلتزموا باتفاقية السلام بعد إعادة سيناء، وسوف يفعلون كل ما في وسعهم لكي يعودوا إلى أحضان العالم العربي، وسوف نضطر إلى العمل لإعادة الأوضاع في سيناء إلى ما كانت عليه....
6 ـ إن مصر لا تشكل خطراً عسكرياً استراتيجياً على المدى البعيد بسبب تفككها الداخلي، ومن الممكن إعادتها إلى الوضع الذي كانت عليه بعد حرب حزيران/يونيو 1967 بطرق عديدة.
7 ـ إن أسطورة مصر القوية والزعيمة للدول العربية قد تبددت في عام 1956 وتأكد زوالها في عام 1967.
8 ـ إن مصر بطبيعتها وبتركيبتها السياسية الداخلية الحالية هي بمثابة جثة هامدة فعلاً بعد سقوطها، وذلك بسبب التفرقة بين المسلمين والمسيحيين والتي سوف تزداد حدتها في المستقبل. إن تفتيت مصر إلى أقاليم جغرافية منفصلة هو هدف (إسرائيل) السياسي في الثمانينات على جبهتها الغربية.
9 ـ إن مصر المفككة والمقسمة إلى عناصر سيادية متعددة، على عكس ما هي عليه الآن، لن تشكل أي تهديد لدولة (إسرائيل) بل ستكون ضماناً للزمن و"السلام" لفترة طويلة، وهذا الأمر هو اليوم في متناول أيدينا.
10 ـ إن دول مثل ليبيا والسودان والدول الأبعد منها لن يكون لها وجود بصورتها الحالية، بل ستنضم إلى حالة التفكك والسقوط التي ستتعرض لها مصر. فإذا ما تفككت مصر فستتفكك سائر الدول الأخرى، وإن فكرة إنشاء دولة قبطية مسيحية في مصر العليا إلى جانب عدد من الدويلات الضعيفة التي تتمتع بالسيادة الإقليمية في مصر ـ بعكس السلطة والسيادة المركزية الموجودة اليوم ـ هي وسيلتنا لإحداث هذا التطور التاريخي.
كما إن تفتيت لبنان إلى خمس مقاطعات إقليمية يجب أن يكون سابقة لكل العالم العربي بما في ذلك مصر وسوريا والعراق وشبه الجزيرة العربية.
ليبيا
إن الرئيس معمر القذافي يشن حروبه المدمرة ضد العرب أنفسهم انطلاقاً من دولة تكاد تخلو من وجود سكان يمكن أن يشكلوا قومية قوية وذات نفوذ. ومن هنا جاءت محاولاته لعقد اتفاقيات باتحاد مع دولة حقيقية كما حدث في الماضي مع مصر ويحدث اليوم مع سوريا.
السودان

وأما السودان ـ أكثر دول العالم العربي الإسلامي تفككاً ـ فإنها تتكون من أربع مجموعات سكانية كل منها غريبة عن الأخرى، فمن أقلية عربية مسلمة سنية تسيطر على أغلبية غير عربية أفريقية إلى وثنيين إلى مسيحيين.
سوريا
1 ـ إن سوريا لا تختلف اختلافاً جوهرياً عن لبنان الطائفية باستثناء النظام العسكري القوي الذي يحكمها. ولكن الحرب الداخلية الحقيقية اليوم بين الأغلبية السنية والأقلية الحاكمة من الشيعة العلويين الذين يشكلون 12% فقط من عدد السكان، تدل على مدى خطورة المشكلة الداخلية.
2 ـ إن تفكك سوريا والعراق في وقت لاحق إلى أقاليم ذات طابع قومي وديني مستقل، كما هو الحال في لبنان، هو هدف دولة (إسرائيل) الأسمى في الجبهة الشرقية على المدى القصير، وسوف تتفتت سوريا تبعاً لتركيبها العرقي والطائفي إلى دويلات عدة كما هو الحال الآن في لبنان.
3 ـ وعليه فسوف تظهر على الشاطئ دولة علوية.
4 ـ وفي منطقة حلب دويلة سنية.
5 ـ وفي منطقة دمشق دويلة سنية أخرى معادية لتلك التي في الشمال.
6 ـ وأما الدروز فسوف يشكلون دويلة في الجولان التي نسيطر عليها.
7 ـ وكذلك في حوران وشمال الأردن وسوف يكون ذلك ضماناً للأمن والسلام في المنطقة بكاملها على المدى القريب. وهذا الأمر هو اليوم في متناول أيدينا.
العراق
1 ـ إن العراق لا تختلف كثيراً عن جارتها ولكن الأغلبية فيها من الشيعة والأقلية من السنة، إن 65% من السكان ليس لهم أي تأثير على الدولة التي تشكل الفئة الحاكمة فيها 20% إلى جانب الأقلية الكردية الكبيرة في الشمال.
2 ـ ولولا القوة العسكرية للنظام الحاكم وأموال البترول، لما كان بالإمكان أن يختلف مستقبل العراق عن ماضي لبنان وحاضر سوريا.
3 ـ إن "بشائر" الفرقة والحرب الأهلية تلوح فيها اليوم، خاصة بعد تولي الإمام الخمينى الحكم، والذي يُعتبر في نظر الشيعة العراقيين زعيمهم الحقيقي وليس الرئيس صدام حسين.
4 ـ إن العراق الغنية بالبترول والتي تكثر فيها الفرقة والعداء الداخلي هي المرشح التالي لتحقيق أهداف (إسرائيل).
5 ـ إن تفتيت العراق هو أهم بكثير من تفتيت سوريا وذلك لأن العراق أقوى من سوريا.
6 ـ إن في قوة العراق خطورة على دولة (إسرائيل) في المدى القريب أكبر من الخطورة النابعة من قوة أية دولة أخرى.
7 ـ وسوف يصبح بالإمكان تقسيم العراق إلى مقاطعات إقليمية طائفية كما حدث في سوريا في العهد العثماني.
8 ـ وبذلك يمكن إقامة ثلاث دويلات (أو أكثر) حول المدن العراقية.
9 ـ دولة في البصرة، ودولة في بغداد، ودولة في الموصل، بينما تنفصل المناطق الشيعية في الجنوب عن الشمال السني الكردي في معظمه.
لبنان
أما لبنان فإنها مقسمة ومنهارة اقتصاديا لكونها ليس بها سلطة موحدة، بل خمس سلطات سيادية (مسيحية في الشمال تؤيدها سوريا وتتزعمها أسرة فرنجية، وفي الشرق منطقة احتلال سوري مباشر، وفي الوسط دولة مسيحية تسيطر عليها الكتائب، وإلى الجنوب منها وحتى نهر الليطاني دولة لمنظمة التحرير الفلسطينية هي في معظمها من الفلسطينيين، ثم دولة الرائد سعد حداد من المسيحيين وحوالي نصف مليون من الشيعة.
السعودية والخليج
1 ـ إن جميع إمارات الخليج وكذلك السعودية قائمة على بناء هش ليس فيه سوى البترول.
2 ـ وفى البحرين يشكل الشيعة أقلية السكان ولكن لا نفوذ لهم.
3 ـ وفي دولة الإمارات العربية المتحدة يُشكل الشيعة أغلبية السكان.
4 ـ وكذلك الحال في عُمان.
5 ـ وفي اليمن الشمالية وكذلك في جنوب اليمن... توجد أقلية شيعية كبيرة.
6 ـ وفي السعودية نصف السكان من الأجانب المصريين واليمنيين وغيرهم، بينما القوى الحاكمة هي أقلية من السعوديين.
7 ـ وأما في الكويت فإن الكويتيين الأصليين يُشكلون ربع السكان فقط.
8 ـ إن دول الخليج والسعودية وليبيا تُعد أكبر مستودع للبترول والمال في العالم، ولكن المستفيد من كل هذه الثروة هي أقليات محدودة لا تستند إلى قاعدة عريضة وأمن داخلي، وحتى الجيش ليس باستطاعته أن يضمن لها البقاء.
9 ـ وإن الجيش السعودي، بكل ما لديه من عتادٍ، لا يستطيع تأمين الحكم ضد الأخطار الفعلية من الداخل والخارج. وما حدث في مكة عام 1980 ليس سوى مثال لما قد يحدث.
10 ـ إن شبه الجزيرة العربية بكاملها يمكن أن تكون خير مثال للانهيار والتفكك كنتيجة لضغوط من الداخل ومن الخارج، وهذا الأمر في مجمله ليس بمستحيل على الأخص بالنسبة للسعودية سواء دام الرخاء الاقتصادي المترتب على البترول أو قل في المدى القريب. إن الفوضى والانهيار الداخلي هي أمور حتمية وطبيعية على ضوء تكوين الدول القائمة على غير أساس.
المغرب العربي
1 ـ ففي الجزائر هناك حرب أهلية في المناطق الجبلية بين الشعبين الذين يُكونان سكان هذا البلد.
2 ـ كما أن المغرب والجزائر بينهما حرب بسبب المستعمرة الصحراوية الإسبانية بالإضافة إلى الصراعات الداخلية التي تعانى منها كل منهما.
3 ـ كما أن التطرف الإسلامي يهدد وحدة تونس.
عاشراً ـ إيران وتركيا وباكستان وأفغانستان:
1 ـ فإيران تتكون من النصف المتحدث بالفارسية والنصف الآخر تركي من الناحية العرقية واللغوية، وفي طباعه أيضاً.
2 ـ وأما تركيا فمنقسمة إلى النصف من المسلمين السنية أتراك الأصل واللغة، والنصف الثاني أقليات كبيرة من 12 مليون شيعي علوي و 6 مليون كردي سني.
3 ـ وفي أفغانستان خمسة ملايين من الشيعة يُشكلون حوالي ثلث عدد السكان.
4 ـ وفي باكستان السنية حوالي 15 مليون شيعي يُهددون كيان هذه الدولة.
الأردن وفلسطين:
1 ـ والأردن هي في الواقع فلسطينية، حيث الأقلية البدوية من الأردنيين هي المسيطرة، ولكن غالبية الجيش من الفلسطينيين وكذلك الجهاز الإداري. وفي الواقع تُعد عمان فلسطينية مثلها مثل نابلس.
2 ـ وهي هدف استراتيجي وعاجل للمدى القريب وليس للمدى البعيد وذلك لأنها لن تشكل أي تهديد حقيقي على المدى البعيد بعد تفتيتها.
3 ـ ومن غير الممكن أن يبقى الأردن على حالته وتركيبته الحالية لفترة طويلة. إن سياسة دولة (إسرائيل) ـ إما بالحرب أو بالسلم ـ يجب أن تؤدي إلى تصفية الحكم الأردني الحالي ونقل السلطة إلى الأغلبية الفلسطينية.
4 ـ إن تغيير السلطة شرقي نهر الأردن سوف يؤدي أيضاً إلى حل مشكلة المناطق المكتظة بالسكان العرب غربي النهر سواء بالحرب أو في ظروف السلم.
5 ـ إن زيادة معدلات الهجرة من المناطق وتجميد النمو الاقتصادي والسكاني فيها هو الضمان لإحداث التغير المنتظر على ضفتي نهر الأردن.
6 ـ ويجب أيضاً عدم الموافقة على مشروع الحكم الذاتي أو أي تسوية أو تقسيم للمناطق...
7 ـ وأنه لم يعد بالإمكان العيش في هذه البلاد في الظروف الراهنة دون الفصل بين الشعبين بحيث يكون العرب في الأردن واليهود في المناطق الواقعة غربي النهر.
8 ـ إن التعايش والسلام الحقيقي سوف يسودان البلاد فقط إذا فهم العرب بأنه لن يكون لهم وجود ولا أمن دون التسليم بوجود سيطرة يهودية على المناطق الممتدة من النهر إلى البحر، وأن أمنهم وكيانهم سوف يكونان في الأردن فقط.
9 ـ إن التميز في دولة (إسرائيل) بين حدود عام 1967 وحدود عام 1948 لم يكن له أي مغزى.
10 ـ وفي أي وضع سياسي أو عسكري مستقبلي يجب أن يكون واضحاً بأن حل مشكلة عرب فلسطين 48 سوف يأتي فقط عن طريق قبولهم لوجود (إسرائيل) ضمن حدود آمنة حتى نهر الأردن وما بعده.
11 ـ تبعاً لمتطلبات وجودنا في هذا العصر الصعب ( العصر الذري الذي ينتظرنا قريباً).
12 ـ فليس بالإمكان الاستمرار بوجود ثلاثة أرباع السكان اليهود على الشريط الساحلي الضيق والمكتظ بالسكان في هذا العصر الذري.
13 ـ إن إعادة توزيع السكان هو إذن هدف استراتيجي داخلي من الدرجة الأولى، وبدون ذلك لن نستطيع البقاء في المستقبل في إطار أي نوع من الحدود. إن مناطق (يهودا والسامرة) والجليل هي الضمان الوحيد لبقاء الدولة.
14 ـ وإذا لم نشكل أغلبية في المنطقة الجبلية فإننا لن نستطيع السيطرة على البلاد. وسوف نصبح مثل الصليبيين الذين فقدوا هذه البلاد التي لم تكن ملكاً لهم بالأصل وعاشوا غرباء فيها منذ البداية.
15 ـ إن إعادة التوازن السكاني الاستراتيجي والاقتصادي لسكان البلاد هو الهدف الرئيسي والأسمى لدولة (إسرائيل) اليوم.
16 ـ إن السيطرة على المصادر المائية من بئر السبع وحتى الجليل الأعلى، هي بمثابة الهدف القومي المنبثق من الهدف الاستراتيجي الأساسي، والذي يقضى باستيطان المناطق الجبلية التي تخلو من اليهود اليوم.

التجربة الأردنية  المناطق الصناعية المؤهلة في الأردن

 1 ـ أكد الخبراء زيادة الإرتباط مع اسرائيل وإحكامه إلى درجة لا تسمح بالتراجع.. بعد التسلل الصهيوني إلى عمق الإقتصاد الأردني.. خصوصا إذا عرفنا ان المدن المؤهلة تسمح بالتأجير إلى أي مستثمر أجنبي دون وجود شريك أردني.. وهذا يعطي الصهاينة إمكانية القدوم تحت تسمية صهيونية مباشرة (بنسبة 8 - 11%) وتحت أقنعة أمريكية وأجنبية لباقي النسب، وحتى مجموع 85%، حيث أن النسبة الأردنية المشترطة للمشاركة لا تزيد عن 15%..

2 ـ دخول اقتصاديات المدن ضمن الفعاليات الاقتصادية للأردن.. وفي الميزان التجاري، واعتماد أرقام التصدير الناتجة عنها كأرقام رئيسية فيها، فمثلا يتوقع ان تبلغ الصادرات عن طريق هذه المدن، أكثر من اربعمائة مليون دولار، وهو رقم يبدو كبيرا، وينفخ رقم الصادرات الأردنية نفخا وهميا، لأن النسبة الكبرى منه تشكل حالة عبور للبضائع من خلال الأردن.. ولا تتوقف إلا لعمليات تصنيع وتحويل تكميلية بمساهمة أردنية محدودة... وتستعمل الحكومة هذه الأرقام للإيحاء بأن لها إنجازات اقتصادية كبيرة.. حتى أرقام الواردات العابرة لهذه المدن ومعظمها من الخيوط ولوازم النسيج المستوردة من الكيان الصهيوني.. فإنها توحي بنشاط اقتصادي في البلد.. وهو في الحقيقة وهمي.. ولا تشير الحكومة إلى أن ما كان يأتيها من مساعدات من العراق العربي المحاصر كان يزيد عن هذا الرقم على شكل بترول..

3 ـ في تقرير ميريب (تقرير حول الشرق الأوسط)، تقول المجلة: "تبقى الحقيقة أن أكثر من ثمانين بالمائة من الشركات العاملة في المناطق الصناعية المؤهلة في الأردن هي شركات آسيوية تنشط في صناعتي النسيج والأمتعة، وأن حوالي نصف العشرين ألف عامل فيها ليسوا من الأردنيين أصلاً، هذا في الوقت الذي تسوء فيه ظروف العمل ويتم تجاهل الحد الأدنى للأجور (من تقرير لمجلة MERIP الأمريكية في 26/6/2003). " ومن المعروف ان هناك عددا من القضايا ضد الشركات والمسنثمرين الصهاينة الذين سرقوا حقوق العاملين.. وأحيانا فروا بها.. ونعرف أنهم يرفضون المثول أمام أي قضاء غير صهيوني.. حسب تعليمات التلمود

4 ـ "التصدير إلى بلد واحد.. وهذا يعني تحكم هذا البلد في التجارة.. وإغلاق المحبس عندما يريد.." كما يقول الخبير الإقتصادي الدكتور أحمد النمري ونضيف إلى قوله: "خصوصا إذا كان هذا البلد هو الولايات المتحدة.. مع ما نعرفه عن مخططااتها للهيمنة على العالم.. والنتيجة هي ربط جزء كبير من النشاط الإقتصادي الأردني بأمريكا.. مما يعتبر عمليا ارتباطا بالكيان الصهيوني بشكل شبه مباشر

·5 ـ ويمتلك المستثمرون في المدن المؤهلة، حرية إخراج الأرباح وإخراج رأس المال بأكمله بحرية تامة، ولا يدفع أي نوع من الضرائب أو الرسوم، بعد أن يقوموا باستغلال العمالة المحلية والأرض والبنية التحتية بأرخص الأسعار.

6 ـ عن تجربة الأردن التى يتخذونها نموذج فى مصر يقول الخبراء الأردنيين أن القيم المضافة من صادرات هذه المدن والعائدة على الاقتصاد الاردني كانت ضئيلة حيث قابل الزيادة الضخمة في الصادرات زيادة شبيهة في المستوردات كمدخلات انتاج لهذه الصناعات مما يجعل نسبة هذه القيم لا تتجاوز 3% في مجملها .

7 ـ يقول عضو غرفة صناعة عمان السابق السيد محمد القيسي: " ان المدن الصناعية المؤهلة لم تضف للاردن اي جديد في مشكلتيه التاريخيتين الفقر والبطالة، اضافة الى ما تعرضت له العمالة الاردنية من حالات الغش والخداع من قبل مستثمرين اجانب دخلوا الاردن باعتمادات معينة انهوها بعد مدة وأخذوا نقودهم وغادروا الاردن دون دفع التزامات العمال الذين يمثلون الجانب الاضعف والاكثر تضررا .

وأضاف ان اسرائيل المستفيد الاول من اقامة هذه المدن فنحن مجبورون ان نتعامل معها من خلال اشتراط ان تكون 8% من مدخلات الانتاج اسرائيلية، وهذه المدن لا تحتوي على قيمة مضافة حقيقية لتشكيل دخل حقيقي للاقتصاد الاردني، والارقام المعلنة عن صادرات هذه المدن تقابلها ارقام قريبة جدا من المستوردات وبذلك لا تتجاوز القيمة المضافة التي تدخل الاردن 2-3 % .

واعتبر انه يتم ابتزازنا من خلال القوانين التجارية والاقتصادية على حساب الاستثمار الوطني الذي يدفع كلفة كبيرة والذي عمل جاهدا خلال السنوات الماضية من اجل رفع مستوى صناعاته ودخول الاسواق العالمية , فالامتيازات والاعفاءات التي يحصل عليها مستثمرو المدن الصناعية لا يحصل عليها المستثمر والصناعي العادي .

وبين انه يتم منح هذه المدن اعفاءات وامتيازات على حساب الاستثمار المحلي والوطني القائم الذي يفتقر لمثل هذه الامتيازات، مما يتسبب بالأذى للاقتصاد الوطني ."  

ماهي مخاطر الكويز

1- إن مساعدة الاقتصاد الإسرائيلي من أجل الدخول إلى الأسواق العربية أو استيراد المنتجات الإسرائيلية على حساب الوطنية و الكرامة و التى تمر على دماء الشعوب أمر مرفوض تماما .

2 ـ المناطق الصناعية المؤهلة في الأردن و مصر يعتبرها الاقتصاديون بوابة الاختراق الاقتصادي الإسرائيلي إلى الدول العربية .

3 ـ ان اقامة المدن الصناعية المؤهلة هى عملية سياسية الهدف منها دمج اقتصاديات المنطقة وتطبيع العلاقات مع جهات عدة حيث قامت هذه المدن على خلفية اندماج رأس المال المصرى والآخر الغربي والاسرائيلي.

4 ـ أحد أهم الأهداف الاسرائيلية من هذه الاتفاقية هو ضمان دخول المنتج الاسرائيلى الى الدول العربية والاسلامية تحت مسمى مصرى أو أردنى فالاحصائيات فى الأردن تشير فى الأردن إلى أنه حتى العام الأخير بلغت صادرات مدينة الحسن الصناعية 250 مليون دولار ,كان نصيب الولايات المتحدة الأمريكية 60% من إجمالي صادراتها فيما احتلت السوق الإسرائيلية المرتبة الثانية إضافة إلى دول عربية أخرى

5 ـ الميزة التي توفرها المناطق المؤهلة هي ذات فائدة محدودة إذ إن الإعفاءات الجمركية لا تشمل سوى البضائع الخاصة بالسوق الأمريكي فقط لذا لا يوجد ما يغري المستثمر في المدن الصناعية باستهداف الأسواق الأخرى التي لا تمنحه هذه الميزة .

6 ـ عملية منع تسرب البضائع الإسرائيلية أو تلك المنتجات من المدن الصناعية المؤهلة إلى الدول العربية أو حتى أي دولة في العالم أمر مستحيل خاصة إذا لم يتم وضع اسم بلد المنشأ على تلك البضائع أو استبدال اسم المنشأ الإسرائيلي باسم منشأ أردني أو مصرى آو تصدير البضائع باسم منشأ أردني او مصرى مباشرة على الرغم من أنها صناعة إسرائيلية أردنية أو مصرية مشتركة.

7 ـ إسرائيل تريد استغلال الأيدي العاملة االعربية وخاصة فى مصر و الأردن الرخيصة مقارنة مع مثيلتها الإسرائيلية, فالدخل الشهري للعاملين في مصانع النسيج الإسرائيلية يصل إلى نحو 1300 دولار في حين لا يتجاوز في الأردن الـ150 دولارا و 50 دولار فى مصر

8 ـ ويأتي في مقدمة الصناعات المتضررة الصناعات النسيجية (الالبسة) ... فالاتفاقيات الدولية المختلفة التي تجمع الولايات المتحدة مع عدد من الدول الاسيوية ستؤدي قريبا الى تحرير دخول منتجات الالبسة من تلك الدول الى السوق الامريكي بما تمتاز به من جودة منافسة وسعر مفضل بما سيضعف تنافسية الانتاج الاردني أو المصرى في هذا السوق الضخم بعد ان كانت امريكا لا تسمح الا بدخول كميات محددة من انتاج هذه الدول .

9 ـ ان مصانع النسيج المصرية التى تتولى عملية التصدير الى أمريكا والتى تهدد بتشريد العمالة فيها هى قلة من المصدرين المدللين و لا يمثلوا غالبية صناع النسيج فى مصر و هم اختاروا الطريق الأسهل للتصدير بدلا من تجويد منتجاتهم و زيادة قدراتها التنافسية .

10 ـ أكدت التقارير الصادرة من غرفة صناعة النسيج أن هذه بداية السيطرة الاسرائيلية على صناعة الغزل و النسيج المصرية العريقة .

11 ـ هذه الاتفاقية تضمن بها إسرائيل حضورا طاغيا في المنطقة المؤهلة تمهيدا للدخول للأسواق العربية تحت إطار البضائع المصرية والأردنية حيث ينص الاتفاق على أن نسبة قيمة محتوى السلعة المنتجة في المنطقة المؤهلة والمحددة بـ 35 % يجب أن يكون ثلثها قد أضيف من قبل صناعي إسرائيلي والآخر من صناعي مصرى والباقي يمكن أن يأخذ من إنتاج الضفة الغربية أو غزة أو إسرائيل أو الولايات المتحدة الأمريكية ويلتزم المصنعون الإسرائيليون والمصريين بنسبة 20 % لكل طرف من تكلفة الإنتاج.

12 ـ من جانب اخر هناك الاتفاقيات الدولية بين الولايات المتحدة ودول جنوب شرق اسيا مما سيؤدي الى رفع القيمة المضافة والكوتا عن تلك الدول خاصة في مجال الصناعات النسيجية , مما سيحرر تدفق هذه السلع من الدول المذكورة الى سوق الولايات المتحدة مما سيؤثر على مصانع الالبسة في المناطق الصناعية المؤهلة الاردنية و المصرية لما تمتلكه دول جنوب شرق اسيا من امكانات مادية وخبرات فنية وانتاج وفير .

13 ـ ذكرت صحيفة بديعوت أحرونوت ( 7/12/2005 ) أن مصدر اقتصادي إسرائيلي رفيع المستوى يقول إن الهدف هو رفع حجم التجارة بين مصر وإسرائيل إلى 250 مليون دولار حتى العام 2007.بعد أن وصلت فى 2004 الى 25 مليون دولار فقط و هذا يوضح لمصلحة من توقع هذه الاتفاقية و ليس دعم الصادرات المصرية كما ادعوا

14 ـ لماذا اختزال الأسواق العالمية فى السوق الأميركى فقط برغم توقيع مصر اتفاقيات عديدة فى مناطق تجارية مختلفة مثل : السوق العربية المشتركة ، الكوميسا ، السوق الأوروبية ، الدول الثمانى الاسلامية

15 ـ لماذا لا تقوم الدولة بدورها فى دعم الصادرات فى تلك المناطق من حيث الحوافز التصديرية و خفض الجمارك و الاعفاءات الضريبية و غيرها بدلا من الاستعانة بالصهاينة . 

التطبيع.. أيصبح العدو اللدود صديقاً حميماً!

اشتق لفظ التطبيع (Normalization) من الكلمة الإنكليزية (Normal) بمعنى العادي أو المعتاد أو المتعارف عليه، وفي مختار الصحاح (الطبع هو السجية جبل عليها الإنسان)، وفي المعجم الوسيط (تطبع بكذا أي تخلّق به، وطبّعه على كذا أي عوّده إياه)، ولا توجد مادة تطبيع في المعاجم العربية لأنها محدثة، فالمعنى الحالي مأخوذ من ترجمة هذه الكلمة عن لفظة إنكليزية تم تداولها أخيراً خاصةً بعد اتفاقيات كامب ديفيد، لكن يمكن تصور المعنى من كلمة التطبيع من حيث المبدأ أنه (هو العودة بالأشياء إلى سابق عهدها وطبيعتها).

حقيقة التطبيع مع اليهود:

"أنه يشمل (كل اتفاق رسمي أو غير رسمي أو تبادل تجاري أو ثقافي أو تعاون اقتصادي مع إسرائيليين رسميين أو غير رسميين) ويهدف إلى (إعادة صياغة العقل والوعي العربي والإسلامي بحيث يتم تجريده من عقيدته وتاريخه ومحو ذاكرته خاصة فيما يتعلق باليهود، وإعادة صياغتها بشكل يقبل ويرضى بما يفرضه اليهود) ومآله: الاستسلام غير المشروط للأمر الواقع والاعتراف بالكيان الصهيوني الغاصب للأرض كدولة ذات شرعية، وتحويل علاقات الصراع بينها وبين البلدان العربية والإسلامية إلى علاقات طبيعية وتحويل آليات الصراع إلى آليات تطبيع " (ورقة لحسين عبيدات ألقيت في المؤتمر العام العاشر للصحفيين العرب عام 2004 م).

وبذلك يتضح أن المقصود بالتطبيع هو سلام دائم وليس عبارة عن هدنة مؤقتة ومسالمة يركن إليها المسلمون لضعفهم في زمن معين - كما يعتقد بعض من يقولون بجواز التطبيع - باعتبار أنه صُلحٌ أو سِلمٌ جنح له العدو، ولا يخفى أن هناك فرقأً شاسعاً بين اتفاقيات التطبيع وبين أحكام الهدنة والصلح التي ذكرها العلماء، وأهون ما يمكن أن يقال عن هذه الاتفاقيات أنها صلح دائم مع عدو محتل لأرض المسلمين غاصب لمقدساتهم وهذا محرم باتفاق المسلمين، وقد قال جمع من علماء المسلمين أن الصلح الدائم مع اليهود لا يجوز شرعاً لما فيه من إقرار الغاصب على الاستمرار في غصبه والاعتراف بحقية يده على ما أغتصبه وتمكين المعتدي من البقاء على عدوانه، وقد أكدت الفتوى الصادرة من رابطة علماء فلسطين عدم جواز التطبيع مع دولة الاحتلال الصهيوني، موضحة أنه 'إذا استوطن أحد من الأعداء أرض المسلمين، فلا يجوز أن يقره على هذا الاستيطان أحد من المسلمين، وأن التطبيع بمثابة إقرار من المسلم المطبع لعدوان العدو واحتلاله،وجاء في فتوى الرابطة أن 'الواجب الديني على كل مسلم نصرة إخوانه ومعاونتهم على إخراج الأعداء من أرضهم، وعدم التطبيع مع الأعداء أبداً؛ لأن التطبيع مع الغاصب خذلان لأصحاب الحقوق وضرر بالغ بهم، فأين التعاون بين المسلمين على الأعداء إذا طبع المسلم مع عدو أخيه ومغتصب أرضه وقاتل بنيه' (موقع حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين على شبكة الإنترنت).

وأخطر ما في التطبيع الذي يراد إقراره هو أنه في حقيقته صورة من صور الولاء، الذي يمكن أن ينتهي إلى التولي، والولاء والتولي لا يجوز إلا للمسلم، قال الله - تعالى ـ: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاء مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ" (الممتحنة: 1).

ولعلنا نتأمل أقوال بعض زعماء الصهاينة ونظرتهم إلى العلاقة التي يرغبون بإقامتها مع المسلمين، " يقول اليهودي هركابي (الأب الروحي لرابين): لابد من إدماج العرب في المشروع الصهيوني وتوظيفهم لخدمته، وهذا ممكن من خلال التعامل السياسي (وليس العسكري) مع العرب؛ لأنهم قوم لا يتحلون بالمثابرة والصبر والدأب وسرعان ما يدب فيهم الملل والضجر والاختلاف، ويسلمون أمورهم حتى لأعدائهم في سبيل الغلبة في معاركهم وخلافاتهم الداخلية " كتاب (لا للتطبيع د. عبدالله النفيسي)، ويقول شيمون بيريز: إن البقاء مستحيل لدينين لن يلتقيا ولن يتصالحا، وأنه لا يمكن أن يتحقق السلام في المنطقة ما دام الإسلام شاهراً سيفه ولن نطمئن على مستقبلنا حتى يغمد الإسلام سيفه إلى الأبد، وفي مؤتمر التسامح الذي عقد قبل عدة سنوات في المغرب العربي قال ديفيد ليفي وزير خارجية العدو حينها (إنه من أجل أن يقوم التسامح بيننا وبين العرب والمسلمين، فلا بد من استئصال جذور الإرهاب , وإن من جذور الإرهاب سورة البقرة من القران). 

ثانياً: إستراتيجية اليهود وخططهم في التطبيع:

هناك بعض المعالم التي تبين سياسة الكيان الصهيوني للوصول إلى رحلة التطبيع:

1- القضم ثم الهضم هي إستراتيجية الكيان الصهيوني، ففي السنين الماضية احتلت أجزاء من بلاد المسلمين فتحتاج إلى وقت لهضمها وخلال هذا الوقت يتم الاستعداد لجولة أخرى يتم فيها التهام جزء آخر من بلاد الإسلام.

2- أصبح من المعتاد أن تبدأ الاتصالات سرية أولا بين المندوبين والوسطاء، ثم تنتقل إلى المسئولين فالزعماء للترتيب لإعلان بداية المفاوضات العلنية للتضليل، وهي قد انتهت سراً قبل الإعلان، وما جرى قبل زيارة السادات لفلسطين من اتصالات سرية بدأت في 9/1977م، وما كشفه موشي ديان في كتابه " أيبقى السيف الحكم "، وكشفته العديد من الكتب والمذكرات لزعماء يهود ومنها كتاب (تواطؤ عبر الأردن: ليوسي ميلمان ودان رفيف) من حقائق كثيرة لهو دليل واضح على ذلك.

3- تكوين رابطة الشرق أوسطية التي تربط بين دول المنطقة أجمع باسم الشرق الأوسط وتنبذ الانتماء للإسلام أو العروبة، وهذا مشروع اليهودي (شيمون بيريز)الذي طرحه في كتابه (الشرق الأوسط الجديد) عام 1993 م، ثم طور خطابه في عام 1995 م فذكر بأن الشرق الأوسط بحاجة إلى تبني مواقف ليندمج مع العالم الجديد، ونصح العرب بتطبيق سياسة اقتصاد السوق علماً بأن الكيان الصهيوني يقيد سياسة السوق، ومن المعلوم أن اقتصاد السوق الذي ينادي به بيريز هو الطريق اليسير لسيطرة الكيان الصهيوني والصهيونية العالمية ورؤؤس الأموال الأمريكية على الاقتصاديات العربية، ثم اسُتنسخ هذا الطرح مع بعض الإضافات والتعديلات في المشروع الأمريكي المسمى (الشرق الأوسط الكبير) الذي من أبرز عناصره:

- إقامة أمن إقليمي جديد بدلا من الأمن القومي العربي ويتضمن ذلك إقامة مناورات مشتركة عربية – غربية – إسرائيلية لضمان تطبيع العلاقات وكسر التعبئة النفسية وإضعاف روح الاستعداد المعنوي للمواجهة.

- طبيعة هذا المشروع سياسية في الأصل لكنه يعرض بقالب اقتصادي حيث يوصف بأنه مشروع اقتصادي أو كما يجري اختزاله أحياناً بـ " سوق شرق أوسطية ".

 4- التطبيع وسيلة فاعلة لليهود تهيئ لهم الفرصة لدعم المنافقين والمفسدين لأداء دورهم داخل مجتمعاتهم بشكل يدفع كثيراً من المسلمين إلى الهزيمة النفسية والشعور باليأس من الإصلاح.

 5- من أبرز أهداف اليهود سعيهم إلى عزل الدول العربية بعضها عن بعض وخاصة في المفاوضات ليحققوا أطماعهم الخاصة، فيخسر العرب الكثير من قوتهم بسبب فرقتهم وتفرقهم.

 6- أن تصبح جامعات اليهود ومراكز أبحاثهم ودراساتهم مرجعية علمية للمنطقة بأسرها، بحيث تؤسّس للمشروع الصهيوني، الموجّه لتدمير الثقافة والهويّة الحضارية الإسلامية للمنطقة العربية بأكملها، وإحداث التفكيك والفوضى في داخل كل بلد عربي.

 ثالثاً: مراحل التطبيع:

 المرحلة الأولى: قبل عام 1967 م (اللقاءات السرية):

كانت بدايات مراحل التطبيع الأولى تتمثل في قدر من التواصل السياسي الذي يتحرك عبر الاتصالات السرية بين بعض الدول العربية والكيان الصهيوني، كالاتصالات التي كانت قائمة بين المغرب والكيان الصهيوني وبينه والأردن، وبعضها قبل حرب 1967م، وما كشفه كتاب (تواطؤ عبر الأردن)، يكفي في بيان المقصود حيث فيه توثيق للعلاقات السرية التي كانت قائمة بين الكيان الصهيوني والأردن ومن ذلك التوقيع على مسودة اتفاق في عام 1950 م تضمن: عدم الاعتداء بين الجانبين لمدة خمس سنوات وتشكيل لجان مشتركة بهدف التوصل إلى تسوية شاملة بين الطرفين، وقد برز هذا اللون من التطبيع منذ الاحتلال العسكري الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة في يونيو 1967م، وذلك إثر توافق النظام العربي الرسمي بعد اعتراف مصر، ومن ثم سوريا بالقرار الدولي رقم 242 المتضمن أن الكيان الصهيوني قد وجد ليبقى، وأنه ما من سبيل إلى إزالته، لكن هذا التوجّه بدا أكثر وضوحاً بعد عام 1974م عندما انضمت منظمة التحرير الفلسطينية إلى السرب العربي، واعترفت بالقرار المذكور ولم يكن خافياً بالطبع ذلك الترابط بين اعتراف المنظمة بالقرار الدولي وبين الاعتراف بها ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني في مؤتمر الرباط عام 1974م، بل بدأت مشاريع اتصالات سرية مع الكيان الصهيوني من خلال ما عُرف بالاتصالات مع التقدميين الإسرائيليين، أو اليسار الإسرائيلي، وكان من أبرزها اللقاءات المتتابعة للملك حسين مع اليهود في عامي 75 – 1976 م حيث بلغت ستة لقاءات ، وذلك لشعور الملك بخسارته لجزء مما كان يملكه بعد الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ولخوفه من اتفاق وشيك بين مصر والكيان الصهيوني .

 المرحلة الثانية: مرحلة توقيع معاهدة كامب ديفيد وتداعياتها عام1979م (كسر الحاجز النفسي):

زار فيها السادات فلسطين المحتلة عام 1977 م، والتقى بقادة اليهود فيها وألقى خطاباً في الكنيست الإسرائيلي، ثم ما لبثت المفاوضات أن تسارعت حتى تمخضت عن توقيع معاهدة كامب ديفيد برعاية أمريكية وذلك عام 1979 م، وتم عزل مصر عن بقية الدول العربية بهذه المعاهدة المنفردة، وسيأتي مزيد من التفاصيل عن هذه المرحلة لاحقاً.

 المرحلة الثالثة: مرحلة أوسلو عام1993م...(الهرولة السريعة):

جاءت مرحلة مدريد بعد حرب الخليج الثانية ثم أوسلو لتطلق حصان التطبيع العربي الإسرائيلي من عقاله خاصة مع الطرف المباشر وهم الفلسطينيون؛ فما هي سوى عشرة شهور، وتحديداً في شهر يوليو 1994م، حتى وقع الأردن اتفاقية (وادي عربة), وما أن حدث ذلك حتى انطلق مسلسل سريع من الهرولة العربية صوب تل أبيب؛ من موريتانيا إلى المغرب صاحب العلاقات التاريخية مع تل أبيب، إلى تونس وبقية الدول العربية.

 المرحلة الرابعة: مرحلة ما بعد مؤتمر الإسكندرية عام 1995م (التهدئة التكتيكية):

أدركت الدول العربية المحورية، وعلى رأسها السعودية , ومصر، وسوريا أن موجة الهرولة العربية صوب تل أبيب تؤذن بإنجاح مشروع (شيمون بيريز) الشرق أوسطي القائم على فكرة التمدد السياسي والاقتصادي الإسرائيلي في المنطقة من خلال السوق الشرق أوسطية بلا ثمن, وأن إسرائيل تتجاهل النوايا العربية في التطبيع بالحد الأدنى من الحقوق، وفي هذه الأجواء جاء مؤتمر القمة الذي عقد في الإسكندرية مطلع عام 1995م لتهدئة الهرولة تجاه الكيان الصهيوني، وبدأت موجة من الضغوط التكتيكية على الدول العربية المطبعة والمتجهة للتطبيع كي تهدئ جماح التطبيع، وهو ما استجابت إليه معظم الدول في واقع الحال؛ إذ بقيت العلاقات الدبلوماسية في حدها الأدنى غالب الأحيان، غير أن الأهم من ذلك كله هو ما يتعلق بسير المفاوضات؛ فقد كانت استراتيجية الدول الثلاث تقول: إن مسيرة التطبيع يجب أن تتزامن مع سير المفاوضات؛ إذ من دون الوصول إلى تسوية حقيقية لا يمكن الحديث عن تطبيع مع الكيان الصهيوني، وقد جاءت مسيرة المفاوضات الأولية من خلال جملة الاتفاقات التي تلت (أوسلو) لتؤكد أن نوايا الكيان الصهيوني بالتسوية بعيدة جداً، وهو ما تأكد بعد ذلك في قمة كامب ديفيد صيف عام 2000م، وهي القمة التي أكدت صعوبة التسوية مع مطالب إسرائيلية لا يقبل بها أحد في الساحة الفلسطينية والعربية.

 المرحلة الخامسة: مرحلة تصاعد انتفاضة الأقصى واشتداد المقاومة المسلحة(تكافؤ القوى):

جاءت انتفاضة الأقصى بعد ثلاثة شهور من القمة كامب ديفيد ثم تصاعدت واستمرت وفي أجوائها تصاعدت المقاومة المسلحة لتحصر في زمن قياسي جهود التطبيع التي بذلت طوال سبع أو تسع سنوات في أضيق نطاق، وبدأت مرحلة جديدة في الخطاب الرسمي العربي حيال الكيان الصهيوني تقوم على هذه الرؤية للتطبيع، حتى أن الدولتين المرتبطتين باتفاقيات سلام مع الكيان الصهيوني ولهما علاقات دبلوماسية معها وهما مصر والأردن قد اضطرتا إلى سحب سفيريهما من تل أبيب تحت وطأة الضغوط الشعبية والرسمية والتكتيك السياسي.

 المرحلة السادسة: مرحلة ما بعد قتل عرفات واحتلال أمريكا للعراق (الهرولة الجماعية):

يمكن التأريخ لهذه المرحلة بمقتل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات نهاية عام 2004م، وموافقة حركة فتح على تعيين (محمود عباس) خلفاً له، وهو المعروف بمناهضته لبرنامج المقاومة الذي تبنته حركة حماس والجهاد وفصائل فلسطينية أخرى، أو يمكن التأريخ لها باحتلال العراق، على اعتبار أن ذلك الحدث هو الذي مهّد لمرحلة الرعب بالنسبة للنظام العربي الرسمي الذي شكّل وقوفه خلف (محمود عباس) سبباً أساسياً في إنهاء مرحلة انتفاضة الأقصى، وإعلان التعامل مع التسوية بلغة جماعية جديدة، على رغم عدم توافر أي أفق حقيقي لها في المنطقة بوجود شارون والمحافظين الجدد على رأس السلطة في الكيان الصهيوني والولايات المتحدة، وفي هذه الأجواء جاءت المبادرة العربية للتطبيع الجماعي.

 رابعاً: نماذج من بنود اتفاقيات التطبيع السابقة بين العرب والكيان الصهيوني:

 أ- كامب ديفيد الأولى (التطبيع بين مصر والكيان الصهيوني 1979 م):

" نصّت المادة الثالثة من اتفاقيات كامب ديفيد تحت عنوان العلاقات الثقافية على ما يلي:‏

1-يتفق الطرفان على إقامة علاقات دبلوماسية وتبادل السفراء عقب الانسحاب المرحلي.‏

2-يتّفق الطرفان على أنّ التبادل الثقافي في كافّة الميادين أمر مرغوب فيه، وعلى أن يدخلا في مفاوضات في أقرب وقت ممكن، وفي موعد لا يتجاوز ستّة أشهر بعد الانسحاب المرحلي، بغية عقد اتفاق ثقافي.‏

 3- كما نصّت المادة الخامسة الفقرة الثانية على تعاون الطرفين على إنماء السلام والاستقرار والتنمية في المنطقة ويوافق كل منهما على النظر في المقترحات التي قد يرى الطرف الآخر التقدم بها تحقيقا لهذا الغرض." (من كتاب مشاريع التسوية للقضية الفلسطينية).‏

 ومع ذلك كله فإنه أثناء زيارة (بيغن) - رئيس وزراء الكيان الصهيوني الهالك - لمصر في 25/8/ 1981م، أعرب عن استيائه البالغ من استمرار الطلبة في مصر بدراسة كتب التاريخ التي تتحدث عن "اغتصاب إسرائيل لفلسطين" وكتب التربية الإسلامية التي تحتوي على آيات من القرآن الكريم تندّد باليهود وتلعنهم ولعله يقصد مثل قوله _تعالى_: "لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ" (سورة المائدة: 82)، وقد أشارت الصحف إلى أنّ السادات استجاب على الفور لطلب "صديقه بيغن"، فأصدر أوامره للمختصين في وزارة التربية بإعادة النظر في المناهج الدراسية بما يتلاءم مع طلبات بيغن.‏

 ب- وادي عربة (التطبيع بين الأردن والكيان الصهيوني 1994 م ):

لا يخفى اهتمام اليهود بالجانب الثقافي لما له من أثر كبير في مسيرة التطبيع، فهم في معاهدة كامب ديفيد قد طالبوا بأمور عديدة، ثم تطورت مطالباتهم في اتفاقية (وادي عربة) على النحو التالي:

- «انطلاقاً من رغبة الطرفين في إزالة كافة حالات التمييز التي تراكمت عبر فترات الصراع؛ فإنهما يعترفان بضرورة التبادل الثقافي والعلمي في كافة الحقول، ويتفقان على إقامة علاقات ثقافية طبيعية بينهما».

 - وجاء في المادة الحادية عشرة: «يسعى الطرفان إلى تعزيز التفاهم المتبادل فيما بينهما والتسامح القائم على ما لديهما من القيم «التاريخية» المشتركة، وبموجب ذلك فإنهما يتعهدان بما يلي:

أ - الامتناع عن القيام ببث الدعايات المعادية القائمة على التعصب والتمييز، واتخاذ كافة الإجراءات القانونية والإدارية الممكنة التي من شأنها منع انتشار مثل هذه الدعايات؛ وذلك من قِبَل أي تنظيم أو فرد موجود في المناطق التابعة لأي منهما.

 ب - القيام بأسرع وقت ممكن بإلغاء كافة ما من شأنه الإشارة إلى الجوانب المعادية، وتلك التي تعكس التعصب والتمييز، والعبارات العدائية في نصوص «التشريعات» الخاصة بكل منهما.

 خامساً: من وسائل التطبيع:

من أخطر وسائل التطبيع، التطبيع الثقافي ومن أهم ما يرتكز عليه:

1- الاهتمام بعينة من الكتاب والصحفيين والأكاديميين، وفتح المنابر لهم، وتوفير فرص تدفعهم إلى مناصب سياسية واجتماعية متقدمة حتى وإن كانت مؤهلاتهم الحقيقية متواضعة وضعيفة، أو من خلال جمعيات أهلية عربية تدعم مشروع التسوية، وتدفع باتجاه التطبيع كجمعية بذور السلام غير الحكومية التي تأسست عام 1993م، إثر اتفاق أوسلو بين الفلسطينيين والكيان الصهيوني.

 2 - إيجاد أنصار للتطبيع مع دعمهم وإبرازهم من خلال المنظمات الممولة أمريكياً وأوروبياً تحت لافتات متعددة ومتنوعة مثل منظمات الدفاع عن حقوق المرأة ومنظمات الدفاع عن حقوق الإنسان داخل المجتمع العربي ليقوموا بالأدوار التالية:

أ - الطعن في الإسلام وادعاء عدم صلاحية الشريعة للتطبيق، وضرورة علمنة المجتمعات العربية والإسلامية وتبديل أحكام الشريعة ومحاصرة دعاة الإسلام واتهامهم بالتطرف والإرهاب والظلامية...الخ.

 ب - القول إن النص القرآني يجوز التعامل معه كنص تاريخي أو الهجوم على كل تفسير صحيح للإسلام وبشكل خاص الآيات القرآنية التي تتعلق بالجهاد أو بالمواريث أو غيرها.

 جـ - الدعوة إلى كل ما يثير الاضطراب داخل المجتمعات الإسلامية والعربية بإثارة المسائل العرقية والطائفية والأقليات، وإبراز الحضارات السابقة للإسلام كالفرعونية والفينيقية ونحو ذلك.

 3- الترويج لما يسمى بثقافة السلام، الذي وجد طريقه إلى العديد من الكتابات والأفكار التي طرحت في العديد من المؤتمرات والملتقيات الدولية والعربية العامة، وكذلك الندوات والحوارات عبر القنوات الفضائية، والتي تدعو إلى نسيان التاريخ – تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي – وإلغاء ذاكرة الأمة.

 4- التهوين من فتاوى العلماء حتى علماء المؤسسات الرسمية خاصة السنية، للتقليل من أهمية المرجعية العلمية في معظم البلاد العربية والإسلامية ، فترى اليوم كثيراً من الدول العربية والإسلامية، تفتقد المرجعية العلمية، بينما تنمى المرجعية العلمية المتميعة والمبتدعة.

 5- ممارسة ضغوط على الدول التي لا تتجاوب مع التطبيع بالسرعة المطلوبة فقد حث أعضاء الكونغرس الأمريكي إدارة الرئيس جورج بوش على رفض التوقيع على اتفاق يسمح للسعودية بالانضمام إلى منظمة التجارة العالمية حتى تنسحب من المقاطعة العربية لإسرائيل وأكدوا أنه يتعين على الولايات المتحدة الإصرار على تحقيق تقدم في أربعة ميادين رئيسة قبل تقديم مساعدتها للرياض للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، ووضعوا على رأس هذه الميادين إنهاء المقاطعة السعودية للكيان الصهيوني.

 6 - تشويه صورة الجهاد والمجاهدين المقاومين للاحتلال في نفوس الشعوب المسلمة والسعي لإيقاف الدعم عنهم ونبزهم بالإرهاب.

 7 - استخدام طوائف من عرب أراضي ثمانية وأربعين الذين هم داخل الخط الأخضر للترويج للتطبيع كما هي خطة (عزمي بشارة) التي عرضها على الكنيست الإسرائيلي والتي قدمها كمشروع لدولة المواطنين والتي يدعو فيها إلى المساواة بين الفلسطينيين والصهاينة وهو لا يعني سوى إضفاء شرعية نهائية على اغتصاب فلسطين بشرط الاعتراف بحقوق الفلسطيني في المواطنة.

 فالمقصود من كل هذه الوسائل إيجاد تيار عريض يقوم أفراده بدور الطابور الخامس القابع خلف خطوط الدفاع في الأمة، حيث أنهم يضربون في صميم عقيدة الأمة وملامح هويتها على جميع الصعد، لجعل الإنسان العربي المسلم مجرد إنسان بلا هوية، يسهل تشكيل عقله على هوى المحتل، وقد كان تمويل أمثال هؤلاء يجري في مصر وفق أنماط من الرسمية أو وفق حالات مقننة، حيث كانت الأموال تصل إليهم عبر وزارة الشئون الاجتماعية وخصماً من المعونة الأمريكية المقدمة للحكومة المصرية، إلى أن تطور الأمر بعد احتلال العراق وأخذ مدى أبعد حيث أصبحت السفارة الأمريكية في القاهرة هي التي تتولى مباشرة عملية تسليم الأموال في الاحتفالات التي تدعى إليها مختلف أجهزة الإعلام، ليجري توزيع ما يزيد على 40 مليون دولار سنوياً.

 سادساً: من فعاليات التطبيع:

ضمن إطار العمل المستمر لدعاة التطبيع من الصهاينة والأمريكيين والعرب من أجل استحداث مؤسّسات وهيئات وجماعات وملتقيات تصب في المشروع التطبيعي، تكوّنت "مؤسّسة المبادرة من أجل السلام والتعاون في الشرق الأوسط" في سبتمبر 1991م، وهي تضمّ نخبة من الشخصيات الأمريكية والصهيونية والعربية, ويترأسها "جون ماركس" بصفته من الخبراء الأمريكييّن في شؤون المنطقة على مدى العقود الأربعة الماضية, ويعمل في إطار " مؤسّسة المبادرة" خمسة وعشرون شخصاً من الأمريكيين والعرب والإسرائيليين، وتعدّ أحد المطابخ الرئيسة في طرح الأفكار والتصوّرات الممّهدة لتأسيس "نظام الشرق أوسطي" على أنقاض النظام العربي، يقوم اليهود فيها بدور القيادة وتتمحور حول مصالحهم وإستراتيجيتهم شبكة التفاعلات الإقليمية الجديدة وقد برزت أخبار هذه "المؤسّسة" إثر خلوتهم السرّية السادسة التي عقدت في مراكش بالمغرب (في الفترة من 18-22 مارس 1994م)، حيث اعترف المجتمعون أن هدف اجتماعاتهم هو إعداد الجماهير العربية لقبول "السلام" بشروطه الحالية أي فرض هذا "السلام" طوعاً بإرادتها، أو رغماً عنها عن طريق تزييف وعي الناس وإرادتهم المقاومة للعدوان والاستيطان والعنصرية الصهيونية، ولتحقيق برنامجها، قررت المجموعة القيام بإجراءات وتحركات واسعة، تتمثّل خطوطُها العامة بما يلي:‏

 - ينبغي إحداث تحولات في التوجهات والإدراك في الشرق الأوسط إذا أريد للمنطقة الانتقال من ثقافة المواجهة والحرب إلى ثقافة السلام.‏

 - يمكن للإعلام أن يلعب دوراً أساسياً في بناء السلام لتجاوز القيود الحكومية والثقافية السائدة، التي تضع عقبات مانعة أمام تقدم السلام.‏

 ثم عُقدت في سبتمبر من عام 1994 م، "خلوة أنقرة" التي أشرفت عليها ونظمت أعمالها وأسماء المدعوّين إليها وموّلتها المؤسّسة الأمريكية الصهيونية المعروفة بـ "مشروع البحث عن أرضية مشتركة" وقد استمرت أعمالها لثلاثة أيام تحت شعار "نحو ثقافة سلام بالشرق الأوسط"، وقد بدأت بتنفيذ برنامج العمل المستقبلي، الذي كانت أقرته في الاجتماع السادس بمراكش (مارس 1994م)، مجموعة العمل الأساسية في إطار "المبادرة" من أجل السلام والتعاون في الشرق الأوسط، وقد ساهم بدور واضح في "خلوة أنقرة"، "مركز تاتي ستينمتيز الإسرائيلي لأبحاث السلام" في تل أبيب، الذي يترأسه "شمعون شامير" (الذي كان مديراً للمركز الأكاديمي الإسرائيلي بالقاهرة)، ومؤسّسة "وقف الأمل" التركيّة بأنقرة وجمعية إعلام العالم بباريس، إضافة إلى تسعة صحفيين عرب.

 وقد أجمع المشاركون على ضرورة اتخاذ الخطوات التالية:‏

- ينبغي على صحف المنطقة نشر مقالات وزوايا دائمة من دول أخرى، وقد قبل أكثر من صحفي عربي دعوة المساهمة في كتابة مقالات في الصحف (الإسرائيلية).‏

- أن يتم ترجمة وتوزيع المقالات الرئيسة التي تصدر في الصحف (الإسرائيلية)، التي لا يسمح بدخولها إلى الدول العربية من قبل المشاركين، كما يتم ترجمة وتوزيع المقالات الرئيسة، التي تصدر في الصحف الأخرى التي لا تتوافر (للإسرائيليين)، والهدف من ذلك هو رفع مستوى العلاقات وتقويتها بين الصحفيين العرب و(الإسرائيليين).‏

 - ينبغي على الصحفيين المشاركين من دول مختلفة أن يكتبوا مقالات مشتركة، وهذا من شأنه أن يجعلهم يتبنّوا ذات الأفكار والمفاهيم، وقد وافقت (ر.د) مراسلة صحيفة "الحياة" مشاركة صحفي (إسرائيلي) في كتابة مقالات مشتركة.‏

- أعلن المشاركون عن تشكيل شبكة مهنية لصحافة الشرق الأوسط، ودعوا إلى ضرورة توسيعها والنشر عنها، لضمّ أكبر عدد ممكن من الصحفيين العرب و(الإسرائيليين) وغيرهم إليها، وتقديم إرشادات حول أية مقالات يريدون كتابتها.

من آثار التطبيع

 أولاً: فلسطين:

1 - الجانب السياسي:

من أبرز المبادئ اليهودية في إدارة الصراع مع الفلسطينيين العمل على عدم تمكينهم من إقامة دولة فلسطينية مستقلة؛ لأن إقامتها يعني وجود منافس حول الشرعية المرتبطة بالأرض التي يعيش عليها اليهود، وأخطر من ذلك سياسة استيعاب الشعب الفلسطيني عن طريق:

- استيعاب الفرد معنوياً وحضارياً سواء بإيجاد الاحترام والانتماء العربي أو بإيجاد الإعجاب بالحضارة اليهودية.

- تشجيع زواج العربي باليهودية وخاصة الشرقية مع مخالفة ذلك لمبادئ النقاء اليهودي ولكن ذلك قد يؤدي في الأمد البعيد إلى إضعاف العنصر الفلسطيني.

- الاستئصال العضوي وله وسائل متعددة كالقتل أو الطرد أو التشجيع على الهجرة الدائمة.

وإذا نظرنا إلى فصائل المقاومة الفلسطينية، فإنها تجد نفسها في مأزق، كلما وجدت الدول العربية تهرول باتجاه الكيان الصهيوني غير عابئة بما تجره هذه الهرولة من تنسيق أمني عالٍ مع الكيان الصهيوني في المجال الأمني والاستخباراتي خصوصاً، مما يضرها وهذا بدوره يقطع كثيراً من طرق الإمداد للمقاومة الفلسطينية، سواء العسكرية أو التموينية، كما تقلل مساحة الوجود للفصائل الفلسطينية على التراب العربي، ومن ثم يقطع سبيل التواصل بين الخارج والداخل لهذه الفصائل.

 2 - الجانب الاجتماعي:

سعى اليهود للتقليل من تكاثر المسلمين في فلسطين (عام 1948م) خاصة وبقية الأراضي المحتلة بوسائل متعددة كنشر الأمراض الجنسية وترويج مواد استهلاكية وأدوية تؤدي إلى العقم، وقد صرح وزير الصحة الفلسطيني السابق عبد العزيز شاهين عن اكتشاف ما يقارب العشرين طناَ من علكة لبان تسبب العقم كانت توزع داخل فلسطين المحتلة.

 3 - الجانب الاقتصادي:

منذ العام 1967م بدأ اليهود باستخدام العملة اليهودية في المناطق المحتلة وتحويل أفرع البنوك العربية إلى بنوك يهودية وفتح باب التبادل التجاري بين المناطق المحتلة و الكيان الصهيوني وتشجيع زراعة المحاصيل الزراعية التي يحتاجها الكيان الصهيوني للاستهلاك المحلي أو قيامه بتصديرها إلى أوربا وتنشيط إدماج العمالة العربية في قوة العمل اليهودية لتوثيق الامتزاج الاقتصادي ولكن بشروط قاسية حيث يعمل العربي ساعات أكثر من اليهودي ويأخذ أجراً يماثل نصف أجر العامل اليهودي الذي يؤدي العمل نفسه، إضافة إلى تعرض بعض العمال العرب إلى اعتداءات عنصرية من رجال الشرطة أو رجال سلاح الحدود اليهود بل وحتى من العمال اليهود.

 ومع استمرار مسلسل الحصار والاجتياح اليهودي للمدن الفلسطينية تزايد عدد الأسر الفقيرة إما بسبب مقتل عائلها أو اعتقاله، وكان من نتيجة ذلك سيطرة اقتصادية يهودية شبه كاملة على الضفة وقطاع غزة، بلغ فيه حجم التعامل الاقتصادي مع اليهود 83% وحقق اليهود من ورائها سوقاً يفوق حجم سوقه مع مجموع الدول الأفريقية، وبعد بدء مسلسل المفاوضات بين السلطة والكيان الصهيوني ظهر منذ البداية الاهتمام الأميركي ـ الصهيوني بالمضمون الاقتصادي للعملية السلمية، حيث تم التركيز بشكل خاص على ضرورة البدء بإقامة تكتل اقتصادي يدمج اقتصاد الكيان الصهيوني واقتصاد الأردن والاقتصاد الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، ولقد بادرت مدرسة جون كيندي في جامعة هارفارد إلى دعوة اقتصاديين أكاديميين من فلسطين والأردن والكيان الصهيوني ليعملوا تحت أشراف اقتصاديين أميركيين على تحديد مستقبل التعاون الاقتصادي بين بلدانهم وعقد ذلك المؤتمر قبل توقيع اتفاق أوسلو، وتم بعد ذلك اعتماد الكثير من توصياته في الاتفاقية الاقتصادية بين الكيان الصهيوني ومنظمة التحرير التي وقعت في باريس العام 1994 م.

 وقد كان الفلسطينيون قد وعدوا عند توقيع اتفاقية أوسلو بتحسن الأوضاع الاقتصادية والمعيشية ولكن الواقع الحالي يشهد بما يعانيه ساكني مسرى الأنبياء من فقر وحاجة لا يعلمها إلا اللطيف الخبير.

 ثانياً: مصر:

1 - الجانب السياسي:

تم عزل مصر عن محيطها العربي فلم يكن لها دور في أحداث عظام وقعت بعد توقيعها لاتفاقية (كامب ديفيد) كتدمير المفاعل النووي العراقي وقمع اليهود للمقاومة الفلسطينية واللبنانية بشراسة ودعمهم لإثيوبيا ولحركة التمرد في جنوب السودان وغيرها من الأحداث، أما على الصعيد الداخلي فقد كشفت المخابرات المصرية عدداً من شبكات التجسّس (الإسرائيلية)، أغلبها على صلة مباشرة بسفارة "إسرائيل" منها -على سبيل المثال- الشبكة التي كانت برئاسة المستشار العسكري (الإسرائيلي) بالسفارة، والتي كشفت في أوائل أغسطس 1985م، وكانت تضم عدداً من أعضاء البعثة الدبلوماسية (الإسرائيلية)، وبعض الباحثين "بالمركز الأكاديمي الإسرائيلي"، وأمريكيين يعملان بهيئة المعونة الأمريكية، وسويدياً يعمل وسيطاً في صفقات الأسلحة، وثلاثة مصريين، وكانت هذه الشبكة تستخدم محطة لاسلكية متطورة داخل سفارة العدو، لتبليغ رسالة يومية عن أحوال مصر، بينما يتم نقل التقارير والأفلام والصور والخرائط إلى (إسرائيل) عبر الحقيبة الدبلوماسية، وكذلك قام ضباط "الموساد" بالسفارة (الإسرائيلية) بالقاهرة، بتجنيد عدد من الطلاب عن طريق بعض أقاربهم العاملين بالسفارة، وتشجيعهم على السفر إلى (إسرائيل)، حصل مقابلها أقاربهم على مكافآت مجزية نظير تجنيدهم!!.‏

 وهناك قضية (الإسرائيليين) الأربعة الذين كانوا يحملون جوازات سفر إنجليزية مزوّرة، وتم ضبطهم عند خروجهم من إحدى نقاط المراقبة الخاصة بقوة حفظ السلام في جنوب سيناء، وبحوزتهم حقيبة تضم 7 وثائق شفرية و19 شريطاً ميكرو فيلماَ للمنشآت المصرية في سيناء ونُظم تسليحها.(المركز الفلسطيني للإعلام على شبكة الانترنت يوم 30 مايو 2005م).

 2 -الجانب الثقافي:

نشر المركز الفلسطيني للإعلام على شبكة الانترنت يوم 30 مايو 2005م، بحثاً بعنوان مراكز الأبحاث والمؤسسات العاملة في خدمة التطبيع والإستراتيجية الصهيونية، وهذه مقاطع من البحث:

]ضمن الإطار التطبيعي أقيمت في مصر ستّ وثلاثون مؤسّسة علمية أمريكية، وثقافية "إسرائيلية"، مثّلت وتمثّل مظلّة رسميّة لاختراق الشخصية العربية، والتجسّس على قطاعات المجتمع كافّة، ومن ذلك -مثلاً- النشاط الذي يقوم به "مركز البحوث السياسية" في كلية الاقتصاد جامعة القاهرة، الذي يجري كثيراً من الأبحاث بتمويل من "مؤسّسة فورد"، وكذلك نشاط "مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية في الأهرام"، و"معهد التخطيط القومي" وغيرها من المؤسّسات العلمية، وبغية اختراق العقل العربي وعناصر المجتمع العربي أُنشئ في مصر عام 1982 م "المركز الأكاديمي الإسرائيلي بالقاهرة"، الذي لعب ويلعب دوراً خطيراً في مجال التمهيد للتطبيع، ونظراً لكونه الأخطر في ميدان إستراتيجية العدو على الأصعدة الأمنية والثقافية والعلمية، فقد توالى على إدارته عدد من أبرز المتخصصين في الدراسات الشرقية والعربية، الذين يرتبطون بعلاقات عضويّة مع أجهزة المخابرات (الإسرائيلية)، ومع مراكز التخطيط الاستراتيجي في الكيان الصهيوني حيث ركّز المركز جهوده خلال مدة ماضية للحصول على معلومات عن طلبة كليات العلوم والهندسة في جامعات مصر، لمعرفة آخر ما توصل إليه الطلبة النابغون من اختراعات جديدة، فاختير عشرة اختراعات وضعها "مدير المركز الأكاديمي الإسرائيلي بالقاهرة" تحت المجهر، ووجّه بشأنها رسالة إلى السفير الإسرائيلي بالقاهرة كتب فيها:‏

 بناء على تعليماتكم بإحضار ملفّات كاملة عن آخر اختراعات الشباب المصريين أرسلنا لكم عشرة ملفات عن اختراعات في مجال الزراعة وتحلية المياه والبلاستيك والكمبيوتر وإطارات العربات، ونودّ أن ننبهكم أنّ معظم هذه الاختراعات قمنا بتجربتها وفحصها جيداً، وهي تعد من أحدث ما توصل إليه العلم، فأرسل السفير الإسرائيلي بالموافقة على شراء أربعة اختراعات وبأسرع وقت، أحدها جهاز لتحلية مياه البحر لطالب في كلية الهندسة، و الثاني جهاز لإنتاج سماد يعيد خصوبة الأرض، ويحول الأرض المالحة إلى أرض صالحة للزراعة، لطالب في كلية الزراعة، وهو الوحيد الذي قابل السفير الإسرائيلي في اليوم التالي ليعرض اختراعه، فعرض عليه السفر، وتجربة الاختراع ذاته بطريقة عملية، شاملة تكاليف الإقامة ومكافأة لكل يوم يقضيه في الكيان الصهيوني، إضافة إلى حق شراء الاختراع نفسه ومدة الإقامة ثلاث سنوات، وسافر بالفعل بعدما وضع ثمن الاختراع في البنك الأمريكي المصري.

 والمؤسّسات والهيئات الأمريكية، التي تمثّل بؤراً تطبيعية في جسد المجتمع المصري لا حصر لها، وسوف نقدّم هنا أكثر هذه المؤسّسات والهيئات شهرة وأكثرها خطراً وهي:

1- الجامعة الأمريكية في القاهرة.

2- المركز الثقافي الأمريكي في مصر.

3- مؤسسة فورد: يرى باحثون منصفون أنها من أخطر مؤسسات التغريب العالمي الأمريكية، وقد انفردت بتمويل (أبحاث ودراسات الشرق الأوسط) وعبر هذه المؤسسة تقوم وكالة التنمية الأمريكية: (aid  ) بتخصيص حوالي مئة مليون دولار سنوياً لمركز البحث العلمي والجامعات المصرية منذ نهاية السبعينات وحتى اليوم.

4- مؤسّسة راند الأمريكية، وهي مؤسسة دراسات وأبحاث تقدم توصياتها للحكومة الأمريكية.‏

5- معهد ماساشوستس وفروعه في القاهرة ومعهد "إم-إي-تي" (في مبنى جامعة القاهرة).‏

6- الأكاديمية الدولية لبحوث السلام.‏

7- مشروع ترابط الجامعات المصرية الأمريكية ومقره المجلس الأعلى للجامعات في القاهرة. (تبلغ ميزانيته السنوية 27 مليون دولار تقدّمها المخابرات الأمريكية).‏

 8- "مركز البحوث الأمريكي" بالقاهرة، ويتركّز نشاطه في مجال الدراسات الاجتماعية، إلى جانب البحوث الاقتصادية والتاريخية والأثرية.. ويحظى بعضويته الشرفية "الزمالة" عدد من الأساتذة المصريين ومزدوجي الجنسية أمريكي/ مصري، وأمريكي/إسرائيلي , كما ينشط في مجال البحوث المشتركة والمموّلة،‏ وفيما يلي بعض عناوين البحوث والدراسات التي أجراها هذا المركز:

-بحث فاليري هوفمان: "الحياة الدينية للمرأة المسلمة في مصر المعاصرة".‏

-دراسة ليوناردو بايندر حول "حرية الفكر الإسلامي في مصر المعاصرة".‏

-دراسة آرثر كريس عن: "الجهاد الإسلامي والاتجاهات الفكرية المختلفة".‏

ومنذ منتصف الثمانينات كثّف "مركز البحوث الأمريكي" نشاطه في مجال التطبيع والتجسّس العلمي على المجتمع المصري وتمثّل ذلك في عشرات الأبحاث المموّلة ومنها:

دراسة عن العادات والتقاليد المتوارثة للأسرة المصرية، الموالد الشعبية المصرية، تقصي ظاهرة التطرف في الحياة المصرية الحديثة، الإسلام والثورة... إلخ.‏

 9- هيئة المعونة الأمريكية: استطاعت تمويل مشروع بحثي، أُنجز بالتعاون بين عدد من الجامعات الأمريكية، والجامعات المصرية، شمل أكثر من 500 دراسة بحثية برصيد 60 مليون دولار، وتناولت كل شيء في مصر من الصناعات الاستراتيجية، مثل: صناعة الحديد، والصلب، مروراً بمناهج التعليم والتربية وموقع الدين فيها، وانتهاء بسياسة مصر الخارجية تجاه (إسرائيل)، والتطبيع معها، وقد اشترك في هذا المشروع أكثر من 2007 من الباحثين المصريين، وأكثر من 500 أمريكي، وقد كُتبت جميع هذه الدراسات باللغة الإنجليزية، وحصلت (هيئة المعونة الأمريكية) على نسخ منها، وعلى جميع المعطيات والأرقام والاستنتاجات التي توصل إليها الباحثون إلى الحدّ الذي دفع بعض الباحثين المصريين إلى القول: إن «كمية المعلومات التي حصلت عليها هذه المؤسّسات تفوق ما تعرفه القيادة السياسية، وتفوق ما يعــرفه علماؤنا»  

وقد أوردت صحيفة «السياسي» القاهرية في عددها 25/5/1993م تحت عنوان بارز «اليهود والأمريكان... هل اندسوا في تطوير مناهجنا الدراسية؟» بعض المعلومات البالغة الدلالة إذ نشرت الفقرات المحذوفة من المناهج، مشيرة إلى أن «العملية التطويرية للمناهج التعليمية المصرية» قام بها 29 أستاذاً ومستشاراً أمريكياً، بينهم عدد كبير من اليهود بتمويل من المعونة الأمريكية لمصر، وبينت الصحيفة أيضا: أن وزارة التعليم المصرية ألغت كتاب «صور من تاريخ مصر الإسلامية» للصف الخامس الابتدائي، وقررت بدلاً عنه كتاب «تاريخ الفراعنة»؛ بغية غرس محبة الحضارة الفرعونية عوضاً عن الحضارة العربية الإسلامية، كما ألغي كتاب «الدولة الإسلامية العربية وحضارتها» للصف الثاني الثانوي، وتقرر عوضاً عنه كتاب «تاريخ أوروبا في القرون الوسطى» مع تحريف كتب التاريخ العربي، وتاريخ الحضارة الإسلامية. ‏

3 -الجانب الاجتماعي:

أ- ازدياد أعداد المصابين بمرض السرطان بسبب الكثير مما يتم استيراده من الكيان الصهيوني.

ب- انتشار المخدرات بشكل كبير بين فئات المجتمع كلها.

ج - السماح بدخول اليهوديات بأعداد كبيرة بزعم تنشيط السياحة فقمن بنشر الأمراض واقترنت الكثير منهن بشباب مصريين حتى بلغ عدد الزيجات أكثر من عشرين ألفا زواجاً مختلطاً.

د- ظهور جماعات منحرفة من الشباب تحمل عقائد باطلة كمن يتسمون بعبدة الشيطان. 

4 - الجانب الاقتصادي:

يعد هذا الجانب من أبرز الجوانب التي يحرص عليها اليهود لأهميته، وقد وقعوا مع مصر على اتفاقية الكويز:(QIZ: qualifying industrial zones) في 12/2004 م، لإقامة المناطق الصناعية (في طور التأهيل) ، وهذه الاتفاقية هي تطبيق للقسم التاسع من اتفاقية التجارة الحرة بين أمريكا والكيان الصهيوني المبرمة عام 1985 م، وهي ليست اتفاقية مستقلة بين حكومتين من الناحية الفعلية فقد وافق الكونجرس الأمريكي على إعطاء الرئيس الأمريكي الإذن بالسماح لمصر والأردن بتصدير منتجاتهما إلى أمريكا دون دفع رسوم جمركية بشرط احتوائها على مكون إسرائيلي بنسبة 7,11 % كحد أدنى، وهي تشمل كل الصناعات والسلع، وقد تم في مصر استبعاد أهم المناطق الصناعية التي تنتج الملابس الجاهزة كمدينة المحلة الكبرى (قلعة النسيج في مصر) ومدينة 6 أكتوبر والتي يوجد فيها أكثر من 200 مصنع وغيرها من الأماكن فلا تشملها الاتفاقية، ويتضح من هذا الاستبعاد مراعاة مصالح خاصة لبعض رجال الأعمال، واتفاقية الكويز تناقض اتفاقية التجارة الدولية (الجات) والتي تؤكد على عدم وضع شروط تفصيلية لبعض الدول دون البعض الآخر، وكذلك هي مخالفة للقانون والدستور المصري لأنها حفظت في مجلس الشعب دون عرضها للنقاش، بل لم تنشر إلى الآن؟ 

ومن أبرز الآثار السلبية لهذه الاتفاقية أنها لم تحدد الحد الأقصى للمكونات الإسرائيلية الداخلة في المنتجات، وهي ستساهم في زيادة الكساد للمصانع المصرية وستمكن اليهود من اختراق منظومة المعلومات الخاصة بالصناعة المصرية وستدخل غالب الأرباح الناتجة منها للخزينة اليهودية وستتسبب في هروب رؤؤس الأموال العربية وستقضي على حلم السوق العربية المشتركة، وكذلك فإنها ستمكن بقية الدول العربية من إظهار التطبيع بعد أن كانت تستخفي به، وما سيتبع ذلك من انسحاب الدول المنضمة إلى اتفاقية الكويز من اتفاقية المقاطعة العربية للكيان الصهيوني، مثلما فعلت الأردن التي أعلنت انسحابها بعد التوقيع على الاتفاقية نفسها قبل مصر. 

ومن أبرز المستجدات في الجانب الاقتصادي، قيام شركة (EMG) الصهيونية – المصرية المشتركة بالتوقيع على صفقة لشراء الغاز الطبيعي مع وزير البترول المصري (سامح فهمي) وشركتين حكوميتين تعملان في مجال الغاز في مصر حيث سيتم سنوياً شراء 7 ملايين متر مكعب من الغاز الطبيعي المصري ولمدة عشرين عاما بقيمة 5,2 مليار دولار تقريبا ثم بيعه بعد ذلك إلى شركة الكهرباء (الإسرائيلية)، وذكرت مصادر رسمية في مجال الطاقة بالكيان الصهيوني: إن كمية الغاز المتبقية سيتم بيعها لتركيا واليونان ودول أوربية أخرى، وقالت تلك المصادر: إن نسبة الغاز التي ستنقل لشركة الكهرباء الإسرائيلية تصل إلى1,7 مليون متر مكعب في العام الواحد وتقوم شركة(EMG) حالياً بإجراء مفاوضات مع شركات(إسرائيلية) أخرى لبيع كميات من الغاز المصري لها، والشركة يمتلك رجل الأعمال الإسرائيلي (يوسي ميمان) نسبة 25% ويمتلك رجل الأعمال المصري (حسين سالم) نسبة 65% أما الحكومة المصرية فتمتلك 10% فقط من أسهم الشركة.  

وكذلك نقل موقع (مفكرة الإسلام) على شبكة الانترنت الخبر التالي: كشف موقع صهيوني أن الرئيس المصري (حسني مبارك) أبلغ (شيمون بيريز) نائب رئيس الحكومة (الإسرائيلية) بموافقته على إقامة منطقة زراعية مشتركة على الحدود المصرية- الصهيونية وذكر موقع (القناة السابعة) العبري الإخباري أن (بيريز) أجرى اتصالاً هاتفياً برئيس مجلس مدينة (رامات هناجف) بصحراء النقب وأبلغه موافقة الرئيس مبارك على مشروع مشترك لتطوير المنطقة الحدودية بين مصر و (إسرائيل) وإقامة مشروع زراعي على مستوى عالٍ يندرج ضمن مشاريع التعاون الإقليمي المشتركة، وقال (موشيه برائيل) مراسل الموقع: إن الرئيس مبارك وافق كذلك على مشروع تقدم به مجلس مدينة (رامات هناجف) يقضي بإقامة معبر سياحي لاستقبال السائحين بالقرب من معبر (نيتساناه) الحدودي بين مصر و(إسرائيل) . 

وأخيراً لا يخفى ما يعيشه الناس في مصر من أزمات اقتصادية خانقة متتالية وصل فيها معدل البطالة إلى 5,10 % والدين الخارجي إلى أكثر من 30 مليار دولار وبلغ الدين الداخلي ما يزيد على 300 مليار جنيه. 

ثالثاً: الأردن:

1- الجانب السياسي:

"كانت اللقاءات بين الملك حسين واليهود مستمرة عن طريق الوسطاء منذ العام 1950 م، ثم تطورت حتى بدأ اليهود يبلغون الملك حسين بمحاولات اغتياله (1958 م) عن طريق بريطانيا، وفي عام 1960 م اغتيل رئيس الوزراء الأردني المجالي وكان المستهدف هو الملك حسين، وكانت أصابع الاتهام تتجه إلى سوريا فقام الملك حسين بنقل جزء من قواته المرابطة على حدوده مع فلسطين إلى حدوده مع سوريا وأكد على اليهود بعدم استغلال ذلك، ولكنه عدل عن الفكرة فيما بعد، ثم كان اللقاء الأول للملك حسين مع المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية في سبتمبر عام 1963 م، ثم تتابعت اللقاءات إلى أن التقى الملك حسين مع موشي ديان في لندن عام 1977 م " من كتاب (تواطؤ عبر الأردن)، ولا يخفي مقولة الملك حسين عندما أدخل اليهود في قائمة المؤمنين حيث قال في خطابه يوم 15\11\1994 م:" إن السلام المعقود مع إسرائيل سيكون سلاما تنعم به الأجيال من العباد المؤمنين من نسل إبراهيم, ويؤدي إلى علاقات الإخوة بين المؤمنين الذين جعل الله لهم القدس محج أنظارهم جميعا.

2- الجانب الاقتصادي:

بعد أن وقع الأردن على (اتفاقية الكويز) مع الكيان الصهيوني عام 2003 م، هبط الميزان التجاري الأردني مع الكيان الصهيوني من 24 مليون دولار عام 1999 م إلى عجز بقيمة 26 مليون دولار عام 2003 م وقد تسببت هذه الاتفاقية بخسارة كبيرة لكثير من مصانع المواد الكهربائية وزيادة نسبة البطالة أيضا، ويمكن رصد عينة من ممارسات التطبيع التجاري والصناعي بين الجانبين خلال الأعوام الماضية:

1 ـ يعمل الإسرائيليون على الاستفادة من رخص الأيدي العاملة الأردنية لزيادة إنتاجهم وخفض كلفة الإنتاج، وذلك عبر نقل مصانعهم إلى الأردن، أو اتخاذ مصانع وكيلة لهم في المناطق الصناعية.

2 ـ تهتم هذه المصانع بالاستفادة من الانفتاح الأردني الواسع على الدول العربية لترويج بعض منتجاتها في دول لا تقيم علاقات اقتصادية مع الكيان الصهيوني بوصف هذه البضائع أردنية المنشأ والإنتاج.

3- من المشاريع الهامة التي نجح (الإسرائيليون) في إقامتها:  

أ ـ تمكنت شركة " شتراوس " الإسرائيلية المتخصصة في صناعة منتجات الألبان من نقل جزء من صناعاتها إلى الأردن في منتصف عام 1998 م، وقد خطط لتصدير الكثير من الإنتاج إلى الدول العربية، غير أن الشركة تعاني من صعوبات كبيرة في تسويق منتجاتها حيث اكتشف عدد من التجار مصدر الألبان الذي تصلهم منه، مما جعل السوق الرئيسي لها هو الدول العربية بوصفها منتجات أردنية.

ب ـ خرّجت كلية " شنكر"الإسرائيلية لتعليم مهنة الحياكة وفنون الموضة وإنتاج الملابس الجاهزة خمسة عشر عاملا أردنيا على نفقة مؤسسات إسرائيلية بهدف إلحاقهم بالمصانع الإسرائيلية التي أقيمت في الأردن.  

وقبل فترة وجيزة أعلن رسمياً عن تطوير الاتفاق التجاري الذي يربط بين الكيان الصهيوني والأردن، ما يعطي مزيداً من الفرص للتعاون فيما بينهما للتصدير المشترك لأوربا، فقد أجرت صحيفة (هارتس)العبرية حواراً مع مسؤول التجارة بالإتحاد الأوروبي (بيتر مندلسون) حيث أكد أن هذا الاتفاق الذي وقعه الاتحاد الأوربي مع الأردن و الكيان الصهيوني لم يكن رد فعل متأخر لاتفاق (الكويز) الموقع مع الولايات المتحدة، وقال:إن التعاون معهما بدأ قبل تنفيذ هذا الاتفاق، وعن إمكانية التوقيع على اتفاق مماثل بين مصر والكيان الصهيوني قال المسئول الأوربي: إنه يتمنى دخول مصر تلك المنظومة التجارية، كما أشار إلى أن الإتحاد الأوربي يبدي اهتماماً خاصاً باتفاق التجارة الحالي بين الكيان الصهيوني والسلطة الفلسطينية، وأنه معني باستمراره في قطاع غزة بعد الانسحاب الإسرائيلي منه حيث أن مسئولي الاتحاد الأوربي يرون أن هذا الاتفاق إذا تم وقفه سيؤدي إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية في القطاع، كما سيضر بمحادثات السلام بين الكيان الصهيوني والفلسطينيين حسب رأيهم.

وأخيرا فالشعب الأردني المسلم والذي ظلت قيادته متمسكة بتعهداتها للعدو الصهيوني لا يزال يئن من شدة الحاجة والفاقة، وأرضه تحوي من الخيرات والثروات الشيء الكثير، حتى وصل الحال " بحاملي درجة الدكتوراه - العاطلين عن العمل - أن يسيروا في مظاهرات في شوارع عمان " (تقرير بثته فضائية الجزيرة).

 رابعاً: موريتانيا:

وضع موريتانيا الجغرافي وثقلها السياسي الهش جعلها دومًا بعيدة عن الصراع العربي والإسلامي مع الكيان الصهيوني , إلا أن نظام معاوية ولد الطايع (المخلوع) مد جسور العلاقة مع الكيان الصهيوني , وجعل من بلاده أول بلد عربي خارج دول الطوق يكسر حاجز التطبيع مع الصهاينة, ليكون ثالث نظام عربي بعد مصر والأردن يقيم علاقات دبلوماسية كاملة مع الكيان الصهيوني، ولعلنا نقول: إن علاقات موريتانيا مع الكيان الصهيوني تفوقت واتسمت بدفء مستمر لم تشهده علاقات الكيان مع أية دولة عربية أخرى, ففي نوفمبر 1995 م وقعت موريتانيا اتفاقًا تعترف فيه بالكيان الصهيوني وتقيم علاقات معها، و في أكتوبر 1998م زار وزير الشؤون الخارجية والتعاون الموريتاني الكيان الصهيوني؛ حيث عقد محادثات مع (رئيس الوزراء الصهيوني السابق) بنيامين نتانياهو، ثم أقامت موريتانيا علاقات دبلوماسية كاملة مع الكيان الصهيوني في أكتوبر 1999م, وفي ذات العام تواردت الأنباء عن سماح النظام الموريتاني بدفن نفايات نووية من الكيان الصهيوني في البلاد في صفقة لم يتم الكشف عن جميع أبعادها، وقد زار وزير الخارجية ولد عبدي الكيان الصهيوني في مايو 2001م اجتمع خلالها مع (رئيس الوزراء الصهيوني) أرييل شارون، و(وزير خارجيته) شيمون بيريز، و في أبريل 2002م قاومت الحكومة الموريتانية الضغوط لقطع علاقاتها الدبلوماسية مع الكيان الصهيوني، بسبب حملته العسكرية الإجرامية على الفلسطينيين في الضفة الغربية, مع أن مصر قد اضطرت تحت الضغوط الشعبية إلى سحب سفيرها من الكيان الصهيوني وتبعتها في ذلك الأردن، و في مايو 2005 م أجرى (وزير الخارجية الصهيوني) سيلفان شالوم محادثات مع مسؤولين بارزين في الحكومة الموريتانية.

 خامساً: المغرب:

يمثل النظام المغربي حالة فريدة في التطبيع من خلال أدواره التاريخية في تسهيل الاتصالات الإسرائيلية – العربية بالمنطقة،منذ بداية الستينات حيث كان يعمل على تهجير المغاربة اليهود إلى الكيان الصهيوني مقابل رسوم مالية بالدولار، ويشكل حجم الجالية اليهودية الكبير وسيلة تواصل دائم بين الجانبين، حيث يوجد حوالي مليون يهودي مغربي بالكيان الصهيوني و300 ألف يهودي مقيم بالمغرب، وهو أكبر عدد لطائفة يهودية في دولة عربية، كما يوجد في المغرب عدة جمعيات يهودية تعمل في مجال التطبيع مع الكيان الصهيوني كجمعية هوية وحوار التي تأسست عام 1974 م، والتجمع العالمي لليهودية الذي تأسس عام 1985م، والمركز العالمي للأبحاث حول اليهود المغاربة الذي تأسس عام 1995 م ، ثم الاتحاد العالمي لليهود المغاربة الذي تأسس في 3 مايو 1999م.

 وقد قام النظام المغربي بدور كبير في اتفاقية (كامب ديفيد)، ففي اللقاء التمهيدي بين الحسن الثاني وموشي ديان - وزير الخارجية الإسرائيلي آنذاك - الذي سأل الملك متعجباَ عن كيفية عمله كمنسق بين الكيان الصهيوني والدول العربية، أجاب الملك بكل سهولة: (أتعرف أنه لو علم بوجودك هنا فلن يطيح هذا العمل بي عن العرش والسبب شعبيتي الكبيرة بين اليهود)، ثم تلا ذلك عدد من الاجتماعات بين (موشي ديان) و حسن التهامي (أحد ضباط ثورة يوليو وأمين عام منظمة المؤتمر الإسلامي) مبعوث الرئيس السادات في مدينة (أفران) بالمغرب سنة 1977 م.

 وأخيراً لا يخفى ما أعلنته غالب دول الجامعة العربية بما فيها بعض دول الخليج عدم التزامها بالمقاطعة الاقتصادية للكيان اليهودي وذلك عام 1994 م، إلا أن بعضها ما زال ملتزماً بشئ يسير منها، وهذه المقاطعة هي التي كبدت اليهود بين عامي 1948م إلى 2004م، ما يقرب من مئة مليار دولار، " وما وصفته الصحافة الأميركية بهدف (إعادة تأهيل الكيان الصهيوني عالميا The International Rehabilitating of “Israel”) وهو هدف يتطلب تحقيق أمرين: الأول إنهاء المقاطعة العربية للكيان الصهيوني، والثاني إشاعة جو يطمئن الشركات العالمية إلى إن السلام في الشرق الأوسط أصبح حقيقة لا رجوع عنها حتى تقبل على الاستثمار في الكيان الصهيوني، ففي ثلاث سنوات تقريبا تم تحقيق هدف إعادة تأهيل الكيان الصهيوني عالميا، على ثلاثة محاور: المحور الأول إقامة علاقات دبلوماسية مع بلدان كانت لا تقيم علاقات مع الكيان الصهيوني بسبب الصراع العربي ـ الصهيوني، وخلال عام واحد بعد توقيع اتفاقية أوسلو، أقام الكيان الصهيوني علاقات دبلوماسية مع 20 دولة، وبعد ذلك استمر يقيم علاقات مع بلدان أخرى، وكان واضحا أن الكيان الصهيوني يولي بلدان جنوب شرقي آسيا اهتماما خاصا.

أما المحور الثاني فهو أن البلاد التي كانت تلتزم قوانين المقاطعة العربية للكيان الصهيوني أخذت تفتح أسواقها للبضائع الصهيونية، وتقيم مع الكيان الصهيوني مشاريع مشتركة، وعلى سبيل المثال زادت الصادرات من الكيان الصهيوني للبلدان الآسيوية بعد سنة واحدة من اتفاق أوسلو بمقدار 23 في المئة وأصبحت تعادل حوالي 13 في المئة من مجمل الصادرات الصهيونية بعدما كانت اقل من 8 في المئة ولقد ازداد حجم التبادل التجاري بين الكيان الصهيوني وكوريا الجنوبية حوالي 50 في المئة ما بين 1994 ـ 1996م، كما أصبحت الصين مستوردا رئيسيا للسلاح والتكنولوجيا الصهيونية، وكذلك فإن الشركات الآتية قامت ببناء مصانع أو مراكز لها في الكيان الصهيوني بعد العام 1994م: Intel General Motors, Westinghouse, Mottorola, Salmon, Cablet Wireless, Daimler Brewze, Siemens, Brothers, ولقد أتت هذه الشركات إلى الكيان الصهيوني لأنها ترى في اقتصاد الكيان الصهيوني شريكا في التمويل والاستثمار والبحث العلمي، وهي لا تقيم مصانعها في الكيان الصهيوني من اجل سوقه المحلي، ولكن لأنها تستخدم سوق الكيان الصهيوني بوابة لأسواق الشرق الأقصى أولاً، وأسواق الشرق الأوسط ثانياً، وهكذا بينما كان حجم الاستثمارات الأجنبية في الكيان الصهيوني عام 1991م لا يتعدى 400 مليون دولار، أصبح عام 1996 م حوالي 2.9 بليون دولار، وهذا يعني أن حجم الاستثمار الأجنبي في الكيان الصهيوني في العام 1996م، كا