... / نقص تشريعي يحول دون تحقيق «ادارة الدعوى المدنية» للاهداف المرجوة منها
نقص تشريعي يحول دون تحقيق «ادارة الدعوى المدنية» للاهداف المرجوة منها
أرسل لصديق طباعه

على الرغم من مرور نحو ست سنوات على بدء عمل إدارة الدعوى المدنية وتعميم هذه الإدارة على مختلف محاكم المملكة الا أن نقصا تشريعيا يتعلق بنص المادة 59 من قانون اصول المحاكمات المدنية حال دون أن يؤدي استخدام اسلوب ادارة الدعوى الى تحقيق الاهداف المرجوة منها بصورة مثلى.

حيث أن المادة(59 د) من القانون تنص على ان ادارة الدعوى تحيل القضية المنظورة امامها مباشرة لقاضي الموضوع اذا تعذر احضار اي مستند يتعلق بالقضية ضمن المدة المحددة وفق احكام القانون ، اي ان اطراف القضية غير ملزمين باستكمال بياناتهم ومستنداتهم امام ادارة الدعوى وإن تخلفهم لا يؤدي الا الى إحالة القضية لقاضي الموضوع الذي يستطيع اي طرف في القضية استكمال بياناته ومستنداته امامه.

وبين أحد قضاة ادارة الدعوى ان هذا النص يتسبب في تعطيل استكمال إجراءات القضايا الواردة الى الادارة ، مشددا على ضرورة تعديل النص بحيث يرتب جزاء يلزم المحامين وأطراف القضايا باستكمال بياناتهم امام ادارة الدعوى تحت طائل عدم تمكنهم من تقديم اية بيانات او مستندات امام قاضي الموضوع.

واكد ان من شأن تعديل النص ان يدفع الى تعزيز مكانة الادارة وان يرفع نسبة القضايا التي تستكمل مراحلها القانونية قبل رفعها الى قاضي الموضوع وهو الامر الذي سيؤدي حتما الى زيادة القضايا المحولة الى إدارة الوساطة القضائية ويقلص من امد التقاضي حيث ان القضية عند تحويلها من ادارة الدعوى الى قاضي الموضوع تكون جاهزة للنظر في نقاط محددة ويكون مبينا فيها نقاط الاتفاق والخلاف كما تحدد جلساتها امام قاضي الموضوع والغاية من كل جلسة وهو الامر الذي يقلص امد التقاضي بنسبة تصل الى 80 % من الوقت الذي قد تستغرقه ذات القضية فيما لو لم تمر عبر ادارة الدعوى المدنية.

ويقوم مبدأ إدارة الدعوى المدنية الذي بدىء باستخدامه في المملكة عام 2002 على السيطرة المبكرة على الدعاوى القضائية من خلال وضعها منذ تقديمها تحت إشراف قاضي بداية يتولى مراقبة جميع إجراءاتها بما في ذلك صحة عملية تسجيل الدعوى وإجراءات تبادل اللوائح والتبليغ واستكمال البيّنات ومن ثم الاجتماع مع الخصوم وحصر نقاط الاختلاف والاتفاق وتحديد جوهر النزاع وتقديم تقرير بذلك مع محضر الجلسة إلى قاضي الموضوع الذي سيتولى النظر والفصل في القضية.

وتهدف إدارة الدعوى المدنية لاختصار الإجراءات الإدارية والقضائية التي كانت تؤخر فصل الدعاوى وتضطر قاضي الموضوع إلى تأجيل الجلسات مرة بعد مرة لإتمام هذه الإجراءات.

وتخضع هذه الادارة الى عدة مفاهيم أساسية اهمها السيطرة القضائية المبكرة والتي تعني بأن يتم وضع مواعيد محددة لكل إجراء من إجراءات الدعوى ومراقبتها وذلك بعد تحديد النتائج الناجمة عن عدم الالتزام بها والسيطرة القضائية المستمرة التي تعني أن يتم وضع مواعيد محددة للإجراءات اللاحقة ومراقبتها وتحديد النتائج الناجمة عن عدم الالتزام بها.

جميع الحقوق محفوظه للمحامي مصطفى محمود فراج ©2010 عدد الزوار: 208428