مشكل العرب الارثوذكس في الأردن وفلسطين مع رئاستهم الروحية، ليست مشكلة قانون 1958 الأردني، وليس مشكلا إداريا وماليا يتعلق بأملاك ووقفيات الكنيسة في القدس وفلسطين بشكل عام.. وإنما هي مشكل الولاء القومي للبطريركية والقائمين عليها!!. فهذا الولاء هو وحده الذي يجعل دير مار الياس ديرا للتعبد على طريق القدس بيت لحم.. المدينتين الأكثر قداسة في المسيحية، أو مستوطنة يهودية!!.
لقد استولى رهبان القبر المقدس اليونان على بطريركية الارثوذكس المقدسية منذ أيام الانحطاط العثماني، فقد كانت اليونان جزءا من الامبراطورية وكان اسمها الموره ، ونقرأ في تاريخ مصر والمنطقة أن الامبراطورية كانت عاجزة عن اخضاعها فاستعانت بمحمد علي باشا والي مصر الذي ارسل ابنه العبقري ابراهيم باشا بجيشه الحديث فأخضعها.
ما نريد ان نقوله هو ان العثمانيين كانوا يرون في رهبانية القبر المقدس اليونانية كنيسة وطنية تابعة لها، في حين ان الكنيسة الكاثوليكية عادت الى القدس عام 1854، بنفوذ فرنسي/إيطالي وأسس البروتستانت مطرانية في التاريخ ذاته او قبله بسنوات، في القدس برعاية بريطانيا وبروسيا،.. ثم اضاف القيصر الروسي للكنيسة الارثوذكسية الروسية وجودا من الاديرة، ومراكز الايواء لحجاج بلده، دون ان يبحث عن اتباع او يحاول ضم الكنيسة الارثوذكسية او ضم اتباعها في فلسطين والأردن.. وذلك جزء من القضية الشرقية المعروفة بتركة الرجل المريض!!.
لسنا هنا، لنعود الى التاريخ الا بقدر ما يفيد هذا الموضوع:.
المهم ان الرهبان اليونان بقوا مسيطرين على البطريركية الاورشليمية، وعزلوا العرب الفلسطينيين والأردنيين عن رئاستها. ومارسوا افظع احتقار لرعيتهم وكهنتها. فأنا أعرف أن الكاهن الأردني وعائلته كان راتبهم ستة دنانير في الشهر.. الأمر الذي حولهم الى نمط من الشحاذين المحترمين يسعون وراء عقد القران، ومعمودية الصغار، والصلاة على الميت والقداس والجنائز ليحصلوا على قروش يستعينون بها على اطعام عوائلهم، وتربية اطفالهم!!.
المشكل الآن، ان الصهيونية الطارئة على ارض فلسطين تريد ضرب جذور لها وخاصة في القدس، ولذلك فهي تدفع الملايين من الدولارات ثمنا لأي أرض.. والقدس هي مدينة الأوقاف الإسلامية والارثوذكسية والكاثوليكية والبروتستانية، والقبطية، والسريانية، والارمنية.. وكل هؤلاء لا يملكون من الأرض والعمار نصف ما تملكه الكنيسة الارثوذكسية، ومع ذلك فلا احد يبيع على المستوطنين الصهاينة غير الكنيسة الارثوذكسية ورئاستها اليونانية.. غير الوطنية!!.
ماذا يفعل الارثوذكس الفلسطينيون والأردنيون وقد تحول اكثرهم الى الطوائف الاخرى المنظمة التي اصبحت كنائس وطنية ؟!. هل يخرجون من كنيستهم بعد ان بقيت مختطفة.. وبقي رؤساؤها يمارسون لعبة القط والفأر بين الأردن وإسرائيل.. بين بيع الأرض لليهود والبقاء على رأس السلطة الروحية؟؟.
جوابا على السؤال الأخير نرى: أن الرهبانية اليونانية ترحب كثيرا بتخلي آلاف الفلسطينيين والأردنيين عن مذهبهم.. لانها بهذا تصبح حرة في بيع كل شيء والذهاب الى اليونان بدون صلبان ذهبية، وبدون اردية سواء خواجات في حقائبهم مئات الملايين فالرجل المريض الذي اعطى كنيسة العرب الى اليونان هو ذاته الحكم العربي المريض الذي سيعطيهم ثمنها لتكون مستوطنات مفروشة!!.
طارق مصاروة